لماذا استبقت «الإخوان» زيارة السيسي لتركيا بمبادرة جديدة لطلب العفو؟

ترقب كبير لها بوصفها نقطة تحول في العلاقات إلى «صداقة عظيمة»

ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
TT

لماذا استبقت «الإخوان» زيارة السيسي لتركيا بمبادرة جديدة لطلب العفو؟

ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

استبقت جماعة «الإخوان المسلمين»، المحظورة، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرتقبة لتركيا في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل بمبادرة جديدة للتصالح وطلب العفو من الدولة المصرية، ووقف نشاطها السياسي لفترة مؤقتة مقابل الإفراج عن سجنائها جميعاً، لكن المبادرة لم تحظَ بأي تعليق رسمي.

بحسب المبادرة التي قال الإعلامي الإخواني، ماجد عبد الله، المقيم في تركيا إنه كُلف من جانب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، صلاح عبد الحق، المقيم في لندن، عبر نائبه حلمي الجزار، بعرضها من خلال قناته على «يوتيوب» تطلب الجماعة، المصنفة في مصر تنظيماً إرهابياً، من السلطات المصرية العفو مقابل اعتزال العمل السياسي لمدد تتراوح بين 10 و15 عاماً، مقابل إطلاق سراح المعتقلين من عناصرها جميعاً.

مبادرات «إخوانية» متعددة

وقال عبد الله، وهو مقدم برامج سابق في قناة «الشرق»، التابعة للإخوان المسلمين، التي تبث من إسطنبول، إن الجزار طلب منه أن ينقل على لسانه أن الجماعة جاهزة للتصالح مع السلطات والقوى السياسية في مصر، وقبول مبادرتها في الصلح، متعهداً بأن تتخلى الجماعة عن العمل في السياسة لمدد تتراوح بين 10 و15 عاماً، وطي صفحة ما حدث خلال 11 عاماً مضت منذ الإطاحة بحكم الإخوان عبر ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) عام 2013.

ولم يعلق جناح الإخوان في إسطنبول على المبادرة التي أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، التي تحتاج إلى موافقة مجلس شورى الجماعة، الذي بات في حكم المنحل، حتى تصبح رسمية، بعد أيام من رسالة بعث بها عدد من سجناء الجماعة المنقسمة في السجون المصرية، يطلبون فيها تبرئتهم مقابل إعلان توبتهم والانفصال عنها.

وتضمّنت الرسالة اعترافاً ببعض العمليات الإرهابية التي أنكرتها الجماعة المحظورة سابقاً رغم أنها تمت بأوامر من قياداتها، خصوصاً ما حدث في فض «اعتصام رابعة» في 14 أغسطس (آب) 2013، وجريمة اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات، وإغلاق الطرق والكباري، وتفجير محطات الكهرباء، وسد بالوعات الصرف الصحي لإحداث قلاقل واضطرابات، وإيهام المجتمع بأن الدولة وراء مثل هذه العمليات التخريبية.

لقاء بين السيسي وإردوغان على هامش قمة مجموعة العشرين العام الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وسبق أن أطلق «شباب الإخوان» مبادرة للتصالح مع الدولة في عام 2019، وأرسل 1350 من عناصرهم في السجون المصرية رسالة إلى المسؤولين يطلبون فيها العفو، معلنين رغبتهم في مراجعة أفكارهم التي اعتنقوها خلال انضمامهم للتنظيم، واستعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف وعن ولائهم للجماعة وقياداتها، متعهدين بعدم تدخلهم في أي شأن، أو المشاركة في السياسة عامة في المستقبل.

ومع مؤشرات التقارب بين مصر وتركيا، أعلن القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين الراحل، إبراهيم منير، في مارس (آذار) من عام 2021، استعداد الجماعة لقبول أي عرض يخدم مصلحة الشعب المصري، بعد أيام من إعلان أنقرة بدء اتصالات دبلوماسية مع القاهرة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها.

أهداف المبادرات

وأكد مراقبون، أن المبادرات التي يطرحها الإخوان جميعها، هي محاولة جديدة للحصول على هدنة لإعادة تنظيم صفوفهم، وترميم الانقسام الذي فتت تنظيمهم بين جبهات متعددة في لندن وإسطنبول، وسط صراع أجنحة بين الشباب والقيادات التقليدية.

وذهبوا إلى أن أنقرة والقاهرة، لا تركزان، في مسيرة تحسين العلاقات بينهما، على القضايا الخلافية، وبشكل خاص ملف الإخوان، بعد الخطوات المتعددة التي اتخذتها تركيا ضدهم، سواء فيما يتعلق بالتضييق على القنوات الناطقة بلسانهم في إسطنبول، ما دفع بعضها للخروج إلى لندن، التي أصبحت أيضاً ملاذاً لعدد من مقدمي البرامج الذين تبنوا خطاب التحريض ضد الدولة المصرية.

ويرى فريق من المراقبين أن عناصر الجماعة في الصفوف الوسطى والأدنى، بخلاف القيادات الذين حصل كثير منهم على الجنسية التركية أو على إقامات دائمة سواء في تركيا أو خارجها، ربما يرغبون في العودة إلى مصر؛ بسبب ارتفاع تكلفة وجودهم في الخارج بعد أن أصبحوا يشكلون عبئاً سياسياً ومالياً، أحياناً، في ظل ظروف إقليمية ودولية تفرض التعاون بدلاً عن التوتر، خصوصاً في العلاقات بين تركيا ومصر.

السيسي استقبل وزير الخارجية التركي خلال زيارته لمصر في وقت سابق من أغسطس الحالي للتحضير لزيارته لأنقرة (الخارجية التركية)

ترقب لزيارة السيسي لتركيا

وتحظى الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السياسي باهتمام كبير في تركيا، ويُنظر إليها على أنها ستكون خطوة باتجاه «صداقة عظيمة» بين دولتين كبيرتين في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.

وبحسب الكاتب في صحيفة «يني عصر»، الموالية للحكومة التركية، بولنت إرانداش، تحمل الزيارة الأولى للسيسي إلى تركيا أهمية كبيرة، حيث ستشهد انعقاد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، ويمكن وصفها رمزاً للتحول إلى «صداقة عظيمة» في العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

وعدّ الكاتب أن تحرك تركيا ومصر معاً على نطاق استراتيجي في شرق البحر المتوسط، سيفسد «الألعاب الأميركية العميقة» في المنطقة، فضلاً عن العمل المشترك لمساعدة غزة، وإعادة الاستقرار إلى السودان، وإنهاء الانقسام في ليبيا، مضيفاً: «محور أنقرة - القاهرة يعني الاستعداد للمستقبل».

جانب من استقبال السيسي لإردوغان في القاهرة في 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

بدوره، عدّ الكاتب، مصطفى كمال أردامول، أنه إذا لم يحدث تأجيل آخر لزيارة الرئيس المصري، فسيكون وصوله إلى أنقرة «نقطة تحول» في العلاقات التي كانت إشكالية منذ عام 2013، وتدهورت بعد أن دعّم الرئيس رجب طيب إردوغان، علناً، محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، بعد إطاحتهم عن السلطة في انتفاضة شعبية لاقت دعماً من الجيش المصري.

وقال إنه، وعلى الرغم من إيمان مصر بضرورة إقامة علاقات جيدة مع تركيا، فإنها لم تتحرك على عجل لتحسين العلاقات، خلال أزمة مرسي، وكان إردوغان وحكومته هم مَن اتخذوا مبادرات لتحسين العلاقات.

وأضاف، أردامول في مقال (الأحد) في موقع «خلق تي في»، المعارض، أن مصر كانت لها أسباب مشروعة لذلك؛ فأولاً، وقبل كل شيء، تدخل إردوغان بشكل «متهور» في شؤون مصر الداخلية، وكان لمصر عدد من المطالب لبدء المفاوضات، من بينها وقف بث القنوات المعارضة في تركيا، وأوفت تركيا بهذا، لكن لا نعرف ما تمت تلبيته من قائمة المطالب المصرية، وسنعرف بالتأكيد ما مطالب مصر التي تمت تلبيتها وتلك التي لم تُنفَّذ.

ولفت إلى أن كلاً من مصر وتركيا، تقفان على جبهات متعارضة فيما يتعلق بليبيا وسوريا والعراق، والنزاعات البحرية في شرق البحر المتوسط، لكن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، قد تغير الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة، ويمكن من خلالها حل المشكلات «المتحجرة»، وعلى أقل تقدير، قد تكون لها أيضاً آثار تؤدي إلى حل الأزمات الحادة المستمرة في ليبيا والسودان، والصراع في شرق البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع لمفاوضات «مثمرة» في إسلام آباد لخفض التصعيد

أكدت مصر تطلعها إلى أن تكون المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران «مثمرة»، ما يسهم في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.