بدأت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في ولاية (محافظة) أريانة التونسية، الخميس، النظر في القضية المعروفة إعلامياً بـ«الغرفة السوداء»، التي تم اكتشافها قبل أربعة أعوام في بهو وزارة الداخلية، والتي تسببت في اتهام قيادات من حركة «النهضة» بإخفاء وثائق إدانة بداخلها، بعد أن حجز قاضي التحقيق في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب وثائق داخل أحد مكاتب الوزارة، وعلى إثر ذلك فتحت النيابة العامة تحقيقاً قضائياً في شأنها، تزامن مع حملة إعلامية كبرى قادتها هيئة الدفاع عن القيادي اليساري شكري بلعيد، والنائب البرلماني محمد البراهمي، اللذين تم اغتيالهما سنة 2013، وقد تم اتهام قيادات حركة «النهضة»، التي كانت تتزعم آنذاك المشهد السياسي، بالوقوف وراء تلك العمليتين الإرهابيتين، ومحاولة إخفاء الأدلة التي تدينها عبر تهريبها إلى تلك «الغرفة السوداء»، وهي اتهامات نفتها قيادات حركة «النهضة» طوال السنوات الماضية.

وبتعميق البحث في هذه القضية، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأريانة أوامر بالسجن في حق أربعة أطر أمنية سابقة، من بينهم مدير عام سابق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية، ومدير مركزي سابق لمكافحة الإرهاب، كما قررت المحكمة حفظ التهم بحق وزير الداخلية الأسبق، هشام الفراتي، وإحالة باقي المتهمين على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في أريانة لمحاكمتهم.
ووفق عدد من المتابعين، فإنه في حال تأكيد مسؤولية حركة «النهضة» عن محاولة إخفاء وثائق الإدانة في ملف «الغرفة السوداء»، قد يؤدي إلى توجيه اتهامات إضافية ثقيلة لبعض قياداتها القابعة في السجن منذ شهور، وفي مقدمتهم علي العريض، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية إبان اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ونور الدين البحيري وزير العدل آنذاك.

في السياق ذاته، كشفت هيئة الدّفاع عن السياسيين المعتقلين فيما يعرف بقضيّة «التّآمر على أمن الدولة»، عن توجيه تهمة إضافية إلى جوهر بن مبارك، القيادي في «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، وذلك على خلفية شكوى رفعتها ضده هيئة الانتخابات، بناء على تصريحات قال فيها إن «الانتخابات البرلمانية التي أجريت سنة 2022 «كانت محطّة انقلابيّة مهزلة، وليست محطّة سياسيّة»، وهي تهمة تضاف إلى قضية التآمر ضد أمن الدولة، التي أودع بسببها السجن.
كما قالت هيئة الدفاع، في بيان نشرته ليلة أمس الأربعاء، إن قاضي تحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة قرر إحالة القضيّة المتعلّقة بالشّكوى، التي تقدّمت بها وزيرة العدل ضد غازي الشواشي، الرئيس السابق لـ«حزب التيار الديمقراطي»، على محكمة الاستئناف بتونس طبقاً لأحكام المرسوم الرئاسي 54، الذي يتعلق بنشر أخبار زائفة، والإساءة إلى الغير، وهي تهمة جديدة تضاف إلى تهمة التآمر ضد أمن الدولة التونسية.

على صعيد متصل، أعلنت هيئة الدفاع عن عبير موسي، رئيسة «الحزب الدستوري الحر» المعارض، أن محكمة الاستئناف بتونس العاصمة قررت ملاحقتها في 8 قضايا، وذلك إثر توجيه ثلاث تهم خطيرة لها منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأكد نوفل العريبي، عضو هيئة الدفاع عن موسي، أن من بين القضايا الجديدة ضدها شكوى تقدمت بها هيئة الانتخابات بتهمة التشكيك في نتائجها، وشكوى تقدمت بها فرقة الشرطة العدلية بمنطقة العمران (العاصمة) بتهمة تجاوز التوقيت المتفق عليه خلال وقفة احتجاجية، كما تواجه موسي شكوى تقدمت بها منظمة الدفاع عن المعتقدات والمقدسات (منظمة تونسية)، إثر اتهامها بنسبة أمور غير صحيحة للمنظمة خلال وقفة احتجاجية أمام مقر اتحاد علماء المسلمين بالعاصمة، علاوة على اتهام تقدم به ضدها الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بتهمة الإساءة إلى قياداته النقابية.


