لماذا استبقت «الإخوان» زيارة السيسي لتركيا بمبادرة جديدة لطلب العفو؟

ترقب كبير لها بوصفها نقطة تحول في العلاقات إلى «صداقة عظيمة»

ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
TT

لماذا استبقت «الإخوان» زيارة السيسي لتركيا بمبادرة جديدة لطلب العفو؟

ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
ترقب واسع في تركيا لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

استبقت جماعة «الإخوان المسلمين»، المحظورة، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرتقبة لتركيا في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل بمبادرة جديدة للتصالح وطلب العفو من الدولة المصرية، ووقف نشاطها السياسي لفترة مؤقتة مقابل الإفراج عن سجنائها جميعاً، لكن المبادرة لم تحظَ بأي تعليق رسمي.

بحسب المبادرة التي قال الإعلامي الإخواني، ماجد عبد الله، المقيم في تركيا إنه كُلف من جانب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، صلاح عبد الحق، المقيم في لندن، عبر نائبه حلمي الجزار، بعرضها من خلال قناته على «يوتيوب» تطلب الجماعة، المصنفة في مصر تنظيماً إرهابياً، من السلطات المصرية العفو مقابل اعتزال العمل السياسي لمدد تتراوح بين 10 و15 عاماً، مقابل إطلاق سراح المعتقلين من عناصرها جميعاً.

مبادرات «إخوانية» متعددة

وقال عبد الله، وهو مقدم برامج سابق في قناة «الشرق»، التابعة للإخوان المسلمين، التي تبث من إسطنبول، إن الجزار طلب منه أن ينقل على لسانه أن الجماعة جاهزة للتصالح مع السلطات والقوى السياسية في مصر، وقبول مبادرتها في الصلح، متعهداً بأن تتخلى الجماعة عن العمل في السياسة لمدد تتراوح بين 10 و15 عاماً، وطي صفحة ما حدث خلال 11 عاماً مضت منذ الإطاحة بحكم الإخوان عبر ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) عام 2013.

ولم يعلق جناح الإخوان في إسطنبول على المبادرة التي أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، التي تحتاج إلى موافقة مجلس شورى الجماعة، الذي بات في حكم المنحل، حتى تصبح رسمية، بعد أيام من رسالة بعث بها عدد من سجناء الجماعة المنقسمة في السجون المصرية، يطلبون فيها تبرئتهم مقابل إعلان توبتهم والانفصال عنها.

وتضمّنت الرسالة اعترافاً ببعض العمليات الإرهابية التي أنكرتها الجماعة المحظورة سابقاً رغم أنها تمت بأوامر من قياداتها، خصوصاً ما حدث في فض «اعتصام رابعة» في 14 أغسطس (آب) 2013، وجريمة اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات، وإغلاق الطرق والكباري، وتفجير محطات الكهرباء، وسد بالوعات الصرف الصحي لإحداث قلاقل واضطرابات، وإيهام المجتمع بأن الدولة وراء مثل هذه العمليات التخريبية.

لقاء بين السيسي وإردوغان على هامش قمة مجموعة العشرين العام الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وسبق أن أطلق «شباب الإخوان» مبادرة للتصالح مع الدولة في عام 2019، وأرسل 1350 من عناصرهم في السجون المصرية رسالة إلى المسؤولين يطلبون فيها العفو، معلنين رغبتهم في مراجعة أفكارهم التي اعتنقوها خلال انضمامهم للتنظيم، واستعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف وعن ولائهم للجماعة وقياداتها، متعهدين بعدم تدخلهم في أي شأن، أو المشاركة في السياسة عامة في المستقبل.

ومع مؤشرات التقارب بين مصر وتركيا، أعلن القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين الراحل، إبراهيم منير، في مارس (آذار) من عام 2021، استعداد الجماعة لقبول أي عرض يخدم مصلحة الشعب المصري، بعد أيام من إعلان أنقرة بدء اتصالات دبلوماسية مع القاهرة من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها.

أهداف المبادرات

وأكد مراقبون، أن المبادرات التي يطرحها الإخوان جميعها، هي محاولة جديدة للحصول على هدنة لإعادة تنظيم صفوفهم، وترميم الانقسام الذي فتت تنظيمهم بين جبهات متعددة في لندن وإسطنبول، وسط صراع أجنحة بين الشباب والقيادات التقليدية.

وذهبوا إلى أن أنقرة والقاهرة، لا تركزان، في مسيرة تحسين العلاقات بينهما، على القضايا الخلافية، وبشكل خاص ملف الإخوان، بعد الخطوات المتعددة التي اتخذتها تركيا ضدهم، سواء فيما يتعلق بالتضييق على القنوات الناطقة بلسانهم في إسطنبول، ما دفع بعضها للخروج إلى لندن، التي أصبحت أيضاً ملاذاً لعدد من مقدمي البرامج الذين تبنوا خطاب التحريض ضد الدولة المصرية.

ويرى فريق من المراقبين أن عناصر الجماعة في الصفوف الوسطى والأدنى، بخلاف القيادات الذين حصل كثير منهم على الجنسية التركية أو على إقامات دائمة سواء في تركيا أو خارجها، ربما يرغبون في العودة إلى مصر؛ بسبب ارتفاع تكلفة وجودهم في الخارج بعد أن أصبحوا يشكلون عبئاً سياسياً ومالياً، أحياناً، في ظل ظروف إقليمية ودولية تفرض التعاون بدلاً عن التوتر، خصوصاً في العلاقات بين تركيا ومصر.

السيسي استقبل وزير الخارجية التركي خلال زيارته لمصر في وقت سابق من أغسطس الحالي للتحضير لزيارته لأنقرة (الخارجية التركية)

ترقب لزيارة السيسي لتركيا

وتحظى الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السياسي باهتمام كبير في تركيا، ويُنظر إليها على أنها ستكون خطوة باتجاه «صداقة عظيمة» بين دولتين كبيرتين في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.

وبحسب الكاتب في صحيفة «يني عصر»، الموالية للحكومة التركية، بولنت إرانداش، تحمل الزيارة الأولى للسيسي إلى تركيا أهمية كبيرة، حيث ستشهد انعقاد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، ويمكن وصفها رمزاً للتحول إلى «صداقة عظيمة» في العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

وعدّ الكاتب أن تحرك تركيا ومصر معاً على نطاق استراتيجي في شرق البحر المتوسط، سيفسد «الألعاب الأميركية العميقة» في المنطقة، فضلاً عن العمل المشترك لمساعدة غزة، وإعادة الاستقرار إلى السودان، وإنهاء الانقسام في ليبيا، مضيفاً: «محور أنقرة - القاهرة يعني الاستعداد للمستقبل».

جانب من استقبال السيسي لإردوغان في القاهرة في 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

بدوره، عدّ الكاتب، مصطفى كمال أردامول، أنه إذا لم يحدث تأجيل آخر لزيارة الرئيس المصري، فسيكون وصوله إلى أنقرة «نقطة تحول» في العلاقات التي كانت إشكالية منذ عام 2013، وتدهورت بعد أن دعّم الرئيس رجب طيب إردوغان، علناً، محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، بعد إطاحتهم عن السلطة في انتفاضة شعبية لاقت دعماً من الجيش المصري.

وقال إنه، وعلى الرغم من إيمان مصر بضرورة إقامة علاقات جيدة مع تركيا، فإنها لم تتحرك على عجل لتحسين العلاقات، خلال أزمة مرسي، وكان إردوغان وحكومته هم مَن اتخذوا مبادرات لتحسين العلاقات.

وأضاف، أردامول في مقال (الأحد) في موقع «خلق تي في»، المعارض، أن مصر كانت لها أسباب مشروعة لذلك؛ فأولاً، وقبل كل شيء، تدخل إردوغان بشكل «متهور» في شؤون مصر الداخلية، وكان لمصر عدد من المطالب لبدء المفاوضات، من بينها وقف بث القنوات المعارضة في تركيا، وأوفت تركيا بهذا، لكن لا نعرف ما تمت تلبيته من قائمة المطالب المصرية، وسنعرف بالتأكيد ما مطالب مصر التي تمت تلبيتها وتلك التي لم تُنفَّذ.

ولفت إلى أن كلاً من مصر وتركيا، تقفان على جبهات متعارضة فيما يتعلق بليبيا وسوريا والعراق، والنزاعات البحرية في شرق البحر المتوسط، لكن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، قد تغير الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة، ويمكن من خلالها حل المشكلات «المتحجرة»، وعلى أقل تقدير، قد تكون لها أيضاً آثار تؤدي إلى حل الأزمات الحادة المستمرة في ليبيا والسودان، والصراع في شرق البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون «التعبئة العامة».

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.