زيادات أجور الموظّفين في الجزائر بين تثمين الموالاة وتشكيك المعارضة

سقراش: رواتب العمال بالبلاد باتت تعد «الأضعف في العالم العربي»

بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)
بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)
TT

زيادات أجور الموظّفين في الجزائر بين تثمين الموالاة وتشكيك المعارضة

بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)
بات جل الجزائريين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم (أ.و.ب)

انتظر موظفو القطاعات الحكوميّة في الجزائر أثر زيادة الأجور، التي وعد بها رئيس البلاد عبد المجيد تبّون، والتي قالت الحكومة إنها تصل إلى 47 في المائة، وهو رقم ثمّنته القوى السياسية الموالية للرئيس، في حين كان محل تشكيك من جانب المعارضة.

وفي ظل تدهور القدرة الشرائية أمام مستويات التضخّم، الذي تقول الحكومة إن مؤشراته بدأت تتعافى، أقرّ تبّون سلسلة إجراءات لرفع أجور العمال، التي زادت 5 مرّات ما بين عامي 2020 و2024، وشملت نحو 2.8 مليون موظف. ومع نهاية العام الماضي، بلغ التضخّم أعلى مستوياته ليلامس 9.7 في المائة، مع ارتفاع قياسي في الأسعار، وهو ما ساهم في تدهور القدرة الشرائيّة للمواطنين، واضطر السلطات إلى التعامل مع الوضع لحماية الطبقة العاملة، عبر قرارات تقول الحكومة إنها تستهدف دعم الجبهة الداخليّة.

ورصدت الحكومة الجزائرية 350 مليار دينار (نحو 2.5 مليار دولار أميركي) في إطار قانون المالية (الموازنة) لتغطية الزيادة الخامسة في الأجور التي تعهد بها تبّون في عام 2024، بعدما استهلك الغلاف المالي نفسه في قانون الموازنة لعام 2023، من أجل تغطية نفقات الزيادة الرابعة.

* واقع زيادة الأجور

وتقلّل المعارضة الجزائرية من أثر زيادات الأجور التي أعلن عنها تبون وحكومته، بل وتشكك فيها أيضاً، كما تعدّها زيادات غير كافية، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصاً أسعار الغذاء.

ويرى رئيس الكتلة البرلمانيّة لحركة «مجتمع السلم» المعارضة، أحمد صادوق، أن الأجور في الجزائر «بحاجة إلى مراجعة عميقة، إذ لا توجد عدالة في التوزيع، وهناك تفاوت كبير بين القطاعات، خصوصاً المتعلقة بالمهن الشاقة، أو التي تكتسي طابعاً قيميّاً».

في ظل تدهور القدرة الشرائية أقرّ الرئيس تبّون سلسلة إجراءات لرفع أجور العمال (الرئاسة)

وقال صادوق في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «رغم الزيادات الطفيفة التي أقرّها رئيس الجمهورية، فإنّها ما زالت بعيدة عن واقع الحياة المعيشيّة للمواطن»، مضيفاً أن الموظّف الذي يتقاضى 50 ألف دينار (نحو 200 دولار أميركي) «يستحيل أن يكفيه هذا الأجر إلى نهاية الشهر، لا سيما حينما يكون فيه حصة إيجار السكن لمن لا يملك سكناً، كما هو الشأن لدى ما يسمّى بالطبقة المتوسّطة، التي تُحرَم من السكن الاجتماعي بسبب عتبة الأجور»، مشيراً إلى التضخم وغلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار في مختلف السلع والخدمات، قائلاً إنّ هذه الزيادات في الأجور «تبقى مجرد مسكّنات ظرفيّة، سرعان ما تتلاشى مع التضخم السائد».

ومن وجهة نظر صادوق، فإن المشكلة الجوهريّة «تكمُن في التنمية وانعدام المؤسسات المنتجة للثروة، التّي تمتصّ البطالة، وتوفر السلع والخدمات لحد الكفاية وتُحقّق قيمة مضافة». وقال إن الجزائر «بحاجة إلى عدد كبير من المؤسسات كمّاً ونوعاً، إذا أرادت فعلاً المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن. وحينها، إذا كانت هناك زيادات في الأجور، فإنها بلا شكّ ستحقّق هدفها، وتنفع المواطن بشكل مباشر».

* تشكيك في حجم الزيادة

من جهته، وصف الناشط السياسي المعارض، سيف الإسلام بن عطية، رفع الأجور بنسبة 47 في المائة بأنه «أكبر كذبة، ويكذّبه الواقع... فالزيادات لم تتعدَ 8 آلاف دينار (نحو 60 دولاراً أميركياً) على أقصى تقدير (الدولار الأميركي يُساوي 134.39 دينار جزائري)، لذلك، لا يمكن أن نعدّها قد وصلت إلى قرابة نصف الراتب»، عادّاً أن هناك «مغالطة قامت بها الحكومة، وهي جعل الزيادة 47 في المائة من الحد الأدنى للأجور، وليس من الأجر الأساسي لكل موظف».

جزائريون يقتنون ملابس تقليدية استعداداً لشهر رمضان الفضيل (أ.و.ب)

بن عطيّة، الناطق باسم «التيار الوطني الجديد»، الذي لا يزال قيد التأسيس، قال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن «الأستاذ الجامعي الذي يبلغ راتبه 90 ألف دينار، أصبح أجره بعد الزيادة الأخيرة، التي كانت بداية من شهر يناير (كانون الثاني)، 98 ألف دينار، وهو ما يمثل قرابة 12 في المائة فقط من الأجر، وليس 47 في المائة منه».

وضرب الناشط المعارض مثالاً آخر بالمعلّمين في المدارس الابتدائيّة، قائلاً إن أقصى ما تلقّاه المعلّم من زيادة تراوح بين 6000 دينار و8000 دينار، بحسب قوله. وأضاف موضحاً: «بحكم أن الأجر الأساسي للأستاذ في الطور التعليمي الأول هو 32000 دينار، فإن الزيادة التي خُصّصت له لم تتعد 20 في المائة على أقصى تقدير».

ويبلغ الحد الأدنى المضمون للأجور في الجزائر 20 ألف دينار، في حين يختلف الأجر الأساسي من موظف إلى آخر، ومن قطاع إلى آخر.

* التزام رئاسي

في المقابل، يرى سقراش محمد النائب البرلماني عن «حركة البناء الوطني» المحسوبة على التيار الموالي للرئيس تبون، أن الزيادات في الأجور تأتي في إطار تعهدات الرئيس لتقوية الجبهة الداخلية، وجاءت نتيجة لارتفاع الأسعار.

ويعدّ دعم القدرة الشرائية للمواطن الجزائري التعهد التاسع والعشرين في قائمة التزامات تبون الانتخابية، التي ضمت 54 التزاماً.

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وقال سقراش في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن أجور ورواتب الموظفين في الجزائر «هي الأضعف في العالم العربي»؛ لكنّه يرى أن تبون «ورث هذه التركة وهو يتدارك تدريجياً الأمر»، مضيفاً أن «الرفع في قيمة الأجور جاء ليواكب الزيادات في الأسعار، وهو حتمية ضرورية».

ورغم أن رئيس «حركة البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، نافس تبون في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، فإن حزبه يدعم كل قرارات الرئيس.

* زيادة مقبولة

تُعدّ «حركة البناء الوطني» هذه الزيادة في الأجور مقبولة، وفق سقراش «نظراً إلى التوازنات الماليّة التي تقتضي التريّث حتى لا تخلق عجزاً آخر في الميزانية». وقال بهذا الخصوص إن رئيس الجمهورية «ورغم تبعات الأزمة الصحيّة المترتبة على جائحة (كوفيد - 19)، وما ترتب عليها من أزمة اقتصادية، التزم بتمتين وتقوية الجبهة الداخلية، لذلك لا يُمكن أن نقلّل من حجم الزيادات التي نعدّها متوسطة».

ورداً على ما تقوله المعارضة بشأن أنّ الحديث عن زيادة الأجور مردّه إلى المواعيد الانتخابية، حيث إن سنة 2024 هي السنة الأخيرة لولاية الرئيس تبّون، الذي من المنتظَر أن يعلن ترشحه لولاية ثانية، قال سقراش: «لا نعتقد أن الزيادات لها علاقة بالمواعيد الانتخابية، فهي تدخل في إطار التزامات الرئيس غداة انتخابه»، مشيراً إلى أن الرئيس «وعد ووفّى لمّا تعافت المؤشرات المالية، وسجّلنا ارتفاعاً في فائض الميزان التجاري؛ ما سمح بالتنفيذ التدريجي للزيادات».

وزير التجارة وترقية الصادرات طيب زيتوني (الوزارة)

وسجّل الميزان التجاري الجزائري فائضاً قيمته 10.42 مليار دولار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفقاً لما صرّح به وزير التجارة وترقية الصادرات طيب زيتوني في البرلمان. وأوضح زيتوني في جلسة استماع أمام نواب لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، وهو الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري أن قيمة الصادرات في الفترة نفسها بلغت 54.75 مليار دولار، منها 5.07 مليار دولار خارج قطاع المحروقات، في حين بلغ حجم الواردات 44.32 دولار فقط. بدوره، يرى النائب قراش توفيق، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية بالبرلمان، أن أوامر تبّون بشأن الأجور «تركت أثرها في المواطن».

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «نُثمّن الزيادات، لأنّ الموظف دائماً ما ينتظر الزيادات، خاصّة في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطن». وتوقّع توفيق أن «الانتعاش الاقتصادي سيجعل الدولة في أريحية أكثر لاتّخاذ إجراءات أخرى لتحسين ظروف العمال والمواطنين».


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».