هل نجحت جهود منع وصول السلاح إلى ليبيا؟

بعد تمديد «مجلس الأمن» للعملية الأوروبية المُكلفة بتفتيش السفن

إحدى السفن التابعة لـ«إيريني» في البحر المتوسط قبالة الساحل الليبي (موقع العملية الأوروبية البحرية)
إحدى السفن التابعة لـ«إيريني» في البحر المتوسط قبالة الساحل الليبي (موقع العملية الأوروبية البحرية)
TT

هل نجحت جهود منع وصول السلاح إلى ليبيا؟

إحدى السفن التابعة لـ«إيريني» في البحر المتوسط قبالة الساحل الليبي (موقع العملية الأوروبية البحرية)
إحدى السفن التابعة لـ«إيريني» في البحر المتوسط قبالة الساحل الليبي (موقع العملية الأوروبية البحرية)

قبل 4 أعوام من الآن، تقريباً، أطلق الاتحاد الأوروبي عملية بحرية، بقصد تطبيق الحظر على توريد السلاح إلى ليبيا، عُرفت بـ«إيريني»، وقبل أن ينتهي التفويض هذا الأسبوع، مدد مجلس الأمن الدولي المهمة عاماً إضافياً.

ودُشنت «إيريني» على خلفية الحرب التي شنها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، على العاصمة طرابلس، في 4 أبريل (نيسان) 2019؛ لكن بعد توقف الاقتتال لا تزال التقارير الأممية والمحلية تتحدث عن تسرب السلاح إلى ليبيا، وبشكل كبير، ما يعيد طرح السؤال حول أهمية هذه العملية البحرية.

العثور على شحنة تنتهك حظر الأسلحة في يوليو 2022 (موقع العملية الأوروبية البحرية)

ووسط ترحيب غربي وتحفظ روسي مع 5 دول أخرى، جدد مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، التفويض الممنوح للدول الأعضاء لتفتيش السفن المارة في المياه الدولية قبالة ليبيا، المشتبه في أنها تنتهك القرارات الأممية، بعدما انتهى التفويض الحالي في 2 يونيو (حزيران) الجاري.

وتتباين وجهات النظر السياسية والعسكرية في ليبيا بشأن «إيريني» منذ تدشينها، فهناك من يراها «متحيزة في تطبيقها للحظر، ما يسهم في مواصلة الصراع العسكري بدلاً من إنهائه»، غير أن الأكاديمي والباحث السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، يرى أن «كل طرف في ليبيا لديه توجس وعدم ثقة كامل، لذلك يستمر تدفق السلاح غير الشرعي إلى البلاد».

كواليس مجلس الأمن

وانعكست الحالة السياسية والعسكرية في ليبيا على كواليس اتخاذ قرار تمديد مهمة «إيريني» في مجلس الأمن؛ حيث وافقت عليه 9 دول (هي: فرنسا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، واليابان، والإكوادور، ومالطا، وكوريا الجنوبية، وسلوفينيا، وسويسرا) بينما امتنعت 6 دول عن التصويت (هي: روسيا، والصين، والجزائر، وغيانا، وسيراليون، وموزمبيق).

ويمنح القرار الدول الأعضاء، أو منظمات إقليمية، صلاحيةً لتفتيش السفن في أعالي البحار المتجهة إلى ليبيا أو الآتية منها، في حال توفر أسباب معقولة للاعتقاد بأنها تنتهك قرار حظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن على البلاد.

الانتقادات التي توجَّه للعملية الأوروبية البحرية، تنطلق من نقطة أن السلاح لا يزال يصل إلى ليبيا، عبر سفن محملة بأنواع وأصناف مختلفة، وهو ما يرجعه أوغلو في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «هشاشة الوضع الأمني الداخلي في ليبيا؛ على الرغم من تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى تفاهم الفاعلين في ليبيا».

واحدة من عمليات التفتيش قبالة الساحل الليبي في ديسمبر 2022 (موقع العملية البحرية)

ويشير الأكاديمي التركي إلى «التحسن الحاصل في التحالفات السياسية لأهداف اقتصادية بالدرجة الأولى»؛ لكنه يرى أن «الثغرة الأهم والأخطر هي على المستوى الأمني والعسكري». ويربط أوغلو ذلك: «بانشغال اللاعبين الإقليميين والدوليين بملفات أكثر سخونة؛ فضلاً عن الانقسام بين الأفرقاء الليبيين»، لذا فإنه يعتقد أن «الوضع سيراوح في مكانه لمدة ليست بالقصيرة، مع الأسف».

بجانب ذلك، فإن الأحاديث والتقارير التي تتوالى عن تسرُّب السلاح إلى ليبيا كثيرة، منها سفن وطائرات تركية تهبط في موانٍ بغرب البلاد، في موازاة سفن وطائرات حربية تهبط في شرق البلاد، تفيد المعلومات بأنها روسية... ومن هناك جاء الانقسام حول الموافقة على التمديد لـ«إيريني»، حسب متابعين.

وتتحدث تقارير من بينها ما نشرته صحيفة «التايمز» اللندنية منتصف أبريل الماضي، عن سفينة روسية محملة بالأسلحة، رست في ميناء طبرق، في الثامن من الشهر نفسه، بعد إبحارها من موسكو.

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، أفاد تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، بأن إحدى السفن سلَّمت عتاداً في مدينة بنغازي. وتحدث عن أن «إيريني» ضبطت سفينتين تجاريتين كانتا متجهتين إلى بنغازي، وعلى متنهما عتاد عسكري. وأجرت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة عمليتَي تفتيش ميدانيتين لهذا العتاد العسكري المضبوط.

ويعتقد مسؤول سياسي ليبي أن السلاح الذي يصل إلى «جبهتَي شرق ليبيا وغربها»: «كبير ومتنوع» حسب تعبيره. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ما تعلن عنه العملية الأوروبية من ضبط للسلاح «قليل جداً وهزيل».

وتساءل المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته: «انظر إلى العروض العسكرية التي يجريها (الجيش الوطني) في شرق البلاد، ونظيره في غرب البلاد، وما يظهر فيهما من تجهيزات عسكرية حديثة؛ كل هذا جاء من أين؟».

غير أن ممثلة مالطا التي أثنت على «إيريني» أمام جلسة مجلس الأمن، تحدثت عن أن العملية فتشت 27 سفينة، وأجرت أكثر من 14 ألف عملية نداء، و600 اقتراب ودي، وقدمت أكثر من 50 تقريراً إلى لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة.

وسبق لمجلس الأمن الدولي أن أصدر قراراً في مارس (آذار) 2011 بـ«منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتصل بها من عتاد إلى ليبيا. ويشمل ذلك الأسلحة والذخيرة، والمركبات، والمعدات العسكرية، والمعدات شبه العسكرية، وقطع الغيار».

التخوف من روسيا

ويقول المسؤول السياسي الليبي، إن أحد أسباب الانقسام الذي شهده مجلس الأمن حول قرار التجديد لـ«إيريني»، هو «التخوف الغربي من النشاط الملحوظ لروسيا، وازدياد نفوذها، وعملها على التمدد من الأراضي الليبية إلى دول أفريقية»، مذكِّراً بتنديد سابق للسفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عام 2022، بـ«القبضة الخانقة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على نظام تفتيش السفن».

والرفض الروسي لقرار التمديد لـ«إيريني» وصفه أوغلو بأنه «ليس غريباً». وقال: «روسيا تعد نفسها مستهدفة بهذه العملية، مثل تركيا، وترى أن وجودها في ليبيا شرعي بطريقة ما».

أعلام الدول المشاركة في العملية الرقابية (الشرق الأوسط)

ويرى الأكاديمي التركي أوغلو، أن حفتر «يطلب دوماً التنسيق مع روسيا لاستنهاض القوات العسكرية، ولكن الغرب يريد الضغط على روسيا وتركيا من خلال (إيريني)».

وسبق للبعثة الأممية إلى ليبيا الحديث عن أنه «لا يمكن إعادة الاستقرار من دون مواجهة التدخلات الأجنبية، ومنع دخول السلاح لأطراف النزاع».

وفي تقرير أصدره المكتب الأممي المعني بمكافحة المخدرات والجريمة عام 2023، رصد أن ليبيا أصبحت مصدراً «لإمداد مناطق الساحل الأفريقي المجاورة بالأسلحة المصنَّعة حديثاً»، ونوه إلى أن حالة الفوضى التي غرقت فيها ليبيا منذ الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، أدت إلى تدفق الأسلحة من الدولة الواقعة في شمال القارة إلى دول الساحل الواقعة جنوبها.


مقالات ذات صلة

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

ما بين حالة من الجدل والتباين بالآراء استقبلت الأوساط الليبية مقترحاً أميركياً يهدف إلى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
شمال افريقيا ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

قال ساركوزي: «الحقيقة هي أنه لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

شدّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد».

«الشرق الأوسط»

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
TT

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

شددت مصر على أن «الوضع في لبنان لا يزال حرجاً». وقالت إن «الإعلان بوقف العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فوراً عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن (رقم 1701) وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم».

وجددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وكانت القاهرة قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، مؤكدة أن «الخطوة الأميركية تعد تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره».

وقالت مصر في إفادة، صباح الأربعاء، إن «تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يمثلان فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما لطالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة».

وشددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الأحد الماضي، «أهمية الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأشار إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ونهاية الشهر الماضي، التقى عبد العاطي، الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، مؤكداً «توجيهات القيادة السياسية بتقديم أوجه الدعم العاجل كافة للبنان الشقيق»، منوهاً حينها بأن «إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن يأتي تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرسالة مساندة عملية تخفف من المعاناة الإنسانية، واستناداً إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج».

وشدد عبد العاطي على الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذراً من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري.


زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.