4 سيناريوهات لتطور الأوضاع في السودان... أرجحها الحرب الأهلية

«معهد السلام الأميركي»: خريطة مناطق سيطرة الطرفين تشبه النموذج الليبي

أضرار مادية من الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
أضرار مادية من الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
TT

4 سيناريوهات لتطور الأوضاع في السودان... أرجحها الحرب الأهلية

أضرار مادية من الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)
أضرار مادية من الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

وصف «معهد السلام الأميركي» الوضع في السودان بأنه تجاوز النموذج الليبي، وأن الأوضاع في البلاد تقترب من شفا حرب أهلية فوضوية شاملة، وحذّر من هذا «السيناريو» بكونه الأرجح والأسوأ، وفقاً للمؤشرات على الأرض، نتيجة لاتساع نطاق القتال وانتشار خطاب الكراهية القائم على الأسس الإثنية والجهوية.

وعقد «معهد السلام الأميركي»، بعد ثلاثة أشهر من اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أول ورشة عمل بحثت السيناريوهات المحتملة ومآلات الصراع في السوداني، شارك فيها خبراء أجانب ومجموعة من الفاعلين السياسيين ولجان المقاومة وقادة المجتمع المدني في السودان، في وقت تقترب فيه الحرب من إكمال عامها الأول، من دون وجود مؤشرات لانتصار عسكري لأحد طرفي الصراع، وغياب حل سياسي تفاوضي.

الحرب الأهلية

وقال المدير الإقليمي للمعهد، حاتم بدين، لـ«الشرق الأوسط» إن سيناريو انزلاق السودان إلى حرب أهلية فوضوية شاملة، يعد أقرب السيناريوهات المحتملة في الوقت الحالي؛ وذلك استناداً إلى مؤشر حملات التسليح الواسعة للمدنيين للانخراط في القتال، وتمدد خطاب الكراهية الذي يعمّق الانقسام السياسي والمجتمعي.

وأضاف بدين: «قرر المعهد عقد ورشة كل ثلاثة أشهر، بمشاركة أصحاب المصلحة من السودانيين والخبراء الأجانب لتحليل الأوضاع لمعرفة أفضل وأسوأ السيناريوهات، وتقديم تصور لمآلات الصراع في السودان مستقبلاً».

وأشار إلى أن نتائج الورشة يمكن أن تساعد صناع القرار في الإدارة الأميركية على اتخاذ القرار الصحيح الذي يدعم توجهات القوى السودانية في إنهاء الصراع والحفاظ على البلاد من التفكك والتقسيم.

وأضاف أن سيطرة «قوات الدعم السريع» على 4 ولايات رئيسية في إقليم دارفور غرب السودان، وولاية الجزيرة في وسط البلاد، مقابل سيطرة الجيش السوداني على ولايات الشمال والشرق، وتوسع «الحركة الشعبية - فصيل عبد العزيز الحلو»، في ولاية جنوب كردفان، كل هذا يظهر تقسيماً فعلياً للبلاد بما يوازي النموذج الليبي.

وتوصل آخر تقارير المعهد لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أن تطور ديناميكيات توسع الصراع زاد احتمالية أمتداده إلى مناطق أخرى، بعد بلوغ استعداد المدنيين لحمل السلاح ذروته، مصحوباً بالتعبئة القبلية التي من شأنها أن تساهم في تصاعد الاستقطاب الاجتماعي والسياسي.

ويشير التقرير إلى أن التأثيرات السلبية غير المباشرة لغياب عملية تفاوضية نشطة، يمكن أن تقود السودان إلى مسار فوضى الحرب الأهلية، الذي يوقعها في براثن «السيناريو الليبي».

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

سيناريوهات

ويشير التقرير إلى 4 سيناريوهات محتملة تواجه السودان، مقسمة إلى «عالية الاحتمالية»، وهي النموذج الليبي والحرب الأهلية، و«منخفضة الاحتمالية» بانتهاج طرفي النزاع سياسة فاوض وحارب في الوقت نفسه، مشيراً إلى فشل جهود الوساطة في تحقيق أي تقدم، لا سيما بعد تعليق محادثات «منبر جدة» إلى أجل غير مسمى، وفشل الجيش و«الدعم السريع» في الوفاء بالتزاماتهما نحو بناء الثقة.

وتكشف مداولات ورش العمل التي نظمها المعهد بروز سيناريو يشبه الصراع في ليبيا، نجم عن الفراغ الكبير وانهيار في السلطة المركزية في البلاد، بسبب التدخلات الأجنبية التي تشمل توريد الأسلحة للأطراف المتحاربة؛ ما أسفر عن انتشار الفصائل المسلحة التي سيطرت على مساحات جغرافية واسعة.

وذكر التقرير أن طرفي القتال ابتعدا عن المواجهات البرية المباشرة، واعتمدت استراتيجيتهما بشكل أكبر على الغارات الجوية والقصف المدفعي، وتقلصت مزايا القوة الجوية للجيش بسبب استخدام «قوات الدعم السريع» طائرات حربية مسيرة تتصدى بشكل فعال للطائرات المقاتلة التابعة للجيش وتسقطها.

أعضاء مجلس الأمن الدولي أثناء اجتماع لبحث الوضع في السودان الجمعة (موقع الأمم المتحدة)

1- سيناريو الحرب الأهلية

تذهب التحليلات إلى أن التقدم العسكري لـ«قوات الدعم السريع» على قوات الجيش، سيودي إلى الحرب الأهلية الفوضوية، حيث تتمتع «الدعم السريع» بإمدادات مستمرة من الأسلحة وتجنيد مقاتلين من داخل السودان وخارجه؛ ما أدى إلى تحقيقها انتصارات عسكرية كبيرة في غرب ووسط البلاد.

2- سيناريو «حارب وفاوض»

أشارت ملخصات مناقشات «معهد السلام» إلى أن سيناريو «حارب وفاوض»، ومحاولات الطرفين لتأمين امتيازات تفاوضية استراتيجية، تتمثل في حماية سلاسل التوريد وتعطيل إمدادات العدو، مع الانخراط والتعاطي مع الوساطات الجارية، يقلل من قيمته عدم رغبة الطرفين، أو أحدهما، في إنهاء الصراع.

3- سيناريو الاستنزاف

يشير تقرير «معهد السلام الأميركي» إلى أن الصراع وصل إلى حالة الجمود، وأن أيّاً من الطرفين عاجز عن تحقيق نصر حاسم أو إحراز تقدم ذي مغزى، وأنهما تكبدا خسائر فادحة في الأرواح، إلى جانب الأعباء المالية وخسارة في الأصول الحيوية، واستنزاف القدرات العسكرية، وتراجع الدعم الشعبي؛ ما أدى إلى تقليل القوى الإقليمية دعمها لطرفي القتال، فصارت تهتم بشكل متزايد بالحل السياسي، إضافة إلى الضغط الدولي لتقييد الوصول إلى الذخائر والأسلحة والمجندين الجدد؛ ما حد من قدرات الطرفين.

4- التوترات القبلية

خلصت النقاشات بين الفاعلين السودانيين في ورشة عمل «معهد السلام الأميركي»، التي أقيمت في العاصمة الكينية نيروبي في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن تصاعد التوترات القبلية، وبناء تحالفات كل من الجيش و«الدعم السريع» على أساسها، سيؤدي إلى تعميق الانقسام القبلي في البلاد، إزاء الانقسامات في المجموعات المدنية.

وقال قيادي رفيع في تحالف «الحرية والتغيير» شارك في الورش، إن أسوأ السيناريوهات المحتملة هو انتصار أحد طرفي القتال وفرض شروطه بقوة السلاح على الجميع.

وأوضح أن «السيناريو الثاني المحتمل هو أن يصل الجيش و(الدعم السريع) إلى اتفاق وقف إطلاق النار دون عملية سياسية تشارك فيها القوى السياسية المدنية، ما يمكن أن يشكل مدخلاً لسلطة شمولية عسكرية جديدة في البلاد». وحذّر القيادي الذي طلب حجب أسمه؛ مما أسماه «سيناريو الصوملة»، وتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ للمليشيات المسلحة، تسيطر كل واحدة منها على إقليم. وتابع: «كلما تأخر الوصول إلى حل سياسي عبر التفاوض، زادت فرص تقسيم البلاد إلى دويلات عديدة».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.