بعد أعمال التطوير... السيسي يفتتح مسجد السيدة زينب بالقاهرة (صور)

مسجد السيدة زينب في العاصمة المصرية القاهرة (المقاولون العرب- فيسبوك)
مسجد السيدة زينب في العاصمة المصرية القاهرة (المقاولون العرب- فيسبوك)
TT

بعد أعمال التطوير... السيسي يفتتح مسجد السيدة زينب بالقاهرة (صور)

مسجد السيدة زينب في العاصمة المصرية القاهرة (المقاولون العرب- فيسبوك)
مسجد السيدة زينب في العاصمة المصرية القاهرة (المقاولون العرب- فيسبوك)

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد)، مسجد السيدة زينب بالعاصمة المصرية، القاهرة، بعد أشهر عدة من أعمال التطوير والتجديد للمسجد الذي يحتل مكانة خاصة في قلوب المصريين، وذلك ضمن مشروع شامل لتحديث مساجد آل البيت في مصر.

تزيِّن حوائط المسجد نقوش من الرخام النادر تضفي عليه لمسة من الجمال والفخامة (المقاولون العرب)

في قلب القاهرة القديمة، وعلى مساحة نحو 15 ألف متر مربع، يقع مسجد السيدة زينب، في الحي الذي اشتق اسمه من وجود المسجد به، ويتسع المسجد إلى نحو 5 آلاف شخص.

ووجَّه الرئيس المصري التحية للسلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، الذي استقبل السيسي لدى وصوله إلى المسجد، ووضعا معاً النقاط على جملة «بسم الله الرحمن الرحيم» المنقوشة على المقام بمسجد السيدة زينب.

وأكد السيسي أن مصر لديها خطة كبيرة لتطوير مساجد آل البيت والصحابة والصالحين، معرباً عن تقديره وشكره للسلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند؛ لمشاركته ومساهمته في تطوير مساجد آل البيت.

وقال الرئيس المصري في كلمته: «إننا نشهد اليوم افتتاح ثالث مسجد من مساجد آل البيت خلال فترة قصيرة؛ حيث تم افتتاح –سابقاً- ضريح الإمام الحسين، ثم السيدة نفيسة، والآن السيدة زينب».

وأضاف أن «مساهمة سلطان البهرة مقدَّرة، ولها دلالة كبيرة على حب آل البيت، والبذل من أجلهم. مصر لديها خطة لتطوير مساجد آل البيت والصحابة الذين قدِموا إليها والصالحين»، مضيفاً أنه منذ أيام قليلة تم استعراض خطة تطوير مساجد: الرفاعي، والسلطان حسن، والمواردي، ومساجد أخرى كثيرة.

أعمال التطوير في المسجد من الداخل (المقاولون العرب)

من هم البهرة؟

تشتهر طائفة البهرة في الهند، وهي الطائفة التي عُرفت باهتمامها الشديد بمساجد ومزارات آل البيت في مصر، ويطلق على زعيمها لقب «سلطان». ومفضل سيف الدين هو سلطان البهرة الحالي، والابن الثاني لسلطان البهرة الراحل الدكتور محمد برهان الدين.

ووُلد مفضل في مدينة سورات الهندية في 20 أغسطس (آب) عام 1946. تولى تربيته وتعليمه والده السلطان الراحل الدكتور محمد برهان الدين، وله 5 أبناء، 3 من الذكور أولهم الأمير جعفر الصادق، ثم الأمير طه، ثم الأمير حسين، وابنتان.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله أمس سلطان البهرة في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وفي أغسطس الماضي، منح الرئيس المصري سلطان البهرة وشاح النيل، «تقديراً لجهوده المتواصلة في مصر على المستويات الثقافية والخيرية والمجتمعية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يمنح سلطان البهرة وشاح النيل في أغسطس الماضي (وسائل إعلام محلية)

وخلال الافتتاح، قال السلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، في كلمته: «السيدة زينب لها مقام في قلوب المسلمين عامة، وفي قلوب أهل مصر خاصة، فهي عقيلة بني هاشم، وهي العالمة الفاضلة التقية العفيفة الصابرة المحتسبة».

المسجد يعد من أهم المزارات الإسلامية في قلب العاصمة المصرية (المقاولون العرب)

وأضاف: «أقول بكل فخر واعتزاز، إنني أحب رسول الله وأهل بيته الكرام حباً ثميناً، وأحب كل من يحبهم، وأسأل الله –تعالى- بحق رسول الله، وبحق أهل بيته الكرام، أن يتقبل منا»، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.

المسجد و«رئيسة الديوان»

يُعدّ مسجد السيدة زينب من أهم المزارات الإسلامية في قلب العاصمة المصرية؛ حيث يشهد احتفالاً سنوياً عنوانه «مولد السيدة زينب»، وقد كان آخر احتفال في فبراير (شباط) الماضي.

وتُلقَّب السيدة زينب بـ«رئيسة الديوان»، وأقيم مسجدها فوق ضريحها عام 85 هجرية، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية».

صورة أرشيفية للمسجد في عام 1884 (متداولة)

وأوردت الهيئة عن مصادر تاريخية ورحّالة، أن السيدة زينب بنت الإمام علي، وابنة السيدة فاطمة ابنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، جاءت إلى مصر عام 61 للهجرة، عقب موقعة كربلاء بأشهر، وتوفيت فيها عام 62 هجرية.

وعلى مرَّ التاريخ، اهتم الحكام بمسجدها وضريحها، وعدُّوه من المزارات الرئيسية لآل بيت النبوة، ومن بينهم الخليفة المعز لدين الله الفاطمي الذي أمر ببناء المسجد وإعماره والنقش على قبَّته ومدخله، وفق «الهيئة».

المسجد من الداخل (المقاولون العرب)

وكان المسجد قد شهد توسُّعات وإنشاءات؛ خصوصاً في عهد أسرة محمد علي، فتضاعفت مساحته أكثر من مرة، وهو يُعدُّ من الآثار الإسلامية المهمَّة في قلب القاهرة.


مقالات ذات صلة

دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

انعقدت اللجنة المصرية - الإيطالية لأول مرة منذ عقد، متجاوزةً بشكل كامل أزمة مقتل الباحث جوليو ريجيني، في القاهرة عام 2016.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)

السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، اليوم (الخميس) إن ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل الطرف الآخر، لا سيما في قضايا الأمن المائي المصري والصين الواحدة والملاحة، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك لرئيسي البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته خلال استقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان عند وصولهما إلى مطار القاهرة الدولي في القاهرة (أ.ب)

شي أكد للسيسي ضرورة رفض «التدخل الخارجي» في الشرق الأوسط

أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء بضرورة رفض «التدخل الخارجي» في الشرق الأوسط، عقب محادثات أجرياها في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس الوزراء المصري عرض الأحد عدداً من مشروعات النقل الجاري الانتهاء منها (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية لإنهاء مشروعات النقل المعلقة بعد توجيهات السيسي

تُسرع الحكومة المصرية جهود إنهاء مشروعات النقل الجماعي بما يسهم في «تسهيل حركة المواطنين، وتقليل الزحام والآثار السلبية للكثافات المرورية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».