«حرب غزة»: الوساطة المصرية تستهدف تسوية طويلة الأمد

عقب الحديث عن مبادرة من 3 مراحل

صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
TT

«حرب غزة»: الوساطة المصرية تستهدف تسوية طويلة الأمد

صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)
صورة للدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة (وزارة الإعلام الفلسطينية «فيسبوك»)

تواصل مصر جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل من أجل التوصل لتسوية طويلة الأمد لوقف الحرب، وذلك بعد عودة النشاط المكثف لجهود الوساطة التي تشارك فيها قطر أيضاً بلقاءات مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين منذ بداية الأسبوع الماضي.

وحاولت مصر على مدار الأسابيع الماضية طرح مبادرات عدة من أجل وقف إطلاق النار، لكنها اصطدمت بعوائق عدة، ولم تلقَ استجابة، في وقت تكثف فيه القاهرة من جهودها لحشد دولي من أجل وقف إطلاق النار بأسرع وقت.

وتحدّثت تقارير إعلامية عدة عن مقترحات ومبادرات مصرية من أجل دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ، تمهّد في مرحلة تالية لوقف كامل لإطلاق النار، على أن يكون ذلك عبر 3 مراحل، تبدأ بهدنة إنسانية تتضمن إفراج «حماس» عن المدنيين الموجودين لديها جميعاً مقابل عدد مناسب من الأسرى الفلسطينيين، مع إدخال المساعدات بشكل مكثف لقطاع غزة، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية بعيداً عن التجمعات السكنية.

وجاء الحديث غير الرسمي عن طرح مبادرة/ مقترح مصري جديد لإيقاف الحرب بالتزامن مع وصول وفد من حركة «الجهاد الإسلامي» برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة؛ للتباحث مع مسؤولين مصريين حول جهود وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات إلى قطاع غزة.

وتحاول مصر «استغلال الزخم الدولي بعد قرار مجلس الأمن بشأن المساعدات؛ من أجل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار»، وفق السفير حسين هريدي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تسعى لتشكيل جبهة فلسطينية تحظى بثقة المجتمع الدولي تكون مسؤولة عن قطاع غزة، مؤكداً أن هناك أسئلة عديدة يجب التوافق على إجاباتها قبل الوصول لهدنة طويلة الأمد، من بينها مَن سيتولى إدارة المرحلة الانتقالية، وكيفية توفير الأمن لسكان القطاع والإسرائيليين، بجانب مسألة إعادة الإعمار.

وتقدم مصر في جهودها لوقف إطلاق النار محفزات لطرفَي النزاع، وفق الدكتور حسن أبو طالب، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص التوصل لوقف إطلاق النار تبدو جيدة، لكن الأهم هو التوصل للصيغة التي سيتم بموجبها تحقيق هذا الأمر».

وتحاول مصر وقف الحرب من خلال التوصل بشكل مبدئي لهدنة تستمر شهراً تقريباً، وتتضمن الإفراج عن الأسرى المدنيين، وفق الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تسعى لمحاولة خلق هدنة تسهم في «تبريد أجواء الحرب» وتمهّد لبدء المرحلة التالية. لكن مستشار مركز الأهرام يرى أن هناك ضرورة لمزيد من النقاشات، خصوصاً فيما يتعلق بالجداول الزمنية المقترحة بعد وقف إطلاق النار، فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وإنهاء العمليات العسكرية كافة، مؤكداً أن هذه الأمور لن تحدث بين يوم وليلة ولكن تحتاج لترتيبات عديدة مع تطلّب إجراءات انتقالية وأمور فنية وعسكرية.

ويشير حسين هريدي إلى أهمية الاتفاقات السابقة الموقّعة بين السلطة والفصائل، التي لم تطبق في كونها مرجعية يمكن البناء عليها فيما يتعلق بإطار المصالحة الفلسطينية، لكن في النهاية الأمر الأكثر أهمية بالوقت الحالي مرتبط بوقف إطلاق النار، ثم البدء في الحديث عن المرحلة اللاحقة وتفاصيلها.

ويلفت حسن أبو طالب إلى أن صياغة مصر أي مبادرات أو مقترحات لوقف إطلاق النار، بشكل شبه متكامل، تعني بالضرورة حدوث نقاشات مستفيضة حولها مع مختلف الأطراف وعرضها عليهم ومناقشتها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي في الوقت الحالي هو إيقاف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية التي تزداد تحت وطأة استمرار القتال.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حال نجاح الجهود المصرية في تحقيق توافق بين مختلف الأطراف، لن يستغرق أكثر من 72 ساعة.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد، شملت تدمير 10 دبابات وأكثر من 30 عربة قتالية ومدرعة خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين لم يصدر أي تعليق من «الدعم السريع» على هذا الإعلان.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان الخميس، بأن القوات واصلت عملياتها خلال الساعات الـ72 الماضية، في عدة ولايات، من بينها شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، عبر سلسلة من الضربات في محاور قتال مختلفة.

وجدّد الجيش، حسب البيان، تأكيد إكمال سيطرته على بلدة «مقجة» بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى مقتل عشرات من «قوات الدعم السريع» وأسر آخرين، إضافة إلى تدمير 4 عربات قتالية تابعة لها ولحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وفي محور ولاية غرب كردفان، قال الجيش إنه رصد حشداً لـ«قوات الدعم السريع» يضم 10 دبابات وعدداً من المركبات المدرعة، قبل أن يقوم بتدمير الدبابات بالكامل، وتدمير 6 مركبات مدرعة و18 عربة قتالية، مشيراً إلى تشتيت بقية القوة بعد تكبيدها خسائر بشرية.

وأشار الجيش إلى تنفيذ عملية في ولاية شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية، ومقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، كما قال إنه استهدف في جنوب كردفان تجمعات للقوات، ودمّر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وذخائر ووقود، وأدى ذلك إلى شل قدراتها العملياتية.

وذكر الجيش أن قواته نفّذت عملية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وتدمير 6 عربات قتالية، واصفاً عملياته الأخيرة بأنها عكست تقدمه الميداني، وأنها تعد امتداداً لعزمه على استعادة السيطرة على كامل البلاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية صعبة يوم 8 أبريل 2026 (رويترز)

ولم تُصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق على رواية الجيش. وعادةً لا يُعلن أي من الطرفين فقدان مناطق أو تكبد خسائر، بل يلتزمان الصمت حيال ذلك إلى أن يتمكن أحدهما من استعادتها، وهو نهج دأبا عليه منذ الأيام الأولى للحرب.

بيان الجيش لم يكشف طبيعة الآليات القتالية التي استخدمها في هذه العمليات، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في الاعتماد على الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين في هجماتهما المتبادلة.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت العمليات العسكرية البرية، وتباعد فترات الاشتباك والقتال المباشر، وصارت المسيّرات القتالية بمختلف أنواعها، هي أداة الحرب الرئيسية.

ويستخدم الجيش مسيّرات قتالية واستطلاعية متطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» و«مهاجر 6»، في حين تعتمد «قوات الدعم السريع» على مسيّرات من طراز «CH-95» إلى جانب مسيّرات انتحارية وذخائر جوالة.


الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.