«الحركة الشعبية» تطالب بوقف شامل للعدائيات وترفض اتفاقاً جزئياً يسعى له الجيش السوداني

نائب القائد العام للجيش الفريق أول شمس الدين كباشي (يمين) ورئيس «الحركة الشعبية» عبد العزيز آدم الحلو (يسار) في جوبا بحضور توت قلواك مستشار الرئيس سلفا كير (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
نائب القائد العام للجيش الفريق أول شمس الدين كباشي (يمين) ورئيس «الحركة الشعبية» عبد العزيز آدم الحلو (يسار) في جوبا بحضور توت قلواك مستشار الرئيس سلفا كير (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

«الحركة الشعبية» تطالب بوقف شامل للعدائيات وترفض اتفاقاً جزئياً يسعى له الجيش السوداني

نائب القائد العام للجيش الفريق أول شمس الدين كباشي (يمين) ورئيس «الحركة الشعبية» عبد العزيز آدم الحلو (يسار) في جوبا بحضور توت قلواك مستشار الرئيس سلفا كير (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
نائب القائد العام للجيش الفريق أول شمس الدين كباشي (يمين) ورئيس «الحركة الشعبية» عبد العزيز آدم الحلو (يسار) في جوبا بحضور توت قلواك مستشار الرئيس سلفا كير (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

اشترطت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» التوقيع على اتفاق وقف عدائيات شامل، يسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين في كافة ولايات السودان المتأثرة بالحرب، ورفضت مقترحاً من «حكومة بورتسودان» بتوقيع اتفاقية تقتصر على ولايات بعينها، وذلك ضمن التفاوض الجاري بين الطرفين في عاصمة جنوب السودان، جوبا، فيما وصف رئيس الحركة عبد العزيز آدم الحلو الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بأنها «صراع إثني على السلطة والهيمنة في البلاد». وبدأت في جوبا، اليوم (الخميس)، جولة مفاوضات بين «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» برئاسة الحلو، والحكومة السودانية بوساطة من دولة جنوب السودان، اتفق عليها أثناء زيارة عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للجيش، الفريق أول شمس الدين كباشي، في الثالث من الشهر الحالي، ونصت على توقيع اتفاق وقف عدائيات يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق سيطرة الحكومة والحركة في ولاية جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق. وقال السكرتير العام للحركة الشعبية، رئيس وفدها المفاوض، عمار آمون دلدوم، في خطاب افتتاح المفاوضات التي يترأسها من الجانب السوداني وزير الدفاع، الفريق ركن ياسين إبراهيم ياسين، إن المفاوضات تستهدف توقيع وثيقة «وقف عدائيات» تسمح بتمرير المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق وغرب كردفان.

لقطة من فيديو تظهر دخاناً أسود وحريقاً في سوق مدينة أم درمان بالسودان 15 مايو 2023 (رويترز)

بيد أن أمون قال إن حركته ترى أن الجماعات والشعوب السودانية في كل من «إقليم جبال النوبة، وإقليم الفونج الجديد، وولايات دارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم»، تحتاج للمساعدات الإنسانية العاجلة، لإنقاذ حياة سكانها وصيانة كرامتهم الإنسانية. وقطع بأن حركته ثابتة في موقفها المتمثل في التوصل لاتفاق يسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين في كافة أقاليم البلاد المتضررة من الحرب، لأنها لا تؤمن بما أسماه «تجزئة الحلول السياسية»، وقال: «لا نؤمن بمبدأ التحيز الجغرافي والجهوي في تقديم المساعدات الإنسانية، وكل متضرري الحرب الأهلية في السودان، أينما كانوا يجب أن تصلهم المساعدات الإنسانية». ويأمل الجيش السوداني الوصول لاتفاق مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، لاتفاق وقف عدائيات يمكّن من إيصال المساعدات الإنسانية في جنوب كردفان، وتطويره لاتفاق سياسي وعسكري، تقف بموجبه «قوات الحركة الشعبية» إلى جانبه في الحرب ضد «الدعم السريع»، وهو ما دفع، حسب محللين، الفريق أول شمس الدين كباشي للعودة إلى جوبا مرة أخرى لتذليل الصعوبات التي قد تعترض التفاوض. ويسيطر الجيش على وسط وبعض مناطق شرق ولاية جنوب كردفان والعاصمة كادوقلي، بينما تسيطر قوات «الحركة الشعبية» على الأجزاء الجنوبية منها، والمتاخمة لجنوب السودان، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على الأجزاء الشمالية من الولاية، وخاضت الأطراف الثلاثة مواجهات عسكرية، بعضها ضد بعض، ما أدى لتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل حاد في الولاية.

رئيس «الحركة الشعبية» عبد العزيز آدم الحلو (موقع الحركة)

رئيس «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو، قال في كلمة بمناسبة الذكرى الـ41 لتأسيس حركته، إن «الصراع الجاري منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين البرهان وحميدتي لا يمثل إلا الجزء المرئي من جبل الجليد، وهو لا يعدو إلا أن يكون صراعاً إثنياً على السلطة والهيمنة في البلاد». ورأى الحلو أن الحرب مجرد «تناقض ثانوي بين قطبين اثنين من أقطاب الصراع المتعددة في البلاد»، ودعا للنظر إلى ما أسماه «مستوى أعمق للصراع، وهو الجاري منذ 1956 بين السودان القديم والسودان الجديد»، باعتباره التناقض الرئيس. وأكد الحلو أن وقف الحرب والمحافظة على وحدة «ما تبقى من السودان بعد انفصال الجنوب» يتطلب مخاطبة جذور الأزمة والتوصل لعقد اجتماعي يجيب على سؤال: «كيف يحكم السودان؟ وليس: من يحكم السودان؟»، وأن حركته تتمسك منذ تأسيسها في 1983 بوحدة السودان على أسس جديدة تقوم على الحرية والمساواة والعدالة. وأكد على أهمية التداول السلمي للسلطة، باعتباره أحد أعمق أسباب الصراعات والحروب والعنف في المجتمعات، وعدّه العلاج الأمثل لما أطلق عليه «فشل النُخب السياسية في إدارة التنوع والتعدد في البلاد». وتتكون «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» من مواطنين سودانيين، انحازوا لجنوب السودان إبان الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، وشاركوا في القتال ضد الجيش السوداني تحت راية «الحركة الشعبية لتحرير السودان» الأم، بقيادة مؤسسها جون قرنق دمبيور، وبعد انفصال جنوب السودان احتفظت بالاسم نفسه، وأضافت إليه الشمال. وفي عام 2011 وبعيد انفصال جنوب السودان بوقت قصير، دخلت «الحركة الشعبية – الشمال» في حرب مع الحكومة السودانية، بقيادة الرئيس السابق عمر البشير، إثر تملص الأخيرة من تنفيذ نص اتفاقية السلام «نيفاشا» 2005، التي أعطت ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ما اتفق على تسميته بـ«المشورة الشعبية». ومنذ ذلك الوقت، تسيطر «الحركة الشعبية» على منطقة «كاودا» الحصينة بولاية جنوب كردفان وبعض المناطق في جنوب ولاية النيل الأزرق، وتعدّها «مناطق محررة»، وظلت المنطقة تشهد بين فينة وأخرى اشتباكات بين الجيش الحكومي وقوات الحركة. وبعد سقوط نظام البشير، لم توقع «الحركة الشعبية» اتفاق سلام مع الحكومة المدنية، أسوة بحركات دارفور المسلحة، واشترطت النصّ على «سودان علماني ديمقراطي» قبل توقيع أي اتفاق بين الطرفين، بيد أنها أعلنت وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد، لكن بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» خاضت معارك ضد كلا الطرفين في جنوب كردفان.


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».