الجيش السوداني يكثف عملياته شمال الخرطوم لقطع إمدادات «الدعم»

الكباشي والحلو يتفقان على تسهيل توصيل المساعدات

الكباشي (يمين) والحلو (يسار) في جوبا بحضور مستشار سلفا كير توت قلواك (وكالة الأنباء السودانية)
الكباشي (يمين) والحلو (يسار) في جوبا بحضور مستشار سلفا كير توت قلواك (وكالة الأنباء السودانية)
TT
20

الجيش السوداني يكثف عملياته شمال الخرطوم لقطع إمدادات «الدعم»

الكباشي (يمين) والحلو (يسار) في جوبا بحضور مستشار سلفا كير توت قلواك (وكالة الأنباء السودانية)
الكباشي (يمين) والحلو (يسار) في جوبا بحضور مستشار سلفا كير توت قلواك (وكالة الأنباء السودانية)

قال الجيش السوداني في بيان السبت، إنه كثف عملياته في منطقة الكدرو العسكرية شمال العاصمة الخرطوم، لقطع الإمدادات عن قوات «الدعم السريع».

في حين تشهد مختلف جبهات القتال الساخنة في السودان نوعاً من التباطؤ في حدة المواجهات العسكرية، على الرغم من أن طرفي الحرب ظلا يواصلان حشد التعزيزات العسكرية «غير المسبوقة» تأهباً لمعارك مرتقبة في القريب العاجل، لكن بعض التحليلات تصف ذلك الوضع بأنه أقرب إلى هدنة غير معلنة تسبق إرهاصات العودة إلى مسار التفاوض.

وقال الجيش السوداني في بيانه إنه دمر عدداً من شاحنات الوقود والمركبات القتالية «التابعة لقوات الدعم السريع، وقتل جميع من فيها» في شمال الخرطوم.

وفي سياق آخر، تحاول قوات الجيش والفصائل المتحالفة معها منذ أشهر، تنفيذ هجمات مضادة من عدة محاور لاختراق دفاعات «الدعم السريع» التي تسيطر على ولاية الجزيرة (وسط) دون إحراز تقدم يذكر.

آلية للجيش السوداني خلال دورية في الخرطوم مارس الماضي (رويترز)
آلية للجيش السوداني خلال دورية في الخرطوم مارس الماضي (رويترز)

وأفادت مصادر محلية ونشطاء بأن القوات المشتركة المكونة الجيش السوداني والحركات المسلحة، بأن معارك محدودة تدور منذ يومين في محور الفاو بالقرب من بلدة الشبارقة، التي تقع في المدخل الشرقي لولاية الجزيرة، إلا أن قوات «الدعم السريع» المتمركزة بأعداد كبيرة تصدت لها.

الجدير بالذكر أن استيلاء الجيش على تلك البلدة الصغيرة التي تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من جسر حنتوب الذي يؤدي مباشرة إلى مدخل مدينة ود مدني عاصمة الولاية من ناحية الشرق، ستسهل مهمة استرداد ود مدني.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، إن قوات الجيش «أحرزت تقدماً في كل المحاور»، دون أن يكشف أي تفاصيل إضافية عن سير المعارك.

معارك في ولاية الجزيرة

ومنذ أشهر يخطط قادة الجيش السوداني لاستعادة ولاية الجزيرة، وحشدوا لها قوات كبيرة ضمت مقاتلين من الحركات المسلحة والمتطوعين المدنيين «المستنفرين» لتطويق قوات «الدعم السريع» في الولاية من 3 محاور جغرافية.

وقال مقيمون في بلدات قريبة من موقع العمليات العسكرية، إن قوات الجيش السوداني تحاول منذ فترة شن هجمات مباغتة بهدف التسلل، ما يمكنها من التقدم عسكرياً على الأرض، لكن سرعان ما يتم التصدي لها من قبل «الدعم السريع»، وتعود إلى أدراجها إلى مناطق دفاعاتها الأولى خارج الولاية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن قوات «الدعم السريع» تحافظ على دفاعاتها المتقدمة التي تنصبها في الطريق الرئيسية وداخل البلدات لمواجهة أي هجوم ينطلق من محور «الفاو»، وهو ما يمكنها من منع أي توغل عميق لقوات الجيش في تلك المناطق.

وقالت المصادر المحلية إن خلو البلدات من السكان ونزوحهم إلى مناطق آمنة أتاح لقوات «الدعم السريع» مساحة من التحرك الواسع والالتفاف، وعرقل أي هجوم بري للجيش السوداني في تلك المنطقة.

الفاشر هادئة

من جهة ثانية، أفادت مصادر في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بأن المدينة تعيش على صفيح ساخن، على الرغم من توقف المواجهات بين الجيش و«الدعم السريع». وقال الفاضل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوضاع في الفاشر هادئة، إذ لم تشهد أي اشتباكات تذكر خلال الأيام الثلاثة الماضية، مضيفاً: «لكن المخاوف تزداد وسط سكان المدينة من اندلاع معركة في أي وقت».

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الجميع يتابعون «بقلق كبير» الحشود العسكرية للجيش والحركات المسلحة من جهة، والحصار الذي تفرضه قوات «الدعم السريع» على المدينة من 3 جهات. وقال إن حدوث أي مواجهات عسكرية داخل الفاشر قد يودي بحياة الآلاف من المدنيين.

ونشرت منصات تابعة لـ«الدعم السريع» في وسائط التواصل الاجتماعي وصول الآلاف من مقاتليها من القبائل العربية إلى مناطق شمال دارفور، وسط تهديدات باقتحام المدينة في أي وقت، على الرغم من التحذيرات الدولية والإقليمية من التداعيات الإنسانية.

كباشي في جوبا

إلى ذلك، أفاد مجلس السيادة الانتقالي بأن عضو المجلس نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق شمس الدين كباشي، اتفق مع رئيس الحركة الشعبية شمال، عبد العزيز الحلو، على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب.

وذكر بيان المجلس أن الطرفين اتفقا خلال اجتماع في جوبا على «تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرة الحكومة، وفي مناطق سيطرة الحركة بشكل فوري كل طرف في مناطق سيطرته».

سلفا كير لدى لقائه الكباشي في جوبا الجمعة (وكالة الأنباء السودانية)
سلفا كير لدى لقائه الكباشي في جوبا الجمعة (وكالة الأنباء السودانية)

وناقش اللقاء الأزمة السودانية، وتبادل الطرفان الرؤى حول الحلول للملف الإنساني والحل السياسي للأزمة... وتم الاتفاق على أن يلتقي خلال أسبوع وفد لإقرار وثيقة تحدد كيفية إيصال المساعدات»، على حد قول البيان.

وكان كباشي قد وصل إلى جوبا الجمعة، والتقى مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وناقشا «إحلال السلام في السودان وإيصال المساعدات الإنسانية»، على حد قول بيان لمجلس السيادة.


مقالات ذات صلة

المنسقة الأممية بالسودان: الوضع في مخيم زمزم بشمال دارفور لا يزال مأساوياً

أفريقيا جنود يصلون إلى منطقة استعادها الجيش السوداني مؤخراً جنوب الخرطوم (أ.ب)

المنسقة الأممية بالسودان: الوضع في مخيم زمزم بشمال دارفور لا يزال مأساوياً

حذَّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان كليمنتين نكويتا سلامي، اليوم (الأحد)، من أن الوضع في مخيم زمزم للاجئين بشمال دارفور لا يزال مأساوياً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق إبراهيم جابر خلال لقائه نائب الممثل المقيم للأمم المتحدة للشئون الإنسانية بالسودان كريستينا هامبورك (مجلس السيادة السوداني)

السودان يدعو الأمم المتحدة إلى الضغط لإيصال المساعدات للنازحين حول الفاشر

دعا مجلس السيادة السوداني ممثلي وكالات الأمم المتحدة إلى ممارسة المزيد من الضغط على «قوات الدعم السريع» لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية لمعسكرات النزوح.

شمال افريقيا الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)

دعوات إلى سكان الفاشر لمغادرتها بعد احتدام المعارك ونقص الغذاء

أعلنت «القوة المحايدة» المختصة بحماية المدنيين في دارفور، أنها تنسق مع «قوات الدعم السريع» لفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين من الفاشر بسبب احتدام المعارك.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري من عملية توزيع السلال الغذائية على السودانيين في الكفرة الليبية (أرشيفية - بلدية الكفرة)

تحليل إخباري هل تدفع انتصارات الجيش السودانيين الفارين إلى ليبيا للعودة إلى بلادهم؟

فرضت أوضاع السودانيين الموجودين في ليبيا نفسها على الساحة، في ظل ما يُمثله ذلك من ضغوط على بلدية الكفرة التي تستضيف الآلاف منهم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
خاص مخبأ تحت الأرض صنعه مدنيون في الفاشر هرباً من الاشتباكات (أ.ف.ب)

خاص السودان: شبح المجاعة يهدد سكان الفاشر شمال دارفور

تشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضاعاً إنسانية غاية في الخطورة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية، ما دفع مئات الأسر إلى الفرار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الرئيس قيس سعيد ينفي أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي على ترحيل تونسيين

مهاجرون في صفاقس (أ.ف.ب)
مهاجرون في صفاقس (أ.ف.ب)
TT
20

الرئيس قيس سعيد ينفي أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي على ترحيل تونسيين

مهاجرون في صفاقس (أ.ف.ب)
مهاجرون في صفاقس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس التونسي قيس سعيد، الأحد، توقيع أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، على ترحيل المهاجرين التونسيين غير النظاميين من دول التكتل، وذلك فيما تسيطر حالة من الغضب بسبب عمليات ترحيل مكثفة لتونسيين دخلوا الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرات، من إيطاليا وبدرجة أقل من ألمانيا وفرنسا وعدد آخر من دول التكتل.

وتنقل رحلات منظمة شهرياً وأسبوعياً من المطارات الأوروبية تونسيين مرحَّلين إلى مطار طبرقة شمال غربي تونس، ومطار النفيضة-الحمامات على الساحل الشرقي.

الرئيس التونسي طالب بتسريع العودة الطوعية للمهاجرين السرّيين (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بتسريع العودة الطوعية للمهاجرين السرّيين (موقع الرئاسة)

وأوضح سعيد، في تصريحات خلال حضوره مراسم ذكرى وفاة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، باني دولة الاستقلال، في مدينة المنستير، أن «تونس لم تُبرم أي اتفاقية لترحيل التونسيين من الفضاء الأوروبي». وأشار إلى اتفاقيتين كانت تونس قد وقعتهما عامي 2008 و2011، أي قبل توليه منصب الرئيس في 2019.

كانت تونس، التي تستقطب الآلاف من مهاجري أفريقيا جنوب الصحراء بنيّة عبور البحر الأبيض المتوسط، قد وقَّعت أيضاً في يوليو (تموز) 2023 خلال الولاية الأولى للرئيس سعيد، مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي بمساعدة روما، تقضي بالتعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية المنطلقة من سواحل تونس مقابل حوافز اقتصادية ومالية تتجاوز المليار يورو.

وتقول منظمات حقوقية في تونس إن الكثير من بنود المذكرة المتعلقة بمكافحة الهجرة غير النظامية، يفتقر إلى الوضوح الكافي... وكان عناصر الأمن التونسي قد انطلقوا يوم الجمعة الماضي، على طول مسار متعرج بين صفين من أشجار الزيتون في مدينة العامرة بريف ولاية صفاقس، وشرعوا في تفكيك مخيمات مهاجرين من دول جنوب الصحراء.

مهاجرون في صفاقس بعد تفكيك مخيمهم (أ.ف.ب)
مهاجرون في صفاقس بعد تفكيك مخيمهم (أ.ف.ب)

ومر نحو عامين منذ أن تحولت بساتين الزيتون في منطقة العامرة على ساحل البحر المتوسط في وسط شرق تونس، إلى مخيمات غير رسمية لآلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء. وأضحت هذه القضية مثار جدل في تونس وسط حملة شرسة ضد المهاجرين، وأصبح التعايش مع السكان المحليين صعباً مع مطالبة أصحاب الأراضي بطرد الوافدين الجدد من حقولهم.

وارتفعت حدة التوترات في عام 2023، عندما حذّر الرئيس سعيّد من أن تدفق «جحافل المهاجرين غير النظاميين» من جنوب الصحراء يأتي ضمن «مخطط إجرامي... لتغيير التركيبة الديمغرافية لتونس».

ويؤكد المتحدث باسم «الحرس الوطني» حسام الدين الجبابلي، أن عملية تفكيك المخيمات تمت بطريقة «إنسانية»، وأن عناصر الحرس لم يستخدموا الغاز المسيل للدموع.

ورداً على سؤال حول مصير المهاجرين بعد تدمير مخيماتهم، يقول الضابط لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن عدداً كبيراً منهم سيستفيد من «العودة الطوعية»، في حين «تفرّق» آخرون في البلاد.

من عملية إحراق الخيمات وتعقيمها بعد إفراغها من المهاجرين (أ.ف.ب)
من عملية إحراق الخيمات وتعقيمها بعد إفراغها من المهاجرين (أ.ف.ب)

وبحلول الثاني من أبريل (نيسان)، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها نفَّذت 1740 عملية عودة طوعية، بعد نحو 7000 عملية في العام الماضي، وهو ثلاثة أضعاف العدد المسجل عام 2023. وتثير هذه العملية التي نفَّذتها السلطات التونسية، باستخدام العشرات من سيارات الأمن والجرارات، شكوك رمضان بن عمر من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية». ويقول إنها كانت محاولة «لتفريق المهاجرين قدر الإمكان من أجل تهدئة التوترات بين السكان المحليين». وهي استراتيجية «لن تنجح» في رأيه، مضيفاً أن «المهاجرين سيتجمعون ويقومون ببناء مخيمات جديدة لأنهم لا يملكون مأوى».