قمة بوتين - تبون... دفع التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق الدولي

وقّعا إعلان «الشراكة الاستراتيجية المعمقة» واتفاقيات في مجالات جديدة

الرئيس الروسي ونظيره الجزائري في حفل توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي ونظيره الجزائري في حفل توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين (د.ب.أ)
TT

قمة بوتين - تبون... دفع التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق الدولي

الرئيس الروسي ونظيره الجزائري في حفل توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي ونظيره الجزائري في حفل توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين (د.ب.أ)

وقّع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والجزائري عبد المجيد تبون إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة في ختام جولة محادثات في الكرملين، الخميس، عُدّت أنها ستضع أساساً لنقلة نوعية في علاقات البلدين. وعكست المباحثات تطابقاً في مواقف البلدين حيال الملفات الإقليمية والدولية، في مرحلة صعبة بسبب الحرب الأوكرانية، وتقلبات السياسة الدولية، وهو ما أشار إليه تبون خلال حديثه عن رفض بلاده الضغوط الخارجية الممارسة عليها لتقليص التعاون مع موسكو، مشدداً على رغبة بلاده في تسريع عملية انضمامها إلى مجموعة «بريكس»، والانتقال إلى التبادل بالعملات الوطنية لـ«التخلص من هيمنة الدولار».

ووفقاً للكرملين، فقد عكست جولة المحادثات الموسعة، التي تطرقت إلى طيف واسع من القضايا الثنائية والدولية، درجة الاهتمام التي يوليها الجانبان لمنح العلاقات بين البلدين دفعة قوية في الظروف الدولية الراهنة، وهو أمر أشار إليه بوتين في مستهل اللقاء، عندما أكد على عمق العلاقات التاريخية، وشدد على أن العلاقات مع الجزائر «تحمل أهمية خاصة بالنسبة لروسيا، وذات طبيعة استراتيجية». ووفقاً له، فإن توقيع الإعلان المشترك سيكون بداية لمرحلة جديدة أكثر تطوراً في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال بوتين في ختام اللقاء: إن المحادثات مع تبون كانت «مثمرة للغاية، وهذا ما يتضح من المجموعة الواسعة من الوثائق، التي تم توقيعها بين البلدين على مستوى الحكومات والسلطات البلدية والوزارات، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات». مضيفاً أن «التنسيق السياسي لم يتأثر على مدار 60 سنة بين بلدينا»، لافتاً إلى أهمية زيادة التعاون الثنائي خلال المرحلة الأخيرة، التي شهدت تصاعداً في حجم التبادل التجاري. كما أوضح بوتين أن تعميق التنسيق يكتسي أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، خصوصاً لجهة التعاون على الساحة الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية، وفي إطار مجموعات تلعب أدواراً رئيسية مثل «مجموعة أوبك بلس».

بوتين مصافحاً الرئيس تبون بعد توقيع «الشراكة الاستراتيجية المعمقة» (إ.ب.أ)

في سياق ذلك، قال بوتين إن اختيار الجزائر لتكون عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي للعامين المقبلين يوفر مساحات إضافية واسعة لتعزيز التعاون في الملفات المهمة للبلدين.

وفيما يتعلق بالوثيقة الموقعة بين البلدين، لفت بوتين إلى أن أهميتها حالياً تكمن في أنها تنقل التعاون الثنائي من الملفات التقليدية، مثل الطاقة والمجالات العسكرية، لتشمل أوسع طيف من المجالات الجديدة، مثل قطاعات المال والصناعة والزراعة، والمسائل التجارية، فضلاً عن امتداده إلى مناحٍ مثل الموارد البيئية والمائية. مؤكداً أن روسيا «ليست لديها أي قيود لتوسيع نطاقات التعاون في كل المجالات» مع الشريك الجزائري، الذي وصفه بأنه «بين الشركاء الرئيسيين لروسيا في العالم العربي وأفريقيا».

إضافة إلى ذلك، كان الرئيسان قد وقّعا أيضاً اتفاقية للتعاون في مجال استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.

بدوره، أشاد تبون بمستوى تطور العلاقات الحالي، وأعرب عن رضاه عن مسار تعزيز التنسيق في المجالات المختلفة. وقال إن بلاده تتطلع للانضمام إلى مجموعة «بريكس» «في أسرع وقت»، والعمل على تقليل الاعتماد على الدولار واليورو، مشيراً إلى أهمية توسيع التسويات المتبادلة باستخدام العملات الوطنية بين روسيا والجزائر.

وأدلى الرئيسان في ختام أعمال القمة ببيانين أمام الصحافيين ووفدي البلدين، ودعا بوتين الرئيس تبون إلى القمة الروسية - الأفريقية، التي ستعقد في سان بطرسبورغ نهاية الشهر المقبل، قائلاً إن المحادثات مع رئيس الجمهورية الجزائرية «كانت مثمرة للغاية. ويتضح ذلك من خلال حزمة صلبة من الوثائق المشتركة بين الدولتين، والوثائق الحكومية الدولية والمشتركة بين الإدارات، التي تهدف إلى زيادة تعزيز العلاقات بين بلدينا في مجموعة متنوعة من المجالات».

جانب من مباحثات الرئيسين بوتين وتبون في الكرملين (إ.ب.أ)

وتابع بوتين مؤكداً أنه «من الضروري تطبيق ممارسة التسويات بالعملات الوطنية بشكل مكثف، ما سيؤمّن اقتصادات البلدين... ونحن ممتنون للجزائر ولرئيس الجزائر استعدادهما لتقديم بعض خدمات الوساطة بشأن الوضع في أوكرانيا». مبرزاً أن الجهود الروسية والجزائرية في صيغها متعددة الأطراف، تسهم، من بين أمور أخرى، في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

من جانبه، أكد الرئيس الجزائري أن الضغط الغربي لن يؤثر على دعم الجزائر لروسيا، وأعرب عن امتنانه لحسن الضيافة، قائلاً: «إنها تشهد على عمق العلاقات، وأواصر الصداقة القائمة بين الجزائر وروسيا»، والتي «لم تتغير أبداً منذ 60 عاماً، حيث كانت الجزائر دائماً تدعم روسيا. اليوم، ربما هناك بعض الضغوط من الخارج، إلا أن هذا لن يؤثر أبداً على علاقاتنا».

كما أوضح تبون أن الجزائر «حافظت على استقلالها بفضل دعم روسيا، التي أمدتها بالسلاح حتى تتمكن من الحفاظ عليه في ظل الظروف الصعبة». مشيراً إلى أن زيارته إلى موسكو تندرج في إطار الجهود التي يبذلها البلدان لتوطيد العلاقات الثنائية، وتعزيز وتيرة التعاون.

وأضاف تبون موضحاً أن المحادثات مع الرئيس بوتين «كانت مثمرة وصريحة وصادقة، وعكست مستوى العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين، كما أكدت الإرادة المشتركة لمواصلة التشاور السياسي التقليدي... ونحن متفقون مع كل ما جاء به الرئيس بوتين من خلال تدخله. كما تطرقنا بطبيعة الحال كأصدقاء للعلاقات الثنائية في مختلف الميادين وسبل تعزيزها، وتبادلنا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية التي تهم بلدينا».

وسجل تبون ارتياحه «لتوافق الرؤى تجاه الملفات التي تناولناها بالحديث، ومنها قضية النزاع في الصحراء الغربية، والوضع في منطقة الساحل والقضية الفلسطينية والتطورات، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط».كما وجه تبون الشكر لبوتين على دعم روسيا لترشح الجزائر لانضمامها إلى مجموعة «بريكس».



شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
TT

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط في الأيام الأخيرة، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة، وسط مخاوف من هطول أمطار أخرى تفاقم الأزمة.

ويتجدد الحديث في الأمر مع كل موسم أمطار من كل عام، في شهرَي أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، وتتعالى النداءات بسرعة البحث عن حل؛ إذ تخلو البلاد من أي شبكة للصرف الصحي، سواء على مستوى المنازل والمرافق الحيوية، أو لشفط مياه الأمطار من الشوارع.

وقال المكتب الوطني للصرف الصحي، السبت، بعد أن سجلت المدينة كميات أمطار وصلت لأكثر من 45 ملليمتراً، إنه يواصل المرحلة الثانية من تدخلاته لشفط مياه الأمطار التي هطلت بكثافة يوم الخميس، وذلك عبر صهاريج كبيرة تتحرك في مختلف الأحياء، مضيفاً أنه يتحرك باتجاه «مختلف مقاطعات ومناطق العاصمة التي سجلت تجمعات لمياه الأمطار، وخاصة في المناطق الهشة».

شوارع بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وبها تجمعات لمياه الأمطار (إعلام محلي)

وأكد المكتب أن المرحلة الأولى من التدخل لتخفيف أضرار المطر أُنجزت «في وقت قياسي»، ومكنت من فتح وتأمين محاور الطرق الرئيسية والتقاطعات والنقاط الحساسة.

الاعتماد على الصهاريج

وتواجه الحكومة الموريتانية انتقادات لاذعة بسبب غياب مشروع للصرف الصحي في العاصمة نواكشوط، وتكرار الاعتماد على الصهاريج في مواسم الأمطار، ما يثير حالة غضب واسعة بين المواطنين.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصور صهريجاً يحمل شعار المكتب الوطني للصرف الصحي وهو يفرغ مياه صرف في الشارع، وسط صيحات رفض وغضب من المواطنين.

وتعليقاً على الحادثة، حمَّل المكتب الوطني للصرف الصحي المسؤولية لشركات خاصة تقدم خدمة تفريغ المياه، وطلب منها الالتزام بالضوابط عند التخلص من المياه، ووصف سكبها في الأماكن العامة بأنه «ممارسة مرفوضة» تنطوي على مخاطر بيئية وصحية، وقد تعرقل عمليات التصريف نفسها، محذراً من إحالة مرتكبيها إلى القانون.

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

كما حذر المكتب من «استغلال غير مشروع» لاسم المكتب أو شعاره، عبر تقديم خدمات شفط بمقابل مالي، وأكد أن جميع عملياته مجانية بالكامل، وأن أي صهريج يحمل شعاره لا يحق له أن يتقاضى أي مبالغ من أي جهة.

المسببات والجهود

وعن مشكلة تراكم مياه المطر في الشوارع، كتب الدكتور محمد الأمين شريف أحمد، وهو كاتب رأي معروف، أن المشكلة لا تحتاج إلى أمطار استثنائية لتظهر، وإنما «تكفي أمطار معتبرة حتى تظهر في نواكشوط وبعض المدن معاناة يعرفها المواطن».

ونبّه في مقاله الذي نشرته صحف محلية إلى خطورة الوضع على المرضى، مشيراً إلى أن سيارة الإسعاف «يُفترض أن تختصر الدقائق لا أن تبحث عن منفذ بين تجمعات المياه».

وعزا الكاتب الأزمة إلى تراكم عقود من النمو الحضري السريع، وتمدد عمراني سبق البنية التحتية، إضافة إلى طبيعة الأرض، مع ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مناطق من المدينة.

في المقابل، دافع عيسى ولد اليدالي، وهو ناشط في الحزب الحاكم ومستشار في وزارة الثقافة، عن المقاربة الحكومية، معتبراً أن تجمّع المياه «ليس مشكلة موسمية عابرة، بل انعكاس لتحدٍّ بنيوي ظل يتراكم عبر سنوات طويلة». ورأى أن «التشكيك المطلق» في جهود الحكومة «لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض».

جانب من مساعي شفط مياه الأمطار من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

وأكد ولد اليدالي أن «المشكلات التي تشكلت عبر عقود لا يمكن أن تُحل في سنوات قليلة»، وأن الدولة «اختارت السير في الطريق الأصعب والأطول». غير أنه أقرّ بأن المواطن الذي تحاصره المياه «من حقه أن يطالب بحلول عاجلة وفعالة».

الرهان الأكبر

ووسط هذا الجدل، يبقى الحل الجذري معلّقاً على مشروع للصرف الصحي بدأت مرحلته الأولى بعد أن وضع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حجرها الأساس في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بتكلفة 177.6 مليون دولار ممولة بالكامل من ميزانية الدولة. ولكن المشروع الذي تنفذه شركة صينية تأخرت انطلاقته على الأرض، رغم أن المهلة التي حددتها الحكومة لنهايته هي 45 شهراً؛ أي إنه من المفترض أن يكون جاهزاً عام 2029، ولكن في ثلاث مقاطعات من نواكشوط هي: تفرغ زينة ولكصر والسبخة وأجزاء من الميناء وتيارت، والتي تعد الأكثر تضرراً من تجمع المياه.

ويشمل المشروع شبكة صرف منزلي في 29 محطة ضخ ورفع، ونحو 15.7 كيلومتر من قنوات تصريف مياه الأمطار، ومحطة معالجة تبلغ طاقتها الأولية 19 ألف متر مكعب يومياً قابلة للتوسعة إلى 33 ألفاً، إلا أن شريف أحمد يرى أن المشروع لا يكفي وحده، مستنداً إلى دراسة حكومية سابقة قدّرت حاجة العاصمة الفعلية إلى منظومة تعالج 50 ألف متر مكعب يومياً، وتربط 75 ألف منزل، بتكلفة تقارب 420 مليون يورو.

ويخلص الكاتب إلى أن المشروع رغم ضخامته «مرحلة أساسية من الحل وليس نهايته».


مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا، وتستعد للدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أنها ترفض «أكاذيب» أديس أبابا، ولن تقبل بنفوذ لأديس أبابا في البحر الأحمر.

وعن اتهامات إثيوبيا لإريتريا بزعزعة استقرارها، أكد أن «ما تقوله أديس أبابا حالياً ادعاءات غير مقبولة، ولا يقبلها الواقع، لأن إريتريا لم تعلن أنها تريد أن تغزو إثيوبيا، أو أي إقليم من الأقاليم الإثيوبية، أو تهدد أديس أبابا، وإنما العكس هو الموجود».

وأوضح المستشار الإعلامي أن «إثيوبيا هي من حولت علاقات الصداقة منذ مجيء آبي أحمد عام 2018 إلى مرحلة عداء مع إعلانها المتكرر أنها تريد ميناء عصب الإريتري، وأن إثيوبيا لا يمكن أن تعيش من دون هذا الميناء، وبدأ يتبنى موقفاً معادياً لأسمرة».

وبشأن مستقبل التوتر بين أسمرة وأديس أبابا، واحتمال المواجهة، أكد المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة أن «بلاده في وضع الاستعداد الدائم للمواجهة، والدفاع عن نفسها ضد إثيوبيا في أي وقت، خاصة مع سياسة التوسع الإثيوبية، وتطلع آبي أحمد للسيطرة على ميناء عصب»، مضيفاً: «نحن مستعدون لذلك».

وحول إمكانية تغير وجهة نظر أسمرة تجاه المنفذ البحري لإثيوبيا الذي تسعى له كونها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، أضاف عثمان: «لن يتغير موقفنا، ولا دولة في العالم تقبل أن تعطي جزءاً من أرضها لدولة أخرى»، مشدداً على إمكانية حصول أديس أبابا على استخدام تجاري بموانئ في إريتريا، والصومال، وجيبوتي، والسودان؛ لكن غير المقبول بناء قواعد عسكرية، ونفوذ عسكري في البحر الأحمر.

وعن التحالف الثلاثي بين مصر، وإريتريا، والصومال، أكد أنه «ليس موجهاً ضد أحد، ولهم مصالح مشتركة في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «موقفنا واضح من سيادة ووحدة الصومال، والسودان، وتحقيق السلام في المنطقة».

وبشأن نظرة أسمرة لتحركات التحالف المسلح الإثيوبي، أوضح: «الحرب الأهلية الموجودة في إثيوبيا حرب طويلة وقديمة لشعوب تريد حق تقرير المصير، لأن الإمبراطورية الإثيوبية ضمتها بالقوة، الآن عمر تلك الإمبراطورية يبدو أنه قد بدأ ينتهي، وإثيوبيا في مرحلة الانهيار»، لافتاً إلى أن «الإمبراطورية بنيت على عمودين أساسيين، الأمهرة، والتيغراي، وهما وغيرهما الآن يبحثون عن حق تقرير المصير، وهذه مرحلة جديدة تعني أن إثيوبيا حالياً وصلت إلى مرحلة التفكك».

وأضاف: «وهذا سيشكل خطراً على الإقليم وعلى أسمرة (...)، لذا إريتريا بالمناسبة تتخذ من الإجراءات ما تراه مناسباً لمواجهة ذلك، ولن تسكت، وتدعم كل القوى التي تعتقد أنها تحمي مصالحها، وليس لديهم عندنا مطامع، وهذا شيء طبيعي، وحق لأي دولة، وخاصة أن آبي أحمد يهدد استقلال إريتريا»، وفق رأيه.

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

وأوضح عثمان أن المطالب الغربية والأوروبية والأممية للتهدئة بإثيوبيا «شيء طبيعي، لأن هذه الدول لها مصالح في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر؛ لكن الواقع الميداني في داخل إثيوبيا هو الحاكم في النهاية، وليست المناشدات». ويرى أن اتفاق السلام بين إثيوبيا وتيغراي عام 2022 «عملياً انتهى، ولو حدث حوار فلا بد من اتفاق جديد، لأن هناك تحالفاً مسلحاً واسعاً يحارب الحكومة المركزية في إثيوبيا، وله مطالب أيضاً».

وشكّك في حدوث تفاهمات بين التحالف والحكومة الفيدرالية، في ظل أن الأول يهدف إلى إسقاط الثاني، مؤكداً أن الصدام توسع أكثر من عام 2020، الذي كان بين الحكومة وتيغراي، و«الآن باتت حرباً شاملة، واحتمال سقوط آبي أحمد وارد»، بحسب قوله.

وحول إمكانية حدوث حرب بين أسمرة وأديس أبابا، تابع عثمان قائلاً: «وارد وغير مستبعد، خاصة أن أديس أبابا معلنة بالفعل الحرب ضد إريتريا وميناء عصب».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.


موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.