للمرة الثانية خلال 10 أيام، سقط «جسم طائر»، الثلاثاء، بالقرب من شاطئ مدينة دهب المصرية المطلة على خليج العقبة بالبحر الأحمر، لتبدأ القاهرة التحقيق في الواقعة، التي أكد خبير عسكري مصري لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لا تُشكل تهديداً للأمن القومي للبلاد».
ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، عن شهود عيان، «سماع دوي انفجارات في سماء مدينة دهب، الثلاثاء». وحسب شهود العيان، فإنه «جرى (إسقاط جسم طائر) على بعد كيلومترين من سواحل دهب»، بينما لم يصدر بيان رسمي عن الحادث.
ويعد هذا الحادث الرابع من نوعه منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فقبل نحو 10 أيام، قالت مصادر أمنية لـ«القاهرة الإخبارية»، إن «الدفاعات الجوية المصرية رصدت جسماً طائراً قبالة المياه الإقليمية المصرية، وتعاملت معه وأسقطته قبالة سواحل مدينة دهب»، وعلى أثره حينها انتقلت فرق التحقيق لموقع إسقاط «الجسم الطائر»، حيث بدأت تحقيقاً في الواقعة.
بدوره، أكد الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أن مثل هذه الحوادث «لا تشكل تهديداً للأمن القومي المصري»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل الحرب الدائرة حالياً في غزة، قد يتم إسقاط أو سقوط مسيرة وتتناثر أجزاؤها في مدن مصرية، لكن هذا لا يعني استهداف مصر أو تهديد أمنها القومي، كون تلك المسيرة لم تكن تستهدف مصر من الأساس».
وتتكرر مثل هذه الحوادث منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث يحد القطاع شبه جزيرة سيناء الصحراوية من جانبها الشمالي الغربي، فيما تحدها إسرائيل من الشرق. وتلعب مصر دور وساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وحسب مصادر مصرية مطلعة، فإنها قدمت خلال اليومين الماضيين مقترحاً «لوقف إطلاق النار». بينما تواصل القاهرة جهودها من أجل إقرار هدنة ثانية.
وأضاف فرج أن «القاهرة متفهمةٌ جداً لطبيعة هذه الحوادث، وتتابع تبعاتها باستمرار»، مشيراً إلى أن «هناك تحقيقات بشأن حادث (دهب) الأخير، كما جرى في الحوادث السابقة، من خلال لجنة مشتركة مصرية - إسرائيلية مسؤولة عن تأمين الحدود ضد أي اختراقات»، مشدداً على «أهمية التحقيقات للتأكد من أن الأجسام التي تم إسقاطها أو سقوطها لم تكن تستهدف مصر».
وسبق أن شهدت مناطق بجنوب سيناء المصرية حادثين مماثلين في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أسفر حادث بمدينة طابا عن تدمير مبنى، إضافة إلى عدد من الإصابات بين المصريين. وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، حينها، إن «التحقيقات في الحادثين اللذين وقعا في طابا ونويبع بجنوب سيناء توصلت إلى أنهما ناجمان عن سقوط طائرتين مسيّرتين كانتا متجهتين من جنوب البحر الأحمر إلى الشمال». وأضاف المتحدث العسكري المصري، حينذاك، أنه «تم استهداف إحداهما خارج المجال الجوي المصري في منطقة خليج العقبة، ما أسفر عن سقوط بعض حطامها بمنطقة غير مأهولة بالسكان بنويبع، إضافة إلى سقوط الأخرى بطابا».
ووقتذاك أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن «الجيش الإسرائيلي رصد تهديداً جوياً في منطقة البحر الأحمر، وتم استدعاء طائرات حربية للتعامل معه»، في حين اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليور هايات، «جماعة الحوثي بالوقوف وراء الحادثين».
وشهدت الفترة الأخيرة هجمات من «جماعة الحوثي» بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل، إضافة إلى تهديد السفن العابرة في البحر الأحمر، رداً على استمرار الحرب على غزة.




