سيناريوهات التحرك العربي لدعم الصومال في أزمة «الميناء الإثيوبي»

تزامناً مع تمسك مقديشو برفض اتفاق أديس أبابا

آبي أحمد خلال لقاء موسى بيهي عبدي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الشهر الحالي (رويترز)
آبي أحمد خلال لقاء موسى بيهي عبدي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الشهر الحالي (رويترز)
TT

سيناريوهات التحرك العربي لدعم الصومال في أزمة «الميناء الإثيوبي»

آبي أحمد خلال لقاء موسى بيهي عبدي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الشهر الحالي (رويترز)
آبي أحمد خلال لقاء موسى بيهي عبدي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الشهر الحالي (رويترز)

تتواصل ردود الفعل إزاء مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إقليم أرض الصومال - غير المعترف به دولياً - لإنشاء ميناء تجاري وقاعدة عسكرية في مدخل البحر الأحمر. وتقدمت جمهورية الصومال بطلب إلى الجامعة العربية لعقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لبحث تداعيات مذكرة التفاهم.

في غضون ذلك، أبدى المسؤولون الصوماليون تمسكاً برفض الاتفاق الذي وصف بـ«غير القانوني والمنتهك لسيادة البلاد»، بينما يدعو مراقبون إلى أن تكون هناك تحركات عربية لمساندة مقديشو، وعدم الاكتفاء بالإدانات السياسية قبل أن يتحول الاتفاق إلى «أمر واقع». وحذّر المراقبون من خطورة الموقف على استقرار منطقة القرن الأفريقي.

ووقع رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، في الأول من الشهر الحالي، «اتفاقاً مبدئياً» مع زعيم أرض الصومال، موسى بيهي عبدي، تحصل بموجبه إثيوبيا على منفذ على البحر الأحمر بطول 20 كلم لمدة 50 عاماً، يضم ميناء بربرة وقاعدة عسكرية، وذلك مقابل أن تعترف أديس أبابا رسمياً بأرض الصومال جمهورية مستقلة.

وأثار الاتفاق احتجاجاً من جانب الحكومة الصومالية، التي اتهمت نظيرتها الإثيوبية بـ«انتهاك سيادتها ووحدة أراضيها»، واستدعت سفيرها في أديس أبابا للتشاور.

منطقة «أرض الصومال» (باللون الأخضر يمين الصورة) في مدخل البحر الأحمر (خرائط غوغل)

لا تفاوض على الأراضي

وأعلنت أرض الصومال (صوماليلاند) استقلالها عن مقديشو في 1991 في إجراء لم تعترف به الأسرة الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وجدّد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، التأكيد على أن الأراضي الصومالية «غير قابلة للمفاوضات».

وقال في خطاب ألقاه بأحد مساجد العاصمة مقديشو عقب صلاة الجمعة: «شخصياً، لا أتفاوض في الأراضي الصومالية ولا نستبدلها في الحكم أو أي شيء آخر مهما كلف الأمر»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الصومالية، يوم السبت.

بينما أبدى وزير الإعلام الصومالي، داود أويس جامع، تمسّك بلاده بموقفها الرافض لمذكرة تفاهم أديس أبابا مع منطقة أرض الصومال، معتبراً أنها «تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للمجتمع الدولي والمنطقة ولوحدة الصومال».

وأوضح وزير الإعلام الصومالي، في حديث لوكالة «أنباء العالم العربي»، أن «الصومال دولة فيدرالية تضم الكثير من الولايات الاتحادية، وواحدة من هذه الولايات هي (أرض الصومال)، لذلك إذا حاولت أي دولة أجنبية التعامل مع إحدى هذه الولايات، فإنها تنتهك وحدة الصومال وتنتهك القوانين الدولية وتنتهك أيضاً العلاقات بين البلدين»، كما حذّر من خطورة الاتفاق على الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وقد «يؤثر أيضاً على الاستقرار العالمي على نطاق واسع»، على حد تعبيره.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

اجتماع طارئ

وتقدّم سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، إلياس شيخ عمر أبو بكر، بطلب لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث تداعيات الموقف، مؤكداً ضرورة اتخاذ موقف عربي موحد للرد على الانتهاك الصارخ الذي قامت به إثيوبيا ضد سيادة ووحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية. وشدد مندوب الصومال لدى الجامعة العربية على أن تلك الإجراءات أحادية الجانب من قبل إثيوبيا تشكل تهديداً للأمن القومي العربي والملاحة في البحر الأحمر، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصومالية.

وفي وقت سابق، أعربت الجامعة العربية، على لسان المتحدث الرسمي باسم أمينها العام، عن «رفض وإدانة أي مذكرات تفاهم تخل أو تنتهك سيادة الدولة الصومالية»، كما أكد البرلمان العربي رفضه التام لأي محاولات لانتهاك سيادة واستقلال ووحدة الصومال، مطالباً إثيوبيا بالالتزام بقواعد ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إلى أن الجانب الصومالي يريد من الجامعة العربية موقفاً سياسياً واضحاً، وأن يكون هناك إجماع عربي على تأييد المطلب الصومالي بوصف المذكرة بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال «باطلة ولاغية».

مسيرة احتجاجية في مقديشو تنديداً بالاتفاق الموقع بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية (أ.ب)

«خطوة في الاتجاه الخاطئ»

ووصف نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، صلاح حليمة، التحرك الإثيوبي بأنه «خطوة في الاتجاه الخاطئ»، محذراً من خطورة الموقف على أمن المنطقة واستقرارها وتهديد سيادة دولة الصومال، مضيفاً أن مذكرة التفاهم أثارت ردود فعل إقليمية ودولية رافضة.

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم عدم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، فإن التحرك العربي يقتضي تكثيف الدعم لحكومة الصومال في إدانتها للاتفاق في المحافل الدولية، إضافة إلى السعي لعدم انتقاله إلى مرحلة التنفيذ كي لا يتحول إلى «أمر واقع»، مشيراً إلى أن الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر ستكون هي «الأكثر تضرراً» من الخطوة الإثيوبية. وأضاف أن أديس أبابا «كان يمكنها تحقيق الهدف نفسه عبر الدخول في شراكة إقليمية شرعية ومقبولة، إلا أنه من الواضح أن أديس أبابا لا تتوافر لديها الإرادة السياسية لذلك التعاون».

وانتقدت دول ومنظمات دولية عدة، مشروع الاتفاق بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، إذ شددت الولايات المتحدة على وجوب احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيها، بينما أكد الاتحاد الأوروبي أن احترام سيادة الصومال هو «مفتاح السلام في القرن الأفريقي». ودعا الاتحاد الأفريقي إلى «الهدوء والاحترام المتبادل لخفض منسوب التوتر المتصاعد» بين إثيوبيا والصومال، كما أصدرت مصر وتركيا وكينيا وغيرها بيانات حذرت فيها من خطورة الخطوة الإثيوبية.

من جانبه، وصف الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد عسكر، الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال بأنه «جزء من لعبة جيوسياسية إقليمية تديرها بعض الأطراف الإقليمية، وتستهدف وضع قواعد جديدة للعبة الإقليمية وإعادة هندسة المنطقة، بما يجعلنا أمام مناورة متعددة الأهداف».

وأوضح في تحليل له أن الاتفاق يضفي مزيداً من التعقيد على سياق التفاعلات الإقليمية في المشهد الإقليمي بالقرن الأفريقي، وسط حالة من الضبابية حول تداعيات تلك الخطوة على جميع الأطراف في المنطقة وخارجها، وقد يؤدي إلى أن تتعرض «أرض الصومال» لهجمات إرهابية من حركة «الشباب» التي اتهمت قادة الإقليم بالتواطؤ مع إثيوبيا، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد الاستقرار الإقليمي في القرن الأفريقي، ويدفع باتجاه اتخاذ خطوات لعدم تفاقم الموقف، مرجحاً أن تبدأ الحكومة الصومالية «حرباً دبلوماسية ضد إثيوبيا»، تتحصن فيها بحشد إقليمي واسع من أجل الضغط عليها للتراجع عن الاتفاق الأخير واعترافها بـ«أرض الصومال».


مقالات ذات صلة

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

شمال افريقيا من العاصمة الصومالية مقديشو (رويترز)

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

أثارت خريطة جديدة طرحها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، استياء واسعاً في الصومال الذي قال إنها مست وحدته وسيادته.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

تتواصل التحركات الإريترية الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارة إريتريا في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية الإريترية في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

برزت لهجة تصعيد إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة».

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.