ليبيا: جدل حول الـ«50 ديناراً المزورة»… والحيرة تتفاقم بالأسواق

«الاستقرار» تتمسك بها و«المركزي» يقرر سحبها

الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)
الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)
TT

ليبيا: جدل حول الـ«50 ديناراً المزورة»… والحيرة تتفاقم بالأسواق

الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)
الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)

فاقم الخلاف السياسي بين الأطراف الليبية في غرب البلاد وشرقها، من حيرة المواطنين وأزماتهم، لا سيما بعد الجدل الدائر، الذي يتصدره المصرف المركزي بالعاصمة طرابلس، بقيادة الصديق الكبير، وأسامة حمّاد رئيس حكومة «الاستقرار»، بشأن «50 ديناراً» يتم تداولها حالياً.

وبدأت القصة الـ«50 ديناراً»، عندما أعاد الكبير الحديث الأحد الماضي عن وجود ورقة نقدية من «فئة 50 ديناراً مزورة»، رصد تداولها في الأسواق منذ قرابة عام، وتحمل توقيع علي الحبري، نائب المحافظ بشرق ليبيا المقال، مبرزاً أن المصرف أحال عينات منها إلى النائب العام المستشار الصديق الصور.

ورقة نقدية ليبية «مزورة» عثرت عليها السلطات الأمنية في أعوام سابقة

وفور إعلان المصرف المركزي أنه يدرس سحب الورقة النقدية، تصاعدت حالة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية، لكنّ الكبير ردّ سريعاً بأنه «سيعلن عن آلية سحبها وفق خطة يتم الإعداد لها».

وقال المصرف إنه رصد ثلاث فئات من ورقة البنكنوت التي وصفها بـ«المزورة» يجري تداولها في السوق، الأولى صادرة عن مصرف طرابلس المركزي، والثانية عن مصرف بنغازي، أما الثالثة فعدّها الكبير «مجهولة المصدر».

ومع تصاعد الجدل والانقسام السياسي، دخل رئيس حكومة «الاستقرار» على خط الأزمة، ورفض قرار الكبير، بسحب الـ50 ديناراً بمختلف إصداراتها من التداول. وقال حماد: «نطمئن الجميع بأن جميع فئات العملة الليبية قابلة للتداول بشكل طبيعي، سواء بين الأفراد أو المؤسسات المصرفية أو الجهات العامة»، عادّاً أن «رفض بعض المحال والمراكز التجارية قبول العملة الليبية من فئة 50 ديناراً من المواطنين أمر يجرمه القانون، ويؤثر على الاقتصاد الوطني».

حمّاد رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (الحكومة)

من جهته، قال مدير صناديق الاستثمار، منذر الشحومي، إن «المركزي الليبي يدعي وجود عملة فئة 50 ديناراً مزورة مصدرها غير معروف، لكن بعض الآراء المتداولة أنه تم إصدارها عن طريق إحدى الجهات الرسمية». وعدّ الشحومي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «المركزي يحاول الدفع بزيادة السيولة في المصارف عن طريق سحب العملة ذات القيمة العليا، حتى يتمكن من تغطية المصاريف التسييرية من دون الحاجة لبيع دولار لتغطية الأساسيات».

ورداً على دفاع حكومة «الاستقرار» عن الورقة النقدية، أرجع الشحومي ذلك «لكونها عملة تخزين بسبب قيمتها... طبعاً دون النظر في صحة الادعاء بالتزوير».

ويستند محافظ المصرف المركزي في قرار سحب ورقة البنكنوت إلى ثلاثة أسباب، وفقاً لما أورده المجمع القانوني الليبي، من بينها «تخوف المصرف من ارتفاع معدلات التزوير فيها واستمرارها، واتساع نطاق تداولها، وتعذُّر تمييزها من قِبل المواطنين»، والثاني هو أن فئة الخمسين ديناراً «تُعد عملة اكتناز غير متداولة بين عامة الناس في المعاملات اليومية، وتستخدم في بعض الأنشطة غير المشروعة قانوناً».

أما ثالث الأسباب، فيرى المصرف المركزي، أن تركها يحدث «ضرراً جسيماً في الاقتصاد، ويؤثر على سعر صرف الدينار الليبي». وبالتالي فإنه يدرس قرار سحبها؛ وفقاً لضوابط وآلية سيعلن عنها لاحقاً، موضحاً أنه «سيتم قبول وإيداع هذه الفئة؛ وفقاً للضوابط والإجراءات المتعلقة بمكافحة جرائم غسل الأموال، وتمويل الإرهاب».

وذهب الشحومي في حديثه إلى أن سحب هذه الفئة من التداول «سيقلل عرض النقود، خصوصاً ما هو خارج المنظومة المصرفية. لكن للأسف في الوقت الحالي قد يؤدي لزيادة الطلب على الدولار، وعرض هذه الفئة بأقل من قيمتها السوقية مما يؤدي لضغط إضافي على قيمة الدينار». (والدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية).

وعرفت ليبيا في أعقاب الانقسام السياسي عام 2014 وجود عملتين للفئة الواحدة لبعض الوقت، بسبب الطبع لدى جهتين مختلفتين. كما أن الجدل حول وجود عملة مزورة من فئة 50 ديناراً تحمل توقيع الحبري ممتد منذ عام 2022. وعقب سقوط النظام السابق عملت المصارف حينها على سحب عملة ورقية من ذات الفئة، ووقف طبعها وإصدارها، بسبب احتوائها على صورة للرئيس الراحل معمر القذافي. غير أن حكومة حمّاد المكلفة من مجلس النواب، انتقدت ما سمته حالة «اللغط والتخبط»، التي سادت بين المواطنين بعد قرار المركزي سحب الخمسين ديناراً.

وقالت الحكومة إن قرار إصدار فئات العملة وسحبها من التداول «يجري وفق تشريعات نافذة، وقانون المصارف هو من اختصاص محافظ المصرف المركزي ونائبه، ولا بد أن تصدر بموافقتهما»، ويسبق تنفيذ ذلك «تنبيه وفترة زمنية لا تقل عن ستة أشهر حتى تسحب العملة نهائياً من التداول، وهذا لم يحدث».

وفيما عدّ الشحومي أن «أي تذبذب في سعر الصرف والسيولة يُشكّل عبئاً على المواطن»، سادت حالة من الحيرة في الأسواق بعد امتناع البعض عن التعامل بهذه الفئة الورقية، ما دعا الإدارة العامة للبحث الجنائي في بنغازي إلى الدخول هي الأخرى على خط الأزمة، وحذّرت «جميع المواطنين والتجار من الإقدام على وقف التعامل بهذه الورقة»، متوعدة أنها «ستتخذ الإجراءات القانونية ضد كل من يرفض التعامل بهذه الفئة من العملة الليبية».


مقالات ذات صلة

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)
الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)
TT

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)
الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي اختباراً صعباً في بلد تتشابك فيه أزمات السياسة والاقتصاد، وتتراجع فيه آمال الخروج من حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المعيشية على المواطنين.

وتباينت القراءات حول أولويات الرئاسة الجديدة؛ إذ يتوقع فريق أن يتصدر ملف التسوية السياسية - وتحديداً تطبيق اتفاق «4+4» الذي أُبرم بين طرفي الصراع في البلاد برعاية أممية نهاية أغسطس (آب) - قائمة اهتماماتها، باعتباره مخرجاً لإنهاء الانقسام السياسي والحكومي المستمر منذ سنوات، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد للانتخابات خلال عامين.

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى التناغم بين الرئاسة الجديدة للبرلمان والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، التي تدعم بقوة تطبيق الاتفاق الذي وقّعه ممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والقيادة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن وطأة الأزمات الاقتصادية اليومية على المواطن لن تغيب عن اهتمام رئاسة البرلمان، بل ستفرض نفسها بقوة، ما يدفعها إلى تفعيل دورها الرقابي والتشريعي للتخفيف من تداعياتها.

جلسة انتخاب الصالحين رئيساً لمجلس النواب الأسبوع الماضي (المجلس)

وتشهد ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

ويستبعد الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد امطيريد، أن تتصدر «التشريعات والإجراءات اللازمة لتطبيق اتفاق (4+4) أولويات الرئاسة الجديدة للبرلمان دون سواها».

وقال امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن السعي لتضمين الاتفاق في الإعلان الدستوري «هو ما عزز انطباعات البعض حيال انصراف الرئاسة الجديدة للبرلمان إلى الملفات السياسية، سواء اتفاق (4+4) أو ربما بدء مناقشة الاتفاقية البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019 بمعزل عن القوانين المتعلقة بحياة المواطن».

وفي ضوء تصريح مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس بأن مبادرة بلاده لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية الليبية تتكامل مع خطوات البعثة الأممية، يرجّح كثيرون أن يكون «4+4» واجهة سياسية لتطبيقها، وهي مبادرة تردد أنها تفضي إلى صفقة لتقاسم السلطة، يتولى بموجبها صدام حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل احتفاظ الدبيبة برئاسة الحكومة.

في المقابل، يرى رئيس حزب «المستقلين الديمقراطي» الليبي، سامي الصيد الرخصي، أن الرئاسة الجديدة للبرلمان، «في ظل الترحيب والدعم اللذين حظيت بهما من قيادة (الجيش الوطني)، ستجعل تطبيق اتفاق (4+4) أولوية مطلقة؛ لأنه سيفضي إلى تشكيل سلطة تنفيذية يُتوقع أن تتقاسمها تلك القيادة وحكومة (الوحدة)».

ورغم إقراره بأهمية الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان، استبعد الرخصي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يجري «تفعيل أي منهما بما يخفف معاناة الليبيين المعيشية، على الأقل في الوقت الراهن».

وحذَّر من أن «رفض بعض النواب الاعتراف بصحة الجلسة التي أُزيح فيها عقيلة صالح، قد يؤدي إلى تفكك صفوف البرلمان، وهو المؤسسة الوحيدة التي نجت من الانقسام الذي ضرب مؤسسات الدولة».

وتوسّط عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، بين الرأيين السابقين، متوقعاً «موازنة الرئاسة الجديدة للمجلس بمهنية بين الاهتمام بالملفات السياسية، سواء اتفاق (4+4) أو التقارب مع المجلس الأعلى للدولة ومعالجة الانقسام في مؤسسات عدة، وبين الأزمات المعيشية التي تعصف بالليبيين».

واستشهد الأبلق بتصريحات رئيس المجلس الجديد، الصالحين عبد النبي، حول الاهتمام بملف الرواتب، بالنظر إلى وجود قرابة مليونين و200 ألف مواطن يعملون في مؤسسات الدولة، وارتفاع أسعار أغلب السلع والخدمات الرئيسية.

وأشار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عمل البرلمان «لن يكون منفصلاً عن كثير من التأثيرات الموجودة في الساحة، سواء قوى اجتماعية أو عسكرية»، لافتاً إلى أنه «سيكون هناك قانون ميزانية موحد وواضح للجميع، ولا يمكن تجاوزه، بدلاً من الوضع الراهن، حيث يجري الإنفاق بتوسع من الحكومتين المتنازعتين على السلطة».

ورجح معالجة وتحسين بعض الخدمات، كالكهرباء والسيولة، بما يخفف بعض المعاناة، «وإن ظل الأمل بعيداً في إجراء الانتخابات».

وعقدت هيئة رئاسة مجلس النواب الجديدة اجتماعها الأول منتصف الأسبوع الماضي، وضم عبد النبي بالإضافة إلى نائبيه الأول والثاني طارق الأشتر ومصباح دومة. وتناول الاجتماع عمل هيئة رئاسة مجلس النواب والمجلس خلال الفترة المقبلة.


«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
TT

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

استمر إضراب المعلمين في ليبيا بتعطيل الدراسة في بعض المناطق، خصوصاً في غرب البلاد، الأحد، بعدما تمسك رئيس «حراك المعلمين» بمواصلة الاحتجاج لحين الاستجابة لجميع مطالبهم، رغم دعوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وقرار النقابة العامة رفع الاعتصام.

وقال رئيس «حراك المعلمين» أشرف الهادي، في تصريحات صحافية الأحد، إن الحراك «لن يتراجع عن الاعتصام والإضراب قبل الاستجابة رسمياً لمطالب المعلمين، وفي مقدمتها زيادة المرتبات وصرف الفروقات المالية المستحقة»، مشدداً على أن العودة إلى المدارس «لا يمكن أن تقوم على وعود جديدة من دون قرارات رسمية ملزمة وقابلة للتنفيذ».

وترك الخلاف موعد انتظام الدراسة غير واضح، بعد أكثر من 4 أسابيع على الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين بدأ الإضراب وتوسع ليشمل مدارس حكومية في مناطق مختلفة، إلى جانب وقفات احتجاجية أمام مقار حكومية.

لكن وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» محمد القريو، أكد، الأحد، خلال تفقده بعض المدارس التابعة لمراقبة التربية والتعليم ببلدية تاجوراء في شمال غربي البلاد، حرص الوزارة والسلطات التنفيذية على «صون حقوق المعلمين والاهتمام بمتطلباتهم، تقديراً لمجهوداتهم في أداء رسالتهم التربوية».

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» يتفقد مدارس في تاجوراء يوم الأحد (الوزارة)

واعتبر أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة يمثلان الضمان الأساسي لحق الطلاب في تلقي تعليم شامل ومستدام يحمي مستقبلهم ويصون تحصيلهم العلمي.

وتسعى حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى انتظام الدراسة بعد تفاهمات مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا، التي أعلنت رفع الاعتصام، لكن «حراك المعلمين» رفض اعتبار تلك التفاهمات تسوية نهائية، معتبراً أنها تفتقر إلى ضمانات كافية.

وكان اجتماع موسع، عُقد في طرابلس مساء السبت، بحضور وزراء المالية والحكم المحلي والتربية والتعليم والصحة والشباب والثقافة والصناعة والمعادن، وأمين عام مجلس الوزراء وعمداء بلديات ومراقبي تعليم، قد دعا إلى استئناف الدراسة بدءاً من الأحد.

ووصف المشاركون حق الطلاب في التعليم بأنه «أولوية وطنية»، وأشادوا بقرار النقابة رفع الاعتصام، ودعوا المعلمين إلى العودة إلى المدارس، محذرين من أن «استمرار التعطيل يفاقم الأضرار على الطلاب وأولياء أمورهم».

وفي تطور لافت يعكس دخول جهاز أمني على خط الأزمة التعليمية، أصدر جهاز الأمن الداخلي، مساء السبت، بياناً حذر فيه من إغلاق المؤسسات التعليمية ومقار مراقبات التربية والتعليم بالسلاسل الحديدية، وتعطيل الدراسة في عدة مناطق.

وأكد الجهاز أنه «لن يقف مكتوف الأيدي» إزاء ما وصفه بالاضطرابات، مشدداً على أن الأمن التعليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن اتخاذ المؤسسات التعليمية وسيلة للضغط يُعدّ تجاوزاً صريحاً للقانون.

وحمّل الجهاز «المتورطين في التحريض أو التنفيذ أو استغلال الحراك لأغراض سياسية، المسؤولية القانونية والأخلاقية»، معلناً التنسيق مع الجهات القضائية لاتخاذ إجراءات قانونية وأمنية حازمة بحق «من يثبت تورطه».

واعتبر مراقبون محليون أن البيان بمثابة رد فعل مباشر على استمرار الإغلاقات، ما يشير إلى انتقال التعامل مع الأزمة من الإطار النقابي والحكومي إلى البعد الأمني.

وفي تصريح لـ«وكالة الأنباء الليبية»، قال وكيل شؤون المعاهد الفنية والمتوسطة بوزارة التعليم التقني والفني، عبد القادر الزروق غنية، إن مطالب المعلمين أُحيلت رسمياً إلى الوزير المختص، وإنها قيد الدراسة.

وأضاف أن المطالب «مشروعة ويكفلها القانون»، داعياً إلى مواصلة الحوار لضمان حقوق المعلمين واستئناف الدراسة في أقرب وقت، ومؤكداً أن الوزارة لن تعلن مواعيد قبل استكمال الإجراءات والتوصل إلى قرار رسمي.

وفي بنغازي بشرق البلاد، أعرب مراقب التربية والتعليم بالمدينة، جمعة خليفة، عن دعمه لحقوق المعلمين خلال اجتماع السبت، مع نقيب معلمي المدينة ومديري مدارس ومندوبي النقابة، مشدداً على أهمية إنصافهم وتعزيز استقرارهم الوظيفي والمعيشي.

وتشمل مطالب الحراك توحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات المستحقة، وتفعيل التأمين الصحي وقانون حماية المعلم.

وكانت الحكومة قد تعهدت بالبدء في تطبيق جدول موحد مع مرتب أكتوبر (تشرين الأول)، وانتظام صرف علاوة الحصة، وحصر الفروقات، والعمل على إدراج العاملين في منظومة التأمين الصحي.

ورغم مواقف الحكومة والنقابة، ظل مدى انتظام الدراسة على الأرض غير واضح، في ظل تمسك حراك المعلمين باستمرار الاحتجاج.


الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

قالت الجزائر إن وزير خارجيتها أحمد عطاف، سيعرض رؤيتها حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي، خلال مشاركته في «الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي»، الذي تجري أشغاله بالعاصمة الليبية طرابلس.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية التي تؤكد احترام سيادة الدول، والتسوية السياسية للنزاعات، وتعزيز العمل متعدد الأطراف».

وعقد الوزير عطاف بعد وصوله إلى العاصمة الليبية، السبت، محادثات مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير ديوان وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، حسب الصور التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بحساباتها بالإعلام الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاجتماع يشارك فيه ممثلو الدول الأعضاء في لجنة العشرة، المكلفة بالدفاع عن الموقف الأفريقي خلال المناقشات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن.

وزير خارجية الجزائر مع المكلَّف بتسيير ديوان وزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وكان الاتحاد الأفريقي قد أطلق عام 2005، ما سُمِّيت «لجنة العشرة الأفريقية» وعهد إليها صياغة تصور لإصلاح مجلس الأمن، وتتألف من 10 دول أفريقية، هي: الجزائر، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وليبيا، وناميبيا، وأوغندا، وسيراليون، والسنغال، وزامبيا. وتتمثل مهمتها تحديداً في تعزيز ودعم الموقف الأفريقي الموحَّد المطالِب بتمثيل عادل للقارة الأفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال المطالبة بمقعدين دائمين و5 مقاعد غير دائمة.

ووفق بيان الخارجية الجزائرية: «تتمحور القضية بالنسبة إلى الدول الأفريقية، على وجه الخصوص، حول ضمان تمثيلها في أحد الأجهزة المحورية للنظام الدولي الذي يتمتع أعضاؤه الدائمون بحق النقض»؛ مبرزة أن القارة الأفريقية «ترى أن مكانتها في المؤسسات متعددة الأطراف لا تعكس بالشكل الكافي ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها».

وتدافع الجزائر منذ فترة طويلة عن إصلاح منظومة الأمم المتحدة، وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي. ومن المنتظر أن يتيح اجتماع طرابلس للمشاركين مواصلة التنسيق بشأن مواقفهم، وتحديد الخطوات الكفيلة بدفع المطالب الأفريقية قُدماً في المفاوضات الدولية.

غير أن هذا الملف لا يزال معقداً؛ إذ يتطلب أي إصلاح لمجلس الأمن التوصل إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد المقاعد الجديدة، وطبيعتها، وإمكانية منح أصحابها حق النقض (الفيتو).

وتعكس مشاركة عطاف حرص الجزائر على إبقاء هذا الملف ضمن أولويات سياستها الخارجية، كما تأتي في سياق تسعى فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدرتها على التأثير جماعياً في القرارات الدولية الكبرى.

ورغم أهمية الاجتماع كمنصة لتنسيق المواقف، يبرز التحدي الحقيقي -حسب مراقبين- في مدى القدرة على تحويل هذا المطلب المشترك إلى مكاسب ملموسة؛ لا سيما في ظل خضوع المنظمة الدولية إلى حد بعيد لنفوذ أعضاء مجلس الأمن.

وكانت الجزائر قد كثَّفت، خلال سنة 2024، تحركاتها الدبلوماسية للدفاع عن إصلاح مجلس الأمن الدولي، والمطالبة بإنصاف القارة الأفريقية من خلال تعزيز تمثيلها في هذا الجهاز الأممي؛ لا سيما عبر منحها مقعدين على الأقل ضمن فئة المقاعد الدائمة.

وشارك وزير الخارجية الجزائري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2024؛ حيث دعا إلى تصحيح ما وصفه بـ«الظلم التاريخي المسلَّط على أفريقيا» التي لا تزال محرومة من التمثيل ضمن فئة المقاعد الدائمة في مجلس الأمن، رغم ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها.

كما شدَّد عطاف على ضرورة توسيع عضوية مجلس الأمن، وإضفاء مزيد من الديمقراطية على أساليب عمله، إلى جانب تعزيز دور الأعضاء غير الدائمين وتجاوز منطق الاستقطاب، بما يسمح بتحسين آليات اتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المنظمة الأممية على الاستجابة للتحديات الدولية.

جانب من محادثات وزير خارجية الجزائر بوزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الجزائر، التي شغلت عضوية غير دائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2024-2025، للدفاع عن الموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح المجلس، بالتنسيق مع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي، المكلفة بتنسيق الجهود الأفريقية، ودعم مطالب القارة في المفاوضات الحكومية الدولية.

ويأتي الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة، المنعقد في طرابلس، امتداداً لهذه المساعي الرامية إلى توحيد المواقف الأفريقية، وتعزيز حضور القارة في عملية إصلاح مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع عضوية المجلس، وطبيعة المقاعد الجديدة، والصلاحيات المرتبطة بها.