منع ارتداء الكوفية الفلسطينية في الامتحانات بتونس يثير تفاعلاً

«التربية» التونسية توضح السبب

طلاب تونسيون يصلون لإجراء امتحان البكالوريا في 6 يونيو 2012 بمدرسة ثانوية بتونس (متداولة)
طلاب تونسيون يصلون لإجراء امتحان البكالوريا في 6 يونيو 2012 بمدرسة ثانوية بتونس (متداولة)
TT

منع ارتداء الكوفية الفلسطينية في الامتحانات بتونس يثير تفاعلاً

طلاب تونسيون يصلون لإجراء امتحان البكالوريا في 6 يونيو 2012 بمدرسة ثانوية بتونس (متداولة)
طلاب تونسيون يصلون لإجراء امتحان البكالوريا في 6 يونيو 2012 بمدرسة ثانوية بتونس (متداولة)

أثار قرار وزارة التربية التونسية، الأحد 2 يونيو (حزيران) 2024، منع ارتداء الكوفية الفلسطينية داخل قاعات امتحانات البكالوريا التونسية، تفاعلاً في البلاد.

وقد كان ناشطون تونسيون أطلقوا مؤخراً حملات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لحث الطلبة على ارتداء الكوفية الفلسطينية خلال امتحانات شهادة الثانوية بتونس، للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي يشهد حرباً منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

من جهتها، أكدت وزارة التربية التونسية في بيان رسمي، الأحد، منع طلبة الشهادة الثانوية (البكالوريا) من ارتداء «الكوفية» الفلسطينية، وذلك خلال الامتحانات النهائية التي تبدأ الأربعاء المقبل. وقد أكدت الوزارة في البيان، أنه «يحظر ارتداء الكوفية الفلسطينية أو أي نوع من اللباس يثير شبهة في سلوك المترشح (المتقدم) إلى امتحان البكالوريا داخل قاعات الامتحان».

وشددت الوزارة على أن هناك محاولات «لاستغلال مواقف وتوجهات الدولة التونسية لمساندة فلسطين وكل الشعوب المقهورة في العالم، من خلال محاولة البعض استغلال هذه القضية لإدخال إرباك على سير الامتحانات الوطنية».

وعدّ بيان الوزارة أن هناك من قد يستغل هذه الأمور لارتكاب عمليات غش في الامتحانات.

ودعت الوزارة أولياء أمور الطلبة إلى ضرورة تفهم القرار وتشجيع أبنائهم الذين سيجتازون الامتحان «للنأي بأنفسهم عن كل ما يُعرضهم لشتى أنواع العقوبات، التي لن تتوانى وزارة التربية عن تطبيقها حفاظاً على مصداقية شهاداتنا العلمية».

وأحدث قرار وزيرة التربية منع ارتداء الكوفية في قاعات الامتحانات الرسمية ضجّة واسعة، وقد أوضحت وزيرة التربية التونسية، سلوى العباسي، اليوم (الاثنين) أيضاً، أنّ «قرار منع ارتداء الكوفية الفلسطينية خلال امتحان البكالوريا لا يستهدف القضية الفلسطينية كما يُقال، بل المشكلة تكمن في أي لباس يُصعّب ويُعقّد عمليّة المراقبة».

وأضافت الوزيرة، خلال مداخلة إعلامية، موقف تونس الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، مشدّدة على أن «الأمر (القرار) لا يستحقّ أن نضع القضيّة الفلسطينية على محكّ الاختبار أو المساومة».

وأكّدت سلوى العباسي أنّ «وضع القضية الفلسطينية والبكالوريا في موضع مزايدة ومساومة يُعدّ فخاً أرادوا نصبه لوزارة التربية»، مشدّدة على أنّ «البكالوريا التونسية فوق كلّ مزايدات، والقرار الذي اتُّخذ لا رجعة فيه». وأوضحت العباسي أنّ «من يرغب في ارتداء الكوفية يمكنه الدخول بها من باب المعهد، ولكن لا يمكنه الدخول إلى قاعة الامتحان».

وتابعت وزيرة التربية: «القضية الفلسطينية ليست مجالاً للمزايدة أو المساومة، ومن يتصور أنه سيحرج الوزارة فإننا لا نحرج أمام الحق والواجب والقانون والوطن».

وفي 1 أبريل (نيسان) الماضي، عيّن الرئيس التونسي قيس سعيّد، سلوى العباسي وزيرة للتربية بعد إقالة محمد علي البوغديري من مهامه.

وللحد من ظاهرة الغش، اتخذت وزارة التربية التونسية إجراءات عدة؛ من بينها منع اصطحاب الأجهزة الإلكترونية إلى مراكز الامتحانات، وتنظيم حملات توعوية، وأطاحت السلطات الأمنية بشبكات لتوزيع المعدات الإلكترونية التي تستعمل في الغش بولايتي (محافظتي) سوسة (وسط) وقفصة (جنوب).

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وفق السلطات الإسرائيلية.

ورداً على الهجوم، تعهدت إسرائيل «القضاء على حماس»، وتنفّذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 36 ألف فلسطيني، معظمهم مدنيون، وفق ما أعلنته السلطات الصحية التابعة لحركة «حماس» في القطاع.


مقالات ذات صلة

تونسيون يحذرون من تدهور الوضع الأمني بسبب تدفق المهاجرين

شمال افريقيا تزايد شكاوى التونسيين من تزايد أعداد المهاجرين السريين في شوارع جبنيانة والعامرة بولاية صفاقس (أ.ف.ب)

تونسيون يحذرون من تدهور الوضع الأمني بسبب تدفق المهاجرين

حذر المجتمع المدني في مدينتي جبنيانة والعامرة التونسيتين من تدهور خطير للوضع الأمني بسبب تدفق مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتفشي أعمال العنف.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المحامي التونسي مهدي زقروبة (الشرق الأوسط)

القضاء التونسي يفرج عن المحامي زقروبة الموقوف منذ شهرين

القضاء التونسي يفرج عن المحامي زقروبة الموقوف منذ شهرين لاتهامه بتعنيف عنصرين من رجال الأمن.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد في اجتماع جديد قبل يومين حول الملف الأمني مع وزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق (صفحة رئاسة الجمهورية التونسية)

​تونس: قرارات أمنية وعسكرية استثنائية

كشفت مصادر رسمية بتونس عن إجراءات بالتزامن مع انطلاق العملية الانتخابية وإعلان أكثر من عشرين شخصية سياسية ومالية اعتزامها المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

كمال بن يونس (تونس)
شمال افريقيا المحامية سنية الدهماني (مواقع التواصل)

محكمة تونسية تقضي بالسجن عاماً على محامية معارضة

الرئيس سعيد يؤكد أن خطواته «قانونية وضرورية لإنهاء الفساد المستشري بين النخبة السياسية منذ سنوات».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد خلال استعراض عسكري لقوات الجيش التونسي (الرئاسة)

انتخابات رئاسية في تونس 6 أكتوبر

تجري في تونس انتخابات رئاسية في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب ما أعلن مساء الثلاثاء الرئيس قيس سعيّد الذي يحكم البلاد منذ 2019 لولاية مدّتها خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر تنفي «ترتيبات أمنية» مع إسرائيل بشأن الحدود على غزة

الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
TT

مصر تنفي «ترتيبات أمنية» مع إسرائيل بشأن الحدود على غزة

الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

لا تزال ترتيبات اليوم التالي للحرب في غزة تثير جدلاً واسعاً، كان أحدثها ما نقلته وكالة «رويترز»، الجمعة، عن مصادر قالت إنها مطّلعة، بشأن «محادثات حول ترتيبات أمنية تشمل (نظام مراقبة إلكترونياً) على الحدود بين قطاع غزة ومصر».

حديث المصادر المطلعة لقي «نفياً مصرياً وإسرائيلياً». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن مصدر مصري، وصفته بـ«رفيع المستوى»، قوله إنه «لا صحة لما يتم تداوله» حول وجود «ترتيبات أمنية» مصرية إسرائيلية بشأن الحدود مع غزة. وأضاف المصدر أن هناك أطرافاً إسرائيلية تعمل على «بث الشائعات» حول ترتيبات أمنية جديدة مع مصر لـ«محاولة إخفاء إخفاقاتها في غزة». ولفت إلى أن «مصر بذلت جهوداً كبيرة، خلال الفترة الأخيرة، لتحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، غير أنه ما زال هناك نقاط عالقة تتجاوز ما سبق الاتفاق عليه مع الوسطاء، وتعوق تحقيق تقدم في المباحثات».

جانب من الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مصريين، ومصدر ثالث مطّلع - لم تُسمِّهم - قولهم إن مفاوضين إسرائيليين ومصريين «يُجرون محادثات» بشأن «نظام مراقبة إلكتروني» على الحدود بين قطاع غزة ومصر، «قد يتيح سحب القوات الإسرائيلية» من المنطقة، إذا جرى الاتفاق على وقف لإطلاق النار.

يُشار إلى أن مسألة بقاء القوات الإسرائيلية على الحدود هي إحدى القضايا التي تُعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ لأن حركة «حماس»، ومصر التي تتوسط في المحادثات، تعارضان «إبقاء إسرائيل قواتها التي احتلت محور فيلادلفيا ومعبر رفح منذ مايو (أيار) الماضي»، وفق «رويترز».

وجاء حديث المصادر المطّلعة غداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة؛ بهدف منع «تهريب الأسلحة» لـ«حماس».

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمّرة بمخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وقال الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر لن تقبل بأي ترتيبات أمنية على الحدود مع إسرائيل». ولفت إلى أن مصر كانت ترفض أي ترتيبات أمنية مع إسرائيل في تلك المنطقة، قبل حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فكيف ستقبل الآن وكل شيء تحت سيطرة إسرائيل؟!

وتساءل راغب: «هل ستتيح إسرائيل كل معلومات نظام المراقبة لمصر، أم سيكون لها فقط؟»، إلا أنه عاد وأكد أن إسرائيل تطلب دائماً، ولا تريد أن تلتزم بشيء، و«بالتالي لن نعطي شيئاً، وهذا أمن قومي ونحن نحافظ عليه».

أما الخبير العسكري المصري، اللواء نصر سالم، فرأى أن طرح تنفيذ «نظام مراقبة إلكترونية» للحدود قد يكون «حلاً وسطاً» أمام المفاوضين، بدلاً من وجود قوات إسرائيلية؛ إلا إذا كان ما تردد من إسرائيل بشأن «نظام المراقبة» مجرد «اختبار لرد الفعل المصري في ظل التوترات بين الجانبين». وأضاف سالم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مراقبة الحدود إلكترونياً» مع إسرائيل «حديث ليس جديداً»، مؤكداً أن تل أبيب تسعى لـ«خفض التوتر» مع القاهرة، وهو ما تعكسه زيارات الوفود الأمنية الإسرائيلية إلى مصر.