ما فرص ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا في «المتوسط»؟

بموازاة معلومات عن زيارة مرتقبة لإردوغان إلى القاهرة

تعمل مصر على توسيع التنقيب في «المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
تعمل مصر على توسيع التنقيب في «المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

ما فرص ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا في «المتوسط»؟

تعمل مصر على توسيع التنقيب في «المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
تعمل مصر على توسيع التنقيب في «المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

بموازاة معلومات عن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر الشهر الحالي، تثور تساؤلات عن فرص نجاح البلدين في ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، وهي إحدى القضايا التي لم تُحسم بعد بين القاهرة وأنقرة، رغم التقارب الحالي، والذي جاء بعد سنوات من القطيعة.

ونشرت وكالة «بلومبرغ» تقريراً ذكر، أن إردوغان يعتزم زيارة القاهرة يوم 14 فبراير (شباط) الحالي، كأول زيارة له إلى مصر منذ ما يزيد على 10 سنوات، بعد تسارع وتيرة تطبيع العلاقات خلال العام الماضي، ولقاء السيسي وإردوغان في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش اجتماعات قمة العشرين في نيودلهي.

وعملت مصر خلال العقد الماضي على توسيع شراكتها في منطقة شرق المتوسط من خلال تعزيز العلاقات الثنائية مع دول المنطقة، وفي مقدمتها قبرص واليونان عبر تكرار انعقاد اللقاءات بين قادة الدول الثلاثة وتدشين منتدى غاز شرق المتوسط الذي أعلن عام 2019 بانضمام 7 دول هي مصر، اليونان، قبرص، إيطاليا، اليونان، الأردن، فلسطين وإسرائيل.

وكانت مصر وقّعت في أغسطس (أب) 2020 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، تضمّن تعيين المنطقة الاقتصادية الخالية بين البلدين، بعد مناقشات ومفاوضات موسّعة استمرت سنوات عدة بين مسؤولي البلدين، وهو الاتفاق الذي عدّه آنذاك وزير الخارجية سامح شكري «يتيح للبلدين المضي قدماً للاستفادة من احتياطات النفط والغاز الواعدة»، ورفضته تركيا.

ويمكن للتفاهم المصري – التركي أن يدعم حل النقاط العالقة حول ترسيم الحدود البحرية وفق الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور كرم سعيد الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن مصر عندما قامت بترسيم الحدود البحرية مع اليونان، راعت الحقوق التركية بشكل واضح، رغم أن الترسيم جرى أثناء فترة الخلافات السياسية بين البلدين.

وأضاف: «وجود رغبة لدى المسؤولين في مصر وتركيا لتجاوز الخلافات وتعزيز العلاقات الثنائية التي قفزت بحجم التبادل التجاري لأكثر من 11 مليار دولار سنوياً، والنهج التركي في التعامل مع مختلف القضايا بالبحث عن حلول رابحة لمختلف الأطراف أمر سيساعد على الوصول لتوافقات تحل التشابكات الكثيرة الموجودة في هذا الملف». لكن أستاذ هندسة الطاقة الدكتور رمضان أبو العلا يرى، أن «مسألة ترسيم الحدود مع تركيا لها أبعاد عدة أصعب من أن يجري الانتهاء منها في وقت قصير؛ لكونها تحتاج إلى إعادة النظر في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقّعة بين مصر وقبرص منذ 2003، واتفاقية ترسيم الحدود الموقّعة بين قبرص وإسرائيل».

ورفضت تركيا التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تعدّ المرجعية القانونية الرئيسية في ترسيم الحدود البحرية، وهي الاتفاقية التي تمنح الجزر اليونانية الحق في مناطق اقتصادية كاملة، شأنها شأن الدول، بما فيها الكتل الصخرية غير المأهولة والتي تبعد كيلومترات عدة فقط عن تركيا ونحو 500كم عن أثينا.

وقدّر المسح الجيولوجي الأميركي في 2010 إجمالي منطقة حوض الشام من البحر المتوسط والتي تطل عليها مصر، ولبنان، وسوريا، وفلسطين، وتركيا وإسرائيل بـ3450 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي و1.7 مليار برميل من النقط؛ ما زاد الاهتمام بالتوسع في مجال الاكتشافات البحرية للطاقة في المنطقة.

يقول أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: إن هناك ضرورة إلى الاتفاق بين جميع الدول على آلية واضحة لترسيم الحدود بما يضمن تحقيق العدالة لجميع الدول؛ وهو الأمر الذي لا يقصر المسألة على مصر وتركيا فقط، مشيراً إلى أن الترسيم العادل وفق اتفاقية الأمم المتحدة سيجعل هناك مناطق عدة تتشارك فيها أكثر من دولة، وهو أمر متعارف عليه دولياً.

وكانت تركيا وقّعت اتفاقاً في نوفمبر (تشرين الثاني) لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، والتي كانت تحظى آنذاك باعتراف أممي، وهو اتفاق رفضته مصر ودول عدة، في مقدمتها قبرص واليونان؛ لتعارضه مع حدودها البحرية. ويؤكد الباحث بـ«مركز الأهرام»، أن التقارب التركي – اليوناني، وعودة أنقرة إلى تصفير الخلافات مع جيرانها، قد يمكّن مصر من لعب دور الوساطة بين أنقرة وأثينا فيما يتعلق بمسألة ترسيم الحدود البحرية بما يخدم المصالح المشتركة للبِلدان الثلاثة. لكن الدكتور رمضان أبو العلا يشير إلى وجود خلافات جوهرية تحتاج إلى وقت أكبر من النقاش والتفاوض فيما يتعلق حتى بترسيم الحدود البحرية مع ليبيا لإعادة تحديد نقاط التماس بين الحدود الليبية واليونانية والتركية والمصرية بما يضمن عدم وجود نزاع مستقبلي بشأنها.


مقالات ذات صلة

«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

خاص مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات الأوروبية التي زاد عليها الطلب نتيجة برودة الطقس (رويترز) p-circle

«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

أمام ازدياد الاكتشافات البترولية في حوض المتوسط ارتفع منسوب التوتر وبدأت الشكاوى المتبادلة تُرفع لدى الأمم المتحدة إلى جانب تحركات دبلوماسية ورسائل مبطَّنة.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

أعلن الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا إردوغان مستقبِلاً الدبيبة بالقصر الرئاسي بأنقرة في يناير الماضي (الرئاسة التركية)

الدبيبة وإردوغان يتفقان على حماية مصالح بلدَيهما في «المتوسط»

قال مكتب رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه بحث هاتفياً مع الرئيس التركي المصالحة المشتركة في شرق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات وزيري الخارجية الليبي واليوناني في أثينا الشهر الماضي (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

ترسيم الحدود البحرية... «عقدة جديدة» أمام أفرقاء ليبيا

تتواصل إشكالية الحدود البحرية بين ليبيا ومصر واليونان بالإضافة إلى تركيا في ظل تباين المواقف بين أفرقاء السياسة بالبلد المنقسم.

علاء حموده (القاهرة)

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.


«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
TT

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

ابتدع نظاماً غذائياً للاستشفاء من الأمراض، ودعا إلى تحاشي العقاقير والأدوية حتى مع أصحاب الأمراض المزمنة، ونهى عن الإكثار من شرب الماء، ونصائح أخرى كثيرة أدرجها ضمن نظرية سماها «نظام الطيِّبات»... لاقت استحساناً لدى البعض، وانتقاداً شديداً من آخرين.

إنه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، الذي أشعلت وفاته المفاجئة في الإمارات جدلاً واسعاً في مصر، ربما هدأت حدته بعدما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً، الثلاثاء، يؤكد أن التحقيقات أثبتت أن الوفاة «طبيعية» وأنه لا توجد «أي شبهة جنائية»، لكن ظل النظام الغذائي الذي كان يروج له محور سجال على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه كما ينصح كثير من الأطباء ومتخصصي التغذية مرضاهم.

وذكر العوضي أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالتهم تحسناً ملحوظاً، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفي الأيام القليلة الماضية، أعادت حسابات عديدة نشر مقاطع له، دفاعاً عن نظريته، إلى جانب سرد بعض المستخدمين تجارب شخصية مع «الطيبات»، مؤكدين أن النظام ساعد على تحسين صحتهم والتخلص من آلام مزمنة. ودفع البعض بأن هذا النظام قدَّم نموذجاً مبسطاً يجمع بين الطب والدين.

تحذيرات من الخطورة واتهامات بالتضليل

في المقابل، انهال منتقدو «الطيبات» عليه بالهجوم، مستندين إلى غياب الأدلة العلمية، ومشيرين إلى أن اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة، وقد تكون لها تبعات صحية خطيرة. وذهب البعض إلى أن العوضي «قتل نفسه بوصفاته».

وتحت عنوان «فضح كذب نظام الطيبات علمياً»، تداول قطاع كبير من المغردين مقاطع فيديو لأطباء داخل مصر وخارجها ينفون مزاعم الشفاء من أمراض مزمنة دون علاج دوائي، ويحذرون من خطورة تجاهل الأدوية على المرضى، خاصة المصابين بالسكري والكلى والقولون التقرحي.

واستخدم فريق من المنتقدين لغة حادة تعبيراً عن استيائهم مما وصفوه بأنه «جهل وتخلف» من جانب من يؤيدون نظام «الطيبات» الذي رأوا فيه تضليلاً وخروجاً عن الضوابط المهنية، مشيرين إلى اتخاذ نقابة الأطباء المصرية إجراءات رسمية ضد صاحبه.

وكانت نقابة الأطباء قد أسقطت الشهر الماضي عضوية العوضي بسبب ما عَدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»؛ وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وأوضح نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه لنصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».

كذلك هاجم مدونون بعض المشاهير الذين أعلنوا أنهم اتبعوا النظام الغذائي، قائلين إن الفنان يجب أن يدرك حجم مسؤوليته تجاه المجتمع والجمهور.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

خوارزميات المنصات

الدكتور تامر فرج سلوم، استشاري التغذية وعضو الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفاة العوضي وظروفها - اختفى قبلها لعدة أيام بحسب عائلته - عززت التعاطف معه، ودفعت البعض لاعتباره «شهيد علم».

وأضاف: «لكن هذا التعاطف لا يغيّر حقيقة أن النظام لم يستند إلى دراسات أو أبحاث موثوقة»، مشدداً على أن النقاش يجب أن يُحسم بالحجة والمعرفة لا بالمشاعر والانفعالات، خاصة أن نظام «الطيبات» لم يخضع بعد لدراسة علمية جادة لتقييم تأثيراته طويلة المدى.

واستطرد قائلاً إن انتشار نظام «الطيبات» لم يكن نتيجة أسس علمية، بل بفعل عوامل اجتماعية ونفسية، «إذ ساهمت مقاطع الفيديو المنتشرة لصاحبه على منصات التواصل في تحويل التجربة الشخصية إلى حالة عامة، كما أن العوضي ركّز على خطاب يلامس مشاعر المرضى، عبر مهاجمة شركات الأدوية والدعوة إلى الاكتفاء بالغذاء بوصفه علاجاً، وهو ما وجد صدى لدى جمهور يعاني ضعف الثقة في المنظومة الطبية، وهو ما منح النظام جماهيرية واسعة رغم غياب الدراسات العلمية».

وأضاف أن الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية أصدرت بياناً رسمياً حول هذا النظام قبل نحو شهرين وأرسلته إلى نقابة الأطباء، مؤكداً أن المطلوب حالياً هو «خطاب منضبط من جهات متعددة يضع الأمور في إطار علمي واضح، ويمنع تضليل الجمهور عبر التجارب الفردية غير المثبتة».

الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل نظام «الطيبات» من فكرة فردية إلى حالة جماهيرية، وذلك لوجود بعض المتابعين الذين يصدقون ما يُقال لهم ويتفق مع أهوائهم، خاصة في حالات الأمراض أو البحث عن علاج للتعافي، «وبالتالي يزداد التفاعل معها في أوساط تلك الفئات التي تريد سماع ما يعجبها فقط».

وحول سرعة انتشار المحتوى الطبي غير المثبت علمياً على المنصات مقارنة بالمحتوى الرسمي، أشار إلى تجارب سابقة أبرزها فترة جائحة كورونا، حين نشر البعض محتوى غير خاضع لمعايير طبية أو علمية تتعلق بالعلاج ومكافحة العدوى.

وتابع: «كل ما يثير الجدل مثل هذه الموضوعات الشائكة يصبح عُرضة للانتشار بسرعة البرق، إن جاز التعبير، عبر خوارزميات المنصات، التي تكافئ كل ما هو غير مألوف، وكأن المبدأ (خالف تُعرف)».


ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، وفي موازاة الزخم الإيجابي عقب مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان، وسط تفاؤل متزايد بعودة محتملة لمسار التفاوض بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بخصوص وقف الحرب، أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، من دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور.

وسارع تحالف «الكتلة الديمقراطية» الداعم للجيش السوداني إلى الترحيب بالدعوة، فيما عدّتها القوى المناهضة للحرب خطوة تجافي الواقع المأساوي الذي يعيشه السودانيون من قتل وتشريد تحت وطأة استمرار الحرب في البلاد.

وأبدى رئيس «الكتلة الديمقراطية»، نائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، جعفر الميرغني، ترحيبه الكامل بالدعوة، مؤكداً أن الحوار الوطني يجب أن يُفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية وإقليمية ومحلية.

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم (أرشيفية - إعلام مجلس الوزراء)

وشدد الميرغني، في بيان صحافي، على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة من دون إقصاء لأي جهة، مضيفاً: «ما نريده حوار سوداني - سوداني يشارك فيه الجميع». لكنه عاد وطرح الكثير من التساؤلات بشأن الجهات المدعوة ومكان عقد الحوار والضمانات المتوفرة للمشاركة كل القوى السياسية.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد تعهد باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتهيئة المناخ لعودة المعارضين من الخارج للمشاركة في الحوار.

أما المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، فرأى أن السلطة القائمة الآن في البلاد لا تملك من أمرها شيئاً، وتتحدث وكأن الحرب، التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين السودانيين في الداخل والخارج، تدور في بلد آخر غير السودان، مضيفاً أن المسيرات لا تزال تقتل يومياً عشرات المدنيين، «لا يوجد مكان آمن» في غياب وقف إطلاق النار واستمرار الحرب في البلاد. واسترسل الجاك قائلاً: «من غير المعقول الحديث عن حوار في هذه المأساة».

وسبق أن قدّم إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مبادرة للسلام ووقف الحرب في البلاد، لا تختلف عن تلك التي كان قد دفع بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى الأمم المتحدة في العام نفسه، ولم تجدا تجاوباً وسط القوى السياسية والمدنية، ولا من الوسطاء الإقليميين والدوليين المنخرطين في جهود وقف الحرب في السودان.

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع في 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وتتمسك القوى المناهضة للحرب بخريطة الطريق التي كانت قد رسمتها الرباعية الدولية، التي تضم (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر)، على إنهاء الصراع في السودان عبر الحل السلمي المتفاوض عليه، يبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

بدوره، قال رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، في تدوينة على «فيسبوك»، إن دعوة رئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تكشف عن تناقض صارخ وانفصال عن واقع البلاد. وأضاف أن الحديث عن حوار ينطلق خلال أسابيع بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ «غير واقعي»، ويقفز بتعجل على شروط الحد الأدنى لأي عملية ديمقراطية.

وذكر الدقير أن المطلوب الآن استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بالتوافق على دستور انتقالي جديد، وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، تُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة في كل البلاد.

ورأى الدقير أن المدخل لحل الأزمة يبدأ بالاتفاق على هدنة توقف إطلاق النار، ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومن ثم البدء بعملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، دعا مراراً قادة القوى المعارضة في الخارج وأي شخص لم يُسئ أو يحرض ضد الدولة للعودة إلى البلاد.