الاجتماع الوزاري الروسي - العربي بمراكش يشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة البحرية

لافروف: التهديدات في الشرق الأوسط باتت تفرض الحاجة لموقف مشترك لمواجهتها

جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)
TT

الاجتماع الوزاري الروسي - العربي بمراكش يشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة البحرية

جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن التهديدات في الشرق الأوسط تحتم الحاجة إلى موقف مشترك لحل مشاكل المنطقة وتحقيق تطورها المستدام.

جاء ذلك خلال افتتاح المنتدى العربي - الروسي في دورته السادسة، الذي انطلقت أشغاله الأربعاء بمراكش، برئاسة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والذي خلص بيانه الختامي، الذي صدر عقب المنتدى، بالتأكيد على مبدأ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية، وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقيات البحار.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره المغربي في فعاليات الاجتماع الوزاري الروسي - العربي (رويترز)

وأوضح لافروف أن هذا الاجتماع ينعقد «في ظل ظروف التصعيد غير المسبوق في الشرق الأوسط والاضطرابات القائمة في العالم»، وسجل بخصوص النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، العنف غير المسبوق الذي يعرفه هذا النزاع، مؤكداً أن أولويات روسيا حاليا هي وقف إراقة الدماء، وتوفير الظروف اللازمة لتقديم المساعدة الإنسانية لجميع المحتاجين، ومشدداً على أن العنف بين إسرائيل والفلسطينيين سيستمر ويتكرر إلى غاية إزالة الأسباب الجذرية للصراع، «وهي انعدام العدالة طويلة الأمد، وعدم تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري العربي الروسي (إ.ب.أ)

وبشأن موقف روسيا من هذا النزاع، قال لافروف إنه يشابه مواقف الدول العربية، التي أكدتها خلال القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر (تشرين الثاني)، موضحا أن «مهمتنا المشتركة تكمن في توفير الدعم لأطراف النزاع لبدء عملية تفاوضية، وحل جميع الخلافات في إطارها... وسنستمر بالتنسيق مع شركائنا وأصدقائنا في بذل الجهود لصالح استقرار الوضع، وتحويل الجهود إلى تسوية للنزاع في المسار السياسي والدبلوماسي».

ناصر بوريطة مصافحاً وزير خارجية فلسطين رياض المالكي (أ.ف.ب)

في سياق آخر، أبرز وزير الخارجية الروسي أن المنتدى العربي - الروسي الذي تم إحداثه سنة 2009، يشكل آلية مهمة لبلورة المواقف المشتركة الروسية - العربية، معرباً عن امتنانه للعاهل المغربي محمد السادس لرعاية هذا المنتدى في دورته السادسة. وقال لافروف إن اجتماع اليوم يشكل فرصة لمناقشة أفق تعميق التعاون الروسي - العربي في المجال: الثقافي، والتعليمي، والتجاري والاقتصادي، والصحي.

من جهته، قال ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب، إن التعاون العربي - الروسي شهد تطورا ملموسا، منذ إرساء قواعد الشراكة بين الجانبين سنة 2009. وعد هذا المنتدى مناسبة ملائمة لتقييم مسار التعاون العربي - الروسي لتثمين نقاط قوته، ومعالجة مكامن قصوره، وإغناء محتواه وتحديث طرق عمله، وفاءً لروح الصداقة التاريخية بين روسيا والعالم العربي.

وأضاف بوريطة في كلمة بالجلسة الافتتاحية للمنتدى، «نتطلع إلى تفكير جماعي لرسم خريطة طريق لشراكة ناجحة وفاعلة، تأخذ في الاعتبار النظر في الإطار المنظم للتعاون بين الجانبين، بغرض الانتقال به من نمط التداول السياسي التقليدي، إلى مرحلة الحوار الاستراتيجي، وفق رؤية استشرافية تراعي التطورات على المستويين العالمي والإقليمي، والمصالح المشتركة للطرفين، وأيضا الانفتاح على هيئات وفاعلين اقتصاديين وثقافيين عبر إنشاء (منتدى اقتصادي وثقافي)».

وتابع بوريطة موضحا: «لقاؤنا هذا ينعقد بالتزامن مع استمرار موجة العنف المسلح، التي يتعرض لها قطاع غزة، وما خلفته وما زالت من ضحايا بالآلاف في صفوف المدنيين، ومن تخريب ودمار وحصار شامل»، مبرزا أن الملك محمد السادس سبق أن دعا إلى تحرك جماعي لخفض التصعيد، ووقف إطلاق النار بشكل دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بانسيابية، وبكميات كافية لسكان غزة، وإرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية كفيل بإنعاش حل الدولتين المتوافق عليه دوليا.

ومن هذا المنطلق، يضيف بوريطة، أكد الملك محمد السادس غير ما مرة على أنه لا بديل عن سلام حقيقي في المنطقة يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة في إطار حل الدولتين، ولا بديل عن دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولا بديل أيضا عن تقوية السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن، ولا بديل عن وضع آليات لأمن إقليمي مستدام قائم على احترام القانون الدولي، والمرجعيات الدولية المتعارف عليها.

وبشأن الأزمة الليبية، قال بوريطة: «نتطلع أيضا إلى اكتمال فصول العملية السياسية في ليبيا في أقرب الآجال، بواسطة الأشقاء الليبيين أنفسهم، عبر تنظيم الاستحقاقات الانتخابية في موعدها المحدد، بعيدا عن التأثيرات والتدخلات الخارجية، وهو ما سيشكل بداية لمرحلة جديدة في هذا البلد الشقيق، أُسسها الاستقرار والشرعية والاستجابة لمتطلبات الشعب الليبي».

كما أوضح بوريطة أن المملكة المغربية تعد منتدى التعاون العربي - الروسي امتدادا للعلاقات التاريخية القائمة بين المغرب وروسيا، التي وصفها بـ«العلاقات الضاربة جذورها في القدم لأكثر من قرنين من الزمن، واتسمت على الدوام بالحوار، والتعاون، والتقدير، والاحترام».

وزير خارجية المغرب مستقبلاً وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

بدوره، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، في كلمة ألقاها عن بعد جراء إصابته بوعكة صحية حالت دون حضوره إلى مراكش، إن العلاقات العربية - الروسية أثبتت فاعليتها على مر التاريخ من خلال التعاون الوثيق والثقة المتبادلة، مشيرا إلى أن جامعة الدول العربية ما زالت تسعى لمزيد من تطوير هذه العلاقات وتعميقها.

وأوضح أبو الغيط أن المنطقة العربية عرفت في السنوات الأخيرة تحديات أمنية وسياسية، وهزات تعرضت لها بعض دولها، مبرزاً أن تجاوز هذه الأزمات المعقدة في سوريا واليمن والسودان والصومال «يحتاج إلى تفهم وتعاون من القوى الدولية الكبرى، ضمنها روسيا بصفتها شريكا أصيلا لكثير من الدول العربية، بحكم الجغرافيا والتاريخ وإرث التعاون السياسي الوثيق».

وأضاف أبو الغيط «من بين التحديات التي تواجه المنطقة تظل القضية الفلسطينية هماً رئيسياً، وجُرحاً غائراً في قلب الأمة العربية»، مذكراً بأن جريمة غزة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي «ليست عاراً عليه فقط، وإنما عار على كل من شارك بالتأييد، أو الدعم أو الصمت على الجرائم... وكل من يقف ضد وقف فوري لإطلاق النار في غزة يحمل على يديه دماء الأبرياء، الذين تزهق أرواحهم بلا جريمة أو ذنب».

وثمّن أبو الغيط عالياً الدول التي «اتخذت منذ البداية خيار الانحياز للجانب الصحيح من التاريخ، وسمت الأشياء بمسمياتها، وعبّرت بوضوح عن موقف متوازن، جوهره أن الاحتلال واستمراره هو لب المشكلة وأصل القضية، وأن تاريخ الصراع لم يبدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بل قبل ذلك بكثير».

كما شدّد أبو الغيط على أن معالجة مأساة غزة ومنع تكرارها، يتطلب حلا جذريا لمسببات اشتعالها، مشيرا إلى أنه «يعني هنا تطبيق حل الدولتين بأسرع وقت ممكن».

في سياق ذلك، قال البيان الختامي الذي صدر عقب المنتدى إن المشاركين فيه أكدوا على مبدأ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية، وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقيات البحار، وضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في الخليج العربي، وبحر عمان والبحر الأحمر، ومضيق هرمز وباب المندب، وتأمين خطوط إمدادات الطاقة، ورفض وإدانة الأعمال التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة والمنشآت البحرية، وإمدادات الطاقة وأنابيب النفط والمنشآت النفطية في الخليج العربي، وكذا الممرات المائية الأخرى، وتعزيز التعاون في تأمين السلامة البيئية.



ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
TT

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» عقدوا اجتماعاً، الخميس، في العاصمة التونسية، ناقشوا خلاله إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أفادت البعثة عبر موقعها الرسمي، الخميس، بأن المجتمعين وقّعوا خلال اللقاء، الذي يسرته الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف وضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.

وبعد تعثر اتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتعثرة منذ 2021؛ لجأت البعثة إلى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من عضوين عن كل مجلس، بالإضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، ومثلهما من الأعضاء اختارتهما قيادة القوات المسلحة في بنغازي. وكُلفت اللجنة بتغيير هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية رئيس جديد لها، وصياغة قوانين الانتخابات المختلف حولها بين شرق البلاد وغربها. وفي السابع من يوليو (تموز) الماضي أعلنت البعثة استكمال اللجنة مناقشة كل القضايا العالقة، والاتفاق على تكليف فريق عمل من بين أعضائها لتولي صياغة الاتفاق النهائي، إلا أن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر اتفاقاتها السابقة كما كان مقرراً في منتصف يوليو (تموز) الماضي، دون أن تفصح البعثة، أو أعضاء اللجنة، عن أسباب التأخير، أو أن تقوم بنشر القوانين الانتخابية المتفق عليها.

يُذكر أن الليبيين فشلوا في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وذلك بسبب خلاف بين شرق البلاد وغربها على قوانين انتخاب الرئيس، ونظراً لترشح شخصيات وُصفت بالجدلية. ومنذ عام 2014 تعاني ليبيا من انقسام سياسي تظهر صورته في وجود جسمين تشريعيين (مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، وحكومتين في طرابلس وبنغازي، ورئاستين لأركان الجيش.


الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية لتشمل اللحوم الحمراء والدواجن، في خطوة تثير مخاوف بشأن آليات التطبيق.

وبدا تمسك الحكومة بهذا المسار واضحاً في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، إذ أكد أن «تطوير آلية الدعم النقدي يمثل أحد مسارات تحديث منظومة الدعم».

واستشهد بتجارب دولية أخذت بهذا النهج بصورة كاملة أو تدريجية، فهي «وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية ومنح المواطن مساحة أوسع لاختيار احتياجاته وفقاً لأولوياته».

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة يثير مخاوف لدى قطاعات من المصريين، وفق عضو مجلس النواب أحمد فرغلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغيير المرتقب يمس نحو 64 مليون مستفيد من منظومة السلع التموينية، يحصل كل منهم حالياً على دعم شهري قدره 50 جنيهاً يمكن إنفاقه على قائمة محددة من السلع في المنافذ المعتمدة، لكن لا تزال القيمة التي سيحصل عليها المستفيد في النظام النقدي الجديد غير محسومة بصورة نهائية».

إلا أن رئيس شعبة البقالة بـ«غرفة الجيزة التجارية» هشام الدجوي قدَّر في تصريحات إعلامية أن «البطاقة التموينية المكونة من أربعة أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهرياً (الدولار يساوي 50.9 جنيه) ويمكن استخدامها في شراء مجموعة أوسع من السلع بينها اللحوم الحمراء والخضراوات والسلع التموينية».

ومع استمرار الغموض بشأن التفاصيل النهائية للمنظومة، تعتزم الحكومة إطلاق حملة إعلامية لتعريف المواطنين بآليات الدعم النقدي وأهدافه، والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن طريقة الاستفادة منه، إلى جانب توضيح المزايا التي ترى الحكومة أنها ستترتب على تطبيقه، وفقاً لما أعلنته في بيان رسمي أخيراً.

وتستند الحكومة في دفاعها عن «التحول» إلى ما تعده أوجه قصور في نظام الدعم العيني القائم، بينها محدودية الخيارات أمام المستفيدين، وما يرتبط بالمنظومة من نسب فقدان وتسرب.

كان وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، قد أشار أخيراً، إلى أن النظام الجديد سيمنح المواطن «القيمة الفعلية للسلع» المخصصة له بما يتيح له قدراً أكبر من حرية الاختيار وفق احتياجات أسرته».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع عدد من الوزراء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورغم إقراره بمزايا «الدعم النقدي» من حيث منح المواطن مبلغاً يتيح له اختيار السلع التي يحتاج إليها، لا يؤيد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق، الانتقال إلى هذا النظام، محذراً من أن «توقيته قد يفاقم مشكلات قائمة بدلاً من معالجتها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن من أبرز المخاوف «وجود مواطنين يحملون بطاقات تموينية ولا يستحقون الدعم، في مقابل آخرين يستحقونه ولا يحملون بطاقات»، معتبراً أن «معالجة هذه الاختلالات ينبغي أن تسبق الانتقال إلى منظومة الدعم الجديدة».

ويحذر عبد الخالق من أن«استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه قد يجعلان القيمة النقدية للدعم أقل قدرة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً مقارنةً بالدعم العيني، وذلك في ظل غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق والأسعار»، كما أعرب عن مخاوفه من أن «يؤدي الانتقال غير المنضبط، إلى إفادة التجار والوسطاء على حساب المواطن محدود الدخل».

وارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ووفق مراقبين «لا يمثل الحديث عن الدعم النقدي توجهاً مستحدثاً في السياسة الاقتصادية المصرية؛ إذ تعود الإرهاصات الأولى لفكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتبلور النقاش حول المنظومة بصورة أكثر وضوحاً في يوليو 2024 عندما ناقشت الحكومة آليات التحول، وكلفت (الحوار الوطني المصري) بوضع تصور للمقترح».

غير أن الانتقال من طرح الفكرة إلى تطبيقها على نطاق واسع، ظل محل دراسة، ولم تعلن الحكومة حتى منتصف 2026 موعداً نهائياً لتطبيق المنظومة بصورة شاملة، في وقت واصلت تأكيدها أن التحول سيكون تدريجياً.

مكتب تموين بمنطقة المنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومنتصف الشهر الماضي، جددت الحكومة تمسكها بهذا المسار في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلى مجلس النواب، متحدثةً عن «مواصلة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع استمرار تخصيص موارد كبيرة لمنظومة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية».

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، اتساع قائمة السلع التي يمكن الحصول عليها من خلال الدعم لتتجاوز السلع الأساسية المتداولة حالياً مثل الزيت والسكر والمكرونة، لتشمل اللحوم الحمراء واللبن والعدس والبيض والدواجن، بما يعكس توجهاً نحو منح الأسرة مساحة كبرى في تحديد أولويات إنفاق قيمة الدعم».

لكن إدراج اللحوم الحمراء والدواجن تحديداً يثير تساؤلات اقتصادية في ظل ارتفاع أسعارهما وتذبذبها، وهو ما دفع رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية» رشاد عبده إلى الاستغراب من «طرح تقديم دعم مالي مخصص لشراء سلع تسجل أسعارها مستويات مرتفعة»، متسائلاً عن مدى قدرة القيمة النقدية المحددة للدعم والتي لم تزل غير معلنة رسمياً، على مواكبة تحركات الأسعار وحماية المستفيدين من تآكل قدرتهم الشرائية.

Your Premium trial has ended


قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تثير الاضطرابات التي تشهدها منطقة «البحر الأسود» مخاوف مصرية من تأثر واردات القمح من روسيا وأوكرانيا بسبب تعطل بعض الشحنات.

وبينما قال بعض الخبراء إن «نقص الإمدادات يؤثر على القطاع الخاص، وإن بعض المستوردين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد»، قلل مسؤول في وزارة الزراعة من تأثير الأزمة على المستوى القريب بفضل مشتريات الحكومة القياسية من القمح المحلي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية على السفن والموانئ في منطقة البحر الأسود، تزايدت المخاوف في سوق القمح العالمية من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد. ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن «العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو ارتفعت بأكثر من 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) الماضي».

وتزداد أهمية الأزمة بالنسبة لمصر، وذلك أن روسيا وأوكرانيا استحوذتا على أكثر من 82 في المائة من واردات البلاد من القمح خلال النصف الأول من 2026.

مسؤولون يتابعون محصول القمح المحلي بمصر (صفحة وزارة الزراعة على فيسبوك)

ونقلت «رويترز» أخيراً «مخاوف متعاملين في القطاع الخاص المصري من تزايد الضغوط على المستوردين بسبب نقص الإمدادات»، وأشارت إلى «اتجاه بعض المستوردين للبحث عن مصادر بديلة».

وبحسب عضو «غرفة صناعة الحبوب» بـ«اتحاد الصناعات المصرية»، رجب شحاتة، «تنطلق مخاوف المستوردين المصريين من القطاع الخاص بشكل أساسي بسبب أسعار القمح عالمياً». ويقول إن «الإشكالية التي تسببها الاضطرابات بمنطقة البحر الأسود وغيرها من الممرات، تؤثر على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المستوردين المصريين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد مثل فرنسا والولايات المتحدة»، غير أنه أشار إلى أن «هذه الواجهات تورد القمح بأسعار أعلى من القمح الروسي والأوكراني».

وحسب «رويترز»، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوباً إلى مصر لهجوم، الأسبوع الماضي، في أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.

سيارات لنقل القمح من الصوامع في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقلل مصدر مسؤول في وزارة الزراعة المصرية من تأثير اضطرابات البحر الأسود على واردات القمح لمصر، وقال إن «الحكومة تتجه لتقليل فاتورة الاستيراد بعد ارتفاع نسب الإنتاج المحلي هذا العام»، إلى جانب «تأمين احتياطي استراتيجي يكفي لأكثر من 6 أشهر». وأشار إلى أنه «لا توجد أي مخاوف على المستوى القريب».

وبلغت نسبة الزيادة في إنتاج القمح المحلي بمصر مقارنة بالعام الماضي، نحو 20 في المائة بواقع 4.72 مليون طن هذا العام، بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد أي تأثير على شحنات القمح الواردة حتى الآن»، مضيفاً أن «علاقات القاهرة جيدة بروسيا وأوكرانيا، وتحتفظ بتبادلات تجارية معهما طوال السنوات الأخيرة»، منوهاً إلى أن «الاحتياطي الآمن من القمح والحبوب يخفف الضغوط على الحكومة بسبب الاضطرابات الإقليمية والدولية».