ما دلالات استعادة الجيش السوداني السيطرة على «الإذاعة»؟

البرهان يتجول في أم درمان والمهندسين لأول مرة منذ بداية الحرب

البرهان وقيادات من الجيش يتناولون الإفطار (مغرب الثلاثاء) مع مواطنين في أم درمان (الجيش السوداني)
البرهان وقيادات من الجيش يتناولون الإفطار (مغرب الثلاثاء) مع مواطنين في أم درمان (الجيش السوداني)
TT

ما دلالات استعادة الجيش السوداني السيطرة على «الإذاعة»؟

البرهان وقيادات من الجيش يتناولون الإفطار (مغرب الثلاثاء) مع مواطنين في أم درمان (الجيش السوداني)
البرهان وقيادات من الجيش يتناولون الإفطار (مغرب الثلاثاء) مع مواطنين في أم درمان (الجيش السوداني)

تفقد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قيادة «سلاح المهندسين» في العاصمة الخرطوم، وذلك للمرة الأولى التي يصل فيها إلى هذه المنطقة منذ «إخراجه» من مقر قيادة الجيش وسط العاصمة في أغسطس (آب) الماضي، وإقامته في بورتسودان (شرق السودان).

وجاءت جولة البرهان غير المسبوقة منذ شهور لتضاف إلى إعلان الجيش، الثلاثاء، استعادته لمقر «الإذاعة والتلفزيون» من قبضة «قوات الدعم السريع» التي كانت تسيطر على المقر منذ عام تقريباً.

وبثّت منصات رسمية تابعة للجيش السوداني، الأربعاء، صوراً ومقاطع فيديو تظهر تجول البرهان، الثلاثاء، في أم درمان ومنطقة سلاح المهندسين، فضلاً عن تجمعات لمواطنين عبروا عن «فرحة غامرة» باستعادة الجيش للسيطرة على مبنى «الإذاعة»، وهو ما عده محللون «نصراً معنوياً» أكثر من كونه «مكسباً عسكرياً»، ورأوا أن المنطقة «ليست لها تأثير تكتيكي مادي كبير»، لكنهم ذهبوا إلى أن ذلك «يدفع بالجيش إلى مائدة التفاوض بموقف أفضل».

ووفق ما بثت منصات «مجلس السيادة الانتقالي»، فقد ظهر البرهان في تصوير تم ليل الثلاثاء، وهو في طريقه إلى «قيادة سلاح المهندسين»، الواقع في المدخل الشرقي لمدينة أم درمان وعند جسر «الفتيحاب» الذي تسيطر على مدخله الشرقي من جهة الخرطوم «الدعم السريع»، وكان ذلك بعد ساعات قليلة من وصوله لمنطقة كرري العسكرية، في أعقاب إعلان الجيش السوداني السيطرة على مقر «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون».

وكانت «الدعم السريع» تسيطر على مناطق واسعة من أم درمان، وتتضمن الأحياء الجنوبية والغربية وأم درمان القديمة والإذاعة والتلفزيون وغيرها من المناطق، بينما كان الجيش يسيطر على منطقة شمال المدينة «محلية كرري» بما فيها المنطقة العسكرية ومطار وادي سيدنا الحربي، إضافة إلى «قيادة سلاح المهندسين» التي استطاع الجيش «فك الحصار» عنها في 16 فبراير (شباط) الماضي، بعد حصار «الدعم السريع» لها طوال أكثر من 10 أشهر.

وبثت الصفحات الموالية للجيش، بما فيها صفحته الرسمية، صوراً لجنود وهم داخل المبنى التاريخي، وبدا لافتاً وجود قائد «كتيبة البراء الإخوانية»، المصباح طلحة، بينهم بزيه العسكري، وأثار ظهوره ضجة واسعة بين مؤيد لدور «كتائب الإخوان»، بوصفها مسانداً للجيش، ورافض عدّها «ميليشيا جديدة» تتكون في رحم الجيش السوداني.

قائد كتيبة البراء الإخوانية المصباح طلحة (أقصى اليمين) داخل مبنى الإذاعة (فيسبوك)

معنوي ورمزي

ويقول المحلل السياسي محمد لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «استرداد القوات المسلحة للإذاعة شغل الرأي العام بين من يقللون منه على مستوى جغرافي مقارنة بالمساحات التي يسيطر عليها الدعم، ومن يرى أنه انتصار كبير لأن للإذاعة والتلفزيون قيمتها المعنوية ورمزيتها، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي والمهم في خاصرة أم درمان».

ويعدّ لطيف أي تقدم عسكري «انتصاراً لا ينكره إلا مكابر»، ويضيف: «ما حدث في محيط الإذاعة والتلفزيون، بغض النظر عن كيف تم، هو انتصار للقوات المسلحة»، ويضيف: «نلاحظ (بوصفنا) مراقبين اختلالاً في ميزان القوى لصالح (الدعم السريع) منذ بداية الحرب».

ويرى لطيف أن استعادة هيئة الإذاعة والتلفزيون «متغير يخدم دعاة وقف الحرب». ويقول: «في المسكوت عنه، القوات المسلحة ظلت في حالة تراجع مستمرة، ما يصعب عليها الذهاب إلى المائدة وهي خاسرة، وبموقف تفاوضي ضعيف»، ويستطرد: «موضوعياً، فإن أي تقدم للجيش يقوي موقفه ويدفعه للتفاوض، ومن مصلحة دعاة وقف الحرب تحسن موقفه العسكري، بما يحقق توازن القوتين».

ويقول لطيف: «نأمل ألا يصل الطرفان إلى النقطة صفر، والعجز عن أي عمل عسكري، فتنهار الدولة»، ويضيف: «يتفاوض الطرفان حتى إذا وصلا إلى مرحلة توازن الضعف سيجدان نفسيهما مجبرَين على الجلوس حول مائدة التفاوض».

وصل القوات

من جهته، يرى الخبير العسكري المقدم مهندس متقاعد الطيب المالكابي، ما حدث في أم درمان، أنه «تقدم تكتيكي مهم، يربط المساحة بين منطقة وادي سيدنا العسكرية شمالاً، وقيادة سلاح المهندسين جنوباً؛ لأن قواعد ومعسكرات الجيش أصبحت جزراً معزولة لا تواصل أرضياً بينها».

ويضيف: «سلاح المهندسين كان معزولاً عن منطقة كرري العسكرية، والاثنان معزولان عن القيادة العامة، وسلاح المدرعات، وسلاح الإشارة، المعزولة عن بعضها بعضاً».

ويوضح المالكابي أن «وصل سلاح المهندسين وقيادة منطقة وادي سيدنا العسكرية يفتح طريق الإمداد القادم من جهتي الشمال والشرق لسلاح المهندسين، بل يمكن أن يؤثر ميدانياً على الأوضاع في الخرطوم وأم درمان».

بيد أن المقدم المالكابي لا يرى «أهمية عسكرية وميدانية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أكثر من كونها انتصاراً معنوياً، بالنسبة لكوادر الإسلاميين المشاركين في الحرب الذين ظلوا يرون بقاءها تحت سيطرة (الدعم السريع) هزيمة معنوية لهم». ويقول: «هي مجرد معركة وجدانية استراتيجية، لا تأثير مادياً لها؛ لأنها لا تسد الطريق بين المهندسين ووادي سيدنا».

ويرى المقدم المالكابي أن منطقة الإذاعة أصبحت بعد تدمير جسر شمبات، منطقة هشاشة و«عجز» لـ«قوات الدعم السريع»، والقوات الموجودة حالها كحال قوات الجيش معزولة في شبه جزر، ويتابع: «الإذاعة كانت نقطة ضعيفة بالنسبة لـ(الدعم السريع)»


مقالات ذات صلة

واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على مسودة آلية الهدنة في السودان

شمال افريقيا حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على مسودة آلية الهدنة في السودان

طالب رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأن تكون الهدنة المقترحة في السودان مقرونة بخطوات أخرى، منها ترحيل الميليشيات.

راغدة بهنام (ميونيخ)
شمال افريقيا النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

قالت «​مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» ‌إن ‌انتهاكات ​«قوات ‌الدعم ⁠السريع» في ​مدينة الفاشر تصل إلى ⁠مستوى ‌جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم - لندن)
شمال افريقيا جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)

«مجلس السلم والأمن الأفريقي» يدعو لهدنة إنسانية في السودان

دعا «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، يوم الخميس، إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

قال وزير الطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن التكلفة التقديرية للخسائر والأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع النفط والطاقة جراء الحرب، تقدر بمليارات الدولارات.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)

في وقت تستنفر الحكومة المصرية لشهر رمضان عبر «توفير مخزون سلع استراتيجية آمن»، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة استخدام كل آليات ضبط السوق والأسعار لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات، بما يحقق استقرار الأسواق، ويخفف الأعباء عن المواطنين».

وتحدث مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، عن «استعدادات الحكومة لاستقبال شهر رمضان عبر حزمة من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى إتاحة السلع الأساسية بأسعار مخفضة، والتوسع في المنافذ والمعارض لتلبية احتياجات مختلف الفئات».

وتحدث المجلس عن «خطة متكاملة تستهدف تعزيز استقرار الأسواق، وضبط الأسعار، وزيادة المعروض من السلع الغذائية».

ووجه السيسي خلال اجتماع، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، وعدد من المسؤولين، بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى الجمهورية، مع ضمان الالتزام بالأسعار المعلنة، ونسب التخفيضات، وجودة المنتجات المطروحة؛ ومحاسبة من سوف يغالي في الأسعار.

منظومة الأمن الغذائي

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول تطورات منظومة الأمن الغذائي، حيث اطّلع السيسي على موقف المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، وذلك في إطار التخطيط المسبق للحفاظ على أرصدة الدولة منها، وسبل مواجهة التحديات التي تواجه الأمن الغذائي على إثر الأحداث الإقليمية.

وشدد السيسي على ضرورة المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، ومواصلة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة، وتحديث السلالات الزراعية بالتعاون والتنسيق بين الوزارات المعنية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

البورصة السلعية

وذكر المتحدث الرئاسي أن الاجتماع تناول كذلك تطور آليات تفعيل البورصة السلعية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي، وضمان استدامة توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، مع تحقيق أسعار عادلة للسلع الاستراتيجية بما يحمي المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال جولة داخل معرض للسلع الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يشير إلى أن «اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء يهدف إلى ضبط الأسواق، ونقل الإحساس للمواطن بأن الدولة عازمة على مواجهة أي ارتفاع في الأسعار».

إحكام الرقابة

ويضيف فرحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تشديد الحملات اليومية على الأسواق، بهدف إحكام الرقابة، خصوصاً مع الإقبال المتزايد من الأسر على عمليات الشراء مع دخول شهر رمضان»، داعياً وسائل الإعلام إلى «ضرورة إبراز المخزون من السلع الاستراتيجية»، مناشداً الأسر بـ«تقليل عمليات شراء السلع لأنها متوفرة طول الوقت».

ويرى فرحات أن «مخزون السلع آمن، والدولة تدخلت في أزمة أسعار الدواجن الأخيرة؛ ما أدى إلى استقرار السوق».

كميات كافية

ونقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الثلاثاء، عن مسؤولين بـ«اتحاد الصناعات» تأكيدهم «توافر السلع الأساسية بكميات كافية في الأسواق خلال رمضان». وقال رئيس شعبة الأرز، رجب شحاتة، إن «المخزون الاستراتيجي من الأرز يكفي 9 أشهر»، بينما أشار نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب، حسين بودي إلى أن «مخزون القمح يكفي 4 أشهر». وأكد رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، محمود العناني أن «أسعار الدجاج وبيض المائدة مستقر، ولا توجد أي زيادات متوقعة خلال شهر رمضان».

وتشكو قطاعات من المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية.

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، الثلاثاء الماضي.

اجتماع مصطفى مدبولي مع نائب رئيس الوزراء ووزراء المجموعة الاقتصادية الاثنين (مجلس الوزراء)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، يرى أنه «لا توجد أزمة حالياً في السوق المصرية متعلقة بتوافر أي سلعة أساسية».

قضية التسعير

ويضيف جاب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستعد لشهر رمضان منذ عدة أشهر، وجميع متطلبات الشهر للمواطن المصري متوافرة»، لكنه يوضح أن الأزمة في «قضية التسعير». ويفسر أن هناك آليات تقوم بها الحكومة في هذا الشأن، والرئيس السيسي يشدد دائماً على تفعيل هذه الآليات، والتي من ضمنها معارض «أهلاً رمضان» التي يتم خلالها ليس فقط توفير السلع والمنتجات بأسعار عادلة؛ لكن تضع سقفاً للأسعار، يجب على التجار الالتزام بها بصورة تلقائية.

وتحدث جاب الله عن الآليات التي تتبعها الحكومة من أجل شهر رمضان، بقوله: «هي آليات طبيعية تقوم بها كل عام خلال هذا الشهر، والتوجيهات الرئاسية تعمل على إضفاء مزيد من الجدية على تنفيذ آليات الرقابة وضبط الأسواق».

حول قدرة الحكومة على ضبط الأسواق. يوضح الخبير الاقتصادي أن «حالة السوق بصفة عامة في شهر رمضان الحالي أفضل من سنوات مضت، لكن هذا لا يمنع من وجود مخالفات، والمخالفات يتم التعامل معها بتحرير المحاضر وإحالتها للجهات المختصة لمعاقبة المخالف».

«جهاز حماية المستهلك» كثّف وجوده الميداني الاثنين لضمان توافر السلع بالأسواق (الجهاز)

ويتابع مصطفى مدبولي بصفة يومية ومستمرة توافر السلع الغذائية الأساسية في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى ربوع البلاد، مع تشديده على الالتزام بالأسعار المعلنة ونسب التخفيضات المقررة، فضلاً عن ضمان جودة السلع المطروحة للمواطنين، وفق ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط»، الثلاثاء.

أسواق اليوم الواحد

وتكثف وزارة التنمية المحلية المصرية على المتابعة اليومية لتوافر السلع الغذائية، وتضع وزارة التموين خطة شاملة لضمان استقرار الأسواق، كما تشدد وزارة الداخلية الرقابة على الأسواق للحيلولة دون التلاعب بالأسعار.

ووفق «مجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، فإنه تم افتتاح 360 معرضاً لـ«أهلاً رمضان» لتوفير مختلف السلع الغذائية بأسعار مخفضة تتراوح بين 15 و25 في المائة، وكذا التوسع في إقامة المعارض والشوادر، فضلاً عن مبادرة «أسواق اليوم الواحد» التي يصل عددها إلى 600 سوق.

وقال رئيس جهاز حماية المستهلك، إبراهيم السجيني، الاثنين، إن «الرقابة الميدانية تمثل ركيزة أساسية لحماية حقوق المواطنين وإحكام السيطرة على الأسواق».


محكمة سودانية تفرج عن ناشط كان محتجزاً بتهم تصل عقوبتها الإعدام

حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
TT

محكمة سودانية تفرج عن ناشط كان محتجزاً بتهم تصل عقوبتها الإعدام

حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة سودانية، الثلاثاء، قراراً بالإفراج عن ناشط سياسي يواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، على خلفية انتقاده لاستمرار الحرب والقتال، ومطالبته بإحلال السلام، في مخاطبة علنية بأحد مساجد مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية بعد الصلاة.

وداهمت قوةٌ أمنيةٌ وعسكريةٌ منزل الناشط السياسي منيب عبد العزيز في بلدة مقاصر، قرب مدينة دنقلا، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وألقت القبض عليه واحتجزته عقب تنظيمه «منفرداً» لمخاطبة جماهيرية بأحد مساجد المدينة، إحياءً لذكرى «ثورة ديسمبر» التي أسقطت نظام الرئيس السابق عمر البشير، طالب خلالها بوقف الحرب، وبتنفيذ هتاف الثورة «حرية سلام وعدالة»، وذلك ضمن موجة احتجاجات اجتاحت البلاد احتفاءً بالمناسبة.

وقالت «لجان المقاومة» (تنظيمات شبابية قادت الاحتجاجات إبان الثورة) بالمدينة وقتها، إن عملية الاحتجاج تمت بطريقة «غير مهنية»، وشكلت انتهاكاً للحقوق الأساسية، وإن الناشط منيب كان يعبر عن رأيه، ويشارك في إحياء المناسبة الوطنية، واعتبرت العملية «استهدافاً» للناشطين والثوار، وطالبت بإطلاق سراحه فوراً، ووقف الملاحقات الأمنية للمواطنين.

وظل الناشط «منيب» محتجزاً لنحو الشهرين إلى أن أصدرت المحكمة العامة بمدينة دنقلا قراراً بالإفراج عنه، وحددت الأول من شهر مارس (آذار) المقبل موعداً لاستئناف محاكمته.

أرغمت الحرب آلاف السودانيين على ترك مدنهم والنزوح لمخيمات طلباً للأمن (أ.ف.ب)

ووجهت النيابة العامة في بادئ الأمر تهماً خطيرةً للناشط وفقاً للمواد 50 و51 من القانون الجنائي السوداني، وتتعلق بتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، وتعاقب بـ«الإعدام»، أو «السجن المؤبد»، إضافة لمواد أخرى من القانون الجنائي، وقانون المعلوماتية.

وفي جلسة التقاضي 2 فبراير (شباط) الماضي، شطبت المحكمة الاتهامات تحت المواد التي تحاكم بالإعدام، وعدلت الاتهام إلى المواد (26 - 24) من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م، والمواد 62، 66، 69 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، وهي اتهامات تتراوح عقوبتها بين الغرامة أو السجن.

وفور إلقاء القبض عليه، نشطت حملة حقوقية تطالب بالإفراج عن الشاب منيب، ظلت تراقب الاعتقال وإجراءات المحاكمة، واعتبرت القبض على الناشط «تكميماً للأفواه» وتحويلاً للقضاء إلى أداة لحسم الخلافات السياسية، وحظر الآراء التي تنادي بالسلام، وتحقيق شعارات الثورة، ودعت لاحترام الضمانات القانونية في مراحل التقاضي المقبلة كافة، بما يكفل حرية الرأي والتعبير وصون كرامة المتقاضين.

ووصفت الحملة التي عرفت بحملة «مناصرة منيب»، القرار، بـ«الانتصار المبدئي للحق في الحرية»، وقالت إن التهم الخطيرة التي كانت موجهة إليه في البداية، تم شطبها لعدم كفاية البيانات، وشددت على ضرورة محاكمته محاكمة عادلة.

وقالت هيئة «محامي الطوارئ» (حقوقية مستقلة) إن السلطات الأمنية اعتقلت عدداً من النشطاء أثناء محاولتهم إحياء ذكرى «ثورة ديسمبر»، حيث نظموا مظاهرات محدودة، تركزت على المطالبة بوقف الحرب، و«الالتزام بأهداف الثورة»، التي أطاحت حكم الإسلاميين في السودان برئاسة عمر البشير، وذلك في عدد من مدن البلاد، 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن تطلق سراح بعضهم لاحقاً.


سرقة آلاف الحيوانات والعينات النادرة من متحف السودان الطبيعي

صقر الجديان محنّطاً (الشرق الأوسط)
صقر الجديان محنّطاً (الشرق الأوسط)
TT

سرقة آلاف الحيوانات والعينات النادرة من متحف السودان الطبيعي

صقر الجديان محنّطاً (الشرق الأوسط)
صقر الجديان محنّطاً (الشرق الأوسط)

«خلاص كل شيء انتهى»، بهذه العبارة القصيرة والمؤلمة، يلخص مسؤول حكومي سوداني، ضياع تاريخ يعود إلى زهاء قرن ونصف قرن من الزمان، بعدما دمرت الحرب مقر «متحف السودان للتاريخ الطبيعي» في وسط العاصمة الخرطوم، لتفقد البلاد، آلاف الحيوانات المحنطة والحية المهددة بالانقراض، وعينات مرجعية نادرة.

في الأيام الأولى لاندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أطلق نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعوات إلى توفير الطعام والمياه لإنقاذ حياة الحيوانات الحية، وحال تعثر ذلك، فتحت الأقفاص لتهرب رغم أن من بين الزواحف ثعابين سامة.

يقع المتحف الذي يتبع رسمياً لجامعة الخرطوم، على بعد نحو كيلومتر من المقر الرئيسي لقيادة الجيش في وسط الخرطوم، هذا القرب الشديد، ألحق به أضراراً جسيمة نتيجة للمواجهات والقصف المتبادل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي انتهت بسيطرة «الدعم» على محيط المنطقة بالكامل، لأكثر من عام.

مدخل حدائق متحف التاريخ الطبيعي - الخرطوم (الشرق الأوسط)

وقال عميد كلية العلوم في جامعة الخرطوم، الدكتور عثمان علي حاج الأمين: «فقدنا الآلاف من الحيوانات والطيور والزواحف المحنطة التي عمرها أكثر من 150 عاماً»، مضيفاً: «على الأرجح أن الحيوانات الحية سُرقت أو نُهبت ولم تَمُت»، وأردف متابعاً: «لم نعثر على آثار بقايا أو هياكل عظمية لتلك الحيوانات في المتحف».

لم يتمالك الأمين نفسه من البكاء بشدة، وهو يتحدث لــ«الشرق الأوسط»، عن حجم الخراب الهائل الذي لحق بأحد أقدم المتاحف التاريخية الطبيعية في البلاد وعلى مستوى العالم، وقال: «فقدنا نحو 2000 عينة من الحيوانات المحنطة، بجانب أكثر من 600 أخرى من العينات المرجعية المهددة بالانقراض، كانت معروضة في المتحف، وتقريباً كل السجلات الجيولوجية من حفريات حيوانية ونباتية وصخرية».

وأضاف: «أما الفقد الأكبر فكان لنحو 100 نوع تمثل كل الفصائل من الحيوانات والطيور والزواحف تمت رعايتها والحفاظ عليها لعشرات السنين.

من بينها عينات أحفورية لأنواع من الطيور جمعت بين عامي 1885 و1945، لا يمكن تعويضها، بالإضافة إلى زرافة كردفان Kordofan giraffe، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض».

وفقد خلال الحرب «أكبر تمساح معمّر، عاش لسنوات طويلة في المتحف، تمت رعايته منذ أن كان بيضة، فضلاً عن الكثير من الزواحف من بينها ثعابين وعقارب سامة، و(ورل نيلي)»، وتم العثور على «لبؤة» محنطة، ونقلها إلى كلية البيطرة بجامعة الخرطوم.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن «الصليب الأحمر الدولي» حاول في تلك الأيام التدخل لإجلاء عدد كبير من المدنيين من بينهم طلاب في الجامعة حوصروا لأسابيع داخل المتحف، ونقل الحيوانات الحية والمحنطة، لكنه فشل بسبب الاشتباكات العنيفة التي كانت تدور في قلب العاصمة الخرطوم.

جماجم تعود إلى بعض الثدييات قبل التدمير ( الشرق الأوسط)

وبحسب المسؤول السوداني، فإن العينات المحفوظة، بدأ جمعها منذ منتصف القرن التاسع عشر، بواسطة ضباط في الجيش الإنجليزي، وخلال الحرب العالمية الثانية نقلت من «متحف السودان القومي» إلى «المتحف الطبيعي»، بجوار جامعة الخرطوم التي تولت إدارته منذ تأسيسه في عام 1929.

وقال الأمين، إن المتحف يحتوي على عينات توضح التنوع البيولوجي من مختلف أنحاء السودان، بما في ذلك جنوب السودان قبل انفصاله، كما يحتوي على عينات أخرى أهديت إلى السودان من متاحف عالمية.

ويضم «متحف السودان الطبيعي» أقساماً عديدة، منها صالة عرض لكل أنواع الطيور النادرة في البلاد، وأخرى لجماجم الحيوانات المحنطة تعود لعشرات السنين، بالإضافة إلى قسم خاص بالنباتات الطبية والعطرية، وعينات صخور جيولوجية مجمعة من عصور وبيئات سحيقة، وأقفاص للحيوانات الحية.

صالات عرض البيئات المختلفة قبل وبعد الحرب (الشرق الأوسط)

ورأى عميد كلية العلوم، أن إعادة تأهيل المتحف إلى صورته الأولى يحتاج لسنوات طويلة من العمل، كما أنه يُكلف الكثير من الأموال، لكنه أبدى يأسه من إمكانية العثور على الحيوانات النادرة والعينات التاريخية والسجلات القديمة التي فقدت من المتحف في زمن الحرب.

ويرجح أن الكثير من الحيوانات الحية قُتلت عمداً، أو ماتت بسبب الجوع والعطش، كما سرقت الحيوانات المحنطة وعينات الصخور والأعشاب النادرة التي تم جمعها وفرزها وتصنيفها على مدى سنوات طويلة من قبل الباحثين.

ويُعد «متحف التاريخ الطبيعي»، مؤسسة علمية وثقافية لدراسة التنوع البيولوجي والعينات الطبيعية، وهو واحد من أقدم المتاحف في السودان.