«مائة عام من العزلة» يستحق ابتسامة ماركيز... مسلسلٌ ضخم على هيئة حلم مدهش

مسلسل «مئة عام من العزلة» يعيد إحياء تحفة غابرييل غارسيا ماركيز الأدبيّة (نتفلكس - أ.ب)
مسلسل «مئة عام من العزلة» يعيد إحياء تحفة غابرييل غارسيا ماركيز الأدبيّة (نتفلكس - أ.ب)
TT

«مائة عام من العزلة» يستحق ابتسامة ماركيز... مسلسلٌ ضخم على هيئة حلم مدهش

مسلسل «مئة عام من العزلة» يعيد إحياء تحفة غابرييل غارسيا ماركيز الأدبيّة (نتفلكس - أ.ب)
مسلسل «مئة عام من العزلة» يعيد إحياء تحفة غابرييل غارسيا ماركيز الأدبيّة (نتفلكس - أ.ب)

منذ اللحظة التي حصلت فيها «نتفليكس» على حقوق تصوير رواية «مائة عام من العزلة»، أدركت أنه لا يمكنها العبث بإرثٍ ثمين كهذا الإرث الذي تركه غابرييل غارسيا ماركيز.

يوم عرض المنتج الأميركي هارفي واينستين على الأديب الكولومبي عام 1994 تحويل تحفته إلى فيلم هوليوودي، أجابه ماركيز: «وحدها مائة ساعة سينمائية ربما تَفي هذه الرواية حقّها». تراجعَ واينستين أمام عناد ماركيز وشروطه التعجيزيّة، ورحل الأخير عام 2014 ليوافق ولداه رودريغو وغونزالو (بعد 5 سنوات) على تنفيذ المشروع، بالتعاون مع المنصة العالمية.

الكاتب الكولومبي الحائز على نوبل الآداب غابرييل غارسيا ماركيز (أ.ب)

بـ16 حلقة، مدّة كلٍ منها ساعة، وبفريق عمل كولومبي مائة في المائة، وباللغة الإسبانية، بدأ عرض الحلقات الـ8 الأولى من المسلسل، الذي أشرف على تفاصيله وريثا ماركيز بصفة منتجَين منفّذَين، اشترطا على «نتفليكس» أن يجري التصوير في كولومبيا، وأن يفي النص لروح الرواية، فينطق بالإسبانية. أما الممثلون فهم جميعاً كولومبيون.

ينتمي العمل إلى فئة الواقعيّة السحريّة، أي أنّ الخيال والحقيقة يتداخلان من دون أي خيطٍ رفيعٍ فاصلٍ بينهما، فيبدو السحر جزءاً طبيعياً من السرديّة. ولو قُدّر لماركيز أن يكون حياً ويتابع المسلسل، فإنّه على الأرجح كان سيبتسم إعجاباً بصورة عالية الجاذبيّة وبأداءٍ تمثيلي خارق، أخلصا لروايته المدهشة.

«بعد سنواتٍ كثيرة، وبينما كان يواجه فرقة الإعدام، عاد الكولونيل أوريليانو بوينديا بالذاكرة إلى تلك الظهيرة البعيدة، عندما أخذه والده لاكتشاف الثلج». بتلك العبارة الشهيرة، يُفتَتح المسلسل لتنطلق رحلة 7 أجيال من سلالة بوينديا. بدءاً بالوالد المؤسس خوسيه أركاديو وزوجته أورسولا، وصولاً إلى أحفاد الأحفاد الذين يحملون الأسماء واللعنات ذاتها.

في منتصف القرن الـ19، ومن قريتهما، حيث اعترضت العائلة على ارتباطهما خوفاً من غضب القدَر، ينطلق خوسيه أركاديو وأورسولا إلى بقاع كولومبيا الشاسعة. ترافقهما في الرحلة مجموعة من شبّان البلدة وشاباتها، فيؤسسون معاً بلدة ماكوندو المتخيّلة. في ذلك المكان الذي يشبه مجسّماً صغيراً للبشريّة بجمالها وبشاعتها، بيوميّاتها الاعتياديّة وغرائبها، بخَيرها وشرِّها، تكبر عائلتهما وعائلات رفاقهما، لتتحوّل القرية الصغيرة تدريجياً إلى بلدة معروفة ومقصودة، إنما مسحورة في الوقت عينه.

خوسيه أركاديو بوينديا باحثاً عن مكان في أراضي كولومبيا الشاسعة لتأسيس بلدة "ماكوندو" (نتفليكس)

ليس شبح الرجل الذي قتله خوسيه أركاديو في بداية القصة، والعائد أبداً لزيارته وزوجته، المتخيَّل الأول والأخير. ستدخل إلى ماكوندو مجموعة كبيرة من الغجر الذين سيجلبون معهم كثيراً من الغرائب والعجائب والظواهر غير المألوفة. يقع أركاديو في شَرَك ما ورائياتهم وألاعيبهم وعلم الفلك والخيمياء، فيصبح حبيس مختبره مستطلعاً النجوم والكواكب، ومحاولاً تحويل الحديد إلى ذهب. فيما أورسولا تصنع الحلوى لتبيعها وتعيل العائلة.

تنطلق الحكاية من زواج خوسيه أركاديو بوينديا وأورسولا إيغواران والذي يثير حفيظة عائلتهما وغضب القدر (نتفليكس)

لا تجتاح الغرائب ماكوندو عبر سيّد الغجر ملكياديس الذي يعود من الموت فحسب، بل تدخلها كذلك مع ريبيكا، الطفلة ذات العينَين الجاحظتَين. تطرق باب الثنائي بوينديا حاملة عظام والدَيها في كيسٍ يهتزّ وحده بين الفينة والأخرى، وتأكل التراب من الحديقة كلّما ساورتها نوبة حزن أو غضب.

على كثرتها، لا تبدو الغرائب وكل الظواهر الخارجة عن الطبيعة نافرة. فهي، وكما آمنَ بها ماركيز، جزءٌ لا يتجزَّأ من معتقدات شعوب أميركا اللاتينيّة والأساطير التي آمنت بها.

ينسحب الأداء الآسر على الممثلين الأطفال على رأسهم شخصية «ريبيكا» على يمين الصورة (إنستغرام)

كذلك يأتي الواقع ليطرق باب ماكوندو. يزورها على هيئة حكايات عشقٍ تقلب حياة أولاد خوسيه أركاديو وأورسولا رأساً على عقب، أو على هيئة قاضٍ آتٍ ليفرض القانون بواقعيّة المدن المتحضّرة. كما تدخل السياسة إلى البناء الدرامي، بصراعاتها وانتخاباتها ودمويّتها الزائدة عن حدّها أحياناً في المسلسل.

بين الواقع والخيال، لا بدّ من أن يقع المُشاهد في حب عملٍ تلفزيوني لا يقتصر تَميُّزُه على ضخامة الإنتاج (إحدى أكبر الميزانيّات الإنتاجيّة في تاريخ المنصة)، ولا على استلهامِ روح ماركيز وإحدى أجمل رواياته على الإطلاق، بل على كونِه تُحفة بصريّة لا تبالغ في توظيف العناصر الخياليّة ولا تضخّم الرموز والفانتازيا، فلا تشعر العين بالتخمة أو بالاشمئزاز.

ملصق المسلسل الكولومبي المؤلّف من 16 حلقة (نتفليكس)

لإضفاء مزيدٍ من عناصر الإقناع والبساطة إلى مشاهد السحر وكل ما هو خارق للطبيعة، تجنَّب فريق الإنتاج قدر المستطاع الاعتماد على المؤثّرات البصريّة بواسطة الكومبيوتر. في مشهد الكاهن الذي يرتفع عن الأرض مثلاً، جرت الاستعانة بحبالٍ ورافعة. أما آلاف الأزهار التي انهمرت من السماء في مشهدٍ آخر، فكلّها حقيقية، ولم تتكاثر بواسطة التكنولوجيا.

تجنّب فريق المسلسل الإكثار من العناصر البصريّة المصنوعة عبر الكمبيوتر (نتفليكس)

من دون أن يتحوّل إلى ترجمة حرفيّة للرواية الأصلية، أخلصَ مسلسل «مائةُ عامٍ من العزلة» لروحِ كِتاب ماركيز. أخذ خيالَ المؤلّف الكولومبي على محمل الجدّ، منحَه قيمة وبرعَ في إقناع المُشاهد به. بدا المسلسل لصيقاً بالأرض، بواقعيّتها وطبيعتها، على الرغم من امتلائه بمحرّكات المخيّلة. يمكن القول إنه من بين أفضل الإنتاجات الدراميّة التي نجحت في التعامل مع الواقعيّة السحريّة. وقد فرض العمل نفسه في صدارة مسلسلات 2024، مغرّداً في الوقت نفسه خارج سرب باقي الإنتاجات؛ إذ إنه لا يشبهها بشيء، لا شكلاً ولا مضموناً.

يحلّق المسلسل فوق الحقبات العابرة على ماكوندو، من خلال نقلاتٍ زمنية سلسة وسريعة لا تُغرق المُشاهد في الملل؛ كأن تعبرَ سنواتٌ بثوانٍ بصريّة ممتعة. لا يُفقد هذا الأمر النص بلاغتَه ولا القصة تفاصيلها المزخرفة بعناية. وما يساعد في ذلك، الأداء الآسر لممثلين كولومبيين غير معروفين عالمياً، إنما على مستوى عالمي من البراعة؛ على رأس هؤلاء مارليدا سوتو بدَور أورسولا، وكلاوديو كاتانيو بشخصية أوريليانو بوينديا.

قدّمت الممثلة مارليدا سوتو أداءً استثنائياً لشخصية أورسولا (نتفليكس)

لم تعلن «نتفليكس» بعد عن تاريخ عرض الجزء الثاني من المسلسل، لكن لا بدّ من فسحة يلتقط فيها الجمهور أنفاسه قبل خوض القسم الثاني من الحلم المثير للدهشة.

ووفق المعلومات، فإنّ الآتي سيحافظ على المستوى ذاته من الإدهاش. مع العلم بأنّ التصوير جرى في مكانٍ قرب ألفارادو في كولومبيا؛ حيث بُنيَت 4 نُسَخٍ من بلدة ماكوندو، تجسيداً لعبور الزمن على أجيال عائلة بوينديا.

أما المستفيد الأكبر من هذه الحركة الإنتاجية، فهم أهالي المنطقة والاقتصاد الكولومبي عموماً، الذي عاد عليه هذا النشاط بـ52 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مسلسل Little House on the Prairie يوجّه تحية إلى أميركا القرن التاسع عشر (نتفليكس)

«بيت صغير على المرج»... دراما تبالغ بالمثاليّة في زمنٍ أميركي غير مثالي

مسلسل جديد على «نتفليكس» يعيد إحياء روايات لورا إنغالز، ويقدّم للجمهور كل إمكانات الهروب من الواقع إلى عالمٍ مثاليّ شكلاً ومضموناً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة التركية توبا بيوكوستون وشريكتاها في مسلسل «شجرة الزيتون» (نتفليكس)

ختام مسلسل يداوي الروح... انتهت رحلة توبا وصديقتَيها على «نتفليكس»

اختتم المسلسل التركي «Another Self» مشواره على «نتفليكس»، فجاءت النهاية غير متوقعة بعد وصول البطلات الثلاث إلى مراحل متقدمة من التصالح مع الذات والماضي.

كريستين حبيب (بيروت)

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».


تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.