3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

وسط أنباء عن استئناف مفاوضات «التهدئة» الأحد في القاهرة

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
TT

3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)

من المنتظر أن تستضيف القاهرة، الأحد، جولة جديدة من مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما توقعت مصادر أن يصل إلى العاصمة المصرية، الأحد، وفد من حركة «حماس»، تباينت التقارير بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في المفاوضات، وسط حديث عن عقبات تحول دون التوصل إلى اتفاق بإعلان «هدنة مؤقتة» في القطاع قبل حلول شهر رمضان كما تأمل أطراف الوساطة التي تشارك فيها قطر والولايات المتحدة إلى جانب مصر.

وأفادت مصادر مطلعة على مسار الوساطة، بشأن التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، بأن الجهود التي تقوم بها قطر ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة «متواصلة وتحاول التغلب على العقبات التي تمنع حتى الآن صياغة اتفاق نهائي قبل شهر رمضان».

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن جولة التفاوض الأخيرة التي استضافتها العاصمة القطرية، الدوحة، كشفت عن «مجموعة من التباينات في التفاصيل» التي يريد الإسرائيليون و«حماس» تضمينها في الاتفاق، وأن جولة جديدة من المفاوضات من المنتظر أن تجري، الأسبوع الحالي، بمشاركة وفود «من كل الأطراف».

ولخصت المصادر تلك التباينات في 3 مسائل حتى الآن: أولاها ما يتعلق بقائمة أسماء الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم من الجانبين، إذ تمسكت إسرائيل برفض الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين من ذوي المحكوميات الثقيلة، واشترطت في الوقت نفسه أن تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء الأسرى الموجودين لديها على قيد الحياة، وهو ما رأت الحركة أنه «غير متاح» قبل التوصل إلى وقف للقتال، وأن جميع الأسرى ليسوا بحوزتها، فضلاً عن مقتل عدد غير معروف منهم نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استُشهد خلال قصف إسرائيلي على القطاع في وقت سابق (أ.ب)

وكان الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أبو عبيدة، قد أعلن الجمعة، مقتل 7 محتجزين إسرائيليين، وأضاف أن أكثر من 70 محتجزاً إسرائيلياً قُتلوا في القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مواقع مختلفة في قطاع غزة، واتهم إسرائيل بتعمد قتل المحتجزين للتخلص من هذا الملف.

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تحتجز 137 إسرائيلياً بينهم جنود، في غزة، من إجمالي 240 شخصاً محتجزين منذ 7 أكتوبر الماضي، بينما اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتله 3 منهم عن طريق الخطأ، ونجح في تحرير أسيرين مسنين، الشهر الماضي.

وأوضحت المصادر أن عودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم «لا تزال محل خلاف»، إذ تتمسك فصائل المقاومة بعودة النازحين إلى مناطق الشمال على وجه الخصوص، بينما تصر إسرائيل على رفض عودة معظم النازحين الفلسطينيين إلا بشروط أمنية وصفتها المصادر بـ«المعقدة»، بينما تتمثل العقبة الثالثة في إصرار الجانب الفلسطيني المشارك في المفاوضات على ضمانات في مرحلة ما بعد اكتمال الإفراج عن الأسرى، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ربما ستكون «الأصعب مع الدخول في التفاوض بشأن من تبقى من المحتجزين العسكريين».

وشددت المصادر على تمسك الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة على بذل أقصى ما تستطيع للتوصل إلى اتفاق للتهدئة، وأنها تتعامل «بصبر وحنكة» مع تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها، وتسعى عبر اتصالات مكثفة إلى تقريب وجهات النظر، لافتة إلى أنها «لا تعتمد في مساعيها على التصريحات الصادرة من هنا أو هناك، لكنها تلتزم بما يجري طرحه ومناقشته في المسارات الرسمية».

ويُذكر أن قطر استضافت، الأسبوع الماضي، جولة من المفاوضات الفنية بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، وجرت المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» برعاية الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين.

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفون للحصول على الطعام في غزة خلال وقت سابق (رويترز)

وتضاربت المعلومات بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في جولة التفاوض التي سوف تستضيفها القاهرة، إذ نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين قولهما، الجمعة، إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء في قطاع غزة، بينما كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن وفداً إسرائيلياً زار مصر، الأسبوع الماضي، لمناقشة تفاصيل صفقة محتملة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وإنه سيعود إلى القاهرة الأسبوع الحالي لإجراء مزيد من المحادثات.

ومن جانبه، يرى رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز العرب، أن العقبات المتشابكة التي تثار من طرفي الحرب في قطاع غزة، وبالأخص من الجانب الإسرائيلي تبدو «حائلاً كبيراً» أمام فرص التوصل إلى اتفاق للتهدئة قبل شهر رمضان. وأضاف عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن الإسرائيليين لديهم قناعة بأن ممارسة مزيد من العنف في غزة سيمثل عنصر ضغط على حركة «حماس» لتقديم تنازلات فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، لكنه أشار إلى أن ما يحدث فعلياً على الأرض «هو العكس»، فسقوط مزيد من الضحايا يدفع حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى التشدد أكثر في مطالبها، ورفع مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

ورأى عز العرب أن غياب استراتيجية إسرائيلية للخروج من غزة يمثل واحدة من العقبات الراهنة أمام التوصل إلى اتفاق يتعلق بوقف القتال، خصوصاً في ظل التناقض الواضح بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى المماطلة بشكل أكبر للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق، خصوصاً مع تشابك وتعقيد التفاصيل الفنية المتصلة بإقرار اتفاق الهدنة، وما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين وفئات محكومياتهم. وأعرب عن اعتقاده أنه إذا ما لم تظهر «تحولات جوهرية» في عوامل الضغط على الحكومة الإسرائيلية كأن تغير الإدارة الأميركية من نهجها «المتخاذل والخاضع لضغوط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة»، أو يحدث تحول كبير في ضغوط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الحكومة، أو تصل إسرائيل إلى «صيد ثمين» من قيادات «حماس» وتصوير الأمر على أنه انتصار، فسيكون «من الصعب التوصل إلى اتفاق قبل شهر رمضان».

صورة التُقطت في وقت سابق من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسعى أطراف الوساطة منذ أسابيع عدة، إلى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين لوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل بين المحتجزين في القطاع، والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، قبل شهر رمضان.

وازدادت المخاوف من انهيار مفاوضات الهدنة، بعد «مجزرة المساعدات» التي ارتكبها جيش الاحتلال في القطاع، الخميس، عندما فتح جنوده النيران على حشود الفلسطينيين خلال انتظارهم الحصول على الغذاء. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية، لم يشهد قطاع غزة سوى هدنة واحدة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى خلالها تبادل لعشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس» بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
TT

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

بخطوات تتجاوز حالة الانسداد السياسي، تعوّل الولايات المتحدة على تمرين «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري في ليبيا؛ وجاء ذلك بينما انطلقت في طرابلس، مساء الاثنين، محادثات ليبية - تركية استهدفت تطوير المنظومة العسكرية.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

واستبق الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، انطلاق التمرين بلقاء عُقد في سرت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في خطوة غير مسبوقة لاقت تفاعلاً واسعاً من الليبيين، الذين عدّوها «بداية محتملة» لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

وانطلقت الترتيبات لبدء تمرين «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات، الذي تستضيف مدينة سرت الليبية (وسط) جزءاً منه، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وتشارك قوات من المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة، بغرب البلاد وشرقها، في التمرين الذي يستهدف تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

ومنذ بدايات الشهر الجاري، تحركت قوات من شرق ليبيا وغربها إلى مدينة سرت للمشاركة في التمرين، كما انضمت إليه، الثلاثاء، وحدات النخبة من «اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني».

وقالت «شعبة الإعلام الحربي» بالجيش إن هذه المشاركة تأتي في إطار تعزيز الكفاءة القتالية، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات الدولية في مجالات مكافحة الإرهاب، وتنفيذ العمليات العسكرية المشتركة.

وصول قوات «الجيش الوطني» إلى سرت (صفحات مقربة من «الجيش الوطني»)

ووسط تعويل أميركي على هذا التمرين لتوحيد الجيش المنقسم، عَدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، تدريب «فلينتلوك 2026» خطوة مهمة للأمام نحو التكامل العسكري في ليبيا والتعاون الأمني الإقليمي، وقال: «من المشجع للغاية أن نرى شركاءنا الليبيين، من الشرق والغرب، يستضيفون هذه التدريبات متعددة الجنسيات».

وأضاف بولس، عبر حسابه على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن الضباط الليبيين الذين يقودون هذه الجهود «يعملون على بناء الأساس لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، والتي تُعد ضرورية لتحقيق السلام الدائم». مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود والشراكة مع القوات الليبية، القادرة على تقديم مساهمات متزايدة في الاستقرار الإقليمي.

كانت القيادات العليا للجيوش في ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة قد أصدرت إعلاناً مشتركاً يؤكد انطلاق تمرين «فلينتلوك 2026» في ليبيا، على أن يبدأ رسمياً بعد حفل افتتاح سيقام في سرت.

وقالت القيادات العليا في البيان الذي نقلته وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة وسفارة أميركا لدى ليبيا، مساء الاثنين، إن التمرين الذي سيجمع قوات من أكثر من 30 دولة، «سيتضمن سيناريوهات متكاملة؛ جوية وبرية وبحرية؛ تهدف إلى تعزيز الجاهزية والفاعلية القتالية لجميع الدول المشاركة».

ولفتت إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من التمرين «تمثل محطة تاريخية مهمة»، وأن إيطاليا اضطلعت بدور قيادي مهم في التخطيط، ودعم تنفيذ التمرين في ليبيا، من خلال توفير القيادة والموارد الأساسية.

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في «فلينتلوك 2026» بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وذهبت القيادات العليا لجيوش ليبيا وأميركا وإيطاليا إلى أن التمرين الدولي «يدعم التطوير المستمر لجيش ليبي موحد، وهو أساس ضروري لتحقيق الأمن والازدهار طويل الأمد في شمال أفريقيا... ويؤكد هذا الجهد التزاماً دولياً واسعاً بدعم دول أفريقية آمنة وذات سيادة، يقودها أبناؤها».

وانتهت القيادات العليا إلى أن مدينة سرت «تُمثل مكاناً يجسد بشكل مثالي كيف يمكن للتعاون المشترك، محلياً ودولياً، ردع التهديدات الإرهابية، التي تستهدف أمن ليبيا وشركائها والولايات المتحدة».

من جهتها، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا، مساء الاثنين، إنه ضمن آفاق التعاون الدولي، عُقد اجتماع عسكري رفيع المستوى، جمع بين رئيس الأركان الفريق أول صلاح الدين النمروش، ونائب رئيس الأركان العامة التركي الفريق أول لافنت أرغون، بحضور قيادات عسكرية ليبية.

وبحث الجانبان -حسب رئاسة الأركان- سبل تطوير التعاون بين الجيشين الليبي والتركي؛ مع التركيز على دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية الليبية، ورفع جاهزيتها وفق أسس مهنية حديثة. وأكد الطرفان أهمية توسيع برامج التدريب العسكري، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الليبية، والاستفادة من الخبرات التركية المتقدمة في مجالات التأهيل والتخطيط العسكري.

كما تناول الاجتماع، حسب رئاسة الأركان، أوضاع الطلبة الليبيين الموفدين للدراسة في الكليات العسكرية التركية، وسبل دعم مسيرتهم الأكاديمية والتدريبية، بما يعزز إعداد كوادر عسكرية مؤهلة تخدم المؤسسة العسكرية الليبية مستقبلاً.

كما تطرقت المحادثات إلى الترتيبات النهائية والتحضيرات الجارية لانطلاق «فلينتلوك 2026» المشترك، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات القتالية، وتطوير مستوى التنسيق الميداني بين القوات المشاركة.

عنصر من «وحدات النخبة» بـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وأدرجت رئاسة الأركان بغرب ليبيا الاجتماع في سياق دعم الشراكات العسكرية الدولية، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية الليبية.

ووسّع الوفد العسكري التركي اجتماعاته في طرابلس؛ حيث عقد رئيس أركان القوات البرية، الفريق محمد موسى، لقاءً مع لافنت أرغون، وذلك في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان في غرب ليبيا إن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون العسكري بين القوات البرية الليبية ونظيرتها التركية، مع التركيز على تطوير برامج التدريب ورفع مستوى الجاهزية القتالية، بما يسهم في بناء قدرات عسكرية احترافية تواكب المعايير الحديثة.

وأكد الطرفان أهمية توسيع مجالات التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات العسكرية، بما يعزز من كفاءة العناصر الليبية، ويرتقي بأداء الوحدات الميدانية. كما تناول اللقاء دعم برامج إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية، والاستفادة من التجربة التركية في مجالات التدريب والتخطيط، بما يخدم جهود تطوير المؤسسة العسكرية الليبية.

Your Premium trial has ended


مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)
TT

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

قبل أيام، عاد الشاب السوداني الثلاثيني عمر مكاوي، رفقة والدته وشقيقته إلى بلادهم من مصر، بعد رحلة استغرقت أياماً في السفر، وأشهراً في القلق والارتباك؛ خوفاً من الترحيل، في ظلِّ إقامة غير شرعية.

وصل مكاوي إلى مصر بطريقة غير شرعية في يوليو (تموز) الماضي؛ لغرض علاج والدته، التي التحقت بشقيقته في الإسكندرية (شمال القاهرة)، بينما فضَّل هو البقاء في القاهرة، في منطقة قريبة من مدينة نصر شرقاً، حيث عمل عتالاً.

يقول الشاب السوداني لـ«الشرق الأوسط»: «في البداية كنت أتنقل بحرية دون خوف، لكن بعد حملات التدقيق الأمنية على المُخالفين، اقتصرت حركتي على الضرورة، قبل أن أقرِّر العودة للسودان حتى لا يتم القبض علي، وهو ما لن تتحمَّله أمي».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن، بينما قُدِّرت أعداد الوافدين إلى مصر بأكثر من 10 ملايين وافد، وفق تقديرات رسمية.

وقبل شهر رمضان بأسبوع، حين كانت الأم تنهي علاج عينيها، أعلنت أسرة مكاوي حالة التأهب للرحيل، وعاشت نحو 40 يوماً من الإرباك حتى تمكَّنت من مغادرة مصر في حافلة من منطقة فيصل في 9 أبريل (نيسان) الحالي.

يقول مكاوي: «تركت العمل... بعت أثاث المنزل البسيط في القاهرة، وكذلك فعلتْ شقيقتي في الإسكندرية بثمن بخس»، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لا يحمل لمصر سوى مشاعر الامتنان على استضافته هذه الفترة».

سودانيون في محطة «رمسيس» بالقاهرة تمهيداً للعودة إلى بلادهم (مجلس الوزراء المصري)

وعكس عائلة مكاوي التي استطاعت مغادرة مصر مكتملة، تشتت شمل أسرة شريف أمير، الذي غادر مُرحَّلاً، بينما بقيت عائلته في مصر.

يقول أمير لـ«الشرق الأوسط» إنه غادر مصر من دون عائلته أو ماله، أو ملابسه التي ظلت حبيسة خزانة منزله في حلوان (جنوب القاهرة)، بينما هو يسكن الآن عند أقارب له في الخرطوم، محاولاً تجاوز أزمات بدأت بعد الترحيل.

في مقرِّ عمله السابق بمخبز في منطقة حلوان (جنوب القاهرة)، فوجئ الشاب الثلاثيني في يناير (كانون الثاني) الماضي، بحملة أمنية تسأله عن إقامته، فأظهر لهم الكارت الأصفر الخاص بمفوضية شؤون اللاجئين، وموعد لم يأتِ بعد، لإتمام إجراءات الإقامة، وكان قد جاء إلى مصر قبل عامين بشكل غير شرعي؛ هرباً من الحرب.

وتُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر الماضي، تَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

يتذكَّر الشاب الثلاثيني: «بقيت في الحبس شهراً، متنقلاً بين النيابة والأمن. كان عندي أمل في الخروج، لكن القرار جاء بالترحيل. وصلت إلى السودان براً دون أي شيء. اتصلت بأقاربي حتى يرسلوا لي أموالاً أستطيع بها استقلال سيارة، ثم اقترضت مبلغاً لشراء ملابس، وما زلت أقيم عندهم لحين عثوري على عمل».

وينصح الخبير في ملف اللاجئين وعضو «المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان»، أحمد بدوي، بمنح المُرحَّلين من اللاجئين غير الحاصلين على الإقامة، «فرصة لجمع أغراضهم، وتسوية أمورهم المادية، فبعضهم دائنون وآخرون عليهم ديون، وغيرها من الحالات».

لكنه أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ذلك لا ينفي أن السلطات المصرية منحت فرصاً كثيرة للمقيمين بشكل غير شرعي لتوفيق أوضاعهم، أو العودة إلى بلادهم، من بينها رفع الغرامات عنهم على مخالفات الإقامة، وهو ما تجاهله البعض ممن لم يحاولوا حتى توفيق أوضاعهم».

ولفت إلى أنَّ المفوضية زادت أعداد مَن تستقبلهم يومياً من 800 إلى 1000، وفعَّلت منظومة إلكترونية لطلب الإقامات، غير أنَّ ذلك يظلُّ قليلاً بالنظر إلى أعداد اللاجئين الضخمة.

الصحافي السوري سامر مختار (صفحته على «فيسبوك»)

وتُقدِّر الحكومة المصرية فاتورة تحمُّل تكلفة إقامة الوافدين فيها بنحو 10 مليارات دولار سنوياً. وخلال لقائه رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين»، السفير صلاح عبد الصادق، الأحد الماضي، تحدَّث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عن استضافة بلاده ملايين اللاجئين والمهاجرين، مؤكداً أنهم «يعيشون في اندماج كامل بالمجتمع المصري ويتمتعون بالخدمات الأساسية دون تمييز، رغم محدودية الدعم الدولي مقارنة بحجم الأعباء المتزايدة نتيجة الأزمات الإقليمية»، وفق بيان رسمي.

وبخلاف المشروعات التجارية التي افتتحها كثير من الوافدين في السنوات الماضية، فإنَّ الإقامات الطويلة لبعضهم أنتجت مصاهرات، دون إدراك عواقب الإقامة المخالفة. فقد رُحِّل الصحافي السوري سامر مختار بعد 24 ساعة من القبض عليه من مقر الجوازات بالعباسية، حين ذهب لتجديد إقامته في مارس (آذار) الماضي، لتُجسِّد قصته جانباً آخر من الشتات، خصوصاً أنَّ لديه ابناً يحمل الجنسية المصرية، مقيماً مع والدته بالقاهرة.

وتصدَّرت قصة الصحافي سامر مختار الترند في مصر آنذاك، وسط مناشدات بعدم ترحيله من قبل كُتَّاب وصحافيين.


السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«الزخم الذي تشهده العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية في المجالات كافة».

وأجرى السيسي محادثات في القاهرة، الثلاثاء، مع رئيس تتارستان بروسيا الاتحادية رستم مينيخانوف، ورحب به في مصر، وطلب نقل تحياته إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

ونوه الرئيس المصري «بالطفرة التنموية التي تشهدها جمهورية تتارستان، لا سيما في المجالات الصناعية والتكنولوجية والزراعية»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان». كما وجه التهنئة على اختيار مدينة كازان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2026.

وبحسب المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية أعرب عن بالغ امتنانه للاجتماع مع الرئيس السيسي، وعلى حفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال زيارته، مؤكداً الاهتمام الكبير لحكومة تتارستان بتعزيز العلاقات مع مصر في المجالات كافة، وعلى ما شهدته تلك العلاقات من تطور منذ زيارته الأخيرة للقاهرة في عام 2018 وزيارة الرئيس المصري التاريخية لكازان في عام 2024 للمشاركة في «قمة بريكس».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

كما أشار إلى تقديره للدور الملموس الجوهري الذي تقوم به مصر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والحفاظ على الأمن الإقليمي، مثمناً الجهود الكبيرة التي يضطلع بها السيسي في هذا الإطار.

وشهدت مدينة كازان الروسية خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «قمة بريكس 2024». وقال السيسي في كلمته حينها إن «بريكس» بمثابة «منصة مهمة لاستشراف الفرص الاستثمارية والتجارية بين دول التجمع».

ونهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين السيسي وبوتين لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وأكد السيسي حينها «حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين». فيما عبر بوتين عن «تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين».

كما تناول الاتصال الهاتفي أيضاً مشروعات التعاون الاستراتيجي، ومن بينها مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها وفقاً للمخطط الزمني، بحسب إفادة حكومية مصرية، الجمعة الماضي.

و«الضبعة النووية» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

وتطرقت محادثات السيسي ومينيخانوف في القاهرة إلى عدد من الموضوعات المهمة في إطار العلاقات الثنائية بين مصر وكل من روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان، وفي مقدمتها مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ودعا السيسي إلى «مشاركة المطورين الصناعيين والمستثمرين من جمهورية تتارستان في هذا المشروع المهم».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وفي ظل تراجع الملاحة بقناة السويس، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، تكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، مطلع الشهر الحالي، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية والكيماوية والسيارات والبتروكيماويات».

وأشار السيسي ومينيخانوف، الثلاثاء، إلى ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والزراعة والصناعة، وغيرها من المجالات محل الاهتمام المشترك.

بدر عبد العاطي وسيرغي لافروف خلال لقائهما في موسكو مطلع الشهر الحالي (الخارجية المصرية)

وطلب رئيس جمهورية تتارستان أن يشمل برنامج أي زيارة مستقبلية للسيسي إلى روسيا الاتحادية زيارة مدينة كازان، وهو الأمر الذي رحب به الرئيس المصري.