الغلاء يُربك الأسر المصرية قبل عيد الأضحى

أسعار اللحوم والدواجن والملابس تواصل الارتفاع

مواطنون مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشراء اللحوم بأسعار مخفضة (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
مواطنون مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشراء اللحوم بأسعار مخفضة (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
TT

الغلاء يُربك الأسر المصرية قبل عيد الأضحى

مواطنون مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشراء اللحوم بأسعار مخفضة (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
مواطنون مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشراء اللحوم بأسعار مخفضة (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)

أمسك الأربعيني أحمد حسن، جواله للتأكد مما أفادت به زوجته من «تبكير صرف رواتب شهر يونيو (حزيران) الجاري للموظفين العاملين في الدولة المصرية»، ومع التأكد من صحة الخبر، تهلل وجه الموظف الحكومي، الذي يعمل في إحدى الإدارات المحلية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)؛ لكون هذا التبكير سوف ينقذه من «ربكة» مصروفات عيد الأضحى، التي تتضمن شراء ملابس جديدة لأطفاله ولحوم العيد.

وأعلنت وزارة المالية المصرية خلال الأيام الماضية تبكير صرف رواتب يونيو بداية من الأحد المقبل بمناسبة ختام السنة المالية وحلول عيد الأضحى، وهو ما نال اهتمام قطاعات كبيرة من المصريين، الذين فرض عليهم قدوم العيد وارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والملابس «الدخول في (حسبة برما) و(ربكة كبيرة) لتدبير هذه الاحتياجات»، وفق ما تحدث به حسن.

ويستقبل المصريون عيد الأضحى هذا العام في ظل أعباء اقتصادية، بعد أن أرهق غلاء الأسعار مختلف فئات المصريين على مدار الأشهر الماضية، وبالتزامن مع ارتفاعات حالية في أسعار اللحوم، والدواجن، والملابس الجاهزة، التي يقبل عليها المواطنون قبل العيد.

وقال حسن: «نحرص على شراء اللحوم مهما كانت الظروف، فهو (عيد اللحمة) كما نطلق عليه، لكن ارتفاع أسعارها المبالغ فيه، والذي يتخطى 400 جنيه للكيلو في اللحوم البلدية، و500 جنيه للحم الضأن (الدولار الأميركي يساوي 47.47 جنيه في البنوك المصرية)، جعلني أشتري كميات قليلة وفق حدود راتبي؛ لأني مُطالب أيضاً بشراء ملابس جديدة لأطفالي الثلاثة، وهو ما يسبب لي ارتباكاً شديداً».

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور محمد البهواشي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المناسبات الأخيرة بداية من شهر رمضان ثم عيد الفطر، وصولاً إلى عيد الأضحى، فرضت على المواطن المصري تغيير نمط الاحتفال بها، نتيجة تقلص القدرة الشرائية له»، مؤكداً أن «غلاء أسعار اللحوم والملابس حالياً، دفع شرائح كبيرة من المصريين إلى الترشيد أو التخفف من بعض العادات الشرائية والطبيعة الاستهلاكية المرتبطة بعيد الأضحى»، مشيراً إلى «حدوث ربكة في أغلب البيوت المصرية بسبب الغلاء خاصة مع اقتراب العيد».

مصريون في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة (رويترز)

وبحسب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة، مصطفى وهبة، فإن «هناك ارتفاعاً في أسعار اللحوم مع اقتراب عيد الأضحى، مقارنة بالعام الماضي، بسبب صعود أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج وتكلفة الشحن والعمالة وفاتورة الكهرباء». وأوضح في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، الخميس، أن هناك تراجعاً بنسبة 50 بالمائة في الإقبال على شراء اللحوم والأضاحي في الوقت الحالي؛ نظراً لتراجع القوة الشرائية للمواطنين. ووفق وهبة، فإن «سعر كيلو اللحم البلدي يتراوح بالأسواق في الآونة الأخيرة ما بين 370 و400 جنيه، ويسجل سعر كيلو اللحم السوداني 285 جنيهاً بالمنافذ الحكومية».

وتسعى الحكومة المصرية لتوفير احتياجات المواطنين من اللحوم قبل عيد الأضحى؛ إذ طرحت أضاحي العيد في المنافذ الحكومية بأسعار مخفضة أقل من سعر السوق، إلى جانب توفير اللحوم البلدية والسودانية ولحوم الضأن.

بالتزامن مع ذلك، ارتفعت أسعار الدواجن في مصر، مدفوعة بنفوق عدد كبير منها، بسبب تخفيف أحمال الكهرباء في البلاد، وارتفاع درجة الحرارة، و«سجلت أسعار الدواجن البيضاء، الجمعة، نحو 90 جنيهاً بالمزرعة، في حين تباع للمستهلك بسعر 95 إلى 100 جنيه للكيلو، ويسجل سعر البانيه (شرائح الصدور) ما بين 210 إلى 220 جنيهاً»، بحسب تصريحات رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، عبد العزيز السيد لـ«الشرق الأوسط».

في ذات السياق، أفاد سكرتير شعبة الملابس الجاهزة في الغرفة التجارية بالإسكندرية، تامر رجب، خلال تصريحات متلفزة، الخميس، بأن «أسعار الملابس الجاهزة الصيفية هذا العام زادت بنسب تتراوح من 35 إلى 40 في المائة عن أسعار العام الماضي»، متوقعاً أن «تكون حركة البيع هذا العام خلال موسم عيد الأضحى أقل من العام الماضي بنسبة كبيرة».

وأشار الموظف الحكومي حسن إلى أنه مع ارتفاع أسعار اللحوم، لجأ إلى بعض العروض التي يقدمها الجزارون وكذلك المنافذ الحكومية، موضحاً أنه توجه إلى أحد المنافذ للاستفادة من عرض «3 كيلوغرامات ضأن - ماعز بسعر 780 جنيهاً بدلاً من 990 جنيهاً»، مبيناً أن «هذا العرض حلّ مشكلة اللحوم، في حين يتبقى شراء ملابس العيد»، التي سوف يخصص لها راتبه المُنتظر.

وهنا يرى البهواشي أن مثل هذه العروض التي تظهر هذا العام بكثرة، تأتي كمحاولات واجتهادات للتواؤم مع القدرة الشرائية للمواطن، كما أن أصحاب محال الجزارة يريدون الحفاظ على مبيعاتهم؛ لكون عيد الأضحى هو موسم البيع الأول لهم، وبالطبع تأثروا نتيجة تراجع الشراء من جانب المواطن، موضحاً أن «غلاء الأسعار دفع بعض الأسر إلى التراجع عن شراء ملابس العيد، والاكتفاء بما لديها من ملابس، وبالتالي أحدث ذلك مردوداً سلبياً على أسواق الملابس الجاهزة».


مقالات ذات صلة

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

يبدو أن الساحة التشريعية المصرية ستشهد زخماً في الأسابيع المقبلة حول ملفات الأسرة المصرية، بعدما وافقت الحكومة، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر تساؤلات بشأن تغيير مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب

عصام فضل
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية.

محمد محمود (القاهرة )

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
TT

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

تسعى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى توسيع قاعدتها الشعبية والأمنية والعسكرية بجنوب البلاد في مواجهة القوات التابعة لسلطات العاصمة طرابلس، مستهدفة بذلك إحكام قبضتها على الحدود الجنوبية المترامية، والقضاء على تمرد تقوده «غرفة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.

قيادات أمنية من «التبو» خلال لقائهم خالد حفتر (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

وأمام تحديات عديدة في الصحراء الجنوبية المترامية، اتجه «الجيش الوطني» إلى تعزيز علاقته مع بعض المكونات الاجتماعية، من بينها قبائل «التبو»، وإزالة أي شوائب قد علقت بعلاقتهما خلال السنوات الماضية.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش إن رئيسها الفريق خالد حفتر، الذي التقى عدداً من قيادات «التبو»، شدد على «أهمية التنسيق المستمر، والتعاون بين القوى الأمنية والوحدات العسكرية بمناطق الجنوب».

ونقلت رئاسة الأركان أن خالد حفتر ثمّن جهود رجال الأمن من مختلف القبائل التي تساهم في ذلك، ومن بينهم أبناء «التبو»، وقال إنهم «لم يتأخروا في الدفاع عن الوطن وتقديم أرواحهم دونه، وقارعوا الإرهاب وساهموا في الانتصار عليه».

وخلال فبراير (شباط) الماضي تفجرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاء عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، والخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

أحد أعيان قبيلة «أولاد سليمان» الليبية متحدثاً خلال لقاء صدام حفتر في سبتمبر 2025 (إعلام القيادة العامة)

وهذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

ومع تعاظم التحديات أمام «الجيش الوطني» بعمق الصحراء الجنوبية، بدأت قياداته في إذابة «خلافات الماضي» مع قبائل «التبو» والاهتمام بمشاكلها وأزماتها، من خلال لقاءات عديدة مع مشايخها.

وخلال لقائه بوزير الشؤون الأفريقية المفوض، عيسى عبد المجيد، وعدد من القيادات الأمنية من مكون «التبو» في مقر القيادة العامة بالرجمة، شدد خالد حفتر على أن الجيش «يثمّن تضحيات أهل الجنوب»، وقال بهذا الخصوص: «نعمل راهناً على حلحلة أي معوقات بهذه المنطقة الحيوية، حتى تزدهر وتتقدم وتنال نصيبها من الإعمار والأمن، وخصوصاً أنها مستهدفة».

ورغم تحدث خالد حفتر عن «صعوبة المهمة»، فإنه قال «إنها ليست مستحيلة؛ فبالإرادة والعزم والصدق يتحقق ما نريد، ويجب أن نكون يقظين وجاهزين دائماً لقطع الطريق على من يحاول النيل من قبائلنا، والزج بأبنائهم في صراعات وفتن لا تخدم الوطن، وتضر باستقراره».

ومن وقت لآخر، تطلّ ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على الليبيين ببيان، تتحدث فيه عن «انتصارات جديدة»؛ إذ ادعت مؤخراً أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع»، وهي الرواية التي دحضها الجيش.

وكانت قبائل «التبو» قد أعلنت في نهاية فبراير الماضي تبرؤها من العناصر، التي انضمت إلى صفوف من وصفتهم بـ«المرتزقة» التابعين لـ«غرفة تحرير الجنوب»، وشددت على رفضها جر أبناء «التبو» إلى ما وصفتها بـ«محرقة عبثية»، أو صدام داخلي مع «مكونات فزان الأخرى».

وحدات من «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي في فبراير الماضي (رئاسة الأركان البرية)

وحمّلت القبائل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية الزج بأبنائها في هذه الأحداث، وأكدت «التزامها بأمن واستقرار الجنوب الليبي ورفض الاقتتال».

وفي 24 أغسطس (آب) 2023 اشتكت قبائل «التبو» من اعتقالات تعسفية، طالت المئات من أبنائها على يد عناصر مسلحة شبه عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني»، احتجزتهم في قاعدة عسكرية في ظروف غير إنسانية، لكن القيادة العامة نفت الأمر في حينه.

ومنذ تصعيد خالد وصدام، نجلَي القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، إلى قيادة المؤسسة العسكرية، وهما يعملان على تعزيز النفوذ في الأوساط الاجتماعية، ومن بينها قبائل «التبو»، و«أولاد سليمان»، و«الدرسة»، و«أولاد علي».


اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.


تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.