ليبيا: جدل حول الـ«50 ديناراً المزورة»… والحيرة تتفاقم بالأسواق

«الاستقرار» تتمسك بها و«المركزي» يقرر سحبها

الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)
الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)
TT

ليبيا: جدل حول الـ«50 ديناراً المزورة»… والحيرة تتفاقم بالأسواق

الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)
الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي (المصرف)

فاقم الخلاف السياسي بين الأطراف الليبية في غرب البلاد وشرقها، من حيرة المواطنين وأزماتهم، لا سيما بعد الجدل الدائر، الذي يتصدره المصرف المركزي بالعاصمة طرابلس، بقيادة الصديق الكبير، وأسامة حمّاد رئيس حكومة «الاستقرار»، بشأن «50 ديناراً» يتم تداولها حالياً.

وبدأت القصة الـ«50 ديناراً»، عندما أعاد الكبير الحديث الأحد الماضي عن وجود ورقة نقدية من «فئة 50 ديناراً مزورة»، رصد تداولها في الأسواق منذ قرابة عام، وتحمل توقيع علي الحبري، نائب المحافظ بشرق ليبيا المقال، مبرزاً أن المصرف أحال عينات منها إلى النائب العام المستشار الصديق الصور.

ورقة نقدية ليبية «مزورة» عثرت عليها السلطات الأمنية في أعوام سابقة

وفور إعلان المصرف المركزي أنه يدرس سحب الورقة النقدية، تصاعدت حالة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية، لكنّ الكبير ردّ سريعاً بأنه «سيعلن عن آلية سحبها وفق خطة يتم الإعداد لها».

وقال المصرف إنه رصد ثلاث فئات من ورقة البنكنوت التي وصفها بـ«المزورة» يجري تداولها في السوق، الأولى صادرة عن مصرف طرابلس المركزي، والثانية عن مصرف بنغازي، أما الثالثة فعدّها الكبير «مجهولة المصدر».

ومع تصاعد الجدل والانقسام السياسي، دخل رئيس حكومة «الاستقرار» على خط الأزمة، ورفض قرار الكبير، بسحب الـ50 ديناراً بمختلف إصداراتها من التداول. وقال حماد: «نطمئن الجميع بأن جميع فئات العملة الليبية قابلة للتداول بشكل طبيعي، سواء بين الأفراد أو المؤسسات المصرفية أو الجهات العامة»، عادّاً أن «رفض بعض المحال والمراكز التجارية قبول العملة الليبية من فئة 50 ديناراً من المواطنين أمر يجرمه القانون، ويؤثر على الاقتصاد الوطني».

حمّاد رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (الحكومة)

من جهته، قال مدير صناديق الاستثمار، منذر الشحومي، إن «المركزي الليبي يدعي وجود عملة فئة 50 ديناراً مزورة مصدرها غير معروف، لكن بعض الآراء المتداولة أنه تم إصدارها عن طريق إحدى الجهات الرسمية». وعدّ الشحومي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «المركزي يحاول الدفع بزيادة السيولة في المصارف عن طريق سحب العملة ذات القيمة العليا، حتى يتمكن من تغطية المصاريف التسييرية من دون الحاجة لبيع دولار لتغطية الأساسيات».

ورداً على دفاع حكومة «الاستقرار» عن الورقة النقدية، أرجع الشحومي ذلك «لكونها عملة تخزين بسبب قيمتها... طبعاً دون النظر في صحة الادعاء بالتزوير».

ويستند محافظ المصرف المركزي في قرار سحب ورقة البنكنوت إلى ثلاثة أسباب، وفقاً لما أورده المجمع القانوني الليبي، من بينها «تخوف المصرف من ارتفاع معدلات التزوير فيها واستمرارها، واتساع نطاق تداولها، وتعذُّر تمييزها من قِبل المواطنين»، والثاني هو أن فئة الخمسين ديناراً «تُعد عملة اكتناز غير متداولة بين عامة الناس في المعاملات اليومية، وتستخدم في بعض الأنشطة غير المشروعة قانوناً».

أما ثالث الأسباب، فيرى المصرف المركزي، أن تركها يحدث «ضرراً جسيماً في الاقتصاد، ويؤثر على سعر صرف الدينار الليبي». وبالتالي فإنه يدرس قرار سحبها؛ وفقاً لضوابط وآلية سيعلن عنها لاحقاً، موضحاً أنه «سيتم قبول وإيداع هذه الفئة؛ وفقاً للضوابط والإجراءات المتعلقة بمكافحة جرائم غسل الأموال، وتمويل الإرهاب».

وذهب الشحومي في حديثه إلى أن سحب هذه الفئة من التداول «سيقلل عرض النقود، خصوصاً ما هو خارج المنظومة المصرفية. لكن للأسف في الوقت الحالي قد يؤدي لزيادة الطلب على الدولار، وعرض هذه الفئة بأقل من قيمتها السوقية مما يؤدي لضغط إضافي على قيمة الدينار». (والدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية).

وعرفت ليبيا في أعقاب الانقسام السياسي عام 2014 وجود عملتين للفئة الواحدة لبعض الوقت، بسبب الطبع لدى جهتين مختلفتين. كما أن الجدل حول وجود عملة مزورة من فئة 50 ديناراً تحمل توقيع الحبري ممتد منذ عام 2022. وعقب سقوط النظام السابق عملت المصارف حينها على سحب عملة ورقية من ذات الفئة، ووقف طبعها وإصدارها، بسبب احتوائها على صورة للرئيس الراحل معمر القذافي. غير أن حكومة حمّاد المكلفة من مجلس النواب، انتقدت ما سمته حالة «اللغط والتخبط»، التي سادت بين المواطنين بعد قرار المركزي سحب الخمسين ديناراً.

وقالت الحكومة إن قرار إصدار فئات العملة وسحبها من التداول «يجري وفق تشريعات نافذة، وقانون المصارف هو من اختصاص محافظ المصرف المركزي ونائبه، ولا بد أن تصدر بموافقتهما»، ويسبق تنفيذ ذلك «تنبيه وفترة زمنية لا تقل عن ستة أشهر حتى تسحب العملة نهائياً من التداول، وهذا لم يحدث».

وفيما عدّ الشحومي أن «أي تذبذب في سعر الصرف والسيولة يُشكّل عبئاً على المواطن»، سادت حالة من الحيرة في الأسواق بعد امتناع البعض عن التعامل بهذه الفئة الورقية، ما دعا الإدارة العامة للبحث الجنائي في بنغازي إلى الدخول هي الأخرى على خط الأزمة، وحذّرت «جميع المواطنين والتجار من الإقدام على وقف التعامل بهذه الورقة»، متوعدة أنها «ستتخذ الإجراءات القانونية ضد كل من يرفض التعامل بهذه الفئة من العملة الليبية».


مقالات ذات صلة

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

شمال افريقيا متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

فرضت سلطات بنغازي حظر تجوّل كاملاً، وإغلاقاً للمحال والأنشطة التجارية، بعدما ضرب منخفض جوي شرق ليبيا، كما أغلق مطار معيتيقة في طرابلس مؤقتاً.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.


انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.

وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».

ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.

وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.

مصر تؤكد نجاحها في توطين صناعة الهواتف محلياً (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.

واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».

كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.

وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.

وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.

وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.

ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».

وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.

ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.