الجزائر في 2023... تقارب مع الشرق خارجياً وتحسين المعيشة داخلياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقائد الجيش سعيد شنقريحة يعطيان إشارة انطلاق مشروع محطة القطار في الجلفة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقائد الجيش سعيد شنقريحة يعطيان إشارة انطلاق مشروع محطة القطار في الجلفة (رئاسة الجمهورية)
TT

الجزائر في 2023... تقارب مع الشرق خارجياً وتحسين المعيشة داخلياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقائد الجيش سعيد شنقريحة يعطيان إشارة انطلاق مشروع محطة القطار في الجلفة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقائد الجيش سعيد شنقريحة يعطيان إشارة انطلاق مشروع محطة القطار في الجلفة (رئاسة الجمهورية)

في حين كان توجيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبَون بوصلة التعاون الخارجي لبلاده نحو الشرق، بزيارتين مهمتين إلى روسيا والصين، فإن الحدث الأبرز على الصعيد الدولي بالنسبة إلى الجزائر عام 2023 كان تميُّز الوضع الداخلي بتحسن لافت لاحتياطي العملة الصعبة، الأمر الذي سمح للحكومة باتخاذ قرار برفع أجور 2.8 مليون عامل، يبدأ تنفيذه مطلع العام الجديد. وفيما كان منتظراً أن يزور تبون فرنسا في مايو (أيار)، فاجأ المراقبين بزيارة إلى موسكو، الحليف السياسي التقليدي للجزائر، في يونيو (حزيران)، مبدياً ضمناً دعمه للرئيس فلاديمير بوتين في المواجهة مع الغرب، بسبب الحرب التي يشنها على أوكرانيا. وقد أكدت الجزائر، رسمياً، أنها لا تدين العملية العسكرية الروسية ولا تؤيدها، وأن موقفها هو «عدم الانحياز لأي طرف».

توسيع الشراكة مع روسيا

ومن روسيا، صرّح تبون بأن شعب الجزائر «حر وسيبقى حراً»، وذلك عندما سُئل عن «ضغوط» غربية مفترضة تتعرض لها الجزائر بسبب «تقاربها مع موسكو»، من خلال تكثيف تعاونها معها، خصوصاً طلبها المزداد على شراء السلاح الروسي. وكان أعضاء في الكونغرس الأميركي قد طالبوا وزير الخارجية أنتوني بلينكن في عام 2022 بإنزال عقوبات ضد الجزائر، بذريعة «وجود مخاطر من زيادة لافتة لمشترياتها من السلاح الروسي»، ولأن هناك صفقة سلاح بين البلدين يجري التفاوض حولها بقيمة 7 مليارات دولار.

الرئيس تبون خلال زيارته روسيا ولقاء الرئيس بوتين في الكرملين 17 يونيو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

ومن أهم ما أسفرت عنه الزيارة الروسية تعديل «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» الذي يضبط إطار التعاون الثنائي منذ أكثر من 20 سنة، وذلك بتوسيع القطاعات المعنية بالشراكة، لتشمل المجالات العلمية والاقتصادية والتجارية، بما في ذلك الميدان العسكري، علماً بأن الجزائر تعد ثاني شريك تجاري لروسيا في القارة الأفريقية، وذلك بحجم مبادلات قارب 3 مليارات دولار عام 2021، وهي من أكبر زبائن موسكو في مشتريات السلاح منذ عهد الاتحاد السوفياتي.

زيارة «تاريخية» إلى الصين

وفي يوليو (تموز)، أجرى تبون زيارة وصفت بـ«التاريخية» إلى الصين، انتهت بالتوقيع على 19 اتفاقية تشمل العديد من مجالات التعاون، وحملت دلالات سياسية، فُهم منها أن الجزائر «اختارت موقعها في عالم تميزه الاستقطابات». وقد أعلن تبون أن بلاده «تناضل من أجل علاقات دولية أكثر توازناً، لا يطغى فيها القوي على الضعيف».

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً تبون 18 يوليو 2023 (د.ب.أ)

وتحت هذا الشعار، سعت الجزائر إلى دخول مجموعة «بريكس»، وطلب تبون رسمياً خلال زيارتيه إلى موسكو وبكين دعمهما لتحقيق هذا الهدف، باعتبارهما من ركائز هذه المجموعة. وشكل رفض المجموعة الملف الجزائري، خلال اجتماعها في جنوب أفريقيا أغسطس (آب) الماضي، صدمة وخيبة أمل كبيرتين إزاء «الحليف الروسي» الذي كان يعول عليه بوضع نفوذه في الميزان حتى تميل الكفة لصالح الجزائر. وكان تبون أعلن نهاية 2022 أن عام 2023 «سيكون سنة تتويج النجاحات الاقتصادية للبلاد بالتحاقنا بـ(بريكس)».

استمرار التوتر مع فرنسا

وتميَز عام 2023 أيضاً باستمرار التوتر مع فرنسا التي كان تطور العلاقات معها دوماً بمثابة شأن داخلي، بالنظر لقوة الصلات التاريخية والإنسانية بين البلدين، التي تعود إلى فترة الاستعمار. ففي فبراير (شباط)، نشبت أزمة حادة بين البلدين، عندما اتهمت الجزائر المخابرات الفرنسية بأنها «أجلت سراً» معارِضة كانت ممنوعة من السفر، تدعى أميرة بوراوي، سافرت خلسة إلى تونس عبر الحدود البرية، ومن تونس منحتها الممثلية الدبلوماسية الفرنسية الحماية القنصلية، باعتبارها تحمل الجنسية الفرنسية. وعدّت الجزائر الحادثة «انتهاكاً لسيادتها».

عناق بين الرئيسين تبون وماكرون في قمة المناخ بمصر في نوفمبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ولاحقاً، في أبريل (نيسان)، أعلن الرئيسان تبون وإيمانويل ماكرون في مكالمة هاتفية طي هذا الملف الساخن على أساس أن «سوء فهم شابه»، وعاد البحث من جديد في مشروع زيارة يقوم بها تبون إلى باريس، لكن أحداثاً أخرى حالت دون إنجازها، منها لائحة قدمها اليمين الفرنسي التقليدي إلى البرلمان لإلغاء اتفاق الهجرة الثنائي الذي يعود إلى عام 1968، على أساس أنه يعيق مسعى الحكومة إلى الحد من الهجرة السرية. وقبل أسابيع قليلة، أجهض نواب حزب الرئيس ماكرون واليسار هذه الخطوة.

زيادة في الأجور يهددها التضخم

على الصعيد الداخلي، ضبطت السلطات ساعة العمل الحكومي على «تحسين القدرة الشرائية للمواطن»، وتعهد تبون في كل تصريحاته بأن 2023 «ستكون سنة الإقلاع الاقتصادي وترقية معيشة المواطن». وفي الأيام الأخيرة من العام، أعلنت الحكومة أن «زيادات مهمة» للأجور سيستفيد منها 2.8 مليون عامل في الوظيفة العمومية، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2024. في الوقت ذاته، نشر «الديوان الوطني للإحصائيات» دراسة تفيد بأن نسبة التضخم فاقت 9 بالمائة في عام 2022، معلناً ارتفاعاً فاحشاً لأسعار كل المواد والخدمات، الأمر الذي ألحق ضرراً بالغاً بالقدرة الشرائية لملايين من أصحاب الدخلين المتوسط والمحدود.

ويرى خبراء الاقتصاد المستقلون عن الحكومة أن الزيادات المقررة في الأجور ستتسبب في ارتفاع التضخم، لأنه لم يقابلها انتعاش اقتصادي، مشيرين إلى أن الموظف لن يستفيد منها إلا لبضعة أشهر، في انتظار موجة ارتفاع جديدة في الأسعار ستقضي عليها.

ركود سياسي في انتظار الانتخابات الرئاسية

أما سياسياً، فقد ظل المشهد العام راكداً، باستثناء حركة ظرفية أحدثها مؤتمر حزب «جبهة التحرير الوطني»، الذي يملك الريادة في البرلمان والمجالس البلدية والولائية، إذ اختار أعضاؤه القيادي المغمور عبد الكريم بن مبارك، أميناً عاماً، بدلاً من أبو الفضل بعجي، الذي كان أعلن ترشحه لولاية ثانية، لكن اتضح أن السلطات العليا قررت إبعاده في المرحلة المقبلة التي تتميز بالتحضير لانتخابات الرئاسة (قبل نهاية 2024)، والتي يعول على «الجبهة» لحشد التأييد لها ودفع أكبر عدد من الجزائريين للإدلاء بأصواتهم فيها.

وكان الحزب الواحد سابقاً بمثابة آلة دعائية ضخمة لمرشحي النظام للرئاسة. وشذّ عن هذه القاعدة مرة واحدة فقط في «رئاسية 2004»، عندما انقسمت السلطة إلى جناحين: جهاز مخابرات بقيادة الجنرال محمد مدين، رشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثانية، وقيادة أركان الجيش برئاسة الجنرال الراحل محمد العماري، الذي رشح رئيس الحكومة آنذاك علي بن فليس، وانتهت الجولة بفوز بوتفليقة.

وفي مايو (أيار) 2023، أعلنت الجزائر بمناسبة احتضانها مؤتمراً دولياً حول التصدي للمخاطر الكبرى، أن معدل إنفاقها على مخططات مواجهة الكوارث الطبيعية، يفوق 225 مليون دولار سنوياً، وذلك في الـ15 سنة الماضية.

صيف كارثي

وكان صيف 2023 كارثياً بسبب النيران المستعرة في بعض محافظات الشرق، حيث خلفت الحرائق التي شبَت في غطائها النباتي 34 قتيلاً من بينهم 10 عسكريين وصلت ألسنة اللهب إلى قاعدة لهم بسفح الجبل، دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم لإجلائهم. وأحصت محافظة بجاية (200 كلم عن العاصمة)، لوحدها الحصيلة الأعلى بمصرع 16 شخصاً من عائلة واحدة.

وتواصلت الحرائق في البلاد خلال سبتمبر (أيلول)، إذ أعلن الدفاع المدني تصديه لألسنة اللهب في ولايات شمالية، لم تخلف أي خسائر بشرية. وقد تزامنت هذه الحرائق مع موجة حرَ غير عادية، ضربت عدة ولايات حيث تجاوزت درجات الحرارة 40. وطُرح من جديد، على إثر هذه الأحداث، جدل حول «اليد الإجرامية»، التي تسببت فيها، واستبعدت الحكومة التغيرات المناخية كسبب للحرائق، التي طالت كامل الغطاء النباتي في بلدان جنوب المتوسط خلال الصيف.

وكانت الحكومة أطلقت في سبتمبر الماضي، ترتيبات عاجلة للتعامل مع كوارث طبيعية محتملة، تضمنتها مراجعة شاملة لقانون الأخطار الكبرى. ونصت المراجعة القانونية على «مخطط يقظة لتسيير المخاطر الكبرى ومواجهتها»، تكفلت بتنفيذه 5 وزارات، وتضمن إطلاق منصة رقمية في كل محافظات البلاد الـ58، تهتم بتتبع التغيّرات المناخية في كل المناطق، وتبليغ السلطات العمومية عن أي خطر يُمكن أن يهدّد المنطقة وسكانها.

وجاءت هذه الترتيبات، حسب الصحافة المحلية، عاكسة لمخاوف ناتجة عن الزلزال الذي ضرب المغرب والفيضانات، التي أغرقت مدينة درنة في ليبيا خلال الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.