أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

تسلّم قيادة حزب «العمال»... ويلتقي الملك تشارلز الاثنين

أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)
أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)
TT

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)
أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)

تعهّد أندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس.

ومن المقرَّر أن يخلف بيرنهام، كير ستارمر، الاثنين، بعد لقائه الملك تشارلز الثالث. ويحتفظ حزب «العمال» المنتمي إلى يسار الوسط، بغالبية ساحقة في البرلمان منذ انتخابات عام 2024؛ ما يعني أنَّ زعيمه يتولى تلقائياً رئاسة الحكومة، من دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة.

ولم تمضِ سوى 4 أسابيع على عودة بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر السابق، بصورة مفاجئة إلى مجلس العموم بعد غياب استمرَّ 9 سنوات، مدفوعاً بطموحه لخلافة ستارمر. وسيصبح بيرنهام سابع رئيس للحكومة البريطانية خلال عقد، بينما يراهن نواب حزب «العمال» على أنَّه أفضل فرصة للحزب للحدِّ من صعود حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج.


مقالات ذات صلة

هل تكسر «مقامرة الوقت» الإيرانية حصار ترمب؟

حصاد الأسبوع السفارة الأميركية في روما ... مستضيفة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية (آ ب)

هل تكسر «مقامرة الوقت» الإيرانية حصار ترمب؟

لم تعُد المواجهة الأميركية - الإيرانية الجديدة تُقاس بعدد الضربات أو بحجم الحشود البحرية عند مضيق هرمز فحسب. فالحصار الذي أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضه على الموانئ الإيرانية فتح سلسلة أوسع من الاختبارات السياسية والأمنية، تمتد من سوق النفط والشارع الانتخابي الأميركي، إلى مفاوضات لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، وصولاً إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبغداد خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض. في هذه الساحات المتداخلة، لا يدور الصراع حول القوة العسكرية وحدها، بل أيضاً حول الوقت والكلفة والقدرة على تحويل الضغط إلى مكسب سياسي. وهنا تسعى واشنطن إلى نتائج ملموسة قبل أن ينتقل ثمن التصعيد إلى الناخب الأميركي، بينما تراهن طهران على إبقاء هرمز في منطقة الخطر من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وسط محاولات حكومتي لبنان والعراق استثمار لحظة انكفاء النفوذ الإيراني لانتزاع مساحة أوسع من القرار السيادي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع آندي بيرنهام

آندي بيرنهام... من «مانشستر الكبرى» إلى رئاسة الحكومة البريطانية

يتأهب آندي بيرنهام لخلافة كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، الاثنين المقبل، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيداً عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى»؛ إذ لم تمضِ سوى أسابيع على عودة بيرنهام (56 سنة) إلى مجلس العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب «10 داونينغ ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما حصد دعم 349 نائباً عمالياً، ما جعل من المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع تراس (آ ف ب)

«بريكست» أطلق عقداً من الاضطرابات السياسية في بريطانيا

بينما يعدّ آندي بيرنهام لأن يصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عشر سنوات، تثير وتيرة تعاقب رؤساء الوزراء غير المسبوقة في بريطانيا تساؤلات واسعة، لا سيما.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأثيوبي آبي احمد يلقي كلمته (وكالة الأنباء الأثيوبية)

إثيوبيا أمام اختبار «الحوار الوطني»... بعد اجتياز تحدّي الانتخابات

بعد «ماراثون» انتخابي في إثيوبيا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، عزّز استمرار «حزب الازدهار» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، شهدت العاصمة أديس أبابا انطلاقة «حوار وطني» غير مسبوق منذ تأسيس الفيدرالية عام 1991 لإنهاء «مظالم تاريخية بالبلاد». هذا الحوار، الذي يواجه تحدّيات أبرزها غياب مناهضي آبي أحمد، لا سيما من قادة إقليم تيغراي، يُعدّ وفق خبراء ومحللين حاورتهم «الشرق الأوسط»، بمثابة اختبار جدّي للدولة الإثيوبية ورئيس الوزراء لجهة دعم استقرار البلاد، وذلك في أعقاب انتزاع الحزب الحاكم الغالبية الكاسحة بالبرلمان التي عزّزت وضعه إثر انتخابات الشهر الماضي.

محمد الريس (القاهرة)
حصاد الأسبوع احد شوارع أديس أبابا (آ ف ب)

إثيوبيا... نظام فيدرالي متعدّد القوميات

> *من إمبراطورية دامت 7 قرون من عام 1270 إلى حكم عسكري عام 1974، لنظام فيدرالي متعدد القوميات ولد عام 1991، عاشت إثيوبيا مراحل فاصلة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تهدد باستهداف قوات «تحالف الراغبين»

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
TT

موسكو تهدد باستهداف قوات «تحالف الراغبين»

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

هددت موسكو باستهداف أي قوات عسكرية تابعة لـ«تحالف الراغبين»، ورأت أن نشرها في أوكرانيا هو أمر غير مقبول، مؤكدة أن روسيا ستعدّهم أهدافاً عسكرية مشروعة.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الدول الغربية «تدرك ذلك تماماً».

وأضافت زاخاروفا: «الأهداف محددة، والمهام موضوعة. وإذا كانت هناك مقترحات واقعية، فلن يرفضها أحد لدينا أبداً». وأشارت زاخاروفا إلى التصريحات العدائية الصادرة من غرب أوروبا بشأن الاستعداد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وأوضحت أن أوروبا، في حين تتحدث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، فإنها لا تقدم أي ضمانات لروسيا.

من جانب آخر، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إنه لا يتوقع أن التعديلات الحكومية الأوكرانية وتعيين وزير دفاع أوكراني جديد سيؤديان إلى تغييرات جذرية في استراتيجية كييف بقتالها ضد موسكو.


البندقية تستعد لاحتجاجات مع وصول السفير الأميركي على يخت فاخر

اليخت «بوردووك» في البندقية (رويترز)
اليخت «بوردووك» في البندقية (رويترز)
TT

البندقية تستعد لاحتجاجات مع وصول السفير الأميركي على يخت فاخر

اليخت «بوردووك» في البندقية (رويترز)
اليخت «بوردووك» في البندقية (رويترز)

وصل السفير الأميركي لدى إيطاليا تيلمان فيرتيتا، الجمعة، إلى بحيرة البندقية على يخته الفاخر، مما أثار احتجاجات ضد سياسات الرئيس دونالد ترمب وتدابير أمنية مشددة في الوقت الذي تستعد فيه المدينة لإقامة أحد أهم مهرجاناتها.

ويقوم فيرتيتا، وهو رجل أعمال ملياردير عينه ترمب، بجولة في شبه الجزيرة الإيطالية على متن يخته «بوردووك» الذي يبلغ طوله 117 متراً في إطار جولة الحرية 250 للدبلوماسية الساحلية التي تحيي ذكرى مرور 250 عاماً لاستقلال الولايات المتحدة.

وبمرافقة زورق قطر، رسا اليخت الأبيض اللامع ببطء عند ممشى ريفا دي سيتي مارتيري الواسع على الواجهة البحرية، والذي يبعد بنحو كيلومتر عن ساحة سان ماركو.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شددت السلطات الإجراءات الأمنية وسط مخاوف من مظاهرات مزمعة من المقرر أن تتزامن مع احتفال فييستا ديل ريدينتوري. ويحيي هذا الاحتفال ذكرى انتهاء وباء الطاعون، وسيجذب آلاف السكان والزوار إلى البحيرة، غداً السبت، لمشاهدة الألعاب النارية والمراسم الدينية.

علم فلسطين يظهر خلال احتجاج في البندقية ضد وصول السفير الأميركي تيلمان فيرتيتا (أ.ف.ب)

واشتكى سكان المدينة مراراً من تأثير السياحة الجماعية وتزايد استخدام البندقية مسرحاً لأحداث مهمة، مثل حفل زفاف مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس والصحافية لورين سانتشيز في يونيو (حزيران) 2025.

ودعا نشطاء من مركز «موريون» الاجتماعي إلى تنظيم مظاهرة تحت شعار «لا لاستخدام البندقية»، ومن المقرر أن تنطلق المسيرة من المركز باتجاه مرسى اليخت.

وقال منظمو الاحتجاج إنهم يرون فيرتيتا ممثلاً لسياسات ترمب التي قالوا إنها تّذكي النزاعات وتدعم الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة وتزيد عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي وترفع الأسعار.

واتهم تحالف الخضر واليساريين في إيطاليا الحكومة بتحويل مئات من أفراد الشرطة عن مهامهم المتعلقة بالأمن العام ليكونوا بمثابة «حرس شخصي» لفيرتيتا خلال جولته في إيطاليا، وحض أنصاره على الاحتجاج ضد سياسات الولايات المتحدة.

وأدت سلسلة من الخلافات العلنية بين ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، لا سيما عندما نفت بشدة قوله إنها «توسلت» لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الماضية، إلى توتر العلاقة التي كانت وثيقة في السابق.

ورفض فيرتيتا الحديث عن وجود خلاف، قائلاً إن ترمب وميلوني تربطهما علاقة شخصية قوية.


برلين تقبل الانخراط في قوة الردع النووية الفرنسية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي يتجهان جنباً إلى جنب بعد ظهر الجمعة إلى المؤتمر الصحافي الذي عقداه مع نهاية الاجتماع الحكومي السنوي المشترك بين بلدَيهما 
(أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي يتجهان جنباً إلى جنب بعد ظهر الجمعة إلى المؤتمر الصحافي الذي عقداه مع نهاية الاجتماع الحكومي السنوي المشترك بين بلدَيهما (أ.ف.ب)
TT

برلين تقبل الانخراط في قوة الردع النووية الفرنسية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي يتجهان جنباً إلى جنب بعد ظهر الجمعة إلى المؤتمر الصحافي الذي عقداه مع نهاية الاجتماع الحكومي السنوي المشترك بين بلدَيهما 
(أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي يتجهان جنباً إلى جنب بعد ظهر الجمعة إلى المؤتمر الصحافي الذي عقداه مع نهاية الاجتماع الحكومي السنوي المشترك بين بلدَيهما (أ.ف.ب)

حظيت المسائل الدفاعية والاستراتيجية بحيز بارز في الاجتماع الحكومي المشترك الألماني - الفرنسي الذي استضافته ألمانيا ليومين، وكانت محوراً لاجتماع مجلس الدفاع والأمن برئاسة المستشار فريدريش ميرتس والرئيس إيمانويل ماكرون، ومشاركة وزيرَي الدفاع والخارجية، وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في البلدين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وكان واضحاً من خلال تصريحات ميرتس وماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب نهاية الاجتماعات، أن برلين وباريس عازمتان على إحراز تقدم في هذا المجال الذي يتناول أمن البلدين وأمن أوروبا، في حين أن الخبراء من جانبَي نهر الرين لا يستبعدون أن تعمد روسيا إلى اختبار الأمن الأوروبي قبل نهاية العقد الحالي.

أما العامل الآخر الذي يدفع الطرفين، فيتمثل في غياب اليقين لجهة مشاريع ونوايا الإدارة الأميركية بالنسبة لمستقبل الحلف الأطلسي، وانخراطها في الدفاع عن القارة القديمة رغم البيان المطمئن الذي صدر عن قمة الحلف الأطلسي الأخيرة في أنقرة، متضمناً التمسك بالبند الخامس من معاهدة النادي الأطلسي الذي يقول إن أي اعتداء خارجي على أي عضو في الحلف يعد اعتداء على أعضائه كافة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ولأن الانحسار الأميركي يعني عملياً سحب المظلة النووية الأميركية - الأطلسية عن الحلف، فإن الأوروبيين، وعلى رأسهم ألمانيا، يبحثون عن البديل. وهذا البديل له عنوانان: فرنسا وبريطانيا الدولتان النوويتان الوحيدتان في أوروبا. وسبق للرئيس ماكرون أن عرض إطلاق حوار مع الدول الأوروبية الراغبة في العمل مع فرنسا. وبالفعل، عُقدت مجموعة من الاجتماعات الفرنسية - الألمانية حول هذه المسألة.

المظلة النووية الفرنسية

من الواضح أن تقدماً قد أُحرز بين برلين وباريس، وهو ما عكسته تصريحات ميرتس وماكرون. فالأول قال ما حرفيته: «نحن نأخذ بجدية بالغة العرض الفرنسي المتعلق بالردع النووي، وندرسه بعناية. وقد يقود هذا المسار في نهاية المطاف إلى صياغة عقيدة جديدة، لكن من السابق لأوانه جداً الحديث عن ذلك في الوقت الراهن».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأميركي ترمب بالبيت الأبيض في مارس الماضي (أ.ب)

وغرّد ميرتس يوم الجمعة على منصة «إكس» بشأن الملف النووي، قائلاً: «تعزز ألمانيا وفرنسا تعاونهما في مجال الدفاع. ونحن نرسخ الردع الأوروبي. واعتباراً من هذا العام، ستشارك ألمانيا في مناورة نووية تجريها القوات المسلحة الفرنسية». بيد أن هذه المشاركة ليست سوى خطوة صغيرة «رمزية» في مسيرة الألف ميل نحو التوصل إلى ردع أوروبي نووي. والمحظور في فرنسا التشارك في اتخاذ قرار اللجوء إلى السلاح النووي الفرنسي. ويتشكل هذا السلاح من مكونين: الأول بحري، ويتمثل في الصواريخ المزودة برؤوس نووية، والتي تحملها الغواصات الفرنسية العاملة بالدفع النووي، ما يمكنها من البقاء لفترات طويلة في أعماق البحار والمحيطات. والمكون الثاني جوي؛ إذ تمتلك فرنسا طائرات «رافال» الاستراتيجية القادرة بدورها على حمل وإيصال رؤوس نووية إلى الأهداف المنوي ضربها. ويعتبر البلدان أن هذا التعاون «سيسهم في تعزيز الردع في أوروبا وزيادة أمن القارة»، مع التقيد الكامل بالالتزامات القانونية الدولية المترتبة على البلدين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

ورغم ما سبق، ورغبة من برلين وباريس في عدم إغاظة الإدارة الأميركية، فقد حرصت العاصمتان على تأكيد أن تعاونهما «يكمل الردع النووي للحلف الأطلسي، ولا يحل محله». وتبدو برلين الأكثر حرصاً على التذكير بهذه القاعدة مقارنة بفرنسا التي توفر لها قوتها النووية السلاح الرادع الذي تعرف عنه سلطاتها بأنه «الضربة الثانية»؛ بمعنى أن فرنسا لن تكون البادئة باستخدام قوتها النووية التي لن يتم اللجوء إليها إلا في حال تعرض «المصالح الفرنسية الحيوية» للخطر. لكن باريس أخذت تعتبر أن هناك «بعداً أوروبياً» لسلاحها النووي، إلا أنها لم تعرفه مطلقاً للإبقاء بيدها على ورقة «انعدام اليقين الاستراتيجي» لدى الخصوم والأعداء، أو المحافظة على «الغموض الاستراتيجي».

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وفي الأشهر الأخيرة، يدور جدل في ألمانيا حول الثمن الذي يتعين على البلاد دفعه للاستفادة من المظلة النووية الفرنسية. وخلال المؤتمر الصحافي، حرص ماكرون على تناول هذا الجانب ليؤكد أن فرنسا هي من موّلت منذ البداية وستواصل بنفسها تمويل برنامجها النووي، واضعاً بذلك حداً للتساؤلات والنظريات الرائجة من الجانب الشرقي لحوض نهر الرين. ورغم أن الرئيس الفرنسي، دستورياً، هو القائد الأعلى للقوات الفرنسية، فإنه أيضاً المؤهل لأن يطلب الضغط على الزر النووي. وينبه اليمين الفرنسي بشكل خاص على أن «التعاون» النووي مع سبع دول أوروبية تتحاور معها باريس، يجب ألا يفضي إلى الانتقاص من السيادة الفرنسية على قوة الردع النووية.

مرشحة اليمين المتطرف

ثمة جانب رئيسي يتعين أخذه بعين الاعتبار، وهو يمس الوضع السياسي الداخلي في فرنسا؛ ذلك أن الاجتماع الحكومي المشترك هو الأخير الذي يشارك ماكرون في رئاسته. وليس سراً أنه أولى المسائل الدفاعية، وأخصها «الاستقلالية الاستراتيجية»، لأوروبا أهمية مركزية في سياسته الخارجية. من هنا، فإنه حريص على ما يبدو على إعطاء مضمون حقيقي لخطة إفادة الأوروبيين من المظلة النووية الفرنسية انطلاقاً من ألمانيا التي تعد مع فرنسا «قاطرة» الاتحاد الأوروبي.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

إلا أن ثمة مخاوف من الجانبين مما قد تسفر عنه الانتخابات الرئاسية في فرنسا التي ستُجرى ربيع العام المقبل؛ إذ ترجح استطلاعات الرأي فوز مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف. وقد طُرح السؤال على ميرتس الذي لم يتردد في الإجابة، وفحواها أنه «سيمد يد التعاون مع من يكون الفائز» في انتخابات 2027. ولم يكن بوسع ميرتس الإجابة بشكل مختلف، ما كان سيعد تدخلاً في الشؤون الفرنسية الداخلية.

أما ماكرون، فدعا إلى الحذر مما تنتجه استطلاعات الرأي، وذكر أنه في عام 2016 كانت تفيد بأن آخرين سيفوزون بالرئاسة، وكانت النتيجة أنه كان هو الفائز. وخلاصته أن نتائج الانتخابات لا تحسمها استطلاعات الرأي، وهو مصيب في ذلك؛ لأن هذه الاستطلاعات لا تعكس سوى صورة «آنية» لما يريده الرأي العام اليوم، وليس بعد نحو سنة.

يبقى عامل آخر حرص الطرفان على إبرازه، وهو يدور حول رغبتهما في طي صفحة الخلاف الذي نشب، دفاعياً، بين بلدَيهما، وعنوانه فشل مشروع بناء طائرة القتال المشتركة المستقبلية بسبب الخلافات المستحكمة بين الشركتين المصنعتين: «داسو» الفرنسية التي تصنع طائرات «رافال»، وشركة «إيرباص» الأوروبية في شقها العسكري، والتي تمثل المصالح الألمانية.

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)

من هنا، أهمية ما رسا عليه اجتماع مجلس الدفاع والأمن القاضي بالمحافظة على جزء من المشروع المجهض، والخاص بما يسمى «السحابة القتالية» (COMBAT CLOUD)، وهي جزء لا يتجزأ من المشروع المذكور. وما سعى إليه ميرتس وماكرون اللذان لم ينجحا يوماً في بناء علاقة شخصية وثيقة كالتي شهدتها العلاقات بين رأس البلدين كتلك التي جمعت الرئيس فاليري جيسكار ديستان والمستشار هلموت شميت، أو بين الرئيس فرنسوا ميتران والمستشار هلموت كول، وحتى بين ماكرون والمستشارة أنغيلا ميركل، رغم أن الأخيرة كانت «من جليد»؛ ما سعيا إليه هو ترك «إرث إيجابي» لبلدَيهما في قطاع استراتيجي يهم أمنهما المشترك.

ولم تكن محض صدفة أن برلين اختارت قصر أوغوسبوغ، في مدينة برول (قريباً من كولونيا)، مكاناً للاجتماع الحكومي السنوي؛ فهذا القصر شهد حدثاً تاريخياً في مطلع ستينيات القرن الماضي حين وقّع المستشار الألماني كونراد أديناور والرئيس الفرنسي شارل ديغول معاهدة الصداقة الفرنسية - الألمانية التي أرست أسس التعاون القائم بين البلدين حتى اليوم. ويبدو أن الطرفين يأملان أن يكون القصر مصدراً يستوحيان منه أمثولة الماضي.