«حرب غزة»: الوساطة المصرية تستهدف تسوية طويلة الأمد

عقب الحديث عن مبادرة من 3 مراحل

صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
TT

«حرب غزة»: الوساطة المصرية تستهدف تسوية طويلة الأمد

صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)

تواصل مصر جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل من أجل التوصل لتسوية طويلة الأمد لوقف الحرب، وذلك بعد عودة النشاط المكثف لجهود الوساطة التي تشارك فيها قطر أيضاً بلقاءات مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين منذ بداية الأسبوع الماضي.

وحاولت مصر على مدار الأسابيع الماضية طرح مبادرات عدة من أجل وقف إطلاق النار، لكنها اصطدمت بعوائق عدة، ولم تلقَ استجابة، في وقت تكثف فيه القاهرة من جهودها لحشد دولي من أجل وقف إطلاق النار بأسرع وقت.

وتحدّثت تقارير إعلامية عدة عن مقترحات ومبادرات مصرية من أجل دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ، تمهّد في مرحلة تالية لوقف كامل لإطلاق النار، على أن يكون ذلك عبر 3 مراحل، تبدأ بهدنة إنسانية تتضمن إفراج «حماس» عن المدنيين الموجودين لديها جميعاً مقابل عدد مناسب من الأسرى الفلسطينيين، مع إدخال المساعدات بشكل مكثف لقطاع غزة، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية بعيداً عن التجمعات السكنية.

وجاء الحديث غير الرسمي عن طرح مبادرة/ مقترح مصري جديد لإيقاف الحرب بالتزامن مع وصول وفد من حركة «الجهاد الإسلامي» برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة؛ للتباحث مع مسؤولين مصريين حول جهود وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات إلى قطاع غزة.

وتحاول مصر «استغلال الزخم الدولي بعد قرار مجلس الأمن بشأن المساعدات؛ من أجل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار»، وفق السفير حسين هريدي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تسعى لتشكيل جبهة فلسطينية تحظى بثقة المجتمع الدولي تكون مسؤولة عن قطاع غزة، مؤكداً أن هناك أسئلة عديدة يجب التوافق على إجاباتها قبل الوصول لهدنة طويلة الأمد، من بينها مَن سيتولى إدارة المرحلة الانتقالية، وكيفية توفير الأمن لسكان القطاع والإسرائيليين، بجانب مسألة إعادة الإعمار.

وتقدم مصر في جهودها لوقف إطلاق النار محفزات لطرفَي النزاع، وفق الدكتور حسن أبو طالب، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص التوصل لوقف إطلاق النار تبدو جيدة، لكن الأهم هو التوصل للصيغة التي سيتم بموجبها تحقيق هذا الأمر».

وتحاول مصر وقف الحرب من خلال التوصل بشكل مبدئي لهدنة تستمر شهراً تقريباً، وتتضمن الإفراج عن الأسرى المدنيين، وفق الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تسعى لمحاولة خلق هدنة تسهم في «تبريد أجواء الحرب» وتمهّد لبدء المرحلة التالية. لكن مستشار مركز الأهرام يرى أن هناك ضرورة لمزيد من النقاشات، خصوصاً فيما يتعلق بالجداول الزمنية المقترحة بعد وقف إطلاق النار، فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وإنهاء العمليات العسكرية كافة، مؤكداً أن هذه الأمور لن تحدث بين يوم وليلة ولكن تحتاج لترتيبات عديدة مع تطلّب إجراءات انتقالية وأمور فنية وعسكرية.

ويشير حسين هريدي إلى أهمية الاتفاقات السابقة الموقّعة بين السلطة والفصائل، التي لم تطبق في كونها مرجعية يمكن البناء عليها فيما يتعلق بإطار المصالحة الفلسطينية، لكن في النهاية الأمر الأكثر أهمية بالوقت الحالي مرتبط بوقف إطلاق النار، ثم البدء في الحديث عن المرحلة اللاحقة وتفاصيلها.

ويلفت حسن أبو طالب إلى أن صياغة مصر أي مبادرات أو مقترحات لوقف إطلاق النار، بشكل شبه متكامل، تعني بالضرورة حدوث نقاشات مستفيضة حولها مع مختلف الأطراف وعرضها عليهم ومناقشتها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي في الوقت الحالي هو إيقاف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية التي تزداد تحت وطأة استمرار القتال.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حال نجاح الجهود المصرية في تحقيق توافق بين مختلف الأطراف، لن يستغرق أكثر من 72 ساعة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

خاص مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات ممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، رغم الأصوات الرافضة لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
TT

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

في ظل نشاط دبلوماسي واقتصادي مزداد بين البلدين، بحث مسؤولون ليبيون مع وفد اقتصادي روسي رفيع المستوى آليات تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري، إلى جانب إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة.

واستقبل رئيس لجنة الإدارة بالمنطقة الحرة في مدينة مصراتة محسن السقوطري، الاثنين، سفير روسيا لدى ليبيا أيدار أغانين، بحضور السفير الليبي لدى موسكو امحمد المغراوي، في زيارة رسمية هدفت إلى الاطلاع على الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية التي توفرها المنطقة الحرة وفرص التعاون والشراكة المتاحة فيها.

الوفد الروسي في العاصمة الليبية طرابلس يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وضم الوفد الروسي عدداً من رجال الأعمال ورؤساء وممثلي شركات ومؤسسات تنشط في المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية والبحث العلمي.

وأشاد سفير روسيا بالموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة الحرة بمصراتة، معتبراً أنها تمثل نقطة اتصال مهمة بين الأسواق الإقليمية والدولية، وتتمتع بمقومات جاذبة للاستثمار في مجالات الصناعات الخفيفة والثقيلة وغيرها.

وناقش الجانبان فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري وإمكانية إقامة شراكات ومشروعات من شأنها الإسهام في تعزيز التنمية الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

كما استقبل وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، محمد الشهوبي، بمقر الوزارة في طرابلس، الوفد الاقتصادي الروسي بحضور عدد من مسؤولي الوزارة والسفيرين الليبي والروسي، إلى جانب ممثلين عن وزارتي الخارجية والتعاون الدولي.

وتناول اللقاء عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في قطاعات المواصلات والنقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكة بين البلدين.

كما ناقش الجانبان آليات إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك وتفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم المبرمة بين ليبيا وروسيا.

وأكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتبادل الخبرات، بما يدعم جهود التنمية ويسهم في تطوير قطاعات النقل والمواصلات وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

Your Premium trial has ended


هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
TT

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

فتح حكم أصدرته محكمة في العاصمة الليبية طرابلس بحق «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي السابق»، أسامة نجيم، بالسجن 7 سنوات، تساؤلات بشأن مصيره القانوني، وما إذا كان سيُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية أم سيُكتفى بمحاكمته أمام القضاء المحلي.

المسؤول الأمني الليبي المقال أسامة نجيم المطلوب دولياً (متداولة)

وسبق أن طالبت المحكمة الجنائية الدولية السلطات الليبية في طرابلس بسرعة تسليم نجيم إليها، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها القتل والتعذيب والاغتصاب»، في سجن معيتيقة الذي يشرف عليه «جهاز الردع».

ورفضت سلطات طرابلس تسليم نجيم إلى «الجنائية الدولية»، وأعلنت النيابة العامة الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أنه أُحيل إلى القضاء وحُبس احتياطياً على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.

غير أن نجيم شوهد يتجول في أسواق وشوارع طرابلس، كما رصد حقوقيون دخوله بعض السجون والإشراف على بعض نشاطاتها رغم أنه موقوف عن ذلك.

ومن دون أن يذكر اسمه، أعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، مساء الأحد، أن محكمة الجنايات أصدرت حكماً بإدانة «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي»، ولم يوضح ما إذا كان الحكم صدر بحق المتهم غيابياً أم حضورياً.

غير أن قناة «النبأ» المحلية نقلت عن مصدر قضائي أن نجيم «لا يزال حراً طليقاً ولم يتم اعتقاله بشكل رسمي، ولم يمتثل للتحقيق منذ اليوم الأول لإعلان اعتقاله من قبل مكتب النائب العام».

ورداً على تساؤلات ليبيين عديدين بشأن ما إذا كان نجيم قد أفلت من المحكمة الجنائية، رأى حقوقيون أن الحكم القضائي الصادر بحقه لا يُسقِط تلقائياً مطالبة «الجنائية الدولية» بتسليمه؛ إذ إن الأمر يتطلب اشتراطات لا بد من توافرها، من بينها جدية التحقيق.

وقال عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن محاكمة نجيم محلياً لا تُسقط تلقائياً مذكرة الاعتقال الدولية، ما لم تُقرر «الجنائية الدولية» أن ليبيا قد استوفت معايير التحقيق الجدي والمستقل. ولفت إلى أن المحكمة الدولية «ستنظر فيما إذا كانت المحاكمة الوطنية قد غطت الوقائع والأفعال الإجرامية نفسها، وما إذا كانت الإجراءات عادلة وشفافة».

وأضاف في تصريحات صحافية أنه «في ظل الظروف الراهنة يُنظر إلى هذه التحركات القضائية الوطنية باعتبارها اختباراً لمدى قدرة مؤسسات الدولة الليبية على استعادة سيادة القانون ومواجهة الانتهاكات داخل السجون، وهو اختبار دقيق ومراقب عن كثب من قبل المجتمع الدولي».

وأوضح النائب العام، مساء الأحد، أن النيابة حَرّكت الدعوى العمومية في مواجهة «مسؤول الإدارة»، لانتهاكه حقوق نزلاء بـ«مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس الرئيسية»، بعدما تثبتت من ضلوعه في عمليات تعذيبهم ومعاملتهم معاملة قاسية ومهينة.

وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا الصديق الصور في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

وقال إن محكمة جنايات طرابلس قضت في آخر جلساتها بإدانة المحكوم عليه، فأنزلت به عقوبة السجن سبع سنوات وأربعة أشهر، مع إفقاده الأهلية القانونية، وحرمانه من حقوقه المدنية مدة تنفيذ العقوبة وسنة عقب تنفيذها.

وكانت السلطات الإيطالية قد ألقت القبض على نجيم في يناير (كانون الثاني) 2025، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب لمعتقلين في ليبيا، لكنها أطلقت سراحه وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية.

وأبدى الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، اندهاشه من الحكم الصادر بحق نجيم من الجنايات الليبية، مُعدّداً الاتهامات الموجهة له، وقال: «اليوم ينشر مكتب النائب العام بياناً من 7 أسطر عن إدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي، دون أن يذكر اسمه صراحة، في قضية بهذا الحجم وبهذا البعد الدولي».

وتساءل عن أسباب عدم ذكر النائب العام في بيانه اسم المتهم، وأيضاً عن اسم القاضي الذي أصدر الحكم، أو المكان الذي نُظرت فيه القضية.

ووسع لملوم دائرة تساؤلاته، وقال: «هل صدر الحكم حضورياً على نجيم أم غيابياً؟ ومن الجهة التي ستنفذ العقوبة؟ وهل سيُسلَّم المطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية أم أن الحكم المحلي سيُستخدم باعتباره غطاء سياسياً وقانونياً لإغلاق الملف دولياً؟».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام شخص ليس متهماً في قضية محلية عادية، بل هو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وموضوعه صار مرتبطاً بملف دولي حساس وبمسؤولية إيطاليا عن عدم تسليمه».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ومعيتيقة «سجن كبير سيء السمعة» كانت تديره بالكامل ميليشيا «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة؛ وكان نجيم أحد المسؤولين عن السجن؛ لكونه آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، قبل أن يقيله الدبيبة من منصبه بعد مطاردته الدولية.

ونجيم ليس الوحيد الذي تطالب به «الجنائية الدولية»، فقد سبقه خالد الهيشري، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة بطرابلس، الذي مثُل أمام المحكمة الشهر الماضي بتهمة «ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد».

ومنذ اعتقال الهيشري في يوليو (تموز) 2025 خلال وجوده في ألمانيا، اعتبر حقوقيون ونشطاء ليبيون هذا الإجراء «خطوة إيجابية» للحد من الانتهاكات التي ترتكبها تشكيلات مسلحة بحق محتجزين ومهاجرين غير نظاميين.


تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

يتفاءل مصريون بحدوث انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلدهم مع انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران وعودة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتقليل فاتورة استيراد الطاقة، أو جذب الاستثمارات، أو تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن توقعات بزيادة إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن انتهاء الحرب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية كافة، بما فيها السوق المصرية، إذ ستتوفر الطاقة وتنخفض قيمة استيرادها، ما سينعش بدوره العديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، ومن ثم قطاع الزراعة، مما يؤدي إلى توافر المحاصيل.

ترقب لتحسن حركة الملاحة في قناة السويس بعد انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية (صفحة هيئة القناة على «فيسبوك»)

ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الاقتصادي خالد الشافعي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وقف الحرب سينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد والاستيراد والتصدير، ما سينعش التبادل الاقتصادي حول العالم، ومعه تزيد حركة المرور من قناة السويس، ومن ثم إيرادات القناة، التي لم تُتح لها الفرصة الفترة الماضية للتعافي».

وسبق وقدر مسؤولون مصريون خسائر قناة السويس بعشرة مليارات دولار بسبب الهجوم على السفن في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

قطاع السياحة

ومن ضمن القطاعات التي تنتظر انتعاشة مع وقف الحرب الإيرانية، قطاع السياحة الذي تأثر باضطرابات المنطقة، نظراً لارتفاع تكلفة الطيران مع أزمة الطاقة، بما في ذلك وقود الطيران، مما تسبب في تضاعف أسعار التذاكر، وقلل فرص السياحة عالمياً.

لكن بعض الخبراء والمحللين لفتوا إلى أن تحسن قطاع الطيران لن يحدث سريعاً، وأن المنافسة على الوجهات السياحية ستكون على أشدها بعد الحرب.

مصر تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

غير أن رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت السياحية في منطقة الدلتا، أشرف صحصاح، أكد قدرة مصر على جذب مزيد من السياح بعد انتهاء الحرب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى خلال فترة الحرب، لم تنقطع حركة السياحة إلى مصر، لكنها قلَّت لأن السياح اعتبروا منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة»، متوقعاً زيادة معدلات الإقبال على المعالم السياحية في مصر، لا سيما الجهات الشاطئية.

وحقق قطاع السياحة نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، وفق وزير السياحة شريف فتحي الذي قال خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن مصر استقبلت 7.5 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بإيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.

وتستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي مقارنة بنحو 19 مليون سائح في عام 2025، كما تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويقول صحصاح: «لو توقفت الحروب وشهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءاً متواصلاً لمدة عام واحد فقط، فنستطيع تحقيق المُستهدف بسهولة».

تحسن الجنيه

ويتفق خبراء اقتصاد على أن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز التغيرات التي يمكن أن تشهدها مصر سريعاً. وقال الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «الدولار قبل اندلاع الحرب كان بنحو 48 جنيهاً، وبعد اندلاعها ارتفع بشكل تصاعدي حتى اقترب من 55 جنيهاً للدولار الواحد؛ ومع الإعلان عن الاتفاق انخفض إلى ما دون 50 جنيهاً»، متوقعاً أن تشهد العملة المصرية مزيداً من التحسن.

كما أرجع المراقبون التراجع في سعر الدولار إلى إعادة ضخ «الأموال الساخنة» في السوق المصرية، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج. ولم يستبعدوا أن يصل إلى 48 جنيهاً قريباً.

وبلغ سعر الدولار في البنوك المصرية يوم الاثنين نحو 49.87 جنيه.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأشار الشافعي إلى أثر هذا التراجع في حركة الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، ومن ثم انخفاض الأسعار. لكن عبد النبي يستبعد نزول الأسعار قريباً خصوصاً أن «التجار يحتاطون بسعر أعلى للدولار»، وقال إن تراجعه في المعاملات التجارية سيستغرق وقتاً.

وكان الخبير الاقتصادي هاني جنينة، قد رد على مثل هذه الفرضية عبر مداخلة تلفزيونية قبل أيام قائلاً: «التاجر سيلجأ إلى خفض السعر، حتى لو كانت بضاعته جلبها خلال فترة الحرب بسعر مرتفع للدولار، في ظل منافسة السلع الجديدة التي جاءت بسعر دولار أقل»، متوقعاً أن تشهد خلال الفترة المقبلة «عديداً من العروض لتخفيض الأسعار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended