إنقاذ 200 مهاجر قُبالة سواحل ليبيا

سلطات بنغازي تدعو لرعاية الفارين من الحروب

جانب من عملية إنقاذ سابقة لمهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
جانب من عملية إنقاذ سابقة لمهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

إنقاذ 200 مهاجر قُبالة سواحل ليبيا

جانب من عملية إنقاذ سابقة لمهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)
جانب من عملية إنقاذ سابقة لمهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

أعلنت الإدارة العامة لأمن السواحل بالعاصمة الليبية طرابلس أن الفرق التابعة لها أنقذت 200 مهاجر غير شرعي بينهم نساء وأطفال كانوا على متن قارب متهالك داخل المياه الإقليمية، بينما انتشل جهاز الإسعاف والطوارئ في العاصمة عدداً من جثث المهاجرين، بعد غرق مركب كان يقلهم قرب ساحل مدينة زوارة بغرب البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اليوم الجمعة، إن الدورية البحرية، التي كانت تستقل الزورق المسمى (300 وادي كعام)، نجحت في إنقاذ 200 مهاجر ينتمون إلى جنسيات مختلفة من الغرق. وأوضحت أنه بعد إنقاذ المهاجرين تم إنزالهم في نقطة ميناء الشعاب البحري، التابعة لأمن السواحل فرع طرابلس، قبل أن يتم تسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

السلطات الأمنية بزوارة تحبط عملية تهريب مهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

من جهته، قال مكتب إسعاف (رأس اجدير) إنه تلقى بلاغاً من مديرية أمن زوارة، يفيد بانقلاب قارب يقل مهاجرين غير نظاميين قرب ساحلها، ووجود ناجين وجثث على شاطئ البحر، ولفت إلى أن فرق الإسعاف «انطلقت على الفور، وعملت على انتشال عدد من جثث مهاجرين قضوا، بالإضافة إلى إنقاذ عدد آخر من الغرق».

وباتت زوارة الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والتي تبعد عن العاصمة طرابلس نحو 120 كيلومتراً غرباً، تعد من أهم نقاط انطلاق المهاجرين غير النظاميين إلى دول أوروبا، بجانب مدن أخرى مثل الزاوية والقرة بوللي.

وسبق أن أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب عن عقد مؤتمر دولي حول قضايا الهجرة غير النظامية في نهاية شهر فبراير (شباط) 2024 بمدينة بنغازي، وجاء ذلك في أعقاب تنظيم حكومة طرابلس مؤتمراً مماثلاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

السلطات الأمنية بزوارة تحبط عملية تهريب مهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

ووقّعت إيطاليا، وفق وسائل إعلام محلية، اتفاقاً مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات أخرى لإجلاء 1500 لاجئ وشخص بحاجة إلى حماية دولية من ليبيا خلال ثلاث سنوات.

في شأن ذي صلة، بحث رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي، واللواء نوري الساعدي، مع القائم بأعمال السفارة الباكستانية لدى ليبيا أوضاع المهاجرين بالبلاد. وقال جهاز مكافحة الهجرة في بيان، الجمعة، إن اللقاء تضمن بحث آلية ترحيل المهاجرين غير النظاميين طوعاً، بالإضافة إلى المساعدات، التي تضمن لهم إقامة جيدة داخل مراكز الإيواء في ليبيا.

وأكد رئيس جهاز الهجرة خلال الاجتماع أهمية دور مكاتب الأمم المتحدة، وهيئاتها الإنسانية في توفير الدعم الإغاثي والنفسي للمهاجرين، الفارين من الحروب والصراعات في بلادهم. واتفق المجتمعون على ضرورة تضافر الجهود، وتكثيفها بين مؤسسات الدولة الأمنية المختصة بالهجرة، والمؤسسات الدولية للحد منها وتقنينها.


مقالات ذات صلة

ارتفاع مرتقب لسعر الخبز يثير مخاوف المواطنين الليبيين

شمال افريقيا الدبيبة في زيارة سابقة إلى أحد المخابر بالعاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)

ارتفاع مرتقب لسعر الخبز يثير مخاوف المواطنين الليبيين

يتخوف ليبيون من ارتفاع مرتقب لسعر رغيف الخبز، متأثراً بنقص الديزل اللازم لتشغيل المخابز في ظل انقطاع الكهرباء، مع شكاوى بعض الفئات من تدهور الأوضاع المعيشية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

أنهى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارته إلى ليبيا، وعقد لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين، في تحرك يعكس «براغماتية» في التعامل مع الأزمة السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا محمد بن غلبون خلال زيارته الميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

«الوحدة» الليبية تتوعد بـ«رد رادع» على مطلقي المسيّرات

تشهد مدينة الزاوية الليبية عملية استنفار واسعة من قبل تشكيلات مسلحة بعد أيام من استهداف مسيّرات مجهولة مصفاة النفط بالمدينة التي تعاني من تغول واسع للميليشيات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
TT

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى العاصمة الخرطوم، بعدما شنّت الأخيرة واحدة من أكبر هجماتها المباغتة خلال الحرب، في محاولة لاستعادة مدن وبلدات استراتيجية خسرتها الشهر الماضي.

وتزامنت المعارك البرية مع غارات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت، لليوم الثاني على التوالي، العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وأعلنت «قوات الدعم السريع» السيطرة على مدينة الكُرمُك ذات الأهمية الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد معارك مع الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه. وقال المتحدث باسم القوات، الفاتح قرشي، في بيان، إن قواته فرضت سيطرتها على المدينة، وطاردت وحدات الجيش المنسحبة، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وكميات من الأسلحة والذخائر. وبثّت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تظهر انتشار عناصرها داخل الكُرمُك ومقر «اللواء 16» التابع لـ«الفرقة 14 مشاة»، لكن تعذر التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه المقاطع.

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش بشأن فقدان المدينة، في حين قالت السلطات المحلية في الكرمك إنها تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي». وأكدت أن الجيش يواصل التصدي للهجمات وحماية المدينة ومؤسساتها.

خريطة ولاية النيل الأزرق السودانية توضح موقع مدينة الكرمك

وتتهم الحكومة السودانية الموالية للجيش إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا. غير أن مصادر محلية تقول إن طول الحدود وصعوبة ضبطها يجعلان المنطقة ممراً مهماً للإمدادات العسكرية.

وجاء هجوم الكرمك بعد يومين من إعلان «الدعم السريع» وحلفائها في قوات «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً عن الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق. واتهمت السلطات المحلية القوات المهاجمة باستهداف المزارعين في حقولهم، مشيرة إلى أن الجيش يرد على الهجوم.

اشتعال جبهة كردفان

وفي موازاة ذلك، اشتعلت جبهة شمال كردفان مجدداً، بعدما هاجمت «قوات الدعم السريع» محاور جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة والعيارة، في محاولة لتعويض خسائرها العسكرية المتتالية واستعادة الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأُبيّض. وقال مصدر عسكري إن الهجوم نُفذ بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية، وسبقته ضربات بالمسيّرات، بالتزامن مع قصف مدفعي على بارا. وأفادت مصادر ميدانية بأن معارك شديدة دارت في تلك المحاور، في حين قالت منصات موالية للجيش إن قواته و«القوة المشتركة» تصدتا للهجوم وأجبرتا القوات المهاجمة على التراجع.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش السوداني صدّ هجوم شنّته «قوات الدعم السريع» على منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان. وقال المتحدث باسم الجيش، عاصم عوض، إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تصدّت لقوة مهاجمة تضم أكثر من 250 مركبة قتالية، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، قبل أن تجبرها على التراجع وتلاحقها باتجاه تخوم إقليم دارفور. وأكد أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

في المقابل، نشرت عناصر من «الدعم السريع» مقاطع قالت إنها توثق سيطرتها على بلدة العيارة، غرب الأُبيّض، من دون إمكان التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة. كما أعلنت القوات أنها صدّت هجوماً لـ«القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش على منطقة أمبرو في شمال دارفور.

وكان الجيش قد استعاد، أواخر يوليو (تموز)، جبرة الشيخ وبارا وبلدات أخرى، وفتح الطريق بين أم درمان والأُبيّض، في تقدم عزز سيطرته على «طريق الصادرات»؛ أحد أهم خطوط الإمداد بين كردفان ودارفور. وجاء الهجوم الجديد بعد ساعات من زيارة عضو «مجلس السيادة»، نائب قائد الجيش، الفريق أول ياسر العطا، لمنطقة أم سيالة، حيث أعلن أن الجيش والقوات المساندة له دمّرت معظم قدرات «الدعم السريع».

وفي سياق التصعيد نفسه، تعرضت الخرطوم، الخميس، لهجمات بالمسيّرات لليوم الثاني على التوالي. وأفاد شهود في أم درمان ووسط الخرطوم والخرطوم بحري برؤية طائرات مسيّرة وسماع دوي انفجارات، في حين أطلقت الدفاعات الجوية التابعة للجيش نيرانها باتجاه الأهداف المهاجمة.

وقال مصدر عسكري إن المضادات الأرضية أسقطت عدداً من المسيّرات. كما أظهرت لقطات مصورة سقوط طائرة مسيّرة في فناء مسجد بمدينة بحري. وكانت هجمات مماثلة قد استهدفت، الأربعاء، خمس مدن يسيطر عليها الجيش، بينها الخرطوم وعطبرة، في أولى ضربات من نوعها على المدينتين منذ مايو (أيار).

وفي الأُبيّض، أفاد شهود بأن ثماني طائرات مسيّرة هاجمت المدينة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية. وأعلنت «شبكة أطباء السودان» مقتل شخصين وإصابة آخرين داخل مستشفى الأُبيّض، بعدما أصابت شظايا طائرة مسيّرة قسم الطوارئ. وتكتسب الأُبيّض أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة رئيسية تربط وسط السودان بدارفور. وتضم المدينة نحو نصف مليون نسمة، بينهم قرابة 100 ألف نازح، في حين أدت هجمات المسيّرات ومحاولات الحصار إلى استنزاف إمدادات الكهرباء والوقود والغذاء والمياه.

وتشهد الحرب، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، تصعيداً جديداً بعد تعهد قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) باستعادة المواقع التي خسرتها قواته في كردفان، ومواصلة القتال حتى العودة إلى الخرطوم. وقد أسفر النزاع عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليوناً، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.


ارتفاع مرتقب لسعر الخبز يثير مخاوف المواطنين الليبيين

الدبيبة في زيارة سابقة إلى أحد المخابر بالعاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في زيارة سابقة إلى أحد المخابر بالعاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)
TT

ارتفاع مرتقب لسعر الخبز يثير مخاوف المواطنين الليبيين

الدبيبة في زيارة سابقة إلى أحد المخابر بالعاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في زيارة سابقة إلى أحد المخابر بالعاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)

تنتاب شرائح واسعة من الليبيين حالة من القلق، إثر تحذيرات عدد من المسؤولين بنقابة الخبازين من ارتفاع مرتقب لسعر رغيف الخبز بسبب تزايد تكاليف الإنتاج.

وكان نقيب الخبازين في بنغازي (شرق)، محمود العريبي، قد قال في تصريحات إعلامية، إن أسعار الخبز ستشهد «ارتفاعاً حتمياً»؛ نتيجة تصاعد تكاليف الإنتاج، داعياً المواطنين إلى تقبل الأمر، وعدم إلقاء اللوم على أصحاب المخابز، بل مساءلة المسؤولين عن غلاء المواد الأساسية.

واستعرض العريبي دوافع هذا الارتفاع، وأرجعه إلى «نقص الديزل اللازم لتشغيل المخابز، مع انقطاع الكهرباء؛ ما يضطرهم إلى شرائه بأسعار مضاعفة من السوق السوداء، مع الارتفاع الحاد بأسعار الدقيق».

يبدي الليبيون تخوفات إثر تحذيرات عدد من المسؤولين بنقابة الخبازين من ارتفاع مرتقب لسعر رغيف الخبز (أ.ف.ب)

وتساءل الناشط المدني مفتاح مكراز، أحد سكان العاصمة طرابلس، عن أثر الزيادة المرتقبة على معيشته، في ظل غلاء السلع طيلة العام لارتباطها بتصاعد الدولار، خاصة وأن ليبيا تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها الغذائية.

وتوالت عبر منصات التواصل الاجتماعي ردود الفعل المنتقدة أي مساس بسعر الرغيف، لا سيما مع تدهور الأوضاع المعيشية لبعض الفئات. وكتب حساب باسم «دنيا علي» على موقع «فيسبوك»: «لا كهرباء، لا مياه، لا بنزين، وكملوها بالخبز»، في حين تساءل ناشطون عن دور وزارة الاقتصاد والحرس البلدي في الرقابة.

من جهته، طالب حساب باسم «ونيس الحربي» الدولة بتوفير الدقيق بأسعار مقبولة، مؤكداً أن «المخابز تمس حياة المواطن مباشرة، وليست مجرد نشاط تجاري»، في حين دعا آخرون إلى العودة لصناعة الخبز في المنازل.

أما فرج عمر، رئيس جمعية «السيدة عائشة للأعمال الخيرية»، فتساءل عن مصير أصحاب المعاشات ممن يتقاضون 900 دينار فقط؛ و«كيف سيدبّرون أمرهم مع ارتفاع أسعار الخبز، فضلاً عن أن أغلبهم يعانيون أمراضاً مزمنة ويضطرون إلى شراء أدوية باهظة الثمن». «الدولار يساوي 6.36 دينار».

وعدَّ رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن تحذيرات نقابات الخبازين شرقاً وغرباً «رسائل سياسية للمسؤولين لعلها تتدارك الاختناق الراهن».

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط» إن «أغلب تكاليف إنتاج الخبز ارتفعت؛ فالديزل يباع بنحو تسعة دنانير في السوق السوداء، ومع استهداف مصفاة الزاوية واحتراق أحد خزاناتها الضخمة، وأيضاً تضرر إحدى المحطات الكهربائية، قد يتضاعف هذا السعر»، لافتاً إلى «تكالب المواطنين على محطات الوقود منذ استهداف المصفاة للحصول على ما يكفي احتياجاتهم لتشغيل المولدات الكهربائية في منازلهم، ومحركات المياه ومصادر الإضاءة والتهوية لوجود كبار سن ومرضى».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وأجزاء من الجنوب، بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

عرفت ليبيا خلال السنوات الماضية موجة غير مسبوقة من الغلاء (أ.ف.ب)

وتواصلت خلال الأيام الماضية تحذيرات خبراء من «قفزة فاتورة استيراد المحروقات» إلى نحو مليار و410 ملايين دولار قبل شهرين؛ ما يعدّ استنزافاً خطيراً للعوائد النفطية، المصدر الرئيسي لدخل البلاد.

ورأى رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، أن التحذيرات برفع سعر الرغيف لا تنفصل عما تتداوله التقارير الدولية من تصنيف ليبيا ضمن الدول العشر الأكثر فساداً بالعالم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة مرتبطة بظاهرة الاعتمادات الوهمية؛ حيث يحصل بعض التجار على الدولار بالسعر الرسمي المخفض دون استيراد شحنات الدقيق فعلياً؛ ويبيعون العملة بالسوق السوداء لتحقيق أرباح ضخمة، وحتى من يستورد فعلاً يبيع بأسعار السوق الموازية، مما يكبّد المخابز خسائر».

ووفقاً لتوقعات بوزعكوك «قد تتجه بقية المخابز بحلول منتصف الشهر الحالي لتعديل أسعارها من بيع 3 أرغفة بدينار إلى رغيفين بدينار، أو 5 أرغفة بدينارين؛ ما سيضاعف معاناة الأسر الكبيرة عدداً، في وقت تتراوح فيه دخول غالبية الليبيين بين 1000 و2000 دينار شهرياً».

ولفت بوزعكوك إلى دراسة لمؤسسته تشير إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 45 في المائة منذ 2022، إضافة إلى ما رصدته منظمة «فاو» أيضاً من ارتفاع أسعار الغذاء في ليبيا 18 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما رئيس قسم علوم المحاصيل بكلية الزراعة بجامعة طرابلس، الدكتور خالد العيساوي، فقد دعا إلى الاهتمام بزراعة القمح والإنتاج المحلي، خاصة بالجنوب لحل الأزمة، بما يمهد لاستقرار أسعار الرغيف وسلامته من الملوثات.

وقال العيساوي لـ«الشرق الأوسط» إن الجنوب الليبي «الأكثر استقراراً للزراعة بفضل توافر المساحات وإمكانات الري، بعد تآكل مزارع الشمال بالبناء العشوائي، ومعاناة الجبل الأخضر والغربي من شح الأمطار بالسنوات الماضية».

إلا أنه رهن الأمر «بعودة الدولة لدعم المزارعين والتعهد بشراء إنتاجهم؛ فمع توقفها عن هذا النهج قبل 12 عاماً تكدس المحصول لديهم، فاتجهوا لمحاصيل أسهل تسويقاً كالشعير»، لافتاً إلى أن «المطاحن لا تفضل القمح المحلي بسبب مشاكل تصنيعية، وتعتمد على المستورد بشكل شبه كلي».

واختتم العيساوي بالتأكيد على أن النهوض بالإنتاج المحلي من القمح مرهون بتوفير المقومات الأساسية، وفي مقدمتها استقرار التيار الكهربائي لضمان عمليات الري وحماية المحاصيل، مشدداً على أن نجاح هذه العملية يبدأ أولاً بتهيئة مناخ الاستقرار السياسي في البلاد.


ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

حملت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى ليبيا، على مدى يومين، «رسائل إيجابية» عكست انفتاح أنقرة على مختلف الأطراف، من خلال لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين في طرابلس وبنغازي.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن التحرك يعكس «براغماتية تركية» في التعامل مع تعقيدات المشهد الليبي، وإن ظلت نتائجه مرهونة بتوافقات ليبية وإقليمية ودولية أوسع.

وبدا الجانب التركي أكثر تفاؤلاً، خصوصاً في ملف توحيد شرق ليبيا وغربها، في بلد يعاني انقساما سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، فيما بات أمام «مبادرة أميركية» للدفع نحو إنهاء الانقسام، يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية.

زيارة «مثمرة للغاية»

فيدان الذي وصف زيارته لطرابلس وبنغازي بأنها «مثمرة للغاية»، أكد أيضاً تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية، و«دعم المبادرة الأميركية الرامية إلى إنهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا». كما أشار إلى مواصلة «دورها البنَّاء» بصفتها وسيطاً بين الأطراف، وتحدث في تصريحات أعقبت الزيارة عن «دعم كبير من جانب حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد والجيش الوطني الليبي في شرقها لاندماج ليبيا وتوحيدها».

عقيلة صالح رئيس النواب الليبي خلال لقائه وزير الخارجية التركي فيدان (المركز الإعلامي لصالح)

ومن منظور الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، فإن تفاؤل فيدان «واقعي إذا كان يقصد أن فرص الحوار أفضل من السابق»، لكنه يرى أن الأمر «لا يزال صعباً إذا كان الوزير التركي يقصد أن التوحيد السياسي أصبح قريباً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا «لديها مصلحة واضحة في نجاح هذا المسار»؛ ولذلك ينبغي قراءة تصريحات فيدان «كتقييم دبلوماسي ورسالة سياسية، بقدر ما هي وصف دقيق لما يحدث على الأرض».

وأضاف عيسى موضحاً أن فيدان تحدث «من موقع أصبح فيه لتركيا خط اتصال مع الطرفين، وليس من موقع الوسيط لطرف واحد»، عادَّاً أن لقاءاته في طرابلس وبنغازي تؤكد هذا الاتجاه.

وجاء التحرك التركي وسط تطورات أمنية متلاحقة في ليبيا، أبرزها احتجاجات في الغرب على انقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق حيوية ومنشآت نفطية في الزاوية، بالتزامن مع اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي فوزي المنصوري. ويعكس هذا الوضع حجم التحديات الأمنية التي تواجه أي مسار لتوحيد المؤسسات.

ويرى السفير إبراهيم قرادة، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات والبحوث الليبي، أن الوساطة التركية يمكن أن تكتسب «زخماً سياسياً مهماً» إذا توسعت المشاركة لتشمل دول الجوار، خصوصاً مصر والجزائر وتونس، بما يساعد على «المحافظة على الاستقرار الهش»، وتوجيه رسائل إلى الأطراف الليبية.

ويزور فيدان مصر الخميس؛ لإجراء مباحثات تتناول ملفات إقليمية ودولية، من بينها ليبيا. ويقول قرادة لـ«الشرق الأوسط» إن «الدور التركي لا يستطيع المضي قدماً في تحقيق أهدافه دون شراكة حقيقية، وتنسيق قوي مع دول الجوار الليبي».

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

تحقيق «أهداف سياسية مهمة»

يتزامن التحرك التركي مع ما جرى تداوله عن ملامح «المبادرة الأميركية»، التي تتضمن إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، مع إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، والإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة، في صيغة تستهدف جمع مراكز القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها.

وهنا يرى الباحث السياسي محمد مطيريد أن زيارة فيدان إلى طرابلس وبنغازي «حققت أهدافاً سياسية مهمة»، في ظل تحركات إقليمية سبقتها لتقريب مواقف دول كانت تتحفظ على «المبادرة الأميركية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا أجرت تفاهمات مع هذه الدول لتسوية الخلافات المحيطة بالمبادرة، وتهيئة الظروف لقبولها.

وأوضح مطيريد أن أنقرة «أصبحت طرفاً رئيسياً في مسار التسوية الليبية»، ليس فقط بحكم حضورها المباشر، وإنما أيضاً لدورها في معالجة التباينات الإقليمية. وأبرز أن أنقرة «تلقت رسائل إيجابية» من القيادة العامة في الشرق وحكومة الدبيبة في طرابلس، عادَّاً أن ذلك يعزز فرص التحرك السياسي خلال المرحلة المقبلة، وأن المبادرة الأميركية «ستقطع أشواطاً مهمة».

وكما كان متوقعاً، حضر ملفا الأمن والدفاع بقوة في الزيارة. ووصف فيدان التعاون في المجالين بأنه «أحد العناصر الاستراتيجية»، التي توفر فائدة ملموسة لاستقرار ليبيا والأمن الإقليمي، وزار قيادة مجموعة المهام التابعة للقوات المسلحة التركية في طرابلس، وأكد أن أنقرة لا تنظر إلى استقرار ليبيا بصفته منفصلاً عن استقرارها.

صدام حفتر ووزير الخارجية التركي لدى وصوله بنغازي الأربعاء (إعلام الجيش الوطني)

في هذا السياق، يرى القيادي في «حزب ليبيا النماء»، حسام فنيش، أن تركيا تحاول من خلال الزيارة «تعزيز وتثبيت صورة ذهنية لدى الجانب الأميركي بأنها لاعب رئيسي في المشهد الأمني في غرب ليبيا»، خصوصاً في ظل تدهور الوضع الأمني في الزاوية والهجمات على منشآت حيوية.

ويعتقد، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، أن التحرك التركي يعيد التذكير بدور أنقرة في تفاهمات أمنية، أسهمت في تهدئة طرابلس عقب اشتباكات دامية.

اقتصادياً أيضاً، سجل نشاط شركات المقاولات التركية في طرابلس وبنغازي حضوره في حديث فيدان، الذي دعا إلى زيادة حضورها في ليبيا والاستفادة من موارد الطاقة وفرص الاستثمار.

ويرجّح المحلل الاقتصادي، وجدي الجبو، أن ملف التعويضات عن الشركات التركية التي انسحبت من ليبيا عام 2011 يمكن أن يكون حاضراً في المفاوضات، خصوصاً شركات البناء والتشييد، إلى جانب مستحقات ومعدات تركتها تلك الشركات.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى تطلع شركات تركية إلى دخول مجال الاستكشاف، خصوصاً بعد حصول شركة تركية على امتياز استكشاف نفطي، فضلاً عن استمرار حضور السلع التركية، خصوصاً الأدوية والمواد الغذائية والأساسية، في السوق الليبية.

وحسب الأرقام الرسمية التركية المتاحة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 4.4 مليار دولار في 2025، مقابل 3.7 مليار دولار في 2024، في حين تستهدف أنقرة تجاوز 5 مليارات دولار في 2026.