أكدت وزارة الداخلية التونسية نجاح وحدات من الحرس الوطني التونسي ونظيرتها من الجيش في القضاء، خلال الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس، على 3 عناصر إرهابية بمرتفعات جبال ولاية (محافظة) القصرين (وسط غرب تونس).
وأفادت بأنه إثر عمل استخباراتي ميداني مشترك، وبدعم من وحدات جيش الطيران التونسي، أمكن النجاح في هذه العملية التي أعادت ملف مكافحة الإرهاب إلى الواجهة، بعد أن أعلنت عدة جهات حكومية أن تونس قد نجحت في القضاء على ظاهرة الإرهاب.
وقالت المصادر ذاتها إنها حجزت عدداً من الأسلحة والذخيرة والمُتفجرات، وهو ما يؤكد على مواصلة تحصن عدد من العناصر الإرهابية في الجبال الغربية للبلاد، وهم ينتمون إلى «كتيبة عقبة ابن نافع» التابعة لـ«تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، و«تنظيم أجناد الخلافة» الموالي لـ«تنظيم داعش» الإرهابي.
ولم تعلن الدوائر الأمنية والعسكرية المتابِعة لملف التنظيمات الإرهابية عن أسماء العناصر الإرهابية الثلاثة التي لقيت حتفها، وأكدت في المقابل تواصل العملية الأمنية والجهود الهادفة لمحاصرة عناصر إرهابية أخرى محتملة.
ويؤكد عدد من الخبراء في التنظيمات الإرهابية، من بينهم علية العلاني وفيصل الشريف، أن مكافحة الإرهاب عملية متواصلة، وأن الإعلان عن الانتصار النهائي على الأفكار المتطرفة لم يحن بعد، ويرجحون تحصن العشرات من العناصر الإرهابية بالجبال الغربية النائية للبلاد، وهم يحاولون تأكيد وجودهم من فترة إلى أخرى، غير أن النجاح الأمني التونسي يقطع عليهم الطريق إلى الآن.
على صعيد متصل، استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء يوم الأربعاء، كمال الفقي وزير الداخلية، وتناول اللقاء الوضع الأمني العام في تونس، وركز سعيد على ضرورة تأمين نهاية السنة والحد من الجريمة بأنواعها، بينما استعرض الفقي آخر الاستعدادات والاحتياطات الأمنية الخاصة بهذه المناسبة.
وكان أحمد الحشاني رئيس الحكومة التونسية قد استقبل بدوره، يوم الثلاثاء 26 ديسمبر (كانون الأول)، نائلة الفقي رئيسة اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب (لجنة حكومية)، وقدمت له المراحل الموالية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرّف العنيف والإرهاب، وذلك خلال الفترة بين 2023 و2027 في صيغتها المحينة التي تمت الموافقة عليها من قبل الرئيس التونسي قيس سعيد.
وأكد الحشاني على أهمية هذه الاستراتيجيّة الوطنية، وثمّن عمل اللجنة لاستكمال خطّة العمل الوطنيّة وتنفيذها. وتعمل هذه الاستراتيجية على تكريس التّكامل والتّوازن بين المقاربة الأمنيّة المعتمدة في مكافحة الإرهاب، والبعد الوقائي لمعالجة الأسباب العميقة والتّخفيف من تداعياتها، بما يضمن تحصين المجتمع التونسي وتقوية مناعته.

في غضون ذلك، كانت وحدات المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية قد نظرت قبل يومين في ملف اتهام تونسي بتدريب نحو 12 عنصراً إرهابياً على استعمال الأسلحة والمتفجرات، وأجَّلت القضية إلى شهر فبراير (شباط) المقبل. وأوردت التحريات الأمنية أن المتهم أشرف على تدريبات جسدية للعناصر الإرهابية بأحد الجبال، وكانت تخطط لتنفيذ تفجيرات واغتيالات في العاصمة التونسية، واختطاف إطارات أمنية والهجوم على دوريات أمنية.
وأضافت أن «مدرب الإرهابيين» انتمى إلى تنظيم «داعش» في سوريا، وتمكَّن من التسلل إلى ليبيا المجاورة ثم إلى مدينة مدنين (جنوب شرقي تونس) حيث أشرف على تدريب تلك العناصر الإرهابية. وكشفت الأبحاث أن المتهم أشرف على تدريب عدة إرهابيين تونسيين، من بينهم الإرهابي أسامة الخزري القيادي بتنظيم «أجناد الخلافة» المبايع لـ«داعش»، وكذلك الإرهابي خير الدين البرهومي.


