لقاء الدبيبة وتكالة بعد فتور يعيد حديث التحالفات في غرب ليبيا

تزامناً مع انتقادات لـ«الوحدة» بسبب أزمة انقطاع الكهرباء

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)
TT

لقاء الدبيبة وتكالة بعد فتور يعيد حديث التحالفات في غرب ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)

أعاد لقاء جمع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، برئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، الأسبوع الماضي، طرح تساؤلات حول طبيعة الفتور الذي شاب علاقتهما خلال الأشهر الماضية، لا سيما على خلفية التباين في المواقف السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بـ«المبادرة الأميركية».

ورأى بعض المتابعين اللقاء خطوة استباقية نحو إعادة ترتيب التحالف السياسي بين «الوحدة» و«الأعلى للدولة» في المنطقة الغربية، بالنظر إلى تزامنه مع قرب إعلان نتائج اللجنة الأممية المصغرة (4+4) المفترض أن تمهد الطريق لإجراء الانتخابات، وتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد.

بينما رأى آخرون أن اللقاء «محاولة من الدبيبة لإثبات تمتعه بدعم ظهير سياسي، في ظل تصاعد الانتقادات والاحتجاجات ضد حكومته على خلفية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، ونقص الوقود».

وتحدث رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، عن «وجود درجة من الجفاء في علاقة تكالة والدبيبة مؤخراً»، وأرجع ذلك إلى 3 عوامل أولها: «مطالبة المجلس الأعلى للدولة النائب العام الليبي بالتحقيق بملف شركة (أركنو) النفطية، وثانيها «المبادرة الأميركية».

أما العامل الثالث، بحسب تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، فهو «توافق تكالة مع كل من عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، قبل شهرين على خريطة طريق جديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية والتمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل نهاية فبراير (شباط) المقبل».

وكان تقرير لـ«فريق الخبراء الأممي» قد اتهم شركة «أركنو» بتهريب مليارات الدولارات من عائدات النفط خارج القنوات الرسمية، وكشف عن إدارتها عبر شبكة مصالح تربط بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة مستشار رئيس حكومة «الوحدة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد والتي تدير شرق البلاد وأجزاءً من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويرى معزب أن الدبيبة «لا يريد أن يشعر بأنه معزول سياسياً وشعبياً في منطقة نفوذه غرب البلاد، وربما يأمل في دعم سياسي من مجلس منتخب كـ(الأعلى للدولة)، خصوصاً مع اقتراب إعلان نتائج لجنة (4+4) المعنية بحسم ملفي القوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية».

وأضاف: «حكومة الدبيبة وجبهة شرق ليبيا لديهما مصلحة في تطبيق نتائج هذه اللجنة؛ لأن التمهيد لإجراء الاستحقاق يتطلب تشكيل سلطة تنفيذية موحدة لعموم البلاد، وبالطبع سيتقاسمان مقاعدها». وذكر أن موقف مجلسه «ما زال يرفض أي علاقة له بأعمال لجنة (4+4).

في المقابل، رفض مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فكرة أن الدبيبة «يبحث عن سند سياسي لدى تكالة»، معرباً عن قناعته بأن «الدبيبة أراد من الزيارة توجيه رسالة مفادها أنه لا يزال قادراً على تعطيل أي ترتيب يتم من دونه».

وأضاف القماطي لـ«الشرق الأوسط»: «مع تفاقم أزمتي الكهرباء والوقود وخروج الاحتجاجات بمواجهة حكومة الوحدة، بدأ يتشكل لدى معسكر الشرق، وربما لدى القائمين على الوساطة الأميركية، انطباع بأن الدبيبة أصبح ضعيفاً بدرجة تجعل الاستغناء عنه ممكناً».

من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن الدبيبة أراد من توثيق ظهوره مع تكالة «أن يُطمئن حلفاءه الإقليميين والغربيين إلى أنه لا يعاني عزلة بسبب الاحتجاجات الأخيرة».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ما يُطرح حول اعتماد الدبيبة على علاقته بتكالة «لضمان قبول المجلس الأعلى للدولة بنتائج لجنة (4+4)»، موضحاً أن قرارات المجلس تصدر بالتصويت، وأن هناك كتلة كبيرة بداخله ترفض التعامل مع هذه اللجنة أصلاً.

كما استبعد أن يسهم تأكيد العلاقة بين تكالة والدبيبة في استعادة شعبية الحكومة بعد الأزمات الأخيرة، وقال: «(الأعلى للدولة) ليس له حضور في الشارع».

بدوره، رأى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن العلاقة بين الدبيبة وتكالة ليست متوترة كما يتردد، وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الدبيبة «لم يعلن بعد رأياً واضحاً مؤيداً للمبادرة الأميركية حتى يكون هناك خلاف حقيقي بينهما بسببها».

واختتم حديثه بأن زيارة الدبيبة إلى تكالة «تستهدف البحث عن سند سياسي لحكومته خصوصاً مع تراجع الحديث عن المبادرة الأميركية»، لافتاً إلى «تغيير التحالفات في البلاد باستمرار بناءً على مصالح خاصة للفرقاء المتصارعين على السلطة، وليس المصلحة الوطنية».


مقالات ذات صلة

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

شمال افريقيا مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

أحدث الحكم الذي أصدره القضاء العسكري في شرق ليبيا بحق 10 مدانين بـ«الإرهاب»، تبايناً واسعاً، فيما استحضر جرائم تنظيم «داعش» التي ارتكبها بحق مدنيين وعسكريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا كبير مستشاري الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الأميركية جيريمي برنت في لقاء مع ناجي عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي يوم الاثنين (حساب برنت على إكس)

تحركات دبلوماسية أميركية مكثفة لدعم توحيد المؤسسات الليبية

تسعى الدبلوماسية الأميركية مجدداً عبر كبير مستشاري الشؤون السياسية بالخارجية الأميركية، جيريمي برنت، إلى تحريك العملية السياسية ودعم توحيد المؤسسات المنقسمة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

عادت طوابير الوقود إلى طرابلس خلال الأيام الأخيرة، فيما أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة انتظام إمدادات الوقود وتوفر كميات كافية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

يقول موالون لسيف الإسلام القذافي إن «التأخير المتعمّد» في تقديم قتلته إلى العدالة «يضع مصداقية القضاء على المحك»، ويفرض على النائب العام «كشف العوائق».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

لا يزال الوصول إلى الفصول الدراسية متعذراً أمام ملايين الأطفال في السودان، حيث تواصل الحرب الأهلية في البلاد تعطيل مسيرتهم التعليمية. وللمساعدة في معالجة هذه المشكلة الهائلة، أعلن «الصندوق العالمي للتعليم» التابع لـ«هيئة الأمم المتحدة»، يوم الاثنين، عن مبادرة بقيمة 22 مليون دولار لمساعدة 200 ألف طفل وشاب وشابة على العودة إلى مقاعد الدراسة.

والولايات السودانية الثلاث التي ستتلقى الدعم هي: غرب دارفور، وجنوب كردفان، والقضارف؛ حيث يهدف المشروع إلى استعادة «تعليم آمن وجيد وشامل»، وذلك في ظل أكبر أزمة إنسانية وأزمة نزوح يشهدها العالم حالياً.

وشددت ميساء جلبوط، مديرة برنامج «التعليم لا يمكن أن ينتظر» على أن التعليم يظل من أقوى الأدوات في العمل الإنساني لحماية ملايين الأطفال ودعم التعافي. وقالت، على موقع «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)»، إن «هذا الاستثمار يتجاوز مجرد إعادة فتح الفصول الدراسية، فهو يهدف إلى مساعدة الأطفال على استعادة الشعور بالأمان والحياة الطبيعية، مع تعزيز أنظمة التعليم لتتمكن من مواصلة خدمة المجتمعات خلال الأزمات وحتى مرحلة التعافي».

برنامج يمتد 3 سنوات

معظم مدارس السودان أصابها الدمار جراء الحرب (أ.ف.ب)

وفي معرض الإعلان عن هذه المبادرة الاستثمارية متعددة السنوات، ذكر برنامج «التعليم لا يمكن أن ينتظر» أن من لا يقلون عن 8 ملايين طفل؛ أي نحو نصف الأطفال في سن الدراسة بالسودان البالغ عددهم 17 مليوناً، لا يزالون خارج المدارس.

وأوضح أنه «لا تزال أعداد كبيرة من المدارس متوقفة عن العمل في جميع أنحاء البلاد، في حين عانى ملايين الأطفال من انقطاع طويل الأمد في تعليمهم، حيث فات بعضهم نحو 500 يوم من الدراسة».

وستصل المبادرة، التي ستمتد 3 سنوات، إلى الفئات الأكبر تهميشاً في البلاد، بمن فيهم الأطفال، وإلى النازحين داخلياً واللاجئين والمجتمعات المضيفة المستضعفة، مع ضمان أن تشكل الفتيات نسبة لا تقل عن 60 في المائة من المستفيدين، والأطفال ذوو الإعاقة 10 في المائة على الأقل.

وستعمل المبادرة على تهيئة بيئات تعليمية آمنة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز قدرات المعلمين، وتحسين فرص الحصول على المواد التعليمية، ومعالجة العوائق التي تواجه الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة.

كما ستتولى منظمة «إنقاذ الطفولة» قيادة التنفيذ بالشراكة مع منظمة «بلان إنترناشيونال»، ومنظمة «إل إم إنترناشيونال»، بالإضافة إلى شريكين محليين هما «منظمة السلام للإغاثة والتنمية» ومؤسسة «صداقات».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في السودان، أُجبر 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم، وأصبح 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

التعليم العالي

صورة متداولة لأساتذة جامعة كسلا في شرق السودان

وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية، قد قررت مؤخراً إعادة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية.

وكانت الوزارة قرَّرت في أغسطس (آب) الحالي إنهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة لمؤسسات التعليم العالي خارج السودان، وإعادة المؤسسات إلى مقارها الأصلية، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة انتظام العملية التعليمية.

وفي تأكيد رسمي على عودة التعليم الجامعي تدريجياً، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أحمد مضوي موسى، يوم الخميس الماضي، إنَّ عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت «واقعاً ماثلاً».

لكن الطريق إلى استعادة قطاع التعليم لا تزال طويلة، بعدما تركت الحرب آثاراً واسعة على المدارس والجامعات؛ إذ وثَّقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.

كما قدرت أضرار مؤسسات التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار؛ جراء عمليات التخريب والنهب، وشملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والأجهزة والمستلزمات التعليمية، مما عمَّق أزمة قطاع كان يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.

احتياجات عالمية

من داخل مدرسة في تعز تعمل «اليونيسيف» على إعادة إلحاق الطالبات المتسربات للدراسة فيها (الأمم المتحدة)

في تقريرها نصف السنوي بشأن السودان، أفادت «اليونيسيف» بأن 81 في المائة من المدارس في دارفور لا تزال مغلقة، وأن 70 في المائة من الأطفال هناك لا يرتادون المدارس، في حين تُستخدم 5.8 في المائة من المدارس مراكزَ إيواء. كما أشارت المنظمة إلى تعرض المدارس لهجمات مباشرة خلال هذا العام.

ووفقاً لمبادرة «التعليم لا يمكن أن ينتظر»، فإن هناك 258 مليون طفل ومراهق في سن الدراسة حول العالم يعانون من تعطل مسيرتهم التعليمية بسبب الأزمات؛ ومن بين هؤلاء يوجد 93 مليون طفل خارج المدارس تماماً. وكشف تقرير حديث صادر عن «الصندوق العالمي للتعليم» أن نحو 80 في المائة من الأطفال غير القادرين على الذهاب إلى المدرسة بسبب الأزمات أو النزاعات يعيشون في 20 دولة فقط.

وغالباً ما تكون الفئات الأكبر تهميشاً هي الأعلى عرضة للإقصاء، لا سيما الفتيات والشباب النازحين والأطفال ذوي الإعاقة.

ويأتي هذا الإعلان بشأن السودان بالتزامن مع إطلاق مبادرة عالمية بعنوان: «الأمل يبدأ من هنا»؛ وذلك بهدف حشد 600 مليون دولار للوصول إلى 10 ملايين طفل لا تزال مسيرتهم التعليمية متأثرة بأشد الأزمات العالمية وطأة.

وتقول «اليونيسيف» إن التعليم في ظل الأزمات يتطلب هيكلية جديدة في عالم أعادت تشكيله التكنولوجيا وعدم الاستقرار الجيوسياسي والتغيرات الثقافية المتسارعة، حيث تواجه الافتراضات التقليدية بشأن كيفية تعليم الأطفال ضغوطاً متصاعدة.

وفي هذا الصدد، تقول إيفجينيا لازاريفا، من مؤسسة «كولاب إديوكيشن»، إن «الأسر الأكبر استعداداً لهذه المرحلة هي التي ستتعامل مع التعليم بوصفه استراتيجية تمتد مدى الحياة، وتُبنى بوعي وتخطيط مسبق منذ البداية».


واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)
مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)
TT

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)
مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتاً في مجلس الأمن الدولي.

لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت، الاثنين، من فرض قرارات جديدة قد تؤثر على الجيش السوداني.

وخلال الاجتماع، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، إن على المجلس أن «يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصاً أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان».

وأضاف: «لهذا السبب تقدم الولايات المتحدة مقترحاً قوياً ينص على توسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان».

ويشمل المقترح أيضاً إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار حظر توريد الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المراقبين لقرار الحظر القائم.

وأضاف بولس أن المقترح من شأنه أيضاً تعزيز التنسيق بين هؤلاء المراقبين وغيرهم من فرق الخبراء، بهدف رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، والتي سبق أن فرضت على أطراف النزاع.

ودخلت الحرب في السودان عامها الرابع، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وشرّدت الملايين، وذلك مع استخدام أطراف النزاع أسلحة أكثر تطوراً، بما فيها الطائرات المسيّرة، ما ألحق خسائر فادحة بالمدنيين.

ويسيطر الجيش على المناطق الوسطى والشرقية من السودان، في حين تخضع منطقة دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب لسيطرة «قوات الدعم السريع».

ويعد دارفور، وهو إقليم شاسع في غرب السودان تعادل مساحته مساحة فرنسا تقريباً، من أكثر المناطق تضرراً من أعمال العنف، إذ تعرضت مخيمات النازحين هناك للاجتياح، وشهدت وقوع مجازر عرقية متكررة أودت بالآلاف.


الرئيس الموريتاني يتفقد محطتي كهرباء اشتعلت بهما النيران

الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس الموريتاني يتفقد محطتي كهرباء اشتعلت بهما النيران

الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس الموريتاني خلال تفقده محطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)

أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني فتح تحقيق في ملابسات حرائق اندلعت، يومي الجمعة والسبت، في محطتي تحويل تغذيان أكثر من ثلثي العاصمة نواكشوط بالكهرباء.

واندلع الحريق الأول في المحطة الشرقية لتحويل التيار الكهربائي؛ وبعد أقل من 24 ساعة اندلع حريق مماثل في محطة تحويل الغربية، لتدخل العاصمة التي يقطنها نحو 1.5 مليون نسمة في أخطر أزمة طاقة عرفتها منذ عقود.

وما زال التيار الكهربائي غائباً عن مناطق واسعة في العاصمة نواكشوط، يوم الاثنين. ورغم أنه عاد لبعض الأحياء فإنه لا يزال غير مستقر.

وتسبب انقطاع تيار الكهرباء منذ الجمعة عن مناطق واسعة في نواكشوط في خسائر مادية كبيرة، وموجة غضب شعبي عارمة.

الوقوف على الأضرار

وزار ولد الغزواني المحطة الشرقية، مساء الأحد. وفي الساعات الأولى من فجر الاثنين، زار المحطة الغربية.

وفي تصريح صحافي عقب الزيارة، قال: «أصدرتُ تعليماتي للحكومة بتعبئة جميع الوسائل البشرية والفنية والمادية الضرورية، وتسريع وتيرة التدخلات، مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة والأمان».

وأضاف: «أولويتنا المطلقة في الوقت الحالي هي إعادة خدمة الكهرباء في أسرع الآجال الممكنة للبيوت والمساكن ولصالح جميع سكان نواكشوط».

وأعلن أن محطة التحويل الشرقية عادت إلى العمل؛ أما بالنسبة للمحطة الغربية، فقال إنه يجري حالياً «تنفيذ حل استعجالي، وتُبذل كل الجهود لإعادتها إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن».

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني لمحطة كهربائية محترقة (رئاسة الجمهورية)

وقال ولد الغزواني: «أصدرت التعليمات من أجل تحديد أسباب هذه الحوادث، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الأعطال في المدينة».

ويأتي هذا وسط مطالب شعبية وسياسية بضرورة محاسبة المسؤولين عن الأزمة، وصلت إلى الدعوة لإقالة وزير الطاقة ومدير الشركة الموريتانية للكهرباء.

وأشار الرئيس الموريتاني إلى أن هذه الحرائق تأتي في وقت تعمل الحكومة على حل مشكلات الكهرباء في العاصمة، وتجديد شبكة التوزيع، وأضاف: «يتعين علينا مواصلة وتسريع الجهود المبذولة من أجل تحديث شبكة توزيع الكهرباء في مدينة نواكشوط».

وتابع حديثه قائلاً: «مسؤوليتنا اليوم مزدوجة: معالجة استعجال الحاضر، وبناء منظومة كهربائية أكثر قوة وموثوقية للمستقبل، تكون في مستوى طموحات بلدنا».

عودة تدريجية

وبعد ساعات من زيارة ولد الغزواني للمحطتين المتضررتين، أصدرت الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) بياناً أعلنت فيه عودة التيار الكهربائي تدريجياً لمناطق في العاصمة.

وقالت الشركة: «الفرق الفنية نجحت في إعادة تشغيل محطة التحويل الفرعية الشرقية (جهد 33 / 15) تدريجياً»، مشيرة إلى أن ذلك مكَّن من إعادة خدمة الكهرباء فوراً إلى عدة أحياء ومناطق متضرر بولاية نواكشوط الشمالية.

وأكدت الشركة أنها «تواصل الأعمال المكثفة حالياً في المحطة الفرعية الغربية لإصلاح العطب، وتركيب خلية توزيع وقواطع جديدة، تمهيداً لإعادة التيار الكهربائي إلى معظم الأحياء والمناطق المتضررة بولاية نواكشوط الغربية خلال الساعات المقبلة».

وأشارت مصادر في الشركة إلى وصول مولد كهربائي تم جلبه من السنغال المجاورة، كما وصلت قطع غيار ومعدات وأجهزة مستوردة من الخارج على متن طائرة خاصة، وهو ما أكدت المصادر أنه سيساعد في حل مؤقت للأزمة، بينما يتطلب الحل النهائي بعض الوقت.

تحقيق عاجل

في غضون ذلك، دعا الفريق البرلماني لحزب (تواصل) المعارض إلى فتح «تحقيق عاجل» في عمل الشركة الموريتانية للكهرباء، من أجل كشف ما قال الفريق إنه «تردي خدمات» الشركة، وما يجري فيها من «فساد».

وقال النواب في بيان صحافي، يوم الاثنين، إن هذا التحقيق يجب أن تشرف عليه «جهة مستقلة ذات كفاءة واختصاص»، وأن تعمل على «كشف حقيقة واقع الشركة وأسباب تردي خدماتها، والتحقيق في أوجه الفساد والاختلالات المرتبطة بالتسيير، وتنفيذ الأشغال، وإبرام وتنزيل الصفقات».

كما شدد النواب على ضرورة نشر نتائج هذا التحقيق للرأي العام، بالإضافة إلى «محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، من مسؤولين ومقاولين ومراقبين ومشرفين على تنفيذ الأشغال وتنزيل الصفقات، وترتيب الآثار القانونية على ذلك».