مصر: تطمينات رسمية بشأن تمويل «ازدواج قناة السويس»

رئيس الهيئة أكد أن ميزانية المشروع لن تكون من عائدات «رأس الحكمة»

سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

مصر: تطمينات رسمية بشأن تمويل «ازدواج قناة السويس»

سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)

بعد حالة من الجدل والتساؤلات، قدّم رئيس «هيئة قناة السويس» المصرية الفريق أسامة ربيع، تطمينات بشأن مصادر تمويل مشروع «ازدواج الممر الملاحي لقناة السويس بالكامل» الذي أعلن عن دراسته، مؤكداً أن توقيت تنفيذ المشروع سيتحدد بناءً على دراسة الجدوى، وأن الدراسة «لا تعني بالضرورة تنفيذ المشروع».

وشدد ربيع في تصريحات تلفزيونية، مساء الاثنين، على أن «تمويل المشروع حال تنفيذه سيكون من موازنة الهيئة، وبآلياتها وإمكاناتها الفنية، ولن يكون من عائدات مشروع رأس الحكمة (أبرمته مصر والإمارات لتطوير مناطق سياحية على الساحل الشمالي لمصر باستثمارات قُدرت بـ150 مليار دولا خلال مدة المشروع)».

جاءت إفادات رئيس «هيئة قناة السويس» بعد تعليقات أبدتها شخصيات اقتصادية وسياسية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن توقيت طرح المشروع ومصادر تمويله، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطاً على موارده الدولارية، خصوصاً مع تراجع عائدات قناة السويس، جراء عمليات استهداف الملاحة في منطقة باب المندب وخليج عدن التي يقوم بها الحوثيون في اليمن.

مدبولي خلال توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير «رأس الحكمة» الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

وجدد ربيع في تصريحاته تأكيد أن الهيئة تُجري دراسة جدوى لمشروع ازدواج القناة بالكامل تشمل دراسات بيئية ومدنية مع القوات المسلحة، لافتاً إلى أن تلك الدراسة تستغرق 16 شهراً. وأوضح خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر فضائية «إم بي سي مصر»، مساء الاثنين، أن «تمويل مشروع الازدواج الكامل بعد اكتمال دراسات الجدوى الاقتصادية لن يكون من موازنة الدولة، أو اقتطاعاً من عائدات مشروع (رأس الحكمة)، بل سيكون من خلال موارد هيئة القناة، ونوه إلى أن دراسة الجدوى تستهدف تحديد المتخصصين مدى جدوى الازدواج وموعد التنفيذ»، مضيفاً أن الدراسة «لا تعني بالضرورة تنفيذ المشروع، فهي قد توصي بتأجيل التنفيذ أو التنفيذ الفوري».

وأكد ربيع أن العمل في المشروع سيكون بإمكانات هيئة قناة السويس على غرار مشروع القطاع الجنوبي الذي شهد حتى ‏الآن الانتهاء من إضافة 40 كيلومتراً، قائلاً: «الهيئة لن تؤجِّر أي كراكات من الخارج، ولن تشارك في أي تحالفات ‏مع شركات خارجية، بل ستعمل وفق إمكاناتها».‏ وأضاف أن الازدواج الجديد للقناة سيكون بمسافة 80 كيلومتراً (50 في الشمال، و30 في الجنوب)، وأردف أن المشروع سيستغرق مدة تتراوح ما بين 5 و7 سنوات.

وأشار إلى أن الازدواج الكامل للقناة يرفع نسبة الأمان إلى 100 في المائة، ويزيد عدد السفن المارة عبر القناة، ويرفع العائد إلى 11.5 مليار دولار، كما «يُنهي الحديث عن القنوات البديلة».

سفينة بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس)

كان بيان لهيئة قناة السويس صدر، الاثنين، قد أشار إلى أن مشروع الازدواج الكامل للمجرى الملاحي للقناة «ما زال في مرحلة الدراسة» من جانب الهيئة بالتعاون مع كبرى الشركات الاستشارية العالمية المتخصصة في هذا المجال.

وحسب البيان، فإن المشروع سيحقق الازدواج الكامل للقناة في الاتجاهين بما يسمح برفع تصنيف القناة وزيادة تنافسيتها، فضلاً عن زيادة القدرة العددية والاستيعابية لها، لتصبح قادرة على استيعاب كل فئات سفن الأسطول العالمي وأحجامها.

من جانبه، رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة السويس أحمد البكل، أن طرح مشروع ازدواج قناة السويس في التوقيت الحالي قد تكون له أبعاد ترويجية واستراتيجية، مشيراً إلى أن «الجدوى الاقتصادية ستتحدد من خلال الدراسة التي أعلن رئيس هيئة القناة عن تنفيذها مع أطراف دولية ذات سمعة في هذا الشأن».

وأوضح البكل لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهداف الترويجية تتمثل في إرسال رسالة واضحة للتحالفات الملاحية الدولية بقدرة قناة السويس على تقديم تيسيرات مستقبلية تجعلها قادرة على الحفاظ على مكانتها كأهم شريان ملاحي دولي، وبخاصة في أعقاب التوترات الراهنة في منطقة جنوب البحر الأحمر». لافتاً إلى أنه بعد كل أزمة تزداد حركة الملاحة الدولية، وهو ما يدفع قناة السويس إلى إعلان استعدادها لمرحلة ما بعد انتهاء الأزمة الراهنة، على غرار ما جرى في أعقاب تضرر سلاسل التوريد العالمية بعد جائحة «كورونا».

وأضاف أن التنفيذ حسبما أُعلن رسمياً لن يتم في الوقت الراهن، بل سيجري على المديين المتوسط والبعيد، وهي إشارة وصفها بأنها «ذات بعد استراتيجي» يتعلق بقدرة قناة السويس على زيادة تنافسيتها المستقبلية في مواجهة أي مشروعات بديلة.

ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة السويس إلى أن ما تضمنته تصريحات رئيس هيئة القناة بشأن موارد التمويل تستهدف المواطنين المصريين، الذين أبدوا تخوفاً بشأن الضغط المتوقع على الموارد الدولارية في حال تنفيذ مشروع بهذه الضخامة بموارد من الموازنة العامة للدولة، معتبراً أن «الإشارة بوضوح إلى التنفيذ على عدة سنوات وبإمكانات وطنية (رسالة طمأنة واضحة) في هذا الصدد، خصوصاً في ظل تنامي المخاوف في المرحلة الراهنة المرتبطة بتراجع عائدات القناة جراء التوتر الإقليمي».

لقاء مدبولي مع وزير الاستثمار الإماراتي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «تويتر»)

يُذكر أن عمليات الاستهداف التي ينفذها الحوثيون لسفن تجارية في مدخل البحر الأحمر تسببت في خسائر كبيرة لقناة السويس، إذ قدَّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تصريحات له الشهر الماضي، تراجع عائدات القناة بـ«نسبة بين 40 و50 في المائة».

فيما أعلن رئيس هيئة قناة السويس، في تصريحات مطلع الشهر الماضي، أن إيرادات القناة انخفضت في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً، مشيراً إلى أن هذه «أول مرة تمر فيها قناة السويس بأزمة بهذا الشكل».

وتنفذ مصر حالياً عمليات حفر لازدواج بعض المناطق في الممر الملاحي لقناة السويس، وتموّلها هيئة القناة، وتقوم بالحفر باستخدام آليات مملوكة لها، وَكَثُر الحديث عن ضرورة ازدواج الممر الملاحي للقناة في أعقاب تكرار حوادث جنوح سفن حاويات عملاقة، كان أبرزها جنوح السفينة «إيفرغيفين» عام 2021، الذي تسبب في تعطيل الملاحة في قناة السويس لمدة 6 أيام بعد أن جنحت خلال عاصفة رملية، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور على إحدى أكثر طرق الشحن ازدحاماً، وتسبب ذلك في فوضى تجارية.

من جانب آخر، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، البدء في اختيار عدد من المواقع المقترحة للمطار المقرر إقامته لخدمة مشروع مدينة «رأس الحكمة»، تمهيداً للتنفيذ خلال الفترة المقبلة. جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الاستثمار الإماراتي، محمد السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، لمتابعة الإجراءات التنفيذية لمشروع تطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة»، بالشراكة بين مصر والإمارات.

وكشف السويدي عن أن المشروع يتضمن الكثير من الأنشطة السياحية المتنوعة، إلى جانب إقامة منطقة صناعية في الجزء الجنوبي للمدينة، كما يتضمن تشييد منطقة تجارية ومالية في قلب المدينة.

كانت الحكومة المصرية قد وقَّعت نهاية الشهر الماضي عقداً مع شركة «القابضة» الإماراتية (ADQ)، لتطوير مشروع «رأس الحكمة»، باستثمارات إجمالية قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة تطوير المشروع، تم ضخ نحو 35 ملياراً منها استثماراً مباشراً في الخزانة المصرية خلال شهرين، وهو ما عدَّه رئيس مجلس الوزراء المصري «أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر».


مقالات ذات صلة

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

شمال افريقيا صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية) p-circle

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مسجل به عدة خطوط (شرائح) جوال، لا تعلم عنها شيئاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صدمة في مصر عقب وفاة 18 شخصاً في حادث تصادم بينهم أطفال في أثناء ذهابهم للعمل (وزارة التضامن الاجتماعي)

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

خلّف حادث تصادم شاحنتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، في شمال مصر، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً حول عمالة الأطفال.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على "دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج"، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.