السيسي يشدد على استمرار الإصلاح الاقتصادي ودعم «الحوار الوطني»

قال: لا نلتفت لمن يسعى لتشويه الحقائق

السيسي عقب حلف اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
السيسي عقب حلف اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على استمرار الإصلاح الاقتصادي ودعم «الحوار الوطني»

السيسي عقب حلف اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
السيسي عقب حلف اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «الاستمرار في تنفيذ إجراءات إصلاح المسار الاقتصادي؛ القائمة على توطين الصناعة والتوسع في الرقعة الزراعية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ودعم القطاع الخاص، مع توفير إجراءات الحماية الاجتماعية اللازمة للطبقات الأولى بالرعاية».

كما تعهد خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، مساء السبت، دعم حالة الانفتاح والإصلاح السياسي التي بدأت منذ إطلاق «الحوار الوطني» المصري في أبريل (نيسان) 2022.

وقبل نحو عامين، دعا السيسي إلى «حوار وطني» يضم القوى السياسية كافة، باستثناء تنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»... وانطلقت جلسات الحوار في مايو (أيار) العام الماضي، ورفعت توصيات الجولة الأولى منه للرئيس.

وشارك السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية، بحضور عدد كبير وواسع من مختلف طوائف المجتمع المصري، فضلاً عن كبار رجال الدولة المصرية ورؤساء الأحزاب والإعلاميين.

وأضاف السيسي أنه «منذ بداية الفكرة للحوار الوطني، كان هناك شكل من أشكال الحوار، وعقب المتابعة وجدنا أن هناك تواصلاً بشكل أفضل»، مؤكداً «ضرورة البناء والاستمرار على الحوار السابق حتى وسط الحوار المتباين والمختلف».

وقال خلال كلمته في حفل الإفطار، إن «قلوب المصريين توحدت تحت ظل راية مصر، ولم تفرق بين رجل وامرأة، أو مسلم ومسيحي، أو عامل وفلاح، وخلصت النوايا من أجل تحقيق النصر المبين في معركتي البقاء والبناء»، مضيفاً أن «الشعب المصري كان البطل والمعلم الذي واجه الصعاب وواجه التحديات».

الرئيس المصري خلال خطابه أمام مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة (الرئاسة المصرية)

وأكد السيسي - موجهاً حديثه إلى المصريين: «بالأمس القريب أديت اليمين الدستورية معاهداً الكل على رعاية مصالح الشعب ومحافظاً على سلامة أراضيه، و(اليوم) أعاهد الله أن أستمر في السعي والاجتهاد من أجل عزة ورفعة مصر وتوفير الحياة الكريم لشعبها والحفاظ على أمنها القومي واستقلالها وريادتها ودورها الدولي». كما أضاف أن «الميثاق والعهد بيننا قائم على الصدق والتجرد في النوايا والعمل بتفانٍ، والاجتهاد لأقصى قدر ممكن؛ نبتغي وجه الله - سبحانه وتعالى - ونسعى لأن تكون مصر في صدارة الأمم، لا نلتفت لمن يسعى لتشويه الحقائق، ولا لمتربصي إراقة الدماء والقتل»، موضحاً أنه «على الرغم من جسامة التحديات التي واجهناها على مدار عقد من الزمان؛ فإن إرادة المصريين علت عما سواها، ونفذت إرادتهم وأحلامهم المشروعة في بناء دولة ديمقراطية، أساسها العلم والعمل، وتسعى نحو السلام والتنمية»، مشيراً إلى أنه في سبيل تحقيق ذلك دفعت الأمة المصرية ضريبة الدم وقدمت التضحيات الغالية. وأضاف أنه بينما كانت الدولة المصرية تواجه الإرهاب وغدره بصدور قوات الجيش والشرطة؛ كانت سواعد أبناء مصر تشق الصخر؛ كي يعلو البنيان في كل ربوع الوطن.

وأدى السيسي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (البرلمان) بالعاصمة الإدارية الجديدة، الثلاثاء الماضي، رئيساً للبلاد لفترة ثالثة... وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فوزه بمنصب رئيس الجمهورية لفترة رئاسية جديدة بنسبة تصويت 89.6 في المائة، بإجمالي 39 مليوناً و702 ألف صوت.

وبدأت الولاية الرئاسية الجديدة للسيسي الأربعاء الماضي، 3 أبريل (نيسان) الحالي، وتستمر 6 سنوات.

السيسي خلال جولته في العاصمة الإدارية الجديدة عقب حلف اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

وحول الأحداث الإقليمية والعالمية، أكد الرئيس المصري «الاستمرار في سياسات الاتزان الاستراتيجي التي تنتهجها الدولة المصرية، تجاه القضايا الدولية والإقليمية التي تحددها محددات وطنية واضحة؛ في مقدمتها مراعاة أبعاد الأمن القومي المصري، والسعي لإقرار السلام الشامل القائم على العدل، ودعم مؤسسات الدول الوطنية، واحترام إرادة الشعوب». كما قال: «وجهت الحكومة المصرية بالاستمرار في دعم الشباب وتمكين المرأة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمجتمعية كافة»، مؤكداً وضع قضية بناء الإنسان المصري على رأس أولويات العمل الوطني، وفي الصدارة منها توفير الحياة الكريمة اللازمة له، وسبل جودة الحياة بشكل عام من خلال توفير بيئة التعليم الجيد، والخدمات الصحية اللائقة والسكن الكريم.

وعانت مصر أخيراً أزمة اقتصادية تفاقمت مع تداعيات جائحة «كورونا»، والحرب الروسية - الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، ما أدى إلى موجة غلاء تزامنت مع تراجع في قيمة العملة المحلية (الجنيه)، قبل أن تبدأ الأوضاع التحسن مع الإعلان عن صفقات وتمويلات خارجية مثل صفقة «رأس الحكمة»، وزيادة قرض صندوق النقد الدولي (الدولار يساوي 47.33 جنيه في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

الموجة الحارة تُغير خطط مصريين لنزهات «الأضحى»

يوميات الشرق حديقة «الأندلس» في القاهرة (محافظة القاهرة)

الموجة الحارة تُغير خطط مصريين لنزهات «الأضحى»

اضطر الشاب الثلاثيني محمود عثمان إلى تغيير خطة خروجه للتنزه خلال عيد الأضحى مع زوجته وطفليه الصغيرين لتكون في المساء؛ بسبب ارتفاع درجة الحرارة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يؤدون صلاة عيد الأضحى (مجلس الوزراء المصري)

مصريون يصلون العيد في الساحات وسط انتشار أمني بالميادين

أدى المصريون صلاة عيد الأضحى في الساحات والميادين ومراكز الشباب بربوع البلاد، في أجواء غلبت عليها البهجة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «من قلب مصر» عمل للفنان الحسيني علي (الشرق الأوسط)

«صيف وألوان» يحض على حب الحياة والانطلاق

رصد لحظات إنسانية دافئة يسودها حب الحياة والانطلاق والجمال هو ثيمة معرض «صيف وألوان»، الذي يستضيفه غاليري «ديمي» في القاهرة على مدى شهرين.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق حلا شيحة (حسابها على «إنستغرام»)

حلا شيحة لـ«الشرق الأوسط»: لا ألتفت إلى الشائعات

أكدت الفنانة المصرية حلا شيحة أنها «لا تلتفت للشائعات التي تنشر عنها».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مصريون أمام منفذ لوزارة الزراعة بمحافظة القليوبية لشراء اللحوم بأسعار مخفضة (محافظة القليوبية - فيسبوك)

الغلاء يُجبر عائلات مصرية على التخلي عن عاداتها في العيد

يستقبل المصريون عيد الأضحى هذا العام في ظل أعباء اقتصادية، بعد أن أرهق غلاء الأسعار مختلف فئات المصريين على مدار الأشهر الماضية.

محمد عجم (القاهرة)

«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

في وقت أشارت فيه واشنطن إلى سلسلة اتصالات يجريها الوسطاء لبحث المضي قدماً نحو تنفيذ مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحدثت حركة «حماس» عن «مرونة» من أجل الوصول لاتفاق.

التأكيدات الأميركية الأخيرة عدها خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، «محاولات لحلحلة العقبات التي تضعها إسرائيل، وشروط (حماس)، لكنهم رأوا أن (هدنة غزة) تتطلب تنازلات ومرونة حقيقية وليس مجرد تصريحات».

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في كلمة متلفزة، الأحد، إن رد الحركة على أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار في غزة يتوافق مع المبادئ التي طرحتها خطة بايدن (وتتضمن 3 مراحل)، معتقداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «فشل في تحقيق أهدافه، ولا يتجاوب مع مرونة الحركة (أي حماس)».

وتمسك هنية بدور الوسطاء وإعطاء مدة كافية لإنجاز مهمتهم، مؤكداً أن «الحركة جادة ومرنة في التوصل إلى اتفاق يتضمن البنود الأربعة، وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الشامل من غزة، والإعمار، وصفقة تبادل للأسرى».

وجاءت كلمة هنية عقب اتهامات وجَّهها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لـ«حماس»، «بتعطيل الوصول لاتفاق»، وغداة إعلان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، السبت، أن «الوسطاء من قطر ومصر يعتزمون التواصل مع قيادات الحركة الفلسطينية لمعرفة ما إذا كان هناك سبيل للمضي قدماً في اقتراح بايدن».

فلسطينيون يقفون في طابور بعد اعتقالهم من قبل القوات الإسرائيلية بالقرب من مدينة طولكرم في وقت سابق (إ.ب.أ)

وكان بلينكن نفسه قد أعلن، الأربعاء الماضي، «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. بينما قال المسؤول القطري حينها: «ملتزمون في قطر مع شريكي (الوساطة) مصر والولايات المتحدة، بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وبينما تتحدث «حماس» عن أنها «جادة ومرنة»، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ تنفيذ «هدنة تكتيكية» يومياً في قسم من جنوب قطاع غزة خلال ساعات محددة من النهار للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وذلك إثر محادثات مع الأمم المتحدة ومنظمات أخرى. لكن واجه ذلك التوجه، رفضاً من الوزير الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف، إيتمار بن غفير.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير على الحنفي، رأى أن «اتصالات الوسطاء مستمرة سواء عبر استقبال طروحات حل، أو العمل على تقديم حلول وسط لحلحلة عقبات الهدنة»، مؤكداً أن مصر «مستمرة في الوساطة بصورة قوية للوصول لاتفاق». ويعتقد أن «هناك رغبة واهتماماً بالوصول لاتفاق باستثناء الكيان الإسرائيلي، الذي لا يزال يعقد الأمور، ومواقفه الداخلية المتناقضة لا تبدي مرونة كافية».

الحفني أوضح أنه من الناحية النظرية «أي اتفاق يشهد خلافات وضغوطاً، ويجب أن يكون التعبير عن التنازلات، أو إبداء مواقف مرنة من أطرافه، بمثابة دفعة باتجاه التوصل لحلول»، مشيراً إلى أن «الحرب مستمرة من 9 أشهر، ولا أفق نراه لهذا الاتفاق؛ لكن الاتصالات ستبقى مهمة لتجاوز العقبات، وتحقيق اختراق».

دخان تصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

أما الخبير السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فقد قال إن الإدارة الأميركية «بحاجة لهذه الهدنة، لذلك سنلمس تكثيف الاتصالات ومحاولة بذل مزيد من الضغط على (حماس) للقبول بما طرحه بايدن من وجهة نظره».

ويعتقد مطاوع، وهو المدير التنفيذي لـ«منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي»، أن «الوسطاء سيقومون بجلسة متواصلة لتجسير هوة الخلافات، بالتزامن مع ضغط أميركي على إسرائيل مشروط بقبول حماس للخطة»، مرجحاً أن «تستمر تلك الجهود بشكل مكثف حتى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الشهر المقبل للكونغرس الأميركي»، مضيفاً حينها سنرى إما «الذهاب لأول مراحل الهدنة، وإما سنتأكد من أن الصفقة التي طُرحت قد فشلت».

وتشترط حركة «حماس» انسحاباً إسرائيلياً من قطاع غزة ووقف الحرب، بينما تصر إسرائيل على وقف مرحلي للقتال، والاحتفاظ بحقها في مواصلة الحرب فيما بعد».