حرب الجنوب تُعلّق النشاط الاستكشافي للنفط بمياه لبنان الاقتصادية

استئناف العمل في «بلوك 9» ينتظر نتائج الحفر السابق

مسؤولون لبنانيون على متن منصة الحفر «ترانس أوشن بارنتس» خلال عملها في البلوك رقم 9... أغسطس 2023 (رويترز)
مسؤولون لبنانيون على متن منصة الحفر «ترانس أوشن بارنتس» خلال عملها في البلوك رقم 9... أغسطس 2023 (رويترز)
TT

حرب الجنوب تُعلّق النشاط الاستكشافي للنفط بمياه لبنان الاقتصادية

مسؤولون لبنانيون على متن منصة الحفر «ترانس أوشن بارنتس» خلال عملها في البلوك رقم 9... أغسطس 2023 (رويترز)
مسؤولون لبنانيون على متن منصة الحفر «ترانس أوشن بارنتس» خلال عملها في البلوك رقم 9... أغسطس 2023 (رويترز)

تضافر عاملان أسهما في تعليق نشاط التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية، تَمثّل الأول في حرب غزة وتداعياتها على جبهة جنوب لبنان، فيما تمثل الآخر بنتائج الحفر الأخيرة في «البلوك رقم 9»، التي من المتوقع أن تصدر تقاريرها الفنية خلال أسابيع، وتحدد شركة «توتال» على أساسها ما إذا كانت ستستأنف الحفر في «البلوك رقم 9» في نقطة جديدة.

وبدأت منصة «ترانس أوشن بارنتس» في أواخر أغسطس (آب) 2023، الحفر في الرقعة البحرية رقم 9 المتاخمة لحدود لبنان البحرية مع إسرائيل في الجنوب، لكن لم يُعثر على غاز بعد عمليات الحفر في «البلوك 9» البحري. وأعلنت السلطات اللبنانية عن توقف شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية عن عملية الحفر في «البلوك رقم 9» على عُمق 3900 متر، بعدما تبيّن لها عدم وجود كميات تجارية في مكمن «قانا».

ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي معلومات أو إشارات إلى إمكانية استئناف الحفر في تلك الرقعة، وهو ما بدا أنه متصل بتداعيات حرب غزة، علماً بأن الترابط بين الملفات السياسية وملفات الطاقة ليس الأول، إذ حالت العقوبات الدولية على سوريا، دون السماح باستجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا، وهي عقبة لا تزال ماثلة حتى الآن، حسبما تقول مصادر وزارية.

مسؤولون لبنانيون على متن منصة الحفر في أغسطس 2023 (منصة إكس)

حرب غزة والجنوب

وقالت مصادر وزارية مواكبة للاتصالات الدولية المتصلة بملف الطاقة في لبنان، إن حرب غزة وتداعياتها على جنوب لبنان «عرقلت استئناف نشاط التنقيب عن الطاقة في المياه الاقتصادية اللبنانية»، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الأمر «ينتظر الآن تطورات المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل» التي تشهد تبادلاً للقصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي.

وقالت المصادر إنه منذ اندلاع حرب غزة «لم يُرصد أي تطور متصل بنشاط التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية الجنوبية، أي في (البلوك رقم 9)»، حيث تبدو الأمور معلَّقة بانتظار نتائج الاتصالات والمبادرات الدولية التي تسعى لمعالجة التصعيد لتثبيت تهدئة مستدامة على الحدود الجنوبية، وإنهاء مسببات التوتر المتكررة.

ومنذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو تاريخ افتتاح «حزب الله» لـ«جبهة مساندة ودعم لغزة» في الحرب ضد إسرائيل على الحدود الجنوبية، لم يُستأنف الحفر في «البلوك رقم 9»، وأنهت «توتال إنرجيز» الحفر في شهر أكتوبر الماضي، وأعلنت هيئة أداة قطاع النفط في لبنان آنذاك، عدم حصول اكتشاف كميات تجارية، وأن «الاهتمام سينصبّ في الأشهر المقبلة، على استعمال البيانات والعينات التي جرى الاستحصال عليها من داخل البئر من أجل نمذجة أدق لحوض (قانا) بهدف تحديد الامتداد الجغرافي للمكامن المكتشَفة داخله وفي المناطق المحيطة به ورفع نسبة النجاح لتحقيق اكتشافات غازيّة مستقبلاً في الحوض وفي المناطق المحيطة التي تمتد على عدة بلوكات بحرية».

تقارير وأرقام

إثر انتهاء الحفر، انتهى التعاقد بين شركة الحفر وشركة «توتال»، وغادرت منصة «ترانس أوشن بارنتس» المياه اللبنانية إلى قبرص، حيث أنجزت حفر بئر جديدة، حسبما قالت مصادر لبنانية متابعة للتواصل مع الشركات، ولم يطرأ أي جديد على ملف الحفر. لكن بعد انتهاء برنامج الحفر، «ينكبّ الكونسورتيوم على دراسة المعطيات والعينات والبيانات التي ظهرت إثر الحفر في البئر في (البلوك رقم 9)»، وأضافت المصادر: «على أساس تلك الأرقام والنتائج التي يُتوقع أن تصدر خلال الأسابيع المقبلة، تضع «توتال» برنامج عمل جديداً، وتقرر ما إذا كانت ستحفر بئراً أخرى، أو تبلغ لبنان بأنها لا ترغب في حفر بئر أخرى في الرقعة نفسها (رقم 9)».

صورة أرشيفية لوزير الطاقة وليد فياض ووزير الأشغال علي حمية خلال الإعلان عن بدء الحفر بالبلوك رقم 9 (أ.ف.ب)

دورة تراخيص جديدة

في هذا الوقت، حصلت تطورات أخرى، إذ تقدم الائتلاف المكون من «توتال إنرجيز» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«قطر للطاقة»، بطلبَي اشتراك في دورة التراخيص الثانية للمزايدة على الرقعتين 8 و10 في المياه البحرية اللبنانية اللتين تحيطان بـ«البلوك رقم 9»، لكنّ ذلك لم يُحسم قبل توقيع العقود، علماً بأن الحكومة اللبنانية طالبت بتعديلات على العقود السابقة، وهو ما رفضه تحالف الشركات. وفي حال إنجازه، فإن هناك إجراءات تقنية تسبق الحفر قبل تنفيذها، وهي أمور تقنية تحتاج إلى أشهر لتُنجَز، في حال كانت كل العقبات الأخرى محلولة.

وقالت المصادر: «لم يصدر أي قرار بمباشرة النشاط الاستكشافي في الرقعتين 8 و10، هناك دراسات يجب أن تُنجز، وعلى أساسها يبدأ العمل، وهو معلَّق الآن تقنياً بانتظار تجهيز خطة مستقبلية، وهو أمر يأخذ مساره».

وبالتزامن مع هذه النقاشات التي لم تحسم الحفر في البلوكين 8 و10، وبانتظار التقرير الفني الذي سيحدد ما إذا كان تحالف الشركات سيحفر في نقطة أخرى في «البلوك رقم 9»، أطلقت الحكومة اللبنانية دورة تراخيص ثالثة للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية، وتشمل، إلى جانب الرقع البحرية غير الملزمة، البلوك رقم 4 الذي سبق أن حفرت فيه «توتال» في عام 2020، ولم تعثر فيه على كميات تجارية.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على دورة التراخيص لـ«الشرق الأوسط»: «في 4 أكتوبر، ردّت (توتال إنرجيز) البلوك رقم 4 بالكامل إلى لبنان، ولم يعد لها الحق بالتنقيب فيه. الآن هذه الرقعة مطروحة للتلزيم إلى جانب رقع أخرى في دورة التراخيص الثالثة» التي يفترض أن تُبتّ في أوائل يوليو (تموز) المقبل.

صورة أرشيفية خلال الإعلان عن بدء الحفر بالبلوك رقم 9 في أغسطس 2023 (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.