البرلمان الفرنسي يطالب بإحياء ذكرى اغتيال عشرات الجزائريين قبل 63 عاماً بباريس

تعرّض خلالها 30 ألف جزائري جاؤوا للتظاهر سلمياً في باريس لقمع عنيف

من إحدى جلسات البرلمان الفرنسي (أ.ف.ب)
من إحدى جلسات البرلمان الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الفرنسي يطالب بإحياء ذكرى اغتيال عشرات الجزائريين قبل 63 عاماً بباريس

من إحدى جلسات البرلمان الفرنسي (أ.ف.ب)
من إحدى جلسات البرلمان الفرنسي (أ.ف.ب)

قبل 63 عاماً،، تعرّض 30 ألف جزائري جاؤوا للتظاهر سلمياً في باريس لقمع عنيف، فسقط ثلاثة قتلى ونحو 60 جريحاً وفق الحصيلة الرسمية، لكن مؤرخين يقدّرون عدد القتلى بـ«العشرات على الأقل» جراء عنف الشرطة. ومن المقرر أن يُناقش البرلمان الفرنسي، مساء اليوم الأربعاء، أو غداً الخميس، مشروع قرار يدعمه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، يطالب فيه الحكومة بتخصيص يوم لإحياء ذكرى هذه المجزرة.

اعتقال عدد من الجزائريين في منطقة بيتو غرب باريس خلال احتجاجات 17 من أكتوبر 1967 (أ.ف.ب)

في 17 من أكتوبر (تشرين الأول) 1967، وقبل ستة أشهر على تكريس اتفاقات (إيفيان) استقلال الجزائر عن فرنسا، توافد «مسلمو فرنسا الجزائريون» كما كان يُطلق عليهم آنذاك، من أحياء فقيرة في الضواحي وأحياء شعبية في باريس حيث كانوا يعيشون. وبدعوة من فرع «جبهة التحرير الوطني» في فرنسا، وهي حزب سياسي جزائري، تحدوا الحظر الذي فرضه مدير الشرطة موريس بابون، الذي أُدين لاحقاً في عام 1998 بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، لدوره في ترحيل اليهود بين العامين 1942 و1944.

عدد من الجزائريين بعد اعتقالهم من طرف عناصر الشرطة (أ.ف.ب)

وواجه هؤلاء المتظاهرون القمع الأكثر حصداً للأرواح في أوروبا الغربية منذ عام 1945، وفقاً للمؤرخ إيمانويل بلانشار. واقتادت الشرطة في ذلك اليوم نحو 12 ألف متظاهر. وانتُشلت جثث مصابة برصاصات عدة، أو تحمل آثار ضرب من نهر السين في الأيام التالية. في عام 1988، قدر مستشار في مكتب رئيس الوزراء خلال حرب الجزائر أن «اعتداءات» الشرطة تسبّبت بمقتل نحو مائة شخص، في حين أحصى تقرير للحكومة في عام 1998 مقتل 48 شخصاً.

في 17 من أكتوبر 1967 توافد «مسلمو فرنسا الجزائريون» على أحياء شعبية في باريس للتظاهر (أ.ف.ب)

وفي أرشيف رُفعت عنه السرية، ونشره موقع «ميديابارت» الفرنسي في عام 2022، تفيد مذكرة من مسؤول رفيع المستوى، كان يعمل مستشاراً لدى شارل ديغول، مؤرخة في 28 من أكتوبر 1961، رئيس الدولة بوقوع «54 قتيلاً». لكن يظل من الصعب تحديد العدد بدقة؛ إذ تراوحت الحصيلة التي قدمها مؤرخون على مر السنوات بين نحو 30 قتيلاً وأكثر من 200 قتيل. واتفق هؤلاء على أن العدد «لا يقل عن عشرات القتلى» سقطوا على أيدي عناصر الشرطة في 17 من أكتوبر، وفقاً لبلانشار.

حملة اعتقالات مخطط لها

في عام 1961، كانت الحرب الجزائرية مستمرة منذ سبع سنوات، وفُرض حظر تجول في باريس منذ 5 من أكتوبر على «مسلمي فرنسا الجزائريين»، الذين كانوا يعانون منذ أشهر من مداهمات الشرطة ورقابتها، ومن عنف جسدي قاتل تمارسه فرق غير نظامية موالية للجزائر الفرنسية. وفي 17 من أكتوبر، أراد المتظاهرون الاحتجاج على نطاق واسع ضد حظر التجول هذا، وإظهار تضامنهم بأعداد كبيرة مع الجزائريين الذين يقاتلون في بلادهم من أجل الاستقلال. وبين سبتمبر (أيلول) ومطلع أكتوبر قُتل عناصر من الشرطة، «خمسة على الأقل»، بحسب بلانشار، في هجمات متفرقة نُسبت إلى «جبهة التحرير الوطني» في منطقة باريس.

مجموعة من الجزائريين الذين تم اعتقالهم في 17 من أكتوبر عام 1961 وتعرضوا لعنف شديد (أ.ف.ب)

ورأى رئيس الوزراء ميشال ديبري، آنذاك، أن حظر التجول مساء يمنع «جبهة التحرير الوطني» من جمع الأموال المخصصة لقتالها. ومنذ صباح يوم 17، سيطرت إدارة الشرطة على مركز معارض واسع شمال باريس، ما دل على أنها كانت «تستعد لحملة اعتقالات واسعة»، وفقاً لبلانشار. وفي غضون ساعات قليلة، اقتيد آلاف الجزائريين بعنف، وتم تكديسهم في سيارات للشرطة أو حافلات، وجُمّعوا في أماكن عدة في باريس أو في ضواح قريبة للتحقّق من هوياتهم. ووصف جاك سيمونيه، الذي كان طالباً آنذاك، أمام المحكمة في عام 1999 ما رآه قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أُخرج الجزائريون من الحافلات بتوجيه اللكمات لهم، وكانوا يقعون أرضاً، وهناك مروا بين صف من عناصر الشرطة الذين استقبلوهم بالركلات، واللكمات والعصي والأحذية». ولم ينقل غالبية المصابين إلى المستشفيات. وبمجرد التحقق من هوياتهم، تم طرد بعضهم إلى الجزائر، واحتجاز آخرين في معسكرات، وأُرسل آخرون إلى منازلهم.

«قمع استعماري»

يتذكر بلانشار أنه منذ بدء وصول أول المتظاهرين إلى جسر نويي غرب باريس، أطلقت قوات الأمن الرصاص القاتل على حشد هادئ، ضم عائلات. وازداد عنف عناصر الشرطة مع سماعهم رسائل إذاعية كاذبة نشرتها الشرطة تعلن زوراً مقتل عناصر من الشرطة بالرصاص. كما حصلت عمليات إطلاق نار في أماكن عدة في العاصمة. وفي هذا السياق قال متحف «تاريخ الهجرة» على موقعه على الإنترنت: «مات الكثير من الضحايا تحت ضربات أدوات (هراوات) حملها العناصر، وأُلقي عشرات آخرون في نهر السين، ولقي الكثير حتفهم اختناقاً بعد إلقائهم على الأرض، وتغطيتهم بأكوام من الجثث»، موضحاً أن عنف القمع «يحاكي أساليب القمع الاستعماري السائدة في الإمبراطورية». لكن لم يُعترف بهذه الانتهاكات قبل عام 2012، عندما أحيا رئيس فرنسي للمرة الأولى، وهو الاشتراكي فرنسوا هولاند، «ذكرى ضحايا القمع الدامي»، الذي تعرّض له هؤلاء بينما كانوا يتظاهرون من أجل «الحق في الاستقلال». وفي عام 2021، تحدث إيمانويل ماكرون عن «جرائم لا تُغتفر» ارتكبت «تحت سلطة موريس بابون».


مقالات ذات صلة

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

أوروبا شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

أصدر المجلس الدستوري في فرنسا، الجمعة، قراراً بمنع مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، قائلاً إنه ينتهك حرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعطت «الجمعية الوطنية» الفرنسية موافقتها النهائية، الأربعاء، على مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية بتلقي أدوية مميتة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

عزّزت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في جيب سبتة، الذي تحتله شمال المغرب، في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي جديد للحدود، السبت، وذلك بعد مرور أسبوعين على اندفاع عشرات الآلاف إلى المدينة، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

استنفار أمني كبير عند مدخل سبتة تحسباً لاقتحام جديد للمهاجرين (رويترز)

وارتدى جنود ​الزي الرسمي، ووقفوا لحراسة المتاجر الكبرى والمباني الرسمية منذ مساء الجمعة، في حين كانت سيارات الشرطة تقوم بدوريات مكثفة في الشوارع الرئيسية للمنطقة. ومع ذلك، كانت المقاهي الخارجية مكتظة بالرواد، وساد الهدوء وسط المدينة مقارنة بالمشاهد المتوترة التي سادت في الأيام التي أعقبت التدافع الذي وقع في 30 يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، كان العشرات من أفراد الأمن المغاربة، الذين يرتدون ملابس سوداء يراقبون الشاطئ في مدينة الفنيدق التي انطلق منها كثير من المهاجرين، الذين ‌سبحوا حول الحاجز ‌البحري في منطقة تاراخال في سبتة. ولقي ما ​لا ‌يقل ⁠عن 96 ​شخصاً ⁠حتفهم في تلك المحاولة، في حين تمكن أكثر من 72 ألفاً من دخول سبتة، وفقاً لتقديرات الحكومة الإسبانية.

ورغم أن الغالبية العظمى منهم عادت طواعية إلى المغرب بعد ذلك بوقت قصير، فإن الأزمة أثارت انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي، وأججت الخطاب المعادي للهجرة بين أحزاب اليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم. ومنذ ذلك الحين، أقامت إسبانيا حاجزاً بحرياً، وأرسلت أكثر من 500 فرد إضافيين من قوات الأمن من البر الرئيسي. وأعلنت وزارة ⁠الداخلية أنهم سيبقون هناك ما دامت الحالة استدعت ذلك.

وقال وزير الداخلية ‌الإسباني، فرناندو جراندي-مارلاسكا، للصحافيين في سبتة يوم ‌الخميس: «سنواصل نشر أي عدد من الأفراد يكون ضرورياً لاستعادة ​الوضع الطبيعي في أقرب وقت ‌ممكن، ومنع تكرار أحداث مثل تلك التي وقعت في 30 يوليو».

وأضاف الوزير أن ‌نحو 5000 مهاجر لا يزالون في سبتة. في وقت بدأت فيه السلطات في فحص حالات البالغين، وبتت في أكثر من 500 طلب لجوء، تم رفض معظمها.

وأضاف جراندي-مارلاسكا أن الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير قانوني لن يُسمح لهم بالبقاء في الجيب، أو السفر إلى البر الرئيسي لإسبانيا، أو ‌الحصول على وضع قانوني، إلا في الحالات التي تشمل الأشخاص الأكثر ضعفاً. وقال إن إسبانيا ستُعيد إلى المغرب أولئك ⁠الذين لا يحق لهم ⁠البقاء.

إجراءات مشددة في المغرب

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن المغرب أنه يراقب تداول منشورات ورسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، مجهولة المصدر، تدعو إلى عبور جماعي في 15 أغسطس (آب)، محذراً من أنه سيلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً.

عناصر الأمن المغربي تحرس الطرقات المؤدية إلى سبتة (إ.ب.أ)

وأظهرت وسائل الإعلام المحلية تعزيزات أمنية بالقرب من الحدود مع سبتة ومليلية، الجيب الآخر الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، بما في ذلك تركيب أسلاك شائكة جديدة على الأسوار التي تفصل بين الأراضي.

ومنعت السلطات عدة مجموعات من ركوب القطارات والحافلات المتجهة شمالاً في مدن، مثل الدار البيضاء وفاس والقنيطرة.

ومع ذلك، قال شهود لـ«رويترز»، إن بعض المجموعات القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانت تتجنب التفتيش الأمني على الطريق المؤدي ​إلى الفنيدق، بعد أن سلكت بدلاً من ​ذلك طرقاً جبلية. وقال أحد الشهود إن المدارس في الفنيدق تحوَّلت إلى مهاجع لقوات الأمن المنتشرة بالقرب من الحدود.

الشرطة المغربية خلال توقيف عدد من المهاجرين الأفارقة في طريقهم إلى سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تجاهلت التحذيرات

في سياق ذلك، كشف تقرير أنه في الأسابيع التي ‌سبقت تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى جيب سبتة، حذّر عاملون في مراقبة الحدود الحكومة الإسبانية المركزية من وصول أعداد ​متزايدة من الأشخاص بحراً، مدفوعين بما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأضافوا أنهم كانوا يخشون حدوث تصعيد.

وقالوا لـ«رويترز» إن الحكومة الإسبانية لم تستجب لهذه التحذيرات، ولم تتخذ سوى إجراءات محدودة.

وجاء في حكم قضائي إسباني، نشر في 29 يونيو (حزيران) الماضي، أنه لا يمكن إعادة المهاجرين فوراً عند محاولتهم دخول سبتة إلا إذا اجتازوا حاجزاً مادياً، موضحاً أن من ‌يصلون إلى ‌الجيب سباحة لا ينطبق عليهم ذلك.

وشجعت الأنباء ​المتعلقة ‌بهذا ⁠الحكم ​ومقاطع الفيديو، ⁠التي أظهرت مهاجرين ينجحون في دخول سبتة، أعداداً متزايدة على خوض التجربة.

عمال يقومون بتعزيز الحاجز الأمني الفاصل بين المغرب ومليلية (إ.ب.أ)

وألقت الحكومة الإسبانية باللوم في التدفق الذي وقع يومي 29 و30 يوليو الماضي، وشهد سقوط قتلى، على معلومات مضللة بشأن الحكم نشرتها شبكات إجرامية.

لكن تحذيرات علنية وأخرى داخلية أصدرتها نقابات تمثل العاملين على الحدود، واطلعت عليها «رويترز»، ⁠تبرز أن السلطات الإسبانية تلقّت قبل أسابيع تحذيرات ‌من احتمال تصاعد أعداد الوافدين ‌إلى سبتة، وجرى ​حثها على التحرك بسرعة.

مزيج ‌متفجر

وقال رشيد صبيحي، المتحدث باسم «نقابة الحرس المدني الإسباني» في سبتة، إنه لم يكن بوسع ⁠أحد أن ⁠يتخيل حجم ما حدث في 30 يوليو الماضي. وأضاف لـ«رويترز»: «أدركنا أن الحكم سيؤدي إلى زيادة أعداد الوافدين، فالحكم القضائي والعصابات الإجرامية وشبكات التواصل الاجتماعي شكّلت مزيجاً متفجراً».

ورداً على تعليقات مفادها أن إسبانيا لم تتحرك في الوقت المناسب، قال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية إن السلطات درست عدة خيارات بعد صدور الحكم القضائي، قبل أن تركب حاجزاً عائماً في البحر في الأول من أغسطس الحالي.

وأضاف في بيان مكتوب لـ«رويترز»: «أتاح هذا العمل التقييمي والتحليلي المسبق ​وضع الحاجز العائم خلال ​48 ساعة فقط من اتخاذ قرار تركيبه، وذلك عقب التدفق الجماعي للمهاجرين في 30 يوليو» الماضي.


تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)
قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)
قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار سارٍ منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد نشر القرار الرئاسي بالتمديد سنة إضافية، بدءاً من تاريخ 29 أغسطس (آب) الحالي، في الجريدة الرسمية أمس الجمعة.

وتشمل المنطقة العازلة المناطق الصحراوية في الجنوب على الحدود الغربية والشرقية وأقصى الجنوب، وهي مناطق تحدها الحدود الجزائرية غرباً والليبية شرقاً.

ولا يسمح بالدخول إلى المنطقة إلا بتراخيص مسبقة من السلطات.

وأعلن لأول مرة قرار المنطقة العازلة في 2013، بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية، والاغتيالات التي استهدفت دوريات للأمن والجيش. كما استهدفت السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ويجري التمديد في القرار بشكل دوري.

وتهدف السلطات التونسية من وراء التمديد الدوري السنوي لهذه المنطقة إلى إحكام قبضة الأجهزة الرسمية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، ومن أبرزها مكافحة تهريب السلاح والسلع والمواد المحظورة، والتصدي لشبكات الهجرة غير النظامية والتسلل خلسة عبر الحدود. إضافة إلى منع تحركات العناصر الإرهابية والمتطرفة في الممرات الصحراوية.

وبموجب هذا القرار، يحق للسلطات داخل المنطقة العازلة استعمال جميع الوسائل المشروعة، بما فيها استعمال السلاح لإجبار الأشخاص على التوقف أو الخضوع للتفتيش في صورة عدم الامتثال.

وينص الفصل 10 من القرار الجمهوري على أن تتعامل العناصر العسكرية والأمنية والجمارك مع حالات الوجود غير المرخص فيه، وحالات التجمهر التي قد تحصل بالمعابر الحدودية، أو المنشآت الواقعة داخل هذه المنطقة طبقاً لموجبات حفظ النظام العام.

كما يجيز الفصل 11 من الأمر الرئاسي للسلطة العسكرية كلما اقتضت الحاجة ذلك وبعد إعلام رئيس الجمهورية، أن تمنع الدخول والتنقل دون إذن منها داخل المنطقة الحدودية العازلة أو جزء منها.


تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)
TT

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)

أعلنت المفتشية العامة للدولة في موريتانيا، اليوم السبت، رصد اختلالات مالية بقيمة 2.3 مليار أوقية، أي ما يعادل 6 ملايين دولار أميركي، خلال عمليات تفتيش لقطاعات حكومية في العامين الماضيين (2024-2025).

وقالت المفتشية في تقريرها السنوي إنها أجرت خلال العامين الماضيين 28 مهمة تفتيش في قطاعات الإسكان والعمران، والمعادن، والطاقة، والصحة، ودققت ما يزيد على 32 مليار أوقية (82 مليون دولار أميركي)، ورصدت اختلالات في نسبة 7 في المائة منها.

وأعلنت المفتشية العامة للدولة، التي تتبع لرئاسة الجمهورية مباشرة، وتعد أهم جهاز حكومي لمحاربة الفساد، أنه بناء على عمليات التفتيش تمت إحالة 4 ملفات إلى الجهات القضائية المختصة؛ ملفان أُحيلا إلى النيابة العامة، وملفان إلى محكمة الحسابات.

كما أكدت المفتشية أنها اتخذت إجراءات تأديبية في حق موظفين عموميين من مختلف المستويات، حيث تمت إقالة 20 مسؤولاً، والتحويل التلقائي لثلاثة موظفين، وتوجيه إنذارات لـ11 آخرين، بناءً على مسؤوليتهم الثابتة عن الاختلالات المرصودة، وفق نص التقرير.

رئيس محكمة الحسابات حميد ولد أحمد طالب (رئاسة الجمهورية)

وقالت المفتشية إن أكثر من نصف مليار أوقية (نحو 1.2 مليون دولار) قيد الاسترجاع، منها 45 مليون أوقية (115 ألف دولار) استرجعت بالفعل نقداً للخزينة، فيما استعادت الدولة 141 مليون أوقية (351 ألف دولار) عن طريق إلزام المقاولين بتنفيذ الأشغال الناقصة، و139 مليون أوقية (326 ألف دولار) عبر الاقتطاع من المستحقات.

وأوضحت المفتشية العامة للدولة أن الصفقات العمومية هي «المجال الأكثر خطورة»، حيث استحوذت على 60 في المائة من الأثر المالي للاختلالات، مشيرة إلى أن أنماط هذه الاختلالات تمثلت في «تجزئة النفقات، واللجوء غير المبرر للتفاهم المباشر، وغياب المنافسة، وضعف متابعة تنفيذ الأشغال».

بالإضافة إلى الفساد المالي، تحدثت المفتشية عن فساد في مسابقات الاكتتاب في الدولة، حيث قالت إن التحقيق كشف عن اختلالات في مسطرة اكتتاب بإحدى المؤسسات العمومية، تمثلت في «منح نقاط للمترشحين دون فتح أغلفة الإجابات، أو تصحيحها. كما تبين أن نظام تنقيط الاختبارات الشفوية لم يطابق المعايير المعتمدة، ما أدى إلى إلغاء المسابقة بالكامل، وإعادة تنظيمها».

ورصدت المفتشية العامة للدولة مشكلات في وزارة الصحة، تمثلت في «اقتناء أدوية قاربت تواريخ صلاحيتها على الانتهاء، وتراكم مخزونات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية لسنوات». كما كشف تقرير المفتشية عن «فوترة خدمات صيانة وهمية غير منفذة، واقتناء معدات طبية مستعملة، أو غير مطابقة للمعايير الفنية التعاقدية».

وخلص التقرير إلى أنه رصد مشاريع حكومية «على الورق» فقط، مشيراً إلى أن المعاينات الميدانية كشفت عن صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة نهائياً، أو أشغال تم تنفيذها جزئياً فقط. كما تم رصد منشآت وبنى تحتية مرتفعة التكلفة، لكنها غير مستغلة، وتدهور مبكر لبعض المباني، نتيجة عدم احترام المواصفات الفنية، وفق نص التقرير.

وسبق أن قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال مؤتمر صحافي نهاية يوليو (تموز) الماضي، إن «الفساد يمثل إحدى أخطر الآفات التي تواجه الدول»، مشدداً على أن مكافحته «تشكل أولوية، لأن أي سياسة عمومية تتسامح معه، أو توفر له الحماية، فإنه لا يمكن أن تحقق التنمية، أو العدالة»، وفق تعبيره.

ورفض ولد الغزواني أي حديث عن ارتفاع مستوى الفساد خلال حكمه، مؤكداً أن «المؤشرات المتوفرة لدى الدولة تدل على تراجعه وانحساره»، وشدد على أنه «لا يتدخل في أي ملف يتعلق بأي شخص، سواء كان وزيراً، أو مسؤولاً إدارياً»، وقال إن «تحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام من صلاحيات القضاء وحده».

وشدد الرئيس الموريتاني على ضرورة تعزيز دور المؤسسات، وتمكينها من أداء مهامها، موضحاً أن لكل مؤسسة صلاحياتها التي حددها الدستور، والقانون؛ فالحكومة تضطلع بمهامها التنفيذية، والقضاء يمارس سلطته المستقلة، والبرلمان يختص بالتشريع.

وأكد ولد الغزواني أن «مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الجميع، كلٌّ من موقعه»، داعياً الصحافيين وهيئات المجتمع المدني إلى المشاركة في الحرب على الفساد، من خلال الإبلاغ عن أي شبهة.