زيادات أجور الموظّفين في الجزائر بين تثمين الموالاة وتشكيك المعارضة

سقراش: رواتب العمال بالبلاد باتت تعد «الأضعف في العالم العربي»

بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)
بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)
TT

زيادات أجور الموظّفين في الجزائر بين تثمين الموالاة وتشكيك المعارضة

بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)
بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)

انتظر موظفو القطاعات الحكوميّة في الجزائر أثر زيادة الأجور، التي وعد بها رئيس البلاد عبد المجيد تبّون، والتي قالت الحكومة إنها تصل إلى 47 في المائة، وهو رقم ثمّنته القوى السياسية الموالية للرئيس، في حين كان محل تشكيك من جانب المعارضة.

وفي ظل تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم، الذي تقول الحكومة إن مؤشراته بدأت تتعافى، أقرّ تبّون سلسلة إجراءات لرفع أجور العمال، التي زادت 5 مرّات ما بين عامي 2020 و2024، وشملت نحو 2.8 مليون موظف. ومع نهاية العام الماضي، بلغ التضخّم أعلى مستوياته ليلامس 9.7 في المائة، مع ارتفاع قياسي في الأسعار، وهو ما ساهم في تدهور القدرة الشرائيّة للمواطنين، واضطر السلطات إلى التعامل مع الوضع لحماية الطبقة العاملة، عبر قرارات تقول الحكومة إنها تستهدف دعم الجبهة الداخليّة.

ورصدت الحكومة الجزائرية 350 مليار دينار (نحو 2.5 مليار دولار أميركي) في إطار قانون المالية (الموازنة) لتغطية الزيادة الخامسة في الأجور التي تعهد بها تبّون في عام 2024، بعدما استهلك الغلاف المالي نفسه في قانون الموازنة لعام 2023، من أجل تغطية نفقات الزيادة الرابعة.

* واقع زيادة الأجور

وتقلّل المعارضة الجزائرية من أثر زيادات الأجور التي أعلن عنها تبون وحكومته، بل وتشكك فيها أيضاً، كما تعدّها زيادات غير كافية، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصاً أسعار الغذاء.

ويرى رئيس الكتلة البرلمانيّة لحركة «مجتمع السلم» المعارضة، أحمد صادوق، أن الأجور في الجزائر «بحاجة إلى مراجعة عميقة، إذ لا توجد عدالة في التوزيع، وهناك تفاوت كبير بين القطاعات، خصوصاً المتعلقة بالمهن الشاقة، أو التي تكتسي طابعاً قيميّاً».

في ظل تدهور القدرة الشرائية أقرّ الرئيس تبّون سلسلة إجراءات لرفع أجور العمال (الرئاسة)

وقال صادوق في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «رغم الزيادات الطفيفة التي أقرّها رئيس الجمهورية، فإنّها ما زالت بعيدة عن واقع الحياة المعيشيّة للمواطن»، مضيفاً أن الموظّف الذي يتقاضى 50 ألف دينار (نحو 200 دولار أميركي) «يستحيل أن يكفيه هذا الأجر إلى نهاية الشهر، لا سيما حينما يكون فيه حصة إيجار السكن لمن لا يملك سكناً، كما هو الشأن لدى ما يسمّى بالطبقة المتوسّطة، التي تُحرَم من السكن الاجتماعي بسبب عتبة الأجور»، مشيراً إلى التضخم وغلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار في مختلف السلع والخدمات، قائلاً إنّ هذه الزيادات في الأجور «تبقى مجرد مسكّنات ظرفيّة، سرعان ما تتلاشى مع التضخم السائد».

ومن وجهة نظر صادوق، فإن المشكلة الجوهريّة «تكمُن في التنمية وانعدام المؤسسات المنتجة للثروة، التّي تمتصّ البطالة، وتوفر السلع والخدمات لحد الكفاية وتُحقّق قيمة مضافة». وقال إن الجزائر «بحاجة إلى عدد كبير من المؤسسات كمّاً ونوعاً، إذا أرادت فعلاً المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن. وحينها، إذا كانت هناك زيادات في الأجور، فإنها بلا شكّ ستحقّق هدفها، وتنفع المواطن بشكل مباشر».

* تشكيك في حجم الزيادة

من جهته، وصف الناشط السياسي المعارض، سيف الإسلام بن عطية، رفع الأجور بنسبة 47 في المائة بأنه «أكبر كذبة، ويكذّبه الواقع... فالزيادات لم تتعدَ 8 آلاف دينار (نحو 60 دولاراً أميركياً) على أقصى تقدير (الدولار الأميركي يُساوي 134.39 دينار جزائري)، لذلك، لا يمكن أن نعدّها قد وصلت إلى قرابة نصف الراتب»، عادّاً أن هناك «مغالطة قامت بها الحكومة، وهي جعل الزيادة 47 في المائة من الحد الأدنى للأجور، وليس من الأجر الأساسي لكل موظف».

جزائريون يقتنون ملابس تقليدية استعداداً لشهر رمضان الفضيل (أ.و.ب)

بن عطيّة، الناطق باسم «التيار الوطني الجديد»، الذي لا يزال قيد التأسيس، قال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن «الأستاذ الجامعي الذي يبلغ راتبه 90 ألف دينار، أصبح أجره بعد الزيادة الأخيرة، التي كانت بداية من شهر يناير (كانون الثاني)، 98 ألف دينار، وهو ما يمثل قرابة 12 في المائة فقط من الأجر، وليس 47 في المائة منه».

وضرب الناشط المعارض مثالاً آخر بالمعلّمين في المدارس الابتدائيّة، قائلاً إن أقصى ما تلقّاه المعلّم من زيادة تراوح بين 6000 دينار و8000 دينار، بحسب قوله. وأضاف موضحاً: «بحكم أن الأجر الأساسي للأستاذ في الطور التعليمي الأول هو 32000 دينار، فإن الزيادة التي خُصّصت له لم تتعد 20 في المائة على أقصى تقدير».

ويبلغ الحد الأدنى المضمون للأجور في الجزائر 20 ألف دينار، في حين يختلف الأجر الأساسي من موظف إلى آخر، ومن قطاع إلى آخر.

* التزام رئاسي

في المقابل، يرى سقراش محمد النائب البرلماني عن «حركة البناء الوطني» المحسوبة على التيار الموالي للرئيس تبون، أن الزيادات في الأجور تأتي في إطار تعهدات الرئيس لتقوية الجبهة الداخلية، وجاءت نتيجة لارتفاع الأسعار.

ويعدّ دعم القدرة الشرائية للمواطن الجزائري التعهد التاسع والعشرين في قائمة التزامات تبون الانتخابية، التي ضمت 54 التزاماً.

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وقال سقراش في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن أجور ورواتب الموظفين في الجزائر «هي الأضعف في العالم العربي»؛ لكنّه يرى أن تبون «ورث هذه التركة وهو يتدارك تدريجياً الأمر»، مضيفاً أن «الرفع في قيمة الأجور جاء ليواكب الزيادات في الأسعار، وهو حتمية ضرورية».

ورغم أن رئيس «حركة البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، نافس تبون في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، فإن حزبه يدعم كل قرارات الرئيس.

* زيادة مقبولة

تُعدّ «حركة البناء الوطني» هذه الزيادة في الأجور مقبولة، وفق سقراش «نظراً إلى التوازنات الماليّة التي تقتضي التريّث حتى لا تخلق عجزاً آخر في الميزانية». وقال بهذا الخصوص إن رئيس الجمهورية «ورغم تبعات الأزمة الصحيّة المترتبة على جائحة (كوفيد - 19)، وما ترتب عليها من أزمة اقتصادية، التزم بتمتين وتقوية الجبهة الداخلية، لذلك لا يُمكن أن نقلّل من حجم الزيادات التي نعدّها متوسطة».

ورداً على ما تقوله المعارضة بشأن أنّ الحديث عن زيادة الأجور مردّه إلى المواعيد الانتخابية، حيث إن سنة 2024 هي السنة الأخيرة لولاية الرئيس تبّون، الذي من المنتظَر أن يعلن ترشحه لولاية ثانية، قال سقراش: «لا نعتقد أن الزيادات لها علاقة بالمواعيد الانتخابية، فهي تدخل في إطار التزامات الرئيس غداة انتخابه»، مشيراً إلى أن الرئيس «وعد ووفّى لمّا تعافت المؤشرات المالية، وسجّلنا ارتفاعاً في فائض الميزان التجاري؛ ما سمح بالتنفيذ التدريجي للزيادات».

وزير التجارة وترقية الصادرات طيب زيتوني (الوزارة)

وسجّل الميزان التجاري الجزائري فائضاً قيمته 10.42 مليار دولار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفقاً لما صرّح به وزير التجارة وترقية الصادرات طيب زيتوني في البرلمان. وأوضح زيتوني في جلسة استماع أمام نواب لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، وهو الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري أن قيمة الصادرات في الفترة نفسها بلغت 54.75 مليار دولار، منها 5.07 مليار دولار خارج قطاع المحروقات، في حين بلغ حجم الواردات 44.32 دولار فقط. بدوره، يرى النائب قراش توفيق، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية بالبرلمان، أن أوامر تبّون بشأن الأجور «تركت أثرها في المواطن».

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «نُثمّن الزيادات، لأنّ الموظف دائماً ما ينتظر الزيادات، خاصّة في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطن». وتوقّع توفيق أن «الانتعاش الاقتصادي سيجعل الدولة في أريحية أكثر لاتّخاذ إجراءات أخرى لتحسين ظروف العمال والمواطنين».


مقالات ذات صلة

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

طالبت مصر بـ«ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري في لبنان». وحذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة». وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام؛ لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في لبنان الشقيق، الذي استهدف مناطق لبنانية عديدة.

وأعرب عبد العاطي، خلال الاتصال، عن إدانة مصر القاطعة واستنكارها البالغ للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان الذي استهدف مناطق عديدة من الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفر عن وقوع مئات من الضحايا والمصابين، مؤكداً «رفض مصر الكامل المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية تميم خلاف، الخميس، فإن الوزير عبد العاطي أكد أن «استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية في لبنان يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية، فضلاً عن كونه خرقاً جسيماً لقرار مجلس الأمن (رقم 1701)، بما يهدد بتوسيع دائرة الصراع وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها». وأشار إلى أنه جارٍ تكثيف الاتصالات مع الشركاء الإقليميين والدوليين لوقف العدوان.

سيارات محترقة في منطقة كورنيش المزرعة ببيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي الأربعاء (أ.ف.ب)

وكانت مصر قد أدانت، مساء الأربعاء، «سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التي استهدفت مناطق واسعة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية».

وأعربت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، عن استهجانها وإدانتها الكاملة لهذا العدوان الغاشم، وما يتضمنه من استهداف متعمد وممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية، بما يمثل تعدياً سافراً على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت القاهرة أن «هذه الانتهاكات الإسرائيلية السافرة، التي تأتي بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، تتعارض تماماً مع الروح البناءة والإيجابية التي تولدت في المنطقة عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتعكس نية مُبيتة لمحاولة إفشال الجهود الدؤوبة التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ومحاولة جديدة من إسرائيل لجر المنطقة لفوضى شاملة».

وأهابت بجميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي المتهور والخطير لمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية على منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

ونوهت وزارة الخارجية بأن السفارة المصرية في لبنان على تواصل مع الجالية المصرية في بيروت لتقديم أشكال الدعم المطلوبة كافة، وأشارت إلى أن أحوال الجالية مطمئنة حتى الآن، ولم ترصد السفارة بلاغات عن إصابات لأبناء الجالية المصرية.

وجدد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع سلام، الخميس، التأكيد على تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في هذا الظرف الدقيق، مشدداً على «دعم مصر لتمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وجهودها في بسط سيادتها على كامل أراضيها، وتعزيز دورها في حفظ الأمن والاستقرار».

وتناول الاتصال أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد الراهن، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على مقدرات الشعب اللبناني، خاصة في ظل نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين.

وثمّن رئيس الوزراء اللبناني المواقف المصرية الثابتة والداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة، معرباً عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر لوقف العدوان الإسرائيلي.


تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended