«مريم» على نتفليكس... فرصة ضائعة لرواية سيرة والدة المسيح

فيلم جديد على «نتفليكس» يروي جزءاً من سيرة مريم العذراء (نتفليكس)
فيلم جديد على «نتفليكس» يروي جزءاً من سيرة مريم العذراء (نتفليكس)
TT

«مريم» على نتفليكس... فرصة ضائعة لرواية سيرة والدة المسيح

فيلم جديد على «نتفليكس» يروي جزءاً من سيرة مريم العذراء (نتفليكس)
فيلم جديد على «نتفليكس» يروي جزءاً من سيرة مريم العذراء (نتفليكس)

«مريم» (Mary) على نتفليكس. عنوانٌ واعدٌ لفيلمٍ يحاول أن يروي جزءاً من سيرة القديسة مريم، والدة يسوع المسيح، وذلك في توقيتٍ ملائم أي عشيّة عيد الميلاد. حتى العبارة الأولى التي تتلوها «مريم» على لسان الممثلة نوا كوهين واعدة بحدّ ذاتها، إذ تقول: «قد تظنّون أنكم تعرفون قصتي. كونوا على ثقة بأنكم لا تفعلون».

مريم ابنةُ الناصرة، التي لم تَحظَ حتى الآن بلحظةٍ سينمائية خاصة بها، مكتفيةَ بحضور ثانوي ضمن الأفلام والمسلسلات التي روَت سيرة المسيح، تُخصَص لها أخيراً ساعة و50 دقيقة على الشاشة. فباستثناءِ فيلمٍ تلفزيوني عابر عُرض عام 1999 بعنوان «مريم، والدة يسوع»، لم يقرر مخرجٌ أو كاتب أو منتج أن يغوص في سيرة مريم ما قبل ولادة المسيح. إلى أن بادر المخرج الأميركي د.ج. كاروزو في اتجاه مشروعٍ يجعل من حياتها، الزاوية الأساسية للرواية الدينية.

ينطلق الفيلم من معاناة والدَيها يواكيم وحنّة من أجل الإنجاب، إلى أن يلبّي الله طلبهما، فينبئهما الملاك جبرائيل بأنّهما سيُرزقان بابنة، شرط أن تصير خادمةً في الهيكل عندما تبلغ السن المناسبة. وسط المعلومات الشحيحة جداً عن تاريخ مريم، يشكّل الفيلم فرصة للتعرّف إلى حيثيّات ولادتها وطفولتها في ظلّ حُكم الملك هيرودس الظالم، ثم انتقالها إلى الهيكل خادمة لله. يصوّر الفيلم كذلك لقاءها الأول بالقديس يوسف، الذي سيصبح زوجها لاحقاً.

أما بشرى الملاك جبرائيل لها بأنها ستَلِد المسيح المخلّص من دون أن تمسّها يد رجُل، فتشكّل نقطة تحوّل في الفيلم على صعيد الحبكة. تتسارع الأحداث بعد انتشار خبر حملها وتتعرّض مع والدَيها للاضطهاد، كما يتضاعف غضب هيرودس وخوفه من الطفل الآتي. تبدأ رحلة البحث عن مكانٍ تنجب فيه مولودها، لتكون الوجهة بيت لحم حيث يبصر المسيح النور في وقتٍ يتعرّض فيه كل طفلٍ ذَكَر في المدينة الفلسطينية للذبح على يد جنود هيرودس.

جرى تصوير فيلم «Mary» في المغرب تحت إدارة المخرج الأميركي د.ج. كاروزو (نتفليكس)

ربما نجح الفيلم في الإضاءة على نواحٍ لا يعرفها كثيرون عن بدايات مريم، إلا أنّه لم ينجُ من التبسيط الذي لامسَ التسطيح في معظم الأحيان. يراها المُشاهد طفلةً تلهو في الحقول، ثم مراهقةً تقوم بأعمال التنظيف والحياكة والزراعة في المعبد، ولاحقاً شابةً تحاصرها الرؤى المتأرجحة بين بشائر الملاك جبرائيل وتجارب الشيطان، لكنّ الشخصية تبقى مسطّحة ولا تخضع لأي تطوير.

لا يجتهد الفيلم من أجل الغوص في أعماق مريم الروحيّة وأبعادها النفسية. باستثناء مشهدٍ نبصرها فيه وهي توزّع طعام الهيكل على الفقراء في الشارع، لا نعرف الكثير عن مكامن نفسها ولا عن صراعها الداخلي أمام حَملها الاستثنائي. يبدو فيلم «مريم» كأنه فرصة ضائعة، كان من الممكن أن تضيء على تلك الشخصية التاريخية والدينية المحوَريّة من جوانبها كاملةً.

مريم ويوسف في مشهدٍ من عُرسِهما على الطريقة اليهوديّة (نتفليكس)

لا تقتصر الفرص الضائعة على شخص مريم، بل تنسحب على الملك هيرودس الذي يؤدي شخصيته النجم العالمي أنتوني هوبكنز. رغم قدراته التمثيلية الخارقة، يبقى هوبكنز أسيرَ نصٍ عاديّ وقَصرٍ يملأه بالصراخ على جنوده ومخدوميه، بشكلٍ لا يضيف شيئاً إلى السرديّة. حتى قراره المُرعب بالقضاء على كل الأطفال الذكور في بيت لحم بالتزامن مع ولادة المسيح، لا يأخذ حقه محتوىً ولا تصويراً.

من المعروف عن المخرج كاروزو أنه كاثوليكيّ ملتزم، وأنّ المنتج المنفّذ للمشروع ليس سوى كاهن، لكنّ النيّةَ الصادقة لم تُؤتِ بثمارٍ جيّدة، إلى درجة أنّ صحيفة «تلغراف» وصفت العمل بأنه «أسوأ أفلام السنة». تتداخل الأنواع السينمائية فتضيع الهوية؛ يُراد له الحركة من خلال المعارك التي يخوضها جنود هيرودس، لكنها تبقى ناقصة. أما العلاقة بين مريم ويوسف فتبدو أشبَه بحكاية سطحية في فيلم للمراهقين. حتى المؤثرات البصريّة ترسب في امتحان الضخامة.

يستعين الفيلم بالقدرات التمثيلية الخارقة للممثل أنتوني هوبكنز بدَور الملك هيرودس (نتفليكس)

أما إحدى كبرى الانزلاقات، فهو الإطلالات الزائدة عن حدّها والطافحة خيالاً لكلٍ من الملاك جبرائيل وشخصية الشيطان «لوسيفر». في مشاهد الأخير، محاولة فاشلة لاستنساخ تلك الشخصية عن فيلم «The Passion of the Christ» (آلام المسيح). أما جبرائيل فلا يشبه الملائكة بشيء؛ فبينما وصفه الإنجيل بأنه كتلة من النور ذات محيّا بهيّ، يظهر هنا بوجهٍ مخيف، وعندما يبشّر مريم بحَملها تلفّه العتمة والظلال.

تتواصل المغالطات التاريخية خدمةً للخيال فيدقّ يوسف باب يواكيم وحنّة من دون معرفة سابقة، طالباً يد ابنتهما، في تصرّف يتنافى والتقاليد اليهوديّة السائدة قبل ألفَي عام. ومن النقاط الجدليّة وغير الدقيقة كذلك، وفاة يواكيم خلال الاضطهاد الذي تعرضت له العائلة، إضافةً إلى آلام المخاض التي مرّت بها مريم في الفيلم، والتي تتناقض والرواية الدينية.

يغرق الفيلم في مجموعة من الهفوات والمغالطات التاريخية التي أثارت سخط جزء من الجمهور (نتفليكس)

من الواضح أن المخرج كاروزو والكاتب تيموثي هايز استعانا بخيالٍ كثير، مع العلم بأنّ كاروزو كان قد صرّح بأنه استقى معلوماته من «إنجيل يعقوب» الصادر في القرن الثاني والخاص بسيرة مريم، وبأنّ النص خضع لأكثر من 70 إعادة كتابة بإشراف رجال دين مسيحيين، ويهود، ومسلمين.

يقول كاروزو إنه أراد أن يؤنسن شخصية مريم وأن يقرّبها من الجيل الصاعد، لكنّ ما حصدَه هو غضب الرأي العام، لا سيّما الفلسطيني والعربي منه. السبب هو اختياره ممثلين إسرائيليين لأداء الأدوار الأساسية، من مريم إلى يوسف مروراً بيواكيم وحنّة وغيرهم. أما الحجة التي قدّمها المخرج فبدت استفزازية، إذ قال إن خياره وقع على إسرائيليين «ضماناً للموثوقيّة والصدق».

عدّ روّاد وسائل التواصل الاجتماعي الأمر إهانة، واصفين هذا الخيار بأنه مشاركة متعمّدة في التشويه الذي تتعرّض له الهوية الفلسطينية، لا سيّما في ظلّ الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة.

أمام سقوط المحتوى، ربما تخدم هذه الجدليّةُ «مريم» في الصعود على مستوى المشاهَدات. فكلُ مسلسلٍ وفيلم يثير جلبةً على المنصات الاجتماعية، بات يستفيد من نسبة مشاهَدة عالية، حتى إن لم يكن يستحقها.


مقالات ذات صلة

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

في 2025 استعادت منصات البثّ بعضاً من تألّقها، بفضل مسلسلات شكّلت مفاجأة للجمهور والنقّاد. اخترنا لكم 7 من بين الأفضل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق إميلي تتنقّل بين روما وباريس في الموسم الخامس من المسلسل (نتفليكس)

«إميلي» تعثَّرت في روما فمدَّت لها باريس حبل الإنقاذ

في الموسم الخامس من مسلسل «Emily in Paris»، الأزياء المزركشة والإعلانات التجارية تحتلُّ المساحة الكبرى.

كريستين حبيب (بيروت)
رياضة عالمية نتفلكس تعتزم إطلاق لعبة محاكاة كرة قدم خلال صيف 2026 (أ.ب)

«نتفلكس» تطلق لعبة كرة قدم جديدة بالتزامن مع كأس العالم

تعتزم شبكة نتفليكس إطلاق لعبة محاكاة كرة قدم «فيفا» عبر منصتها للألعاب خلال صيف 2026، بالتزامن مع كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».