3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

وسط أنباء عن استئناف مفاوضات «التهدئة» الأحد في القاهرة

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
TT

3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)

من المنتظر أن تستضيف القاهرة، الأحد، جولة جديدة من مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما توقعت مصادر أن يصل إلى العاصمة المصرية، الأحد، وفد من حركة «حماس»، تباينت التقارير بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في المفاوضات، وسط حديث عن عقبات تحول دون التوصل إلى اتفاق بإعلان «هدنة مؤقتة» في القطاع قبل حلول شهر رمضان كما تأمل أطراف الوساطة التي تشارك فيها قطر والولايات المتحدة إلى جانب مصر.

وأفادت مصادر مطلعة على مسار الوساطة، بشأن التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، بأن الجهود التي تقوم بها قطر ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة «متواصلة وتحاول التغلب على العقبات التي تمنع حتى الآن صياغة اتفاق نهائي قبل شهر رمضان».

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن جولة التفاوض الأخيرة التي استضافتها العاصمة القطرية، الدوحة، كشفت عن «مجموعة من التباينات في التفاصيل» التي يريد الإسرائيليون و«حماس» تضمينها في الاتفاق، وأن جولة جديدة من المفاوضات من المنتظر أن تجري، الأسبوع الحالي، بمشاركة وفود «من كل الأطراف».

ولخصت المصادر تلك التباينات في 3 مسائل حتى الآن: أولاها ما يتعلق بقائمة أسماء الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم من الجانبين، إذ تمسكت إسرائيل برفض الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين من ذوي المحكوميات الثقيلة، واشترطت في الوقت نفسه أن تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء الأسرى الموجودين لديها على قيد الحياة، وهو ما رأت الحركة أنه «غير متاح» قبل التوصل إلى وقف للقتال، وأن جميع الأسرى ليسوا بحوزتها، فضلاً عن مقتل عدد غير معروف منهم نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استُشهد خلال قصف إسرائيلي على القطاع في وقت سابق (أ.ب)

وكان الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أبو عبيدة، قد أعلن الجمعة، مقتل 7 محتجزين إسرائيليين، وأضاف أن أكثر من 70 محتجزاً إسرائيلياً قُتلوا في القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مواقع مختلفة في قطاع غزة، واتهم إسرائيل بتعمد قتل المحتجزين للتخلص من هذا الملف.

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تحتجز 137 إسرائيلياً بينهم جنود، في غزة، من إجمالي 240 شخصاً محتجزين منذ 7 أكتوبر الماضي، بينما اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتله 3 منهم عن طريق الخطأ، ونجح في تحرير أسيرين مسنين، الشهر الماضي.

وأوضحت المصادر أن عودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم «لا تزال محل خلاف»، إذ تتمسك فصائل المقاومة بعودة النازحين إلى مناطق الشمال على وجه الخصوص، بينما تصر إسرائيل على رفض عودة معظم النازحين الفلسطينيين إلا بشروط أمنية وصفتها المصادر بـ«المعقدة»، بينما تتمثل العقبة الثالثة في إصرار الجانب الفلسطيني المشارك في المفاوضات على ضمانات في مرحلة ما بعد اكتمال الإفراج عن الأسرى، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ربما ستكون «الأصعب مع الدخول في التفاوض بشأن من تبقى من المحتجزين العسكريين».

وشددت المصادر على تمسك الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة على بذل أقصى ما تستطيع للتوصل إلى اتفاق للتهدئة، وأنها تتعامل «بصبر وحنكة» مع تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها، وتسعى عبر اتصالات مكثفة إلى تقريب وجهات النظر، لافتة إلى أنها «لا تعتمد في مساعيها على التصريحات الصادرة من هنا أو هناك، لكنها تلتزم بما يجري طرحه ومناقشته في المسارات الرسمية».

ويُذكر أن قطر استضافت، الأسبوع الماضي، جولة من المفاوضات الفنية بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، وجرت المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» برعاية الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين.

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفون للحصول على الطعام في غزة خلال وقت سابق (رويترز)

وتضاربت المعلومات بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في جولة التفاوض التي سوف تستضيفها القاهرة، إذ نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين قولهما، الجمعة، إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء في قطاع غزة، بينما كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن وفداً إسرائيلياً زار مصر، الأسبوع الماضي، لمناقشة تفاصيل صفقة محتملة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وإنه سيعود إلى القاهرة الأسبوع الحالي لإجراء مزيد من المحادثات.

ومن جانبه، يرى رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز العرب، أن العقبات المتشابكة التي تثار من طرفي الحرب في قطاع غزة، وبالأخص من الجانب الإسرائيلي تبدو «حائلاً كبيراً» أمام فرص التوصل إلى اتفاق للتهدئة قبل شهر رمضان. وأضاف عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن الإسرائيليين لديهم قناعة بأن ممارسة مزيد من العنف في غزة سيمثل عنصر ضغط على حركة «حماس» لتقديم تنازلات فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، لكنه أشار إلى أن ما يحدث فعلياً على الأرض «هو العكس»، فسقوط مزيد من الضحايا يدفع حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى التشدد أكثر في مطالبها، ورفع مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

ورأى عز العرب أن غياب استراتيجية إسرائيلية للخروج من غزة يمثل واحدة من العقبات الراهنة أمام التوصل إلى اتفاق يتعلق بوقف القتال، خصوصاً في ظل التناقض الواضح بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى المماطلة بشكل أكبر للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق، خصوصاً مع تشابك وتعقيد التفاصيل الفنية المتصلة بإقرار اتفاق الهدنة، وما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين وفئات محكومياتهم. وأعرب عن اعتقاده أنه إذا ما لم تظهر «تحولات جوهرية» في عوامل الضغط على الحكومة الإسرائيلية كأن تغير الإدارة الأميركية من نهجها «المتخاذل والخاضع لضغوط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة»، أو يحدث تحول كبير في ضغوط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الحكومة، أو تصل إسرائيل إلى «صيد ثمين» من قيادات «حماس» وتصوير الأمر على أنه انتصار، فسيكون «من الصعب التوصل إلى اتفاق قبل شهر رمضان».

صورة التُقطت في وقت سابق من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسعى أطراف الوساطة منذ أسابيع عدة، إلى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين لوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل بين المحتجزين في القطاع، والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، قبل شهر رمضان.

وازدادت المخاوف من انهيار مفاوضات الهدنة، بعد «مجزرة المساعدات» التي ارتكبها جيش الاحتلال في القطاع، الخميس، عندما فتح جنوده النيران على حشود الفلسطينيين خلال انتظارهم الحصول على الغذاء. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية، لم يشهد قطاع غزة سوى هدنة واحدة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى خلالها تبادل لعشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس» بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

حسم الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، الجدل الذي أثير حول ترشحة لولاية ثالثة بتأكيده أنه لا يرغب في الترشح للرئاسيات المقبلة، موضحاً أنه لم يأمر أحداً بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك.

كما رفض أي تدخل في جلسات الحوارالمرتقب، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وجاء تأكيد الرئيس خلال اجتماع عقده، مساء الخميس، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ورداً على طلب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في وقت سابق إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة.


مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
TT

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

في ظل تراجع الملاحة بقناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وتحدّث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات عدة مع مسؤولين بروسيا، في أثناء زيارته الحالية إلى موسكو، عن «المنطقة الاقتصادية».

وأكد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والسيارات، والبتروكيماويات».

كما أشار إلى أهمية «العمل على زيادة حجم الاستثمارات في مصر، بحيث تمتد لتشمل مختلف المناطق الحرة، بما يحقق المنفعة المشتركة، ويعزّز استفادة المستثمرين الروس من الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية».

وأعرب عبد العاطي، أيضاً خلال لقاء، الجمعة، مع ممثلي كبرى الشركات الروسية التي ستشارك في مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن التطلّع إلى «جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والحوافز والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية للتيسير على المستثمرين الأجانب».

وزير الخارجية المصري يتحدث عن قناة السويس خلال لقاء ممثلي كبرى الشركات الروسية الجمعة (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه محطة إضافية بارزة في مسار التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على «أهمية بدء العمل في هذه المنطقة الصناعية الروسية في أسرع وقت ممكن».

وحسب مراقبين فإن «مصر تزيد الاهتمام بالمنطقة الاقتصادية للقناة الآن، بسبب تراجع حركة المرور في قناة السويس نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية». وأكد المراقبون أن «القاهرة تسعى لمزيد من الشراكات المستقبلية من أجل تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية للقناة».

مستشار النقل البحري، خبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أشار إلى «تعديل في السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، ليس فقط بسبب تداعيات حرب إيران، وإنما منذ حرب غزة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة المصرية تتبنّى تعديل الرؤية الاقتصادية على أساس محورَين؛ «التنمية المستدامة» و«كيفية مقاومة الأزمات»، وكذلك المحور الآخر الذي يهم قناة السويس «عبر استغلال الموقع الجغرافي المتميز باعتبار أن مصر وجودها في الشمال الشرقي الأفريقي تعدّ تقريباً في مركز وقلب التجارة العالمية».

ويرى الشامي أن «تعديل الرؤية المصرية بهدف الاستمرار على مبدأ الاستدامة وإضافة كيفية مواجهة الأزمات، نتيجة أن الدولة منذ 2020 حتى الآن دخلت في أزمات لا علاقة لها بها؛ بدءاً من (جائحة كورونا) ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وحالياً تداعيات الحرب الإيرانية».

ويضيف أن «الدولة المصرية تسعى الآن لشراكات وتعاون استراتيجي مع (أهم اللاعبين) في المناطق الاقتصادية الكبرى كافّة، ومن بينهم روسيا، وذلك عبر مشروعات وامتيازات وتوجيه الاهتمام العالمي أكثر نحو الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه، بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه، ووافقت الهيئة نهائياً على 98 مشروعاً بإجمالي استثمارات 2.23 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات صادرة عنها بنهاية 2024.

ووفق الشامي فإن «قناة السويس من أهم المسارات الملاحية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل هناك تركيزاً متزايداً على المحورَين؛ الجنوبي (منطقة السخنة)، والشمالي (منطقة شرق وغرب بورسعيد)».

أيضاً المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء وزير الخارجية المصري، الجمعة، رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، حيث أعرب عبد العاطي عن التطلّع إلى مواصلة العمل معاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدَين، من خلال الإسراع في تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويرى المراقبون أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجيستيات».

رئيس الوزراء المصري في أثناء افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال سبتمبر الماضي (مجلس الوزراء)

ووقّعت شركة «موانئ مصر البحرية» والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الشهر الماضي، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة. وكذلك وقّعت مذكرة «تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة في ميناء السخنة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، حينها، إن «بلاده تستهدف تحويل (ميناء السخنة) إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويُسهم في زيادة حصة مصر بالسوق العالمية لتجارة الترانزيت».

بينما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تُسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية». وأشار، حينها، إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزّز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء عبد العاطي ورئيس «الدوما الروسي» (الخارجية المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في «القنطرة غرب»، إنه «من المخطط أن تستوعب منطقة (القنطرة غرب) 300 مصنع، بما يوفّر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مما يجعل المنطقة قادرة على التصدير بما يعادل 25 مليار دولار».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «بلاده تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

في غضون ذلك، أصدر السيسي قراراً جمهورياً، الجمعة، بشأن تجديد تعيين عدد من نواب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعيين نائب جديد للمنطقة الشمالية، وذلك لمدة عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
TT

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت، الخميس، مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، جنوب وسط السودان، وأسفرت عن مقتل 7 وجرح عدد من الأشخاص، في حين نفت «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ الغارة، أي صلة لها بالهجوم.

وقالت «شبكة أطباء السودان» إن القصف أدّى إلى مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين، من بينهم طبيب وطبيبة، ووصفت الحادث بأنه «تصعيد خطير» في وتيرة الاعتداءات التي تهدد النظام الصحي في البلاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيّرة نفّذت غارتين بفارق زمني قصير، استهدفت الأولى مبنى المستشفى بشكل مباشر، بينما وقعت الثانية خلال محاولة السكان إسعاف الضحايا وإجلائهم، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى. وبحسب الشهود، فقد قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب العمدة إبراهيم حامد، أحد زعماء القبائل في إقليم شمال كردفان.

«الخارجية» تدين

وأدانت وزارة الخارجية السودانية، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«الهجوم الإرهابي الغادر» الذي قالت إن «قوات الدعم السريع» نفّذته بطائرة مسيّرة، مستهدفة المستشفى الوحيد في مدينة الجبلين، الذي يقدم خدماته لسكان المنطقة. وقالت الوزارة، في بيان صحافي، صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الهجوم يمثل «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية»، مشيرة إلى أن الاعتداء أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال وكوادر طبية، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من المستشفى ومعداته. وأضافت أن القصف تزامن مع انطلاق حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على تعمد منفذي الهجوم إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر بين المدنيين. ودعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى إدانة ما جرى، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع»، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أي مسؤولية لها عن قصف مستشفى الجبلين، وقالت إن الاتهامات الموجهة إليها «مزاعم باطلة» يروج لها الجيش السوداني وحلفاؤه بهدف تشويه صورتها. وأضافت أنها ترفض «بشكل قاطع» محاولات الزجّ بها فيما وصفته بـ«حملات تضليل ممنهجة»، متهمة الجيش السوداني بالسعي إلى صرف الأنظار عن الانتهاكات التي يرتكبها بحق المدنيين والمنشآت العامة.

ويأتي هذا الهجوم بعد نحو أسبوع من اتهامات وُجهت إلى الجيش السوداني بشنّ غارة بطائرات مسيّرة استهدفت مستشفى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وأسفرت عن مقتل 64 شخصاً وإصابة عشرات المدنيين.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

تصاعد هجمات المسيرات

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت الطائرات المسيّرة التابعة لـ«قوات الدعم السريع» هجماتها على مواقع عسكرية في عدد من مدن ولاية النيل الأبيض، غير أن بعض تلك الهجمات أدّى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. واعتبرت قوى سياسية ومدنية أن استهداف مستشفى الجبلين، وما نتج عنه من سقوط قتلى وجرحى بين المرضى والكوادر الطبية، يمثل «جريمة نكراء» تضاف إلى سجل الانتهاكات، التي ترتكبها أطراف الحرب بحقّ المدنيين والمنشآت الخدمية. وفي السياق نفسه، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، المناهض للحرب، عن إدانته الشديدة للهجوم، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤوليته.

وشدّد التحالف، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بيان نشره عبر موقع «فيسبوك»، على ضرورة وقف استهداف المنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة، أو بأي وسائل عسكرية أخرى، وضرورة الالتزام بحماية المدنيين. ودعا التحالف طرفي النزاع، ممثلين في القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، إلى الاستجابة العاجلة لمقترحات الهدنة الإنسانية، والشروع في اتخاذ خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، غالبيتهم من المدنيين.