3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

وسط أنباء عن استئناف مفاوضات «التهدئة» الأحد في القاهرة

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
TT

3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)

من المنتظر أن تستضيف القاهرة، الأحد، جولة جديدة من مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما توقعت مصادر أن يصل إلى العاصمة المصرية، الأحد، وفد من حركة «حماس»، تباينت التقارير بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في المفاوضات، وسط حديث عن عقبات تحول دون التوصل إلى اتفاق بإعلان «هدنة مؤقتة» في القطاع قبل حلول شهر رمضان كما تأمل أطراف الوساطة التي تشارك فيها قطر والولايات المتحدة إلى جانب مصر.

وأفادت مصادر مطلعة على مسار الوساطة، بشأن التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، بأن الجهود التي تقوم بها قطر ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة «متواصلة وتحاول التغلب على العقبات التي تمنع حتى الآن صياغة اتفاق نهائي قبل شهر رمضان».

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن جولة التفاوض الأخيرة التي استضافتها العاصمة القطرية، الدوحة، كشفت عن «مجموعة من التباينات في التفاصيل» التي يريد الإسرائيليون و«حماس» تضمينها في الاتفاق، وأن جولة جديدة من المفاوضات من المنتظر أن تجري، الأسبوع الحالي، بمشاركة وفود «من كل الأطراف».

ولخصت المصادر تلك التباينات في 3 مسائل حتى الآن: أولاها ما يتعلق بقائمة أسماء الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم من الجانبين، إذ تمسكت إسرائيل برفض الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين من ذوي المحكوميات الثقيلة، واشترطت في الوقت نفسه أن تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء الأسرى الموجودين لديها على قيد الحياة، وهو ما رأت الحركة أنه «غير متاح» قبل التوصل إلى وقف للقتال، وأن جميع الأسرى ليسوا بحوزتها، فضلاً عن مقتل عدد غير معروف منهم نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استُشهد خلال قصف إسرائيلي على القطاع في وقت سابق (أ.ب)

وكان الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أبو عبيدة، قد أعلن الجمعة، مقتل 7 محتجزين إسرائيليين، وأضاف أن أكثر من 70 محتجزاً إسرائيلياً قُتلوا في القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مواقع مختلفة في قطاع غزة، واتهم إسرائيل بتعمد قتل المحتجزين للتخلص من هذا الملف.

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تحتجز 137 إسرائيلياً بينهم جنود، في غزة، من إجمالي 240 شخصاً محتجزين منذ 7 أكتوبر الماضي، بينما اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتله 3 منهم عن طريق الخطأ، ونجح في تحرير أسيرين مسنين، الشهر الماضي.

وأوضحت المصادر أن عودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم «لا تزال محل خلاف»، إذ تتمسك فصائل المقاومة بعودة النازحين إلى مناطق الشمال على وجه الخصوص، بينما تصر إسرائيل على رفض عودة معظم النازحين الفلسطينيين إلا بشروط أمنية وصفتها المصادر بـ«المعقدة»، بينما تتمثل العقبة الثالثة في إصرار الجانب الفلسطيني المشارك في المفاوضات على ضمانات في مرحلة ما بعد اكتمال الإفراج عن الأسرى، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ربما ستكون «الأصعب مع الدخول في التفاوض بشأن من تبقى من المحتجزين العسكريين».

وشددت المصادر على تمسك الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة على بذل أقصى ما تستطيع للتوصل إلى اتفاق للتهدئة، وأنها تتعامل «بصبر وحنكة» مع تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها، وتسعى عبر اتصالات مكثفة إلى تقريب وجهات النظر، لافتة إلى أنها «لا تعتمد في مساعيها على التصريحات الصادرة من هنا أو هناك، لكنها تلتزم بما يجري طرحه ومناقشته في المسارات الرسمية».

ويُذكر أن قطر استضافت، الأسبوع الماضي، جولة من المفاوضات الفنية بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، وجرت المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» برعاية الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين.

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفون للحصول على الطعام في غزة خلال وقت سابق (رويترز)

وتضاربت المعلومات بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في جولة التفاوض التي سوف تستضيفها القاهرة، إذ نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين قولهما، الجمعة، إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء في قطاع غزة، بينما كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن وفداً إسرائيلياً زار مصر، الأسبوع الماضي، لمناقشة تفاصيل صفقة محتملة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وإنه سيعود إلى القاهرة الأسبوع الحالي لإجراء مزيد من المحادثات.

ومن جانبه، يرى رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز العرب، أن العقبات المتشابكة التي تثار من طرفي الحرب في قطاع غزة، وبالأخص من الجانب الإسرائيلي تبدو «حائلاً كبيراً» أمام فرص التوصل إلى اتفاق للتهدئة قبل شهر رمضان. وأضاف عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن الإسرائيليين لديهم قناعة بأن ممارسة مزيد من العنف في غزة سيمثل عنصر ضغط على حركة «حماس» لتقديم تنازلات فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، لكنه أشار إلى أن ما يحدث فعلياً على الأرض «هو العكس»، فسقوط مزيد من الضحايا يدفع حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى التشدد أكثر في مطالبها، ورفع مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

ورأى عز العرب أن غياب استراتيجية إسرائيلية للخروج من غزة يمثل واحدة من العقبات الراهنة أمام التوصل إلى اتفاق يتعلق بوقف القتال، خصوصاً في ظل التناقض الواضح بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى المماطلة بشكل أكبر للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق، خصوصاً مع تشابك وتعقيد التفاصيل الفنية المتصلة بإقرار اتفاق الهدنة، وما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين وفئات محكومياتهم. وأعرب عن اعتقاده أنه إذا ما لم تظهر «تحولات جوهرية» في عوامل الضغط على الحكومة الإسرائيلية كأن تغير الإدارة الأميركية من نهجها «المتخاذل والخاضع لضغوط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة»، أو يحدث تحول كبير في ضغوط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الحكومة، أو تصل إسرائيل إلى «صيد ثمين» من قيادات «حماس» وتصوير الأمر على أنه انتصار، فسيكون «من الصعب التوصل إلى اتفاق قبل شهر رمضان».

صورة التُقطت في وقت سابق من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسعى أطراف الوساطة منذ أسابيع عدة، إلى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين لوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل بين المحتجزين في القطاع، والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، قبل شهر رمضان.

وازدادت المخاوف من انهيار مفاوضات الهدنة، بعد «مجزرة المساعدات» التي ارتكبها جيش الاحتلال في القطاع، الخميس، عندما فتح جنوده النيران على حشود الفلسطينيين خلال انتظارهم الحصول على الغذاء. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية، لم يشهد قطاع غزة سوى هدنة واحدة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى خلالها تبادل لعشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس» بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستنجد بحلفائها رداً على «الجنائية»

المشرق العربي 
جنود إسرائيليون في قطاع غزة أمس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

إسرائيل تستنجد بحلفائها رداً على «الجنائية»

حرّكت إسرائيل، أمس (الثلاثاء)، «غرفة طوارئ حربية» تضم خبراء قانون ودبلوماسيين وسياسيين وجنرالات للرد على طلب الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية».

نظير مجلي (تل أبيب) كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الدخان يتصاعد في جنين خلال هجوم الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)

اشتباكات وقتلى وجرحى ودمار واسع في هجوم إسرائيلي على جنين

قتل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين على الأقل في عملية واسعة أطلقها في جنين شمال الضفة الغربية، الثلاثاء، وشهدت اشتباكات واسعة مع مقاتلين فلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (رويترز)

ماذا نعرف عن مدعي عام الجنائية الدولية الذي يسعى لاعتقال نتنياهو؟

تقدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بطلب لإصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
المشرق العربي نازحون فلسطينيون قادمون من رفح في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» مدمرة بمخيم خان يونس (إ.ب.أ)

مقتل 3 بقصف إسرائيلي استهدف منزلاً شرق خان يونس

وكالة «شهاب» الإخبارية ذكرت أن قصفاً إسرائيلياً استهدف منزلاً شرق خان يونس جنوب قطاع غزة مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (رويترز)

سوليفان يعد السلطة الفلسطينية بالضغط على إسرائيل لصرف الأموال المحتجزة

قال مصدر فلسطيني، يوم (الاثنين)، إن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان وعد السلطة الفلسطينية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لصرف أموال المقاصة المحتجزة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«الدعم السريع» تتهم الجيش بقصف مصفاة للبترول شمال الخرطوم

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تتهم الجيش بقصف مصفاة للبترول شمال الخرطوم

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)

اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني، بقصف مصفاة الجيلي للبترول شمال الخرطوم بحري وتدميرها بالكامل.

كانت قوات الدعم السريع وجهت اتهاماً للجيش بقصف المصفاة نفسها يوم الأحد الماضي، وقالت في بيان حينئذ، إن القصف أدى إلى حدوث "أضرار بالغة في الخطوط الناقلة لخام النفط وحرق وتخريب عدد من المنشآت داخل المصفاة".

واندلع القتال بين الجانبين على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) 2023 بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب مساع لدمج قوات الدعم السريع في الجيش.


اعتقال أطفال سودانيين في العاصمة الليبية يثير مخاوف

مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

اعتقال أطفال سودانيين في العاصمة الليبية يثير مخاوف

مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
مهاجرون سودانيون غير نظاميين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

اتهم حقوقيون ليبيون أجهزة الأمن في العاصمة طرابلس باعتقال عدد من الأطفال السودانيين القصّر، منذ بداية مايو (أيار) الحالي، وسط مخاوف بعد أن طالت الحملة مسجلين لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحمّل الحقوقي الليبي رئيس مؤسسة «بلادي» لحقوق الإنسان، طارق لملوم، الجهات الأمنية بالعاصمة مسؤولية ما سماه «فوضى احتجاز واعتقال الأطفال دون إبلاغ أسرهم أو السعي لمعرفة ذويهم»، وقال إن «طفلاً سودانياً نازحاً يدعى معاوية مختار (13 عاماً) هو الرابع خلال الشهر الحالي، من بين الأطفال الذين يختفون أو يخطفون في طرابلس»، لافتاً إلى أن معاوية الذي يسكن مع أسرته في المدينة القديمة بطرابلس، خرج من مسكنه لشراء احتياجاتها من محل مجاور لكنه لم يعد حتى الآن، مشيراً إلى أن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة ومديرية أمن طرابلس، وغيرها من أجهزة الأمن بالعاصمة «تتوسع في شن الحملات العشوائية، دون فرز أو التأكد من الأشخاص الذين يقبض عليهم؛ خصوصاً الأطفال غير المصحوبين بذويهم».

وشهدت ليبيا عملية نزوح واسعة للسودانيين منذ اندلاع الحرب في بلدهم، قبل أكثر من عام. وأحصت لجنة تابعة لحكومة أسامة حمّاد ما يزيد على 60 ألفاً في ليبيا، غالبيتهم في مدينة الكفرة (جنوبي شرق)، في وقت تعلن فيه السلطات الأمنية من وقت لآخر ضبط مهاجرين غير نظاميين من السودان، وتعمل على ترحيلهم.

الطفل السوداني الصادق المدني (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

وقال لملوم إن طفلاً سودانياً نازحاً آخر، يدعى الصادق النعمان المدني (11 عاماً)، اختفى هو الآخر في منطقة قرقارش بطرابلس، نهاية الأسبوع الماضي، مبرزاً أن عائلته مسجلة لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا، وأنه لم تعلن أي جهة أمنية مسؤوليتها في حال قُبض عليه من قِبلها.

وأضاف لملوم لـ«الشرق الأوسط» أن الأجهزة الأمنية عادة ما تشن حملات لمكافحة التسول، أو لمكافحة الهجرة غير المشروعة، فتلقي القبض على أي شخص أجنبي، خصوصاً من أصحاب البشرة السوداء، من دون التثبت من سبب وجودهم بالبلاد، وقال إن هناك «عشرات الحالات، من بينهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، يجري اعتقالهم، وأحياناً تلقي الأجهزة الأمنية القبض على الأمهات، فيدعن أطفالهن في الشوارع. ونحن نعتقد أن جزءاً من هؤلاء المعتقلين يوجهون إلى مديريات الأمن وأجهزة الهجرة قبل إيداعهم بالسجون فترات معينة».

محضر حول خطف قاصرات سودانيات (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

ومنذ بداية العام، أعلنت السلطات الليبية بشرق البلاد ترحيل قرابة 100 سوداني، إثر اعتقالهم بعد حملات أمنية موسّعة لضبط المخالفين للقانون.

وقال مدير المكتب الإعلامي لرئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» بالمنطقة الشرقية، اللواء نوري الساعدي، إن هؤلاء المهاجرين «جرى ضبطهم خلال حملات يومية بقصد الحفاظ على الأمن القومي».

ودعا حقوقيون ليبيون «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» بطرابلس إلى التوقف عن اعتقال الأطفال، خصوصاً الفارين من الحرب في السودان. وفي هذا السياق قال لملوم إن مجموعة مسلحة اعتقلت طفلتين من السودان بالقرب من المدينة القديمة، وهما تماضر المدني (14 سنة)، وملاك عبد الصادق (13 سنة)، لافتاً إلى أن الطفلتين مسجلتان لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

طفلة سودانية مختفية في طرابلس (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

ودعا لملوم «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» إلى «التوقف عن الحملات العشوائية ضد الأطفال»، ورأى أن «ملف الأطفال، خصوصاً الفارين من بلدان النزاع، يحتاج معالجة اجتماعية، وحرصاً حقيقياً، وليس العشوائية والاعتقال داخل مراكز غير آمنة، حيث تعرضت كثير من الفتيات والأطفال لسوء معاملة داخل هذه المراكز طيلة السنوات الماضية».

طفلة سودانية مختفية في طرابلس (مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان)

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن أسراً سودانية نازحة إلى ليبيا بسبب الحرب تقيم في أكثر من 50 مخيماً غير رسمي بمزارع ضواحي مدينة الكفرة. بينما أعلنت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» أنها أرسلت شحنات تشمل أغطية ومراتب ومواد نظافة شخصية، ومعدات الحماية ومياهاً إلى النازحين بالكفرة.

وسبق أن تمكنت الأجهزة الأمنية من «تحرير» 200 مهاجر غير نظامي بينهم نساء وأطفال كانوا محتجزين في الكفرة من قِبل عصابة تتاجر بالبشر، بقصد مساومة أسرهم على دفع الفدية.


مصر: حادث «أبو غالب» يعيد فتح ملف «المعديات النهرية»

تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
TT

مصر: حادث «أبو غالب» يعيد فتح ملف «المعديات النهرية»

تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)

أعاد حادث تعرض حافلة ركاب للسقوط من أعلى معدية نهرية في محافظة الجيزة المصرية، الثلاثاء، الحديث حول إجراءات السلامة المتبعة في المعديات، التي تنقل الأفراد والسيارات بين ضفتي النيل، بعدما أسفر عن مصرع 18 فتاة.

محافظ الجيزة في موقع الحادث (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)

ووفق تحريات أولية أجرتها النيابة العامة، فإن «مشادة كلامية نشبت بين سائق سيارة نقل ركاب، وأحد الموجودين على المعدية، ما دفعه للنزول من السيارة دون إحكام شد الفرامل، الأمر الذي تسبب في عودة السيارة للخلف، والسقوط في مياه النيل خلال ثوانٍ فقط»، وجرى توقيف السائق لاستكمال التحقيقات.

فرق الإنقاذ تحاول استخراج شاحنة غارقة (أ.ف.ب)

وذكر شهود عيان أن السيارة كانت تستقلها عدة فتيات، كن في طريقهن من مسقط رأسهن في محافظة المنوفية للعمل بأحد مراكز تجفيف وتغليف الفاكهة، في حين أظهرت التحريات الأولية «انتهاء ترخيص المعدية التي وقع على متنها الحادث منذ الصيف الماضي، مع استمرار عملها من دون تراخيص».

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في وزارة الصحة المصرية، ارتفاع عدد الوفيات إلى 18 فتاة، من بين 26 كن يستقللن الميكروباص الغارق، وجرى انتشال 15 جثة منهن، في حين بقي ثلاثة جثامين يجري البحث عنها، وتم إنقاذ 8 فتيات.

انتشال شاحنة غرقت في النهر (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة المصرية صرف 200 ألف جنيه لعائلة كل متوفاة من الفتيات بشكل عاجل، وفق بيان رسمي.

وقال عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان)، النائب نادر الخبيري لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس سيناقش القوانين المنظمة لعمل المعديات النهرية، والاشتراطات الخاصة بالسلامة وآليات الرقابة عليها خلال الجلسة العامة المقبلة، من أجل اتخاذ ما يلزم للحفاظ على أرواح المواطنين.

وأضاف الخبيري أن هناك «قوانين عدة منظمة لعمل هذه المعديات واشتراطات السلامة وغيرها من الأمور الرقابية، التي يفترض الالتزام بها، وتمنع وقوع مثل هذه الحوادث»، معتبراً أن «حادث (أبو غالب) يدق ناقوس الخطر للعمل على منع تكراره».

وأظهرت صور جرى تداولها للمعدية التي حملت السيارة الأجرة «غياب وجود أي من عناصر الأمان لضمان عدم سقوط السيارة في النيل، خلال حركة المركب»، في حين كانت السيارة التي تعرضت للحادث في نهاية المعدية، مما ساعد على سرعة سقوطها في النيل، بحسب روايات شهود عيان.

وحل اسم «أبو غالب» ضمن قائمة الأكثر تداولاً عبر منصات «السوشيال ميديا»، مع تداول عدة حسابات معلومات عن الحادث، ونشر أسماء بعض الضحايا اللائي تم التعرف على هويتهن.

ومن بين التعليقات التي شغلت اهتمامات المتابعين، صغر أعمار الفتيات ضحايا الحادث، لكون غالبيتهن في مراحل التعليم المختلفة.

وهذا ليس الحادث الأول من نوعه في نهر النيل وفي نفس المنطقة، بعدما غرقت «عبّارة تكلا» في منطقة القناطر خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما أسفر عن وفاة 10 عمال غرقاً كانوا في طريقهم إلى أشغالهم.

وانتقد عدد من رواد «السوشيال ميديا» تكرار حوادث غرق المعديات بين الحين والآخر، وفي أماكن قريبة من دون اتخاذ أي إجراءات لمنع تكرارها.

كما انتقد عدد من أهالي المنطقة خلال أحاديثهم مع المسؤولين تأخر الانتهاء من الكوبري، الذي يجري إنشاؤه في هذه المنطقة، بالرغم من الشروع فيه قبل عدة سنوات.

وتباشر النيابة المصرية التحقيق مع سائق السيارة، الذي سيخضع لتحليل مخدرات لبيان مدى تعاطيه أي مواد مخدرة من عدمه، بالإضافة إلى توقيف سائق المعدية ومالكها للتحقيق معهما، في حين تتواصل عمليات البحث عن المفقودات بعد انتشال السيارة الغارقة عقب ساعات من الحادث.

الأهالي تجمعوا عند أطراف النهر في انتظار الحصول على أنباء عن أقاربهم الذين كانوا في المعدية (أ.ف.ب)

وأكد عضو لجنة النقل والمواصلات أن فتح ملف المعديات النهرية، وطريقة عملها، سيكون من أجل اتخاذ إجراءات صارمة في القريب العاجل، وضمان تنفيذها بأسرع وقت ممكن، وفي ضوء ما سيتم عرضه من عقبات تعترض تطبيق إجراءات السلامة المنصوص عليها قانوناً.


مصر تنفي بيع مستشفيات حكومية لمستثمرين

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
TT

مصر تنفي بيع مستشفيات حكومية لمستثمرين

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)

نفت الحكومة المصرية عزمها بيع أي مستشفيات حكومية للمستثمرين، وذلك عقب إقرار تعديلات قانونية تسمح للقطاع الخاص بـ«تشغيل المستشفيات» المملوكة للدولة، وهو ما أثار انتقادات، في ظل تخوفات من ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية للمواطنين.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، اليوم (الثلاثاء)، إنه «لا صحة لاعتزام الحكومة بيع المستشفيات الحكومية، ووقف كافة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بموجب قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية». ووفق المركز فإن المستشفيات الحكومية «ستظل مملوكة للدولة، مع استمرارها في تقديم كافة الخدمات الصحية للمواطنين بشكل طبيعي ومنتظم».

ووافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية نوابه على قانون «تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، والذي يُعرف إعلامياً بقانون «تأجير المستشفيات» الحكومية، والذي سبق أن أقره مجلس الوزراء في فبراير (شباط) الماضي.

ويتيح التعديل القانوني للحكومة إمكانية منح امتياز إدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية المختلفة لمستثمرين مصريين أو أجانب.

وتضمن القانون ألا تقل مدة التزام المستثمر عن 3 أعوام، وألا تزيد على 15 عاماً، مع عودة جميع المنشآت الصحية، بما فيها من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام، دون مقابل، وبحالة جيدة.

كما نصت مواده على إلزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25 في المائة، حداً أدنى قابلاً للزيادة من العاملين بالمنشأة الصحية، وبشرط موافقتهم، مع مراعاة الحفاظ على الحقوق المالية والوظيفية لهم ولغيرهم من العاملين الذين سيتم نقلهم لجهات أخرى.

وأثار القانون جدلاً واسعاً، وقوبل بانتقادات تحدثت عن «تسليع الخدمات الصحية»، بينما أعلنت نقابة أطباء مصر رفضها مواد القانون، وأرسل نقيب الأطباء، الدكتور أسامه عبد الحي، في وقت سابق، خطاباً إلى مجلس النواب، أبدى فيه رفض النقابة للقانون بتعديلاته، مؤكداً «غياب ضمانات التزام المستثمر بنسبة علاج مرضى التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة»، وداعياً إلى «قصر القانون على بناء مستشفيات خاصة جديدة، وليس منح المستشفيات الحكومية الموجودة للمستثمرين لإدارتها، وتخارج الدولة».

ومن جهته، انتقد المقرر المساعد للجنة الصحة بـ«الحوار الوطني» المصري، الدكتور محمد حسن خليل، القانون، مؤكداً أنه «سيؤدي إلى أزمة غير مسبوقة في القطاع الصحي».

وقال خليل لـ«الشرق الأوسط»، إن «المستثمر يبحث عن الربح، لذلك سترتفع أسعار الخدمات الصحية»، مضيفاً أن الحديث في مواد القانون عن تخصيص نسبة من أَسِرَّة المستشفيات لمرضى التأمين الصحي، أو للخدمات الصحية الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة «غير مجدٍ؛ لأن عدد الأَسِرَّة بالمستشفيات الحكومية يعاني من العجز، ولا يتناسب مع عدد السكان».

وحسب خليل، فإن «تأجير المستشفيات الحكومية أخطر من بيعها؛ لأن متوسط العمر الافتراضي لأي أجهزة طبية لا يتجاوز 7 سنوات، وهو ما قد يعني أن يسلمها المستثمر للحكومة بعد انتهاء عقد التأجير غير صالحة».

في المقابل، أوضح المركز الإعلامي بمجلس الوزراء أن «القانون يهدف إلى السماح للقطاعين الخاص والأهلي بالمشاركة في المجال الصحي، من خلال إنشاء وتطوير المنشآت الصحية الحكومية وآليات تشغيلها وإدارتها»، وكذلك «المشاركة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين، دون المساس بها أو الانتقاص منها، بما يؤدي إلى تحسين جودة تلك الخدمات، ورفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل».

ويعاني القطاع الصحي المصري من مشكلات، تتعلق -وفق خبراء- بضعف التمويل، مما يتسبب في تدني مستوى الخدمات المقدمة للمرضى بالمستشفيات الحكومية. وفي هذا السياق يشير الدكتور محمد حسن خليل إلى أنه وفق القانون الجديد «ستضطر الدولة إلى شراء الخدمات الصحية لصالح مرضى التأمين الصحي من المستثمر الذي سيقوم بتأجير المستشفى، وهو أمر غير منطقي، لذلك يجب على الحكومة أن تبحث عن مصادر تمويل أخرى للقطاع الصحي، تضمن عدم المساس بحقوق المرضى».

وبلغ عدد المستشفيات في مصر 1798 عام 2020، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينها 662 مستشفى حكومياً، بينما بلغ عدد الأَسِّرَّة بالمستشفيات الحكومية نحو 88597 سريراً.

ويرى عضو مجلس النواب، الدكتور فريدي البياضي، أن «أخطر ما تضمنه القانون الجديد عدم وجود آلية لتسعير الخدمات الصحية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المستثمر «سيقوم بتحديد سعر الخدمات الصحية وفق آليات السوق، وهو ما سيضع الغالبية العظمى من المواطنين في مأزق كبير»، وحسب البياضي فإن «الخدمات الصحية ستشهد ارتفاعاً كبيراً في التكلفة، نتيجة تخلي الحكومة عن إدارة مستشفياتها، والأولى أن يقوم القطاع الخاص بإنشاء مستشفيات جديدة بدلاً من تأجير الحكومية».


تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
TT

تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

تعهدت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، بمساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته للسلام والاستقرار والديمقراطية، بينما طالب رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، اليونان بتوظيف علاقتها بالاتحاد الأوروبي لوقف التعامل مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بوصفها «غير شرعية».

واستغل صالح اجتماعه مع القنصل العام لليونان، أغابيوس لوغنوميس، بحسب بيان لمستشاره الإعلامي فتحي المريمي، على اعتبار أن استمرار التعامل مع حكومة الدبيبة، التي قال إنها «منزوعة الثقة من مجلس النواب»، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، «يشكل عائقاً لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وبالتالي يعوق ذلك تنظيم وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد».

في غضون ذلك، بحث المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية»، الطاهر الباعور، مع القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري، سبل دعم ومساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته نحو الاستقرار.

وقالت الخارجية، الثلاثاء، إنه تم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة استمرار دعم الجهود كافة لإجراء انتخابات وطنية شاملة؛ تلبيةً لتطلعات الشعب الليبي.

صورة وزعتها سفيرة كندا لاجتماع مع خوري القائمة بأعمال البعثة الأممية

من جهتها، قالت خوري في كلمة مصورة بثتها البعثة الأممية، تُعد الأولى لها منذ توليها منصبها الجديد، خلفاً لعبد الله باتيلي المستقيل من رئاسة البعثة، إنه حتى يتم تعيين مبعوث أممي جديد، فإن البعثة «ستبقى ملتزمة بمساندة الليبيين على تجنيب البلاد مخاطر الانقسام، والعنف وهدر الموارد، عبر تيسير عملية سياسية شاملة، يملكها ويقودها الليبيون أنفسهم»، مشيرة إلى التزامها أيضاً بالعمل على دعم إجراء انتخابات وطنية، شاملة حرة ونزيهة، لإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية.

وبعدما عدت أن الشعب الليبي «عانى بما يكفي من غياب الاستقرار والتنمية، ويواجه اليوم ظروفاً معيشيةً صعبةً»، رأت خوري أنه «حان الوقت لوضع حد لهذه المعاناة»، ودعت الليبيين إلى العمل معاً ومع البعثة من أجل وحدة وسيادة واستقرار وازدهار بلدهم. مؤكدة أن البعثة ستواصل دعم عملية مصالحة وطنية شاملة مع كل الشركاء، والعمل مع الليبيين على التنفيذ الكامل، والمستدام لاتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة انتشار الأسلحة، وتحسين وضع حقوق الإنسان وسيادة القانون.

في شأن مختلف، حث بيان مشترك لبعثة الاتحاد الأوروبي، والبعثات الدبلوماسية لدوله الأعضاء، السلطات المختصة على سرعة التحقيق في ملابسات خطف إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب، وضمان الإفراج الفوري عنه.

وأدان البيان، الذي عبر عن «القلق العميق» من تقارير خطف الدرسي، جميع أشكال الاحتجاز التعسفي في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك تلك التي ترتكب لدوافع سياسية، وقال إنه يجب أن تسود سيادة القانون والعدالة، عادّاً أن إجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع حالات الاختفاء السابقة والحالية، «أمر ضروري وعاجل»، ومشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن ذلك وفق القانون.

اجتماع حفتر مع مسؤولي الأمن في بنغازي (الجيش الوطني)

وكان المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، الذي استدعى مسؤولي الأمن في بنغازي، للوقوف على ملابسات حادثة اختطاف الدرسي، قد أكد على ضرورة تكثيف العمل والجهود للوصول إلى الجناة، والتأكد من سلامته وإرجاعه لأهله سالماً بصورة عاجلة.

بدوره، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، إنه ناقش بحضور المستشار الإقليمي الوزاري للشؤون التجارية، كيث كيركهام، مع وزير الاقتصاد بحكومة «الوحدة»، محمد الحويج، مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، أهداف تنويع الاقتصاد في ليبيا، وكيف يمكن للولايات المتحدة والشركات الأميركية دعم تطلعاتها الاقتصادية.

وقالت حكومة «الوحدة» إن وزيرها للصناعة والمعادن، أحمد أبو هيسة، بحث (الثلاثاء) في طرابلس، على هامش «مؤتمر ليبيا الدولي للصناعة والتكنولوجيا»، مع نائب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي أوروج إنان، تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الصناعة والمعادن، واتفقا على وضع برنامج عمل تنفيذي خلال الفترة المقبلة.

أسامة حماد مع بعض أعضاء لجنة إعادة هيكلة الميزانية العامة الموحدة للدولة (الاستقرار)

في المقابل، أعلن أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار»، أنه استكمل مساء الاثنين، مع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ونائب محافظ المصرف المركزي مرعي البرعصي، وأعضاء من لجنة إعادة هيكلة الميزانية العامة الموحدة للدولة، المناقشات السابقة حول الميزانية وإتمامها.


الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
TT

الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)

بعدما علّقت جنوب السودان وساطتها بشأن المفاوضات «الإنسانية» بين الجيش و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، أشعل الطرفان حرب بيانات وحملة اتهامات حمّل من خلالها كل منهما الآخر المسؤولية عن فشل المفاوضات، التي كان من المأمول أن تنتهي بوقف إطلاق نار إنساني وإيصال المساعدات الإنسانية لعدد من المناطق المتأثرة بالحرب.

وعقب عودته من جوبا أطلق وزير الدفاع ياسين إبراهيم اتهامات ضد «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو»، بأنها أصرت على مشاركة «قوات الدعم السريع» في المفاوضات الرامية لإيصال المساعدات الإنسانية في ولايات «جنوب كردفان، إقليم النيل الأزرق، عرب كردفان».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية» في بيان، الثلاثاء، إن «الطرفين اتفقا على عدم الذهاب إلى الإعلام للحيلولة دون تعقيد الأمور وتسميم الأجواء، بيد أن وفد (حكومة بورتسودان)، (يقصد الحكومة التابعة لمجلس السيادة)، عقد مؤتمراً صحافياً، أطلق فيه عدة أكاذيب وروايات لم تحدث في جولة التفاوض، ما استدعى توضيحها وتفنيدها».

واستخدم بيان الشعبية تعبير «حكومة بورتسودان» لوصف وفد التفاوض الذي سخرت من وفده العسكري المكون من وزير الدفاع وضباط مخابرات عامة، وألمحت إلى أنه يبدو من تكوينه «ليس مهموماً بالمساعدات الإنسانية»، وأضافت: «الجواب بكفيك عنوانه».

وقال بيان الشعبية إن الوفد الحكومي «طلب الاتفاق على جسر جوي لإيصال ما يعتقد أنها مساعدات لرئاسة فرقه العسكرية (14 كادوقلي، 22 بابنوسة، 10 أبوجبيهة) المحاصرة من قبل قوات الدعم السريع».

وتابع: «هذا ما سمته حكومة بورتسودان في مقترحها الممرات الجوية»، واتخاذ تدابير أمنية وتكوين لجان فنية عسكرية لإدارة القوات المشتركة التي ستقوم بحماية مطارات المدن المذكورة.

وأوضحت الشعبية أنها بالمقابل «اقترحت إيصال المساعدات الإنسانية دون اتفاق مبرم والاكتفاء بتأمين كل طرف لقوافل المساعدات فيما يليه، أو توقيع كل طرف اتفاقاً منفرداً مع وكالات الأمم المتحدة بإشراف ووساطة جنوب السودان، أو ضم الأطراف كافة لتوقيع إعلان وقف عدائيات لإيصال المساعدات الإنسانية لكل المحتاجين»، لكن الحركة قالت إن وفد الحكومة التابعة لمجلس السيادة رفض مقترحاتها.

وتساءلت الحركة: «لماذا يرفض وفد حكومة بورتسودان كل هذه المقترحات العملية، وماذا يريد؟... وسخرت مما سمته الاهتمام المفاجئ بمناطق بعينها». ملمحة إلى أن «غرض الجيش ليس المساعدات الإنسانية وحدها»، بقولها: «حكومات المركز كلها، استخدمت الغذاء سلاحاً في مواجهة المدنيين».

وأكدت الحركة تمسكها بـ«إيصال المساعدات الإنسانية» لكل مناطق السودان «دون تحيز جغرافي أو إثني، وفي توقيت واحد وبواسطة وكالات الأمم المتحدة وفقاً للقانون الدولي الإنساني». ودعت الأطراف المتحاربة لتوقيع «اتفاق وقف عدائيات فوراً»، من أجل تسهيل مهام وكالات الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية ولضمان حركة التنقل والحركة لكل السودانيين، وهو ما يستلزم مشاركة «قوات الدعم السريع» في الاتفاق لأنها تسيطر على مساحات واسعة من البلاد.

وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده ببورتسودان، الاثنين، قال رئيس وفد التفاوض من جانب الحكومة، وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم، إن الحركة الشعبية «أصرت على مشاركة قوات الدعم السريع» في مفاوضات إيصال المساعدات للمتأثرين بالحرب في ولايات «جنوب كردفان، إقليم النيل الأزرق، غرب كردفان».

واتهم إبراهيم «الحركة الشعبية» بما أطلق عليه «التماهي مع الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيا الإرهابية (يقصد الدعم السريع)، في حق الشعب السوداني»، مبدياً أسف حكومته على «تعنت الحركة الشعبية ورفضها التوقيع على وثيقة المساعدات الإنسانية، وانهيار جولة التفاوض الناتج عن عدم التزام وفد الحركة بموجهات لجنة الوساطة»، وفق قوله.

وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم خلال مؤتمر صحافي (إكس)

وبينما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أوراق الطرفين المتفاوضين، فإن وزير الدفاع نفى تقديم الحركة لأي «مسودة اتفاق»، وأنها اكتفت بـ«رد إنشائي» لم يتضمن القضايا الجوهرية، وتابع: «العمل الإنساني يجب أن يُعنى فقط بحياة الإنسان بعيداً عن أي أهداف أخرى سياسية أو أمنية».

وفي آخر تقاريره، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن أكثر من 8.8 مليون سوداني نزحوا من منازلهم، جراء الحرب، وإنهم بحاجة للحصول على الغذاء، والخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي؛ خصوصاً في إقليمي دارفور وكردفان، ومن بينهم مليونان لجأوا إلى دول الجوار.


المجلس الدستوري ينشر اللائحة النهائية للمرشحين لرئاسية موريتانيا

جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
TT

المجلس الدستوري ينشر اللائحة النهائية للمرشحين لرئاسية موريتانيا

جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)

قدم المجلس الدستوري في موريتانيا، مساء أمس، القائمة النهائية للمرشحين لرئاسية البلاد، والتي أكدت أن الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، سيتنافس ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات المقررة في 29 يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً للقائمة النهائية التي قدمها المجلس الدستوري الاثنين.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

وبحسب عدد من المراقبين، فإن الغزواني، البالغ 67 عاماً، يظل هو الأوفر حظاً بين سائر المرشحين للفوز بولاية ثانية كرئيس للدولة الأفريقية، التي يبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، وتحتل موقعاً استراتيجياً بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى.

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

والمرشحون الستة حسب القائمة النهائية هم: محمد الأمين المرتجي الوافي، وحمادي سيدي المختار محمد عبدي، وأوتوما انتوان سلیمان سوماري، ومامادو بوکار با، والعيد محمدن امبارك، إضافة إلى برام الداه اعبيد. وشهدت موريتانيا في عهد الغزواني استقراراً، رغم تصاعد عنف المتشددين في منطقة الساحل.

المجلس الدستوري رفض ترشح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المسجون بتهمة الإثراء غير المشروع (الشرق الأوسط)

ورفض المجلس ترشح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المسجون حالياً بتهمة الإثراء غير المشروع؛ بسبب عدم اكتمال ملف ترشحه. وقال مصدر مقرب من المجلس الدستوري إن ولد عبد العزيز سُمح له بالخروج من السجن الأسبوع الماضي لتقديم ملف ترشحه أمام المجلس الدستوري، لكن تم رفضه لعدم حصوله على دعم كافٍ. ويتطلب نظام الترشح للانتخابات الرئاسية في موريتانيا الحصول على دعم مائة عضو من المجالس البلدية، بينهم خمسة رؤساء بلديات، لكن الرئاسة تسيطر على معظمها. ورغم أن كِفة الترجيحات تميل بقوة للرئيس السابق ولد الغزواني، فإن مراقبين يرون أن من بين المرشحين المحتملين أيضاً في الانتخابات المرتقبة زعيم حزب المعارضة الإسلامي (تواصل)، حمادي ولد سيد المختار، والناشط في مجال حقوق الإنسان، بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حلّ في المركز الثاني خلف الغزواني في انتخابات 2019.

المرشح الرئاسي برام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

وشهدت موريتانيا سلسلة انقلابات من عام 1978 إلى 2008، قبل أن تشكّل انتخابات 2019 أول انتقال ديموقراطي بين رئيسين منتخبين. وبينما انتشر عنف الجماعات المتطرفة في أماكن أخرى في منطقة الساحل، وبخاصة في مالي المجاورة، لم تسجل موريتانيا أيّ هجوم جهادي منذ عام 2011. وتبدأ الحملات الانتخابية منتصف ليل 14 يونيو، وتنتهي منتصف ليل 27 من الشهر نفسه. ومن المقرّر أن تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 من يونيو، على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 من يوليو (تموز) المقبل.


الجزائر: تبون يبحث مع الأحزاب «شروط نزاهة» الانتخابات الرئاسية

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
TT

الجزائر: تبون يبحث مع الأحزاب «شروط نزاهة» الانتخابات الرئاسية

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)

بحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الثلاثاء، مع الأحزاب التي تملك مقاعد بالبرلمان والمجالس المحلية المنتخبة، «ضمانات» تخص «نزاهة» انتخابات الرئاسة المقررة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، وأوضاع المعيشة في البلاد، و«التهديدات الخارجية»، وفق ما ذكره قياديون في أحزاب حضروا اللقاء.

من اجتماع الرئيس بقادة الأحزاب في إطار الحوار (الرئاسة)

وأعلنت الرئاسة في حسابها بالإعلام الاجتماعي، بشكل مقتضب، عن «انطلاق أشغال لقاء رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مع رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة بالمجالس الوطنية والمحلية المنتخبة، بالمركز الدولي للمؤتمرات»، بالضاحية الغربية للعاصمة. ولم تذكر الرئاسة الداعي إلى تنظيم اللقاء، ولا أي شيء رسمي عن المواضيع التي سيجري بحثها، وبثت فيديو قصيراً عن مراسيم استقبال تبون بعض الشخصيات السياسية، ولقطات «صامتة» من الاجتماع.

الرئيس تبون مع رئيس حركة «مجتمع السلم» (رئاسة الجمهورية)

والأسبوع الماضي، أرسلت الرئاسة إلى الأحزاب دعوة للمشاركة في «حوار»، كُتب عليها أن المبادرة «فرصة لبحث مختلف القضايا المتعلقة بالشأن العام الوطني، فضلاً عن الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة»، مؤكدة أنها «مناسبة لطرح مختلف الانشغالات والاقتراحات التي ترغب الطبقة السياسية في طرحها»، ولفتت إلى أن الاجتماع «تكريس متجدد لنهج قائم على الحوار والتشاور»، كما وصفته بأنه «لقاء واعد، يريده رئيس الجمهورية فاعلاً وحيوياً، ويتضمن كل الآراء والأفكار بما يتناسب مع بناء الجزائر الجديدة».

المعارضة تطالب بالإفراج عن معتقلي الحراك قبل التوجه للانتخابات (الشرق الأوسط)

وظهر من خلال صور الفيديو حضور قادة الأحزاب المؤيدة للرئيس، التي لها تمثيل في الحكومة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل». وقد أطلقت هذه الأحزاب الأربعة، الشهر الماضي، «تحالفاً» استعداداً لحملة داعمة لترشح تبون المفترض لدورة رئاسية ثانية.

كما ظهر في الصور زعيمة «حزب العمال» اليساري لويزة حنون، التي أعلنت ترشحها للانتخابات للمرة الرابعة بعد 2004 و2009 و2014. وشوهد أيضاً يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض، ورئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، عبد العالي حساني، الذي يتوقع أن يعلن ترشحه للاستحقاق.

كما حضر أيضاً سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد»، الذي أثار جدلاً منذ أيام بمناشدته الرئيس عدم الترشح من جديد، بحجة أنه «لم يعد يملك ما يقدمه»، علماً أن جيلالي كان من أشد المتحمسين لتبون في بداية ولايته الأولى.

وتطالب أحزاب بإحداث تعديل في قانون الانتخابات قبل بلوغ آجال «الرئاسية»، منها «التحالف الوطني الجمهوري»، الذي رشح رئيسه بلقاسم ساحلي للاستحقاق، وهو من بين المشاركين في «حوار السلطة». ويتمثل أهم المطالب في خفض عدد التوقيعات الفردية (50 ألف توقيع في 29 ولاية على الأقل من 58 ولاية) المطلوبة في ملف الترشح.

وتطالب المعارضة، خصوصاً «القوى الاشتراكية»، بـ«توافر شروط تهدئة» قبل التوجه إلى الانتخابات. ومن بين هذه الشروط، حسبها، الإفراج عن 230 معتقلاً بسبب مشاركاتهم في مظاهرات الحراك عام 2019، و«فك القيود عن وسائل الإعلام».


«البحرية» التونسية تنتشل 341 جثة لمهاجرين غير نظاميين

سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)
سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)
TT

«البحرية» التونسية تنتشل 341 جثة لمهاجرين غير نظاميين

سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)
سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية التونسي كمال الفقي، الثلاثاء، إن وحدات البحرية انتشلت منذ بداية العام الحالي 341 جثة لمهاجرين غير نظاميين أغلبهم أجانب، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية». وأفاد الوزير في كلمة ألقاها خلال «الملتقى العربي لمناهضة تهريب المهاجرين»، إن السواحل التونسية شهدت غرق 103 قوارب هذا العام حتى شهر مايو (أيار) الحالي، وجرى إنقاذ 4334 مهاجراً معظمهم أجانب. وتقول السلطات الصحية في صفاقس التي تعد منصة رئيسية لقوارب الهجرة، إن المستشفيات والمقابر في الجهة تواجه ضغطاً لإيواء ودفن الجثث. وشهدت سواحل تونس في عام 2023 مغادرة أعداد قياسية من المهاجرين، من دول أفريقيا جنوب الصحراء، نحو الجزر الإيطالية القريبة بجانب حوادث غرق مأساوية. وتضغط إيطاليا والاتحاد الأوروبي للحد من التدفقات، ومكافحة أنشطة مهربي البشر بتقديم دعم مالي واقتصادي لتونس.

وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (أ.ف.ب)

وفي سياق ذلك، أفاد الوزير باعتراض قرابة 53 ألف مهاجر غير نظامي في البحر، وضبط 595 وسيطاً للهجرة و429 قارباً، خلال الفترة نفسها، وقال إن تونس ترفض أن تكون منطقة عبور أو توطين للمهاجرين الوافدين بطرق غير قانونية على البلاد. وتقطعت السبل بالآلاف من مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء في عدة مدن تونسية، وأساساً في صفاقس، لتحيُّن فرصة عبور البحر المتوسط بحثاً عن فرص أفضل للحياة في دول الاتحاد الأوروبي. وقد أدى التدفق الكبير إلى حدوث قلاقل مع السكان المحليين في بعض البلدات. ومن جانبه، ذكر متحدث باسم الحرس الوطني في وقت سابق أن السلطات الأمنية منعت 21 ألفاً و400 مهاجر غير نظامي من دخول البلاد هذا العام حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي.


وزير فرنسي سابق يحث ماكرون على «طلب الصفح» من الجزائر

دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
TT

وزير فرنسي سابق يحث ماكرون على «طلب الصفح» من الجزائر

دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)

بينما تواصلت أشغال «لجنة الذاكرة» في الجزائر، حيث يجري بحث تسوية «مشاكل الماضي الاستعماري الفرنسي»، حث رئيس وزراء فرنسا الأسبق، دومينيك دوفيلبان، الرئيس إيمانويل ماكرون على طلب «الصفح» من الجزائر عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة الاحتلال، التي دامت 132 سنة (1830 - 1962).

ويزور دوفيلبان الجزائر حالياً بدعوة من كلية الإعلام بالجزائر العاصمة، وكان يتحدث الاثنين في محاضرة حول «المعطيات العالمية الجديدة»، عندما سأله باحث جزائري عن «مسألة الذاكرة والاعتذار عن الآلام التي سببها الاستعمار للجزائريين»، فقال إن «الرئيس نفسه لا يملك القدرة على محو مآسي الماضي بضربة واحدة»، داعياً إلى أن «نجعل من قضية الذاكرة ماضياً مشتركاً، وخطوة بعد خطوة سنحرز تقدماً إلى الأمام، شعباً وقادة».

أعضاء لجنة الذاكرة الجزائريون في اجتماع مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأكد دوفيلبان أنه «لا يمكن محو جرائم الاستعمار، لكن من واجبنا جميعاً الاعتراف بها. وفي بعض الأحيان، يستغرق الأمر سنوات للتأكد من صحة مواقف وحقائق معينة»، مبرزاً أن الوجود الاستعماري الفرنسي بالجزائر، «جزء من شعب بكامله»، ومشدداً على «أهمية ألا تحيد الأفعال التي تربط بين بلدين قريبين كفرنسا والجزائر، عن وجهتها»، من دون تفسير ما يقصد بذلك، لكن مراقبين فسروا ذلك على أنه دعوة إلى تفادي الانزلاقات في «ملف الذاكرة»، الذي يطرح صعوبات بالغة في التأسيس لعلاقات ثنائية عادية بين البلدين، تكون مبنية على المصلحة.

اجتماع وفدي الخارجيتين الجزائرية والفرنسية لتحضير زيارة الرئيس تبون إلى باريس (الخارجية الجزائرية)

والمعروف أن دوفيلبان تولى مسؤوليات كبيرة في فرنسا، منها وزير خارجية وأمين عام بقصر الإليزيه وسفير سابق لدى المغرب، وفوق ذلك هو روائي وشاعر. اشتهر بخطابه في الأمم المتحدة عندما ندد بالغزو الأميركي للعراق عام 2003. وواجه منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة هجوماً حاداً من طرف اليمين وقطاع من الإعلام في فرنسا، بسبب تنديده بالمجازر التي يتعرض لها سكان القطاع.

الحسن زغيدي رئيس لجنة الذاكرة من الجانب الجزائري (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأفاض دوفيلبان في «موضوع الذاكرة»، موضحاً أنه «ملم به جيداً... فقد كنت أميناً عاماً بالإليزيه في عهد الرئيس جاك شيراك، وأنا أعلم أن هناك عقبات تشكل صعوبات في بعض الأحيان، كقضية الاشتغال على الذاكرة».

وجاءت الإشارة إلى فترة رئاسة شيراك من جانب أن «قضية الذاكرة» طُرحت خلال هذه الفترة، وتحديداً في 2005 لما أصدر البرلمان الفرنسي قانوناً تحدث عن «منافع الوجود الفرنسي في شمال أفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20». وعدّت الجزائر التشريع «تمجيداً للاستعمار»، وطالبت بسحبه. ولاحقاً تم تعديله بإلغاء ما فيه من «إشادة بالاحتلال».

كما أشار دوفيلبان إلى «قضايا تثير الانقسام في فرنسا»، وأكد أن «بعضها يبدو سهل الحل، لكنه يؤدي إلى الانقسام»، مشيداً بـ«ما تم إنجازه حتى الآن»، وذكر على الخصوص تقديم ماكرون اعترافاً في سبتمبر (أيلول) 2018 بمسؤولية الجيش الاستعماري عن مقتل واختفاء موريس أودان، أستاذ الرياضيات والمناضل الشيوعي الذي كان مؤيداً لاستقلال الجزائر، مما عرضه للتعذيب عام 1957. واعترافاً آخر في مارس (آذار) 2021 بمسؤولية فرنسا عن تعذيب وقتل المحامي الجزائري الشهير علي بومنجل في العام نفسه، وذلك بعد فترة قصيرة من اعتقاله، في حين ادعى الفرنسيون أنه «انتحر برمي نفسه من طابق علوي من مقر الشرطة».

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق مع بدء وفدين من الباحثين في التاريخ جزائريين وفرنسيين، اجتماعاً الاثنين بالجزائر، لبحث «تسوية النزاع حول الذاكرة»، بناء على توجيهات من رئيسي البلدين. وسيدوم هذا اللقاء أياماً، وهو الخامس منذ أبريل (نيسان) 2023.

وكان ماكرون استبعد تماماً «طلب الصفح» من الجزائر عن جرائم الاستعمار، خلال مقابلة مع مجلة «لوبوان» الفرنسية، نُشرت في 12 يناير (كانون الثاني) 2023؛ إذ أكد أن «أسوأ ما يمكن أن يحصل هو أن نقول: نحن نعتذر، وكل منا يذهب لحال سبيله»، مشدداً على أن «عمل الذاكرة والتاريخ ليس جردة حساب... إنه عكس ذلك تماماً».