جنود من جيش بوركينا فاسو بمنطقة سوم على طول الحدود مع مالي في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
طردت سلطات بوركينا فاسو ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين قالت إنهم متورطون في «أعمال تخريبية»، وهو ما نفاه الفرنسيون مؤكدين أن الدبلوماسيين لم يخرجوا عن دائرة عملهم الروتيني.
وتدخل هذه الحادثة في سياق سلسلة من التوترات تطبع علاقات البلدين منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة في بوركينا فاسو عام 2022، وتبنّيه خطاباً مُعادياً للقوة الاستعمارية السابقة.
وكتبت وزارة خارجية بوركينا فاسو مذكرة، الثلاثاء الماضي، وبعثت بها إلى السفارة الفرنسية في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، لكن المذكرة لم تُنشر على الفور، وإنما بقيت طي الكتمان حتى أمس (الخميس).
وجاء في المذكرة أن الدبلوماسيين الثلاثة «صنّفوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم على أراضي بوركينا فاسو بسبب قيامهم بنشاطات تخريبية». وأضافت الوزارة، في المذكرة، أنه بات مطلوباً من هؤلاء الدبلوماسيين مغادرة أراضي بوركينا فاسو في غضون 48 ساعة، وهو الأجل الذي انتهى أمس.
وقالت إذاعة فرنسا الدولية، الممنوعة من البث في بوركينا فاسو بقرار من المجلس العسكري الحاكم، إن الدبلوماسيين الثلاثة «أجروا، خلال الأيام الأخيرة، أنشطة دبلوماسية كلاسيكية تضمنت لقاءات مع منظمات من المجتمع المدني، وبعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي ورجال الأعمال ورؤساء تنفيذيين لبعض المؤسسات». وأضافت الإذاعة القريبة من الدولة الفرنسية أن الدبلوماسيين الثلاثة عقدوا لقاءات أيضاً مع «وسائل إعلام محلية لا تتبنى توجه المجلس العسكري الحاكم نفسه»، قبل أن تتساءل إن كان ذلك هو سبب «استياء» سلطات بوركينا فاسو.
وبشأن الدبلوماسيين الفرنسيين الذين صنفتهم واغادوغو أشخاصاً غير مرغوب فيهم، أكدت إذاعة فرنسا الدولية أن أحدهم «غادر بوركينا فاسو قبل عدة أيام»، من دون أن تعطي أي تفاصيل حول الاثنين الآخرين.
أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة.
شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».
تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة، بدءاً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، تصاعدت مطالب بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر» للمحلات والمقاهي.
ويستمر العمل بموعد الإغلاق الجاري عند الساعة الـ11 مساء، ولم تُشر الحكومة إلى تغيير المواعيد المحددة، لكن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال ،الخميس، إن «(لجنة إدارة الأزمات) سوف تعقد اجتماعاً قريباً لتحديد مواعيد إغلاق المحال، وما يتعلق بانتهاء فترة الترشيد أو استمرارها».
وتعددت مطالب أصحاب محلات تجارية وعمال ونواب برلمانيين بتعديل مواعيد الإغلاق المبكر للاستفادة من حركة التجارة التي تنشط مساءً، آملين في أن تستجيب الحكومة لأصواتهم، بعدما اتخذت قراراً، هذا الشهر، بتمديد مواعيد الغلق، بعد أن كانت في التاسعة مساءً.
وطالب عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد جامع، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، مساء الخميس، بضرورة «إعادة النظر في المواعيد المقررة لغلق المحلات التجارية والمطاعم خلال الفترة المقبلة، ومدها ساعة إضافية على الأقل، بداية من الأول من مايو (أيار) المقبل، ليكون موعد الغلق في 12 من منتصف الليل، بدلاً من 11 مساءً مع بدء تطبيق التوقيت الصيفي».
وتسبب عدم تحديد مواعيد «الإغلاق المبكر» مع تطبيق «التوقيت الصيفي»، الجمعة، في حالة من «الغموض» لدى كثيرين، بينهم أحمد حميد، وهو عامل في مقهى بمنطقة حدائق القبة (شرق القاهرة). وتساءل قائلاً: «هل سنغلق مساء الجمعة في الساعة 11، أم نمدها ساعة إلى الساعة 12؟ الحقيقة لم يخبرنا أحد بالمواعيد الجديدة».
ودعا حميد أن يتم تمديد موعد الإغلاق ساعة أو ساعتين حتى تتناسب مع أشهر الصيف، خصوصاً أن عمل المقاهي في الصيف لا يبدأ إلا في وقت متأخر مع انخفاض حرارة الجو، بحسب تعبيره.
مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي بعد قرار «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)
من جهته، يؤكد أمير سعيد، وهو صاحب محل ملابس في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، أن عدم تعديل توقيت «الإغلاق المبكر» سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، لا سيما أن المصريين يعتادون شراء احتياجاتهم في توقيت متأخر من المساء خلال أشهر الصيف، حيث تكون أوقات الذروة من الساعة 9 مساءً إلى غاية 12 صباحاً، خصوصاً في أيام العطلات.
ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يواجه «أزمة عزوف المواطنين عن الشراء في أوقات الظهيرة بسبب حرارة الشمس، ومع طول ساعات النهار بسبب التوقيت الجديد يبقى الوقت محدوداً في المساء»، وطالب بأن تكون هناك قرارات بتأخير فتح المحال التجارية، التي تستهلك كهرباء أكثر في الظهيرة بسبب أجهزة التكييف.
وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن قالت الحكومة في وقت سابق إن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».
ورجح مستشار وزير التنمية المحلية المصري الأسبق، صبري الجندي، أن «يكون إغلاق المحال والمقاهي في الحادية عشرة مساءً من أجل إحداث توازن بين الجميع، وإرضاء المطالبات كافة»، ورأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في تمديد المواعيد إلى الساعة 12 مساءً؛ لأن هناك حسابات للحكومة، تتعلق بترشيد استهلاك بالغاز والكهرباء». ولفت إلى أن «بعض الآراء ترجح أيضاً أن يكون الإغلاق في الساعة العاشرة مساءً».
مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأربعاء الماضي برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
وأرجع الجندي تأخر الحكومة في إعلان مواعيد الإغلاق الجديدة مع تطبيق «التوقيت الصيفي» إلى أن القرار «يحتاج إلى دراسة متعمقة؛ لأنه يتعلق بأمور اقتصادية وبأشهر الصيف في ظل استمرار أزمات المنطقة».
وكانت مصادر رسمية بوزارة التنمية المحلية قد ذكرت أن «السيناريو الأقرب للتنفيذ هو غلق المحال والمولات في الساعة 11 مساءً، مع التمديد لساعة إضافية في أيام العطلات والإجازات الرسمية».
وأضافت المصادر وفق ما أورد موقع «اليوم السابع» الإخباري، الخميس، أن «هذا التوجه يهدف إلى استيعاب الزيادة المتوقعة في النشاط التجاري، خلال فصل الصيف، ما يجعل النشاط المسائي مطلباً حيوياً للمواطنين والتجار على حد سواء».
من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، أن «الإغلاق سيكون في الساعة الحادية عشرة مساءً»، ورجحت «عدم إلغاء قرار الإغلاق المبكر، خصوصاً خلال التوقيت الحالي». ودللت على ذلك بحديث رئيس الوزراء، الخميس، بأن تأثير الحرب الإيرانية «مستمر لنهاية العام الحالي حتى لو انتهت الحرب».
أحدث «التوقيت الصيفي» ارتباكاً لدى أسر مصرية (رويترز)
وتقول سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تشير إلى نسبة استفادة من (القرارات الاستثنائية)»، لكنها تساءلت هل تستدعي نسبة الاستفادة هذه استمرار الإغلاق المبكر للمحال خصوصاً خلال أشهر الصيف؟
ودافع مدبولي عن خطة «ترشيد الاستهلاك» أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بقوله إن المؤشرات الأولية تتحدث عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات/ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.
ووفق قرارات وزارة التنمية المحلية العام الماضي عقب تطبيق «التوقيت الصيفي» كان عمل المحال والمولات التجارية من 7 صباحاً حتى 11 مساء (وحتى 12 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات)، وتعمل المطاعم والكافيهات من 5 صباحاً حتى 1 صباحاً، مع السماح بخدمة التوصيل والطلبات الخارجية 24 ساعة، ويُستثنى من القرار محال البقالة والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات وأسواق الجملة.
وبدأت مصر تطبيق «التوقيت الصيفي» للعام الرابع على التوالي، إذ أعادته الحكومة المصرية في عام 2023، بعد 7 سنوات من عدم العمل به، وذلك وفقاً لقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي تنص المادة الأولى منه على أن «تكون الساعة القانونية في مصر مقدمة بمقدار ستين دقيقة، ابتداءً من يوم الجمعة الأخير من أبريل (نيسان) حتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام ميلادي».
ومع الساعات الأولى، من يوم الجمعة، أحدث «التوقيت الجديد» ارتباكاً لدى أسر مصرية، خصوصاً في ساعات النوم؛ ما جعله يتصدر حديث «السوشيال ميديا».
مصر: صعوبة تنفيذ بعض القوانين تقود حراكاً برلمانياً لتعديلهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5266120-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D9%87%D8%A7
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
مصر: صعوبة تنفيذ بعض القوانين تقود حراكاً برلمانياً لتعديلها
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
تسبب صعوبات تنفيذ عدد من القوانين المصرية حراكاً برلمانياً للمطالبة بـ«تعديل بعض موادها»، حيث قال عدد من نواب البرلمان لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا مانع من تعديل بعض القوانين إذا استدعى الاحتياج المجتمعي ذلك».
وتعددت مقترحات قدمها أخيراً برلمانيون في مجلسَي النواب والشيوخ (غرفتي البرلمان المصري) بتعديل تشريعات، تثير جدلاً مجتمعياً وشكاوى من آليات واشتراطات تطبيقها.
ويواجه تنفيذ قانون «الإيجار القديم»، الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات، صعوبات كبيرة، أبرزها المخاوف الاجتماعية من طرد ملايين المستأجرين، والأعباء الاقتصادية، ونقص الوحدات السكنية البديلة؛ ما أدى إلى جدل واسع بين المُلاك والمستأجرين. بينما لا تزال شكاوى مصريين حاضرة من إجراءات تنفيذ قانون «التصالح في مخالفات البناء»، رغم إجراء تعديلات على بعض مواده عام 2023، ومن بينها «تحدي بطء تعامل المراكز التكنولوجية والأجهزة المحلية في إجراءات التصالح، والشكاوى من قيمة الرسوم التي يفرضها القانون».
كما يواجه قانون «فصل موظفي الحكومة من متعاطي المخدرات» طعوناً دستورية، وسط مطالب بضرورة «منح القانون للمتعاطي فرصة ثانية للتعافي، بدلاً من الفصل الكامل من العمل».
ورغم وجود مطالب من برلمانيين بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بسبب الشكاوى المجتمعية، يرى وكيل «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، محمد عطية الفيومي، أنه «لا حاجة ضرورية لإدخال تعديلات في الوقت الحالي على القانون»، مشيراً إلى أن «التشريع يحقق التوازن بين المالك والمستأجر، ويعالج قضية لم يقترب منها أحد على مر عقود».
ويرى الفيومي أن «بعض المستأجرين يمارسون ضغوطاً لإجراء تعديل جديد على القانون، رغم أن التشريع راعى شواغل المستأجرين بكل فئاتهم، كما ألزم الحكومة بتوفير بدائل سكنية لمحدودي الدخل منهم وغير القادرين».
بنايات في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
كما أشار الفيومي إلى أن هناك حاجة ملحة للنظر في «إجراءات تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء، بسبب تعقيدات تنفيذه، ومن بينها كثرة الرسوم لأكثر من جهة حكومية»، مبرزاً أن «قانون فصل متعاطي المخدرات ينطوي على ظلم مجتمعي بسبب عقوبة الفصل المبالغ فيها»، وقال إن التشريع «يجب أن يتسم مع حاجة المجتمع، ويحقق العدالة والحرية في الوقت نفسه».
من جهته، يقول عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، إن «القوانين يمكن تعديلها إذا اقتضى الاحتياج المجتمعي لذلك»، مبرزاً أن «اللجان النوعية بالبرلمان ولجان الإصلاح التشريعي معنية بقياس الأثر التشريعي لكل قانون بعد إصداره، ومدى تحقيق الهدف منه، وحال تبين وجود عوائق في التطبيق يمكن إجراء تعديل على القانون».
ويرى فوزي أن «التشريعات ذات الطبيعة الاقتصادية يجب أن تحظى بثبات تشريعي، بما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي»، مؤكداً أن «باقي القوانين يمكن أن تشهد تعديلات كلما كانت هناك حاجة مجتمعية وتشريعية لذلك»، وعَدَّ ذلك «من اختصاص المشرع وهو البرلمان».
شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»
شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)
دافعت البعثة الأممية لدى ليبيا عن اللجوء إلى تشكيل لجنة «4+4»، المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، التي تروم إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة بين مجلسي النواب و«الدولة»، ودعت إلى إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل المؤسسات الرقابية.
النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
وأرجعت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».
وأوضحت خوري في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، مساء الخميس، أن «المجموعة المصغرة» ستعمل على أول خطوتين في «خريطة الطريق»، وهما تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وتعديل بعض البنود الشائكة في القوانين اللازمة للانتخابات. وتضم هذه المجموعة ممثلين عن حكومة «الوحدة» ومجلسي النواب و«الأعلى للدولة» والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».
وأوضحت خوري أن «المجموعة المصغرة» ستعمل على بحث المواضيع المعرقلة لعمل مجلسي النواب و«الدولة» في تطبيق «خريطة الطريق» وباقي القضايا العالقة.
وكانت تيتيه قد قالت في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، إن «(المجموعة المصغرة) تأتي في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خريطة الطريق، استناداً إلى التوصيات الواردة في تقرير اللجنة الاستشارية».
الدبيبة وشكشك في اجتماع سابق لبحث ضبط ملف المحروقات وتعزيز رقابة التوريدات يناير الماضي (حكومة «الوحدة»)
كما قالت أيضاً إنه «إذا لم يحرز تقدم كاف؛ فسأعود إلى هذا المجلس لتقديم اقتراح، من شأنه الدفع قدماً بالعملية، استناداً إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة»، مضيفة: «أود التأكيد على أنه في حين توجد مبادرات ثنائية أخرى، تتضمن التواصل مع الفاعلين السياسيين الليبيين، فإن البعثة تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في خريطة الطريق، بما يفضي إلى إجراء انتخابات وطنية».
ويعارض المجلس الرئاسي الليبي و«الأعلى للدولة» تشكيل «لجنة مصغرة»، فيما يرى الأخير أن البعثة الأممية «انحرفت عن مسار عملها»، وأجمل ذلك في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وتعتمد «خريطة الطريق» الأممية على ثلاثة محاور هي: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والنيابية، واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بالإضافة إلى توحيد المؤسسات عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة «الحوار المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية.
وقال المجلس الأعلى للدولة إن عدداً من أعضائه بحثوا عبر اجتماع تشاوري مع نظرائهم من مجلس النواب عن إقليم «فزان» سبل الدفع بالمسار الدستوري والنيابي قدماً، كما ناقشوا عدداً من القضايا والهموم المشتركة، «التي تمس إقليم فزان وعموم ليبيا».
شكشك يتوسط خوري (إلى اليمين) وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)
وفي ختام الاجتماع، الذي عقد بالمجلس مساء الخميس، أعلن الحاضرون عن التوصل إلى توافق مشترك، وصياغة رؤية منهجية موحدة للمرحلة المقبلة، تستهدف ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات، وتلبية الاحتياجات الأساسية، وتعزيز مسارات التنمية، تحقيقاً للصالح العام للدولة الليبية.
في غضون ذلك، قالت البعثة الأممية إن خوري وأولريكا ريتشاردسون، نائبتي الممثل الخاص للأمين العام، ناقشتا مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، عدداً من الموضوعات المتعلقة بالنفط، واستقلالية المؤسسات الرقابية في ليبيا.
وأكدت النائبتان، بحسب البعثة (الجمعة)، على «ضرورة أن تظل مؤسسات الرقابة مستقلة ومحمية من أي تدخل من أطراف سياسية، أو تشكيلات مسلحة»، وشددتا على تعزيز دور هذه المؤسسات في «كشف الفساد وضمان الشفافية في إدارة المالية العامة، بما يسهم في ترسيخ الحوكمة الرشيدة في مختلف أنحاء ليبيا».
وخلال الاجتماع، رحبت خوري وريتشاردسون بـ«الإنهاء الكامل» لترتيبات (النفط مقابل الوقود) في شهر فبراير (شباط) الماضي، وحضتا الأطراف الليبية كافة على «تجنب العودة إلى ترتيبات غير شفافة، استنزفت كميات كبيرة من الموارد العامة على حساب الشعب الليبي».
وانتهت خوري وريتشاردسون بتهنئة 101 من موظفي ديوان المحاسبة، حصلوا على شهادات بصفة مدققين معتمدة دولياً. وعدّتا هذا الإنجاز «يعزز القدرات الفنية للديوان، بما يمكنه من أداء دور رقابي مستقل وموثوق على مؤسسات الدولة، وإنفاق الأموال العامة».
من جانبه، قال ديوان المحاسبة إن الاجتماع تناول آخر تطورات الوضع العام، ومخرجات مسارات الحوار الاقتصادي، والتحديات التي تواجه مؤسسات الدولة. وتم التشديد على أهمية تعزيز دور المؤسسات السيادية، وعلى رأسها مكتب مراجعة الحسابات، في تعزيز الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، خاصة خلال هذه المرحلة الحرجة، التي تتطلب رقابة فعالة لتنظيم الإنفاق العام، وحماية الأموال العامة، ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وشدد شكشك على «أهمية دور الأمم المتحدة في دعم الاستقرار المؤسسي»، مؤكداً «ضرورة تكثيف الدعم الدولي لتمكين المؤسسات السيادية من أداء مهامها بكفاءة واستقلالية».
ويصدر ديوان المحاسبة - الذي يعد أكبر جهاز رقابي في ليبيا - تقريراً سنوياً، يتناول فيه عدداً من وقائع الفساد في المؤسسات الحكومية، والمبالغة في رواتب قطاع السفارات والقنصليات والبعثات، بجانب رصد التوسع في الإنفاق ببذخ على شراء سيارات فارهة للمسؤولين، واستئجار طائرات خاصة دون مبرر.