أعلنت وزارة الشؤون الخارجية التونسية التوصل إلى اتفاق مع «الاتحاد الأوروبي» على برنامج دعم بقيمة 150 مليون يورو؛ بهدف دعم مجهودات الحكومة التونسية للنهوض بالتنمية الاقتصادية، خصوصاً من خلال تحسين التصرف في المالية العمومية، ودعم مناخ الأعمال ودفع الاستثمار.
ويسعى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال هذا الاتفاق الذي جاء بعد أشهر من الخلافات بين الجانبين، إلى تنفيذ المحاور الخمسة لمذكرة التفاهم مع تونس، ورفع التحديات المشتركة في إطار «التضامن والاحترام المتبادل»، خصوصاً بعد اتفاق دول «الاتحاد الأوروبي» على تشديد إجراءات اللجوء.

ويندرج هذا الاتفاق، الذي أعلنته السلطات التونسية، مساء أمس الأربعاء، في إطار مذكرة التفاهم حول الشراكة الاستراتيجية والشاملة، الموقَّعة بتونس، في 16 يوليو (تموز)، والتي تتضمن خمسة محاور تتعلّق بدعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، والتحول الطاقي، والتقارب بين الشعوب، والهجرة والتنقل. ويقضي هذا الاتفاق الجديد بتحويل مالي مباشر إلى الخزينة العامة التونسية لدعم ميزانية الدولة، في إطار تعزيز عمل الحكومة التونسية من أجل تنمية اقتصادية مستقرة وشاملة.

ويرى مراقبون أن برنامج الدعم الموجَّه لتونس جاء بالتزامن مع توصل دول «الاتحاد الأوروبي» والبرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، إلى اتفاق على تشديد إجراءات اللجوء بشكل كبير، في إطار إصلاح رئيسي لنظام اللجوء الأوروبي. ووفق تقارير إعلامية أوروبية، فقد توصلت الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي إلى حل وسط، يتضمن عدداً من الإضافات، وتشديد القوانين الحالية بهدف الحد من الهجرة غير الشرعية إلى «الاتحاد الأوروبي»، باعتبارها أحد أهم المحاور التي تدور حولها النقاشات مع تونس، التي باتت إحدى أهم بوابات تدفق المهاجرين على السواحل الإيطالية.
في هذا الشأن، قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق الأوروبي حول تقاسم أعباء الهجرة غير النظامية في أوروبا، «لا يمكن أن يُكتب له النجاح، ولن تكون مختلف بنوده قابلة للتنفيذ، دون تعاون شامل مع دول الضفة الجنوبية للمتوسط، وأهمها تونس وليبيا، وهذه الدول تُمانع في لعب دور الحارس المجاني للمتوسط، دون تعهد دول الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدة المالية الضرورية للحد من ظاهرة الهجرة، والرفع من مستويات التنمية التي ستعود بالإيجاب على تدفقات الهجرة غير النظامية»، على حد تعبيره.

وأضاف العرفاوي موضحاً أن تونس ظلت، طوال الشهور الماضية، تنتظر تعاوناً أكبر مع دول الاتحاد الأوروبي، من خلال تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقَّعة معه منذ أشهر، وطالبت، في أكثر من مناسبة، بتنفيذ كامل بنود الاتفاق الموقَّع بين الطرفين منذ يونيو (تموز) الماضي. وبعد عدة محادثات أوروبية بات الملف التونسي يلقى دعماً قوياً من قِبل إيطاليا، باعتبارها المتضرر الأول والأكبر من موجات الهجرة المنطلقة من سواحل تونس.
وتدرك عدة دول أوروبية أن تونس تحتاج لموارد مالية عاجلة لتمويل شراء منتجات مدعومة، مثل الحليب والدقيق والأرز والزيوت النباتية، وهي موارد غير متوفرة بالكامل حالياً، في ظل تخصيص نحو 80 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لتسديد الديون الخارجية.
يُذكر أن أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، سبق أن أعلنت، في أعقاب زيارتها الأولى إلى تونس، في 11 يونيو (حزيران) الماضي، استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات طويلة الأمد بقيمة 900 مليون يورو، بالإضافة إلى 150 مليون يورو مباشرة لدعم الخزانة التونسية، في إطار اقتراح اتفاق شراكة شاملة بين الاتحاد الأوروبي وتونس. ويُعدّ هذا الاتفاق، الذي أكدته وزارة الخارجية التونسية، الخطوة الأولى في إطار ما جرى الاتفاق عليه سابقاً بين تونس والاتحاد الأوروبي.





