«سد النهضة»: إثيوبيا لملء خامس رغم اعتراض مصر والسودان

تداول صور حديثة عن استعدادات أديس أبابا لتخزين المياه

صورة التُقطت لبعض إنشاءات «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت لبعض إنشاءات «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«سد النهضة»: إثيوبيا لملء خامس رغم اعتراض مصر والسودان

صورة التُقطت لبعض إنشاءات «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت لبعض إنشاءات «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

تستعد إثيوبيا لـ«ملء خامس» لسد النهضة نهاية الشهر المقبل، والذي يتوقع أن يتم خلاله «تخزين نحو 23 مليار متر مكعب إضافية من المياه في بحيرة (السد)»، رغم اعتراض دولتي المصبّ مصر والسودان.

ويثير التخزين الجديد تخوفات خبراء في مصر من «نقص حصة القاهرة من مياه النيل»، ووصفوا تحركات أديس أبابا الأخيرة بأنها «تُعقد الأزمة».

ودعت مصر، أخيراً، إثيوبيا إلى إجراء دراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «السد»، مؤكدة أن إجراءات أديس أبابا «الأحادية» تكرّس «التوتر وعدم الاستقرار» بالمنطقة.

وتدوولت، الأربعاء، صور حديثة عن استعدادات إثيوبيا لـ«الملء الخامس» لسد النهضة، الذي تبنيه أديس أبابا منذ عام 2011، وتسبب في توترات مع مصر والسودان، حيث أعلنت القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات التي استمرت نحو أربعة أشهر.

ووفق تصريح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، الأربعاء، فإن صور الأقمار الاصطناعية الحديثة أظهرت استعداد إثيوبيا لـ«الملء الخامس»، الذي يبدأ نهاية يوليو (تموز) ويستمر حتى العاشر من سبتمبر (أيلول) المقبلين، بهدف «تخزين كمية إضافية من المياه تبلغ نحو 23 مليار متر مكعب، ليصل ارتفاع منسوب المياه بالسد إلى 640 متراً فوق سطح البحر».

وتشكو مصر «شحاً» مائياً، وتعتمد بشكل أساسي على مياه النيل، حيث تبلغ حصتها 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في حين تبلغ استخدامات القاهرة الفعلية الحالية من المياه نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً، ويتم تعويض الفجوة بتدوير وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، بحسب وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، الذي أكد خلال مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن «مصر تقوم بتدوير وإعادة استخدام نحو 26 مليار متر مكعب سنوياً من مياه الصرف الزراعي لتعويض العجز».

ورأى شراقي أن «مخزون بحيرة سد النهضة وصل عقب الملء الرابع، الذي انتهى في سبتمبر الماضي إلى 41 مليار متر مكعب، ثم فتحت إثيوبيا بوابتي التصريف من 31 أكتوبر (تشرين الأول) حتى 8 نوفمبر الماضيين لخفض منسوب البحيرة؛ بهدف تكملة خرسانة الممر الأوسط، ولم تستفد إثيوبيا من هذه المياه في توليد الكهرباء، وسيصل ارتفاع المياه خلف السد، عقب الملء الخامس، إلى 640 متراً».

جانب من آخر جولة مفاوضات بين وزراء المياه من مصر وإثيوبيا والسودان العام الماضي (وزارة الري المصرية)

وأكد المستشار الأسبق لوزير الري المصري، الدكتور ضياء الدين القوصي، أن الملء الخامس لسد النهضة سوف «يصعّب الموقف في ملف السد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «ستضطر خلال فترة الملء إلى السحب من مخزون بحيرة ناصر (خلف السد العالي الواقع جنوب البلاد) لتعويض نقص المياه، وهذا يُشكل خطراً كبيراً؛ لأن مخزون السد العالي استراتيجي، ولا يجب المساس به، وإذا اضطرت القاهرة إلى السحب منه، فإن ذلك يجب أن يكون بكمية قليلة يتم تعويضها بسرعة».

وبحسب القوصي، فإن «المشكلة الأكبر هي أن موسم الفيضان القادم على الهضبة الإثيوبية يتوقع أن يكون متوسطاً خلال الملء الخامس للسد؛ وهو ما يعني نقص حصة مصر بشكل كبير».

وتثير قضية «سد النهضة» توترات بين القاهرة وأديس أبابا منذ توقف المفاوضات في ديسمبر الماضي. وقال وزير الري المصري خلال «مؤتمر بغداد الدولي للمياه» في أبريل (نيسان) الماضي، إن «تحركات أديس أبابا الرامية لاستكمال بناء السد، من دون تشاور، تُشكل خطراً وجوديا يهدد نحو 150 مليون مواطن في دولتي المصب».

وعدّ نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر»، الدكتور أيمن عبد الوهاب، استعدادات إثيوبيا لـ«الملء الخامس» «منعطفاً جديداً في التوتر بسبب ملف السد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الرغم من التوقعات باستمرار القاهرة في اتباع نهج الدبلوماسية الهادئة في التعامل مع أزمة سد النهضة؛ فإن التطورات والاضطرار إلى السحب من مخزون بحيرة السد العالي قد يؤدي إلى اتخاذ مصر إجراءات تصعيدية، خاصة مع استمرار التعنت الإثيوبي»، مؤكداً أن الأوضاع الإقليمية المتصاعدة «تلقي بظلالها على أزمة السد، ومع ما تمثله من خطورة على استقرار المنطقة؛ لذا قد تدفع أزمة السد أطرافاً إقليمية إلى الضغط على أديس أبابا للعودة للتفاوض».

وبحسب عبد الوهاب، فإن «مصر لم تصل بعد إلى نقطة الصدام».


مقالات ذات صلة

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع لمفاوضات «مثمرة» في إسلام آباد لخفض التصعيد

أكدت مصر تطلعها إلى أن تكون المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران «مثمرة»، ما يسهم في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

تلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

قطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وفي خطوة قوبلت بترحيب محلي وأميركي، جاء إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اعتماد اتفاق طال الجدل حوله، بحضور ممثلي المجلسَين، وصندوق التنمية وإعادة الإعمار، حيث شكر مؤسسات الدولة، ومَن وصفهم بـ«شركائنا الدوليين على دورهم في تحقيق الإنجاز الوطني المفصلي».

ويُنظَر إلى أهمية هذا الاتفاق ليس بوصفه فقط توحيداً لأوجه الصرف والإنفاق في بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بل أيضاً بوصفه خطوةً أوليةً على طريق طي صفحة «الإنفاق الموازي»، أي الصرف خارج القنوات الرسمية، الذي قُدِّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024.

ناجي عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وأوضح عيسى، في كلمة خلال مراسم التوقيع، أنَّ هذا الاتفاق «يؤسِّس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي، عبر إنجاز هذا المسار التاريخي، الذي يُوحِّد الإنفاق العام في بلادنا». كما عبر «المركزي»، في بيان لاحق، عن تأكيد «التزامه التام بمبادئ الإفصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ هذا الاتفاق في بنوده كافة، بما يضمن وضوح البيانات المالية، وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة».

وسارعت الولايات المتحدة للترحيب بتوقيع ميزانية وطنية مُوحَّدة للمرة الأولى في ليبيا منذ أكثر من عقد، في خطوة وصفتها بـ«الإنجاز المهم ضمن خريطة طريق السلام والتوحيد الوطني».

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إن «الميزانية التي جاءت بعد أشهر من التسهيلات الدبلوماسية الأميركية ستعمل على تعزيز الاستقرار المالي، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتقوية المصرف المركزي، كما ستضمن توفير التمويل اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج والإيرادات، ودعم مشروعات التنمية في أنحاء البلاد كافة».

وجدَّد بولس استمرار الدعم الأميركي لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة.

مسعد بولس أشاد بقرار اعتماد الميزانية الموحدة (أ.ف.ب)

وفي أول رد فعل رسمي، لفت رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، السبت، إلى أنَّ «المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي»، مبرزاً أنَّه «إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار الليبي».

وأشاد الدبيبة بجميع الأطراف التي أسهمت في هذا التوافق، وعلى رأسها المصرف المركزي، ومندوبو مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة»، كما ثمّن دعم وزارة الخزانة الأميركية الفني، وأشاد بدور المستشار الأميركي في دعم جهود الوساطة السياسية، التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.

أما الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، فقد وصفت الاتفاق بأنه «خطوة تمثل تحولاً مهماً على طريق توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد»، وجدَّدت التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع المصرف والمؤسسات ذات العلاقة كافة؛ لضمان حُسن تنفيذ هذه الإجراءات المالية.

وفى غياب أي تعليق رسمي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أكد نائبه الأول، فوزي النويري، «أهمية التزام المصرف المركزي في إجراءاته وقراراته كافة بأحكام القوانين النافذة، واعتماد التوافق الوطني مرجعيةً أساسيةً».

وكادت جهود توحيد الميزانية تتبخر قبل أيام، إثر إعلان صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة بلقاسم حفتر، رفضه مخرجات اجتماع المسار الاقتصادي في تونس لتوحيد الميزانية، لكن مستشار الرئيس الأميركي سارع إلى الاتصال بنجل المشير خليفة حفتر لتأكيد أهمية وضع ميزانية مُوحَّدة في ليبيا لعام 2026؛ بقصد تعزيز الاستقرار المالي في البلاد.

وتزامن ذلك مع توصيات أصدرها «صندوق النقد الدولي» بضرورة التوصُّل إلى موازنة واقعية، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية، خصوصاً فيما يتعلق بميزانية شرق البلاد، ضمن بيان عقب مشاورات ليبية مع وفد فني تابع للصندوق في تونس.

الدبيبة يعلن عودة تجمع دول الساحل والصحراء من طرابلس (الدبيبة)

في شأن آخر، أعلن الدبيبة، السبت، استئناف تجمع دول الساحل والصحراء لعمله من مقره الرسمي بالعاصمة طرابلس، بحضور 11 وزير خارجية من الدول الأعضاء بعد سنوات من انتقاله خارج البلاد، مؤكداً أن توافد الوفود الأفريقية يعكس استعادة ليبيا مكانتها الإقليمية، وحالة الاستقرار الأمني والتعافي التي تشهدها الدولة.

وأوضح الدبيبة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتهيئة الظروف لعودة المؤسسات والبعثات الدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع مسارات الإعمار والتنمية. وشدَّد على أنَّ عودة «التجمع» تمثِّل خطوةَ استراتيجيةَ لتعزيز التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني بين دول القارة لمواجهة التحديات المشتركة للشعوب الأفريقية.

ويضم التجمع، الذي تأسَّس عام 1998 في طرابلس؛ بهدف تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والأمني، نحو 28 دولة.


ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

تواصل السلطات في شرق ليبيا حالة الاستنفار في ظل استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد السيطرة عليها، وسحبها بعيداً عن المياه الإقليمية.

وخلص لقاء بين رئيس وأعضاء لجنة الأزمة الخاصة بناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» مع ممثل الناقلة، والوفد المرافق له، السبت، إلى التأكيد على عدم خطورة الناقلة، و «عدم وجود أي تسرب في خزاناتها»، مبيناً أن هناك تضرراً لحق محركات الناقلة، وتوقفاً للطاقة الكهربائية بالناقلة الروسية، وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، مجدي الشريف لــ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك عقب زيارة أجراها الوفد الروسي موقع الناقلة، الجمعة، لإجراء فحوصات شاملة لتقييم حالتها الفنية، وتحديد حجم الأضرار، في ظل مساعٍ لتفادي أي تداعيات بيئية أو ملاحية.

وبحسب الشريف «تستمر درجة التحوط من قبل رئاسة أركان القوات البحرية والمؤسسة الوطنية للنفط، حيث تواصل القاطرة (مارادايف) مصاحبة السفينة ومراقبتها، تحسباً لتحرك الناقلة بفعل الرياح والتيارات البحرية».

اجتماع لجنة متابعة الناقلة الروسية في شرق ليبيا مع وفد روسي الأربعاء الماضي (رئاسة أركان القوات البحرية بالجيش الوطني الليبي)

وذكر الشريف أن «الشركات والموانئ النفطية التابعة للمؤسسة الوطنية تلقت تعليمات من رئيس المؤسسة، مسعود سليمان، بالتأهب والاستعداد في حالة حدوث أي تسرب داخل الحدود الإقليمية الليبية ومعالجتها فوراً».

وأعلنت القوات البحرية في شرق البلاد، الأسبوع الماضي، تنفيذ عملية لقطر وتأمين الناقلة، بعيداً عن الساحل قبالة مدينة بنغازي، باستخدام زوارق دورية وقاطرات متخصصة، وهي الآن خارج المياه الإقليمية الليبية على مسافة 80 ميلاً بحرياً من السواحل الليبية.

وسبق أن حذرت مسؤولة حكومية في شرق ليبيا من سيناريوها تهديدات بيئية نتيجة جنوح ناقلة الغاز، حيث قالت مديرة إدارة الطوارئ البيئية بوزارة البيئة في الحكومة المكلفة من البرلمان، انتصار المجبري، إن التهديد «لا يقتصر على موقع الناقلة الحالي، بل يشمل احتمالات التسرب أو الانفجار»؛ ما يبقي الوضع في دائرة القلق، وفق تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الليبية» في بنغازي.

وأوضحت المجبري أن الغاز البترولي المسال (LPG)، في حال تسربه، لا يخلّف تلوثاً نفطياً تقليدياً، لكنه قد يؤدي إلى اضطراب التوازن البيئي البحري عبر خفض مستويات الأكسجين؛ ما يهدد الكائنات الدقيقة والأسماك في محيط الحادث، مبرزة أن وجود بقايا وقود، أو مواد مصاحبة على متن الناقلة، قد يزيد احتمالات التلوث السطحي، مع إمكانية انتقال الملوثات عبر التيارات البحرية.

كما حذرت المجبري من سيناريو «الانفجار»، الذي قد يؤدي إلى نفوق واسع للكائنات البحرية، وتدمير موائلها الطبيعية، فضلاً عن تأثيرات مباشرة في قطاعي الصيد والسياحة، داعية إلى إعداد خطط طوارئ عاجلة لاحتواء أي تداعيات محتملة.

وتنطلق السلطات العسكرية في شرق ليبيا من تعاملها مع مالكي السفينة ودولة العلم (روسيا)، «بصفتهم المسؤولين عن أي أضرار محتملة»، وهو ما أكده رئيس أركان القوات البحرية، الفريق بحار شعيب يوسف الصابر، الذي أشار أيضاً إلى «ضرورة التزامهم بالقوانين واللوائح الدولية».

وبدأت أزمة الناقلة «أركتيك ميتاغاز» مطلع مارس (آذار) 2026 الماضي، حين كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، وفق الرواية الروسية.

وفي الرابع من مارس الماضي اندلع حريق، أعقبه انفجار على متنها في عرض البحر بين ليبيا ومالطا، قبل أن تغرق جزئياً في اليوم التالي شمال سرت، مع إنقاذ طاقمها المؤلف من 30 شخصاً.

وخلال الأسابيع اللاحقة، لم تستقر الناقلة في قاع البحر، بل ظلت بعض أجزائها طافية أو شبه طافية، لتبدأ بالانجراف بفعل التيارات البحرية، مقتربة من السواحل الليبية في أكثر من موقع بغرب البلاد؛ ما دفع السلطات إلى التدخل لقطرها وإبعادها.

وفي نهاية مارس الماضي، أدت الأحوال الجوية السيئة إلى تعقيد عمليات السيطرة عليها، قبل أن تعود للانجراف مجدداً مطلع أبريل (نيسان) الحالي، مدفوعة بالرياح والأمواج نحو ساحل مدينة بنغازي شرق البلاد.

ويعكس استمرار الأزمة، رغم التدخلات، اتساع المخاوف من تداعيات بيئية محتملة في شرق المتوسط، في ظل الحاجة إلى تنسيق دولي وفني عاجل لضمان احتواء المخاطر، ومنع تفاقمها.


اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

اعتقلت السلطات في موريتانيا نائبتين معارضتين في البرلمان، على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، وهو ما خلَّف ردود أفعال غاضبة ومنتقدة لقرار الاعتقال، حسبما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

واقتادت الشرطة الموريتانية، أمس (الجمعة) البرلمانية قامو عاشور من منزلها في مقاطعة عرفات بولاية نواكشوط الجنوبية، وذلك بعد ساعات من توقيف البرلمانية مريم بنت الشيخ، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأخبار».

وتم توقيف عاشور بُعيد مشاركتها في وقفة أمس أمام مكتب مكافحة الجريمة السيبرانية، تنديداً باقتياد الشرطة زميلتها بنت الشيخ من منزلها.

وأوقفت الشرطة البرلمانيتين بعد تداول مقطعَي فيديو لكل منهما، تنتقدان فيهما بشكل حاد الرئيس الغزواني. وتنتمي البرلمانيتان لـ«حركة انبعاث التيار الانعتاقي» (إيرا) المناهضة للرق، والتي يتزعمها الناشط الحقوقي وعضو البرلمان، بيرام ولد الداه ولد اعبيد.

ونددت كتل برلمانية معارضة باعتقال النائبتين، وقالت إنه جرى بطريقة «غير قانونية، في انتهاك سافر لحصانتهما البرلمانية»، وطالبت بالإفراج عنهما فوراً؛ معتبرة أن التوقيف تم «دون احترام لضمانات الإجراءات القانونية المرتبطة بالحصانة البرلمانية».

كما قالت تلك الكتل في بيان مشترك، إن توقيف النائب يشكِّل «تصعيداً تعسفياً من السلطة التنفيذية، وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات».

بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (أ.ف.ب)

من جهته، قال النائب البرلماني بيرام ولد الداه اعبيد، إن توقيف النائبتين «يشكل ظلماً ومخالفة للقانون»، معتبراً أنه تم دون احترام الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية.

وأوضح ولد اعبيد، خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أن توقيف النائبتين يمثل -حسب تعبيره- انتهاكاً للسلطة التشريعية، واستهدافاً مباشراً للحركة التي ينتميان إليها. واتهم النظام بالسعي إلى خلق تجاذبات عرقية من خلال استهداف مناضلي حركة «إيرا»، داعياً في المقابل إلى التركيز على قضايا الفساد، وارتفاع الأسعار، بدل الانخراط فيما سماه «التخندق العرقي». كما دعا أنصاره إلى توجيه اهتمامهم نحو القضايا المعيشية، محذراً من الانجرار وراء محاولات صرف الانتباه عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر ولد اعبيد أن على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الاستعداد لترك السلطة بعد نهاية مأموريته، منتقداً في الوقت ذاته سياسات الحكومة في مجالَي ترخيص الأحزاب والتعيينات.

في المقابل، قالت النيابة العامة إنها قررت بدء إجراءات البحث والمتابعة في حق البرلمانيتين «لأنهما كانتا في حالة تلبس»، مضيفة في بيان أن «حالة التلبُّس تعد استثناء صريحاً على مبدأ الحصانة البرلمانية، وفقاً لمقتضيات المادة الـ50 من الدستور الموريتاني، والمادة الـ85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية».

وأكدت النيابة أن الوقائع التي صدرت عن البرلمانيتين كانت عبر بث مباشر علني: «ما يشكل حالة تلبس قائمة قانوناً، بما يرتب آثارها المباشرة، ويجيز للنيابة العامة مباشرة الإجراءات الفورية في شأنها». وشددت على أن تطبيق القانون «يظل مبدأ لا يقبل الانتقاص ولا الاستثناء، خارج ما يقرره النص صراحة. وكل فعل يندرج ضمن نطاق التجريم سيقابل بالمتابعة، والإجراءات القانونية اللازمة، أياً كانت صفة مرتكبه، وفي أي ظرف كان».

وجددت النيابة «التزامها الثابت بمباشرة مهامها بكل حزم واستمرارية، ضماناً لسيادة القانون، وحماية للمجتمع، وصوناً لحرمة المؤسسات، وحقوق وأعراض الأفراد».