تبون يضبط بوصلة الجزائر على الشرق

يزور الصين بعد شهر من عقد اتفاقات مع روسيا

الرئيس تبون يصافح مستقبليه في بكين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون يصافح مستقبليه في بكين (الرئاسة الجزائرية)
TT

تبون يضبط بوصلة الجزائر على الشرق

الرئيس تبون يصافح مستقبليه في بكين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون يصافح مستقبليه في بكين (الرئاسة الجزائرية)

​بدأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين، زيارة إلى الصين، تستمر 5 أيام، بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية ومسعى انضمام بلاده إلى مجموعة «بريكس»، وهو الذي كان قد وجَّه، في الفترة الأخيرة، بوصلة الجزائر نحو الشرق، بغرض تنويع شراكاتها السياسية، بعد أن زار منتصف الشهر الماضي روسيا في ظرف سياسي دقيق، تطبعه تداعيات الحرب في أوكرانيا، وإمداد أوروبا بالغاز.

ووصل الرئيس الجزائري إلى بكين قادماً من الدوحة؛ حيث بحث يومي السبت والأحد مع أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في «تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصاد والتجارة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا. كما تطرقا إلى المستجدات الإقليمية والدولية»، حسبما جاء في «وكالة الأنباء الجزائرية» الرسمية.

من استقبال تبون في بكين (الرئاسة الجزائرية)

ويرافق تبون إلى الصين، وفد يضم وزراء ورجال أعمال. ووفق أرقام «الديوان الوطني للإحصائيات»، استوردت الجزائر من الصين، بين 2003 و2022، ما قيمته 105 مليارات دولار (من سلع وخدمات). وأكدت الجمارك الجزائرية أن الصين باتت في السنوات الماضية من أهم الشركاء التجاريين. فهي تحتل المركز الأول من حيث تموين السوق الجزائرية بالسلع والخدمات، بقيمة فاقت 9 مليارات دولار سنوياً، وبنسبة تجاوزت 16.5 في المائة من إجمالي واردات الجزائر.

ويتم حالياً العمل على تعزيز الشراكة الجزائرية– الصينية في مجالات الطاقات الجديدة والمتجددة، وبالأخص الطاقة الشمسية الكهروضوئية والهيدروجين، وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية، إلى جانب مجال تصنيع المعدات، واستغلال الموارد المنجمية المستخدمة في صناعات الطاقة المتجددة.

ويملك البلدان -حسب خبراء اقتصاديين- مؤهلات كبيرة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أعلى. فالجزائر تسعى للانضمام إلى مجموعة «البريكس» التي تضم إلى جانب الصين: البرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا، وذلك قبل نهاية العام الجاري، حسب تأكيدات الرئيس تبون الذي صرَّح في كثير من المناسبات، بأن الصين وروسيا وجنوب أفريقيا رحبوا بانضمام الجزائر إلى المجموعة.

وكان وزير الشؤون الخارجية الصيني، وانغ يي، قد أعلن ترحيب بلاده بانخراط الجزائر في «بريكس»، وقال إنها «بلد ناشئ كبير، وممثل للاقتصادات الناشئة»، وأن الصين «على استعداد للعمل مع الجزائر، من أجل لعب دور بناء في تحقيق السلم والتنمية عبر العالم».

من استعراض حرس الشرف للرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

ويشار إلى أن العلاقات السياسية الثنائية، القوية منذ فترة الحرب الباردة، تكللت بتوافق استراتيجي بين الدولتين مع انضمام الجزائر إلى «مبادرة الحزام والطريق»، ورفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.

ووقعت الجزائر والصين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 «الخطة الخماسية الثانية للتعاون الاستراتيجي الشامل»، في خطوة دلَّت على تكريس اختيار الجزائر لحلفائها، في ظل حالة الاستقطاب العالمي التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا، وبخاصة «ورقة الطاقة» التي تملكها وتمنحها هامشاً لـ«اللعب مع الكبار»، حسب الخطاب الرسمي السائد في البلاد حالياً.

وتغطي خطة التعاون الفترة 2022– 2026، وتهدف إلى مواصلة تكثيف التواصل والتعاون بين الجزائر والصين، في كل المجالات، بما فيها الاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والصحة والتواصل الإنساني والثقافي، إضافة إلى تعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية للبلدين. وأكد الطرفان، عند إطلاقها، أنهما يعتزمان «انتهاز فرصة تنفيذها، لتعميق التعاون العملي بينهما في كافة المجالات، بما يضمن استمرار إثراء مقومات علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وبما يعود بالخير والمنفعة على البلدين والشعبين الصديقين».

وأطلق البلدان «خطة التعاون الخماسية الأولى» في 7 يونيو (حزيران) 2017، وكانت أول تجربة من هذا النوع للصين مع بلد عربي.


مقالات ذات صلة

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

قالت روسيا، اليوم (الخميس)، إنه ​من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة ‌تظهر تفاوتاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

طلبت سريلانكا مساعدة مالية من الصين لإعمار منشآتها الأساسية التي دمّرت في نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب الإعصار «ديتواه» الذي أودى بحياة 641 شخصاً على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
آسيا صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)

الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

قالت الصين إنه يجب على الولايات المتحدة ألا تستخدم دولاً أخرى «ذريعة» لتحقيق مصالحها في غرينلاند وأكدت أن أنشطتها في القطب الشمالي تتوافق مع القانون الدولي

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا لقطة من فيديو لأشخاص يحملون نعوشاً خلال موكب جنائزي لأفراد من قوات الأمن ومدنيين قُتلوا خلال احتجاجات في طهران (رويترز) play-circle

الصين تأمل باستقرار الأوضاع في إيران وتعارض «التدخل» الأجنبي

عبَّرت الصين اليوم (الاثنين) عن أملها في أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من تجاوز الصعوبات الراهنة، والحفاظ ‌على استقرار ‌البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
TT

«الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

تواجه جماعة «الإخوان» عزلة دولية بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

وانضمت الأرجنتين إلى قائمة الدول التي اتخذت قراراً بحظر «الإخوان»، حيث أعلنت، الخميس، «إدراج فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية»، حسب ما أعلن مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.

ويرى خبراء وباحثون أن قرار ترمب «سوف يوسع من الحظر الدولي لفروع (تنظيم الإخوان)»، وتحدثوا عن أن «هناك دولاً سوف تتخذ نفس الخطوات، رغم أن الإجراءات الأميركية لن تؤثر على كافة فروع الجماعة في الخارج».

وجاء التحرك الأرجنتيني بعد يومين، من إعلان وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين، الثلاثاء، «تصنيف (جماعة الإخوان) بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان كـ(منظمات إرهابية)».

وقالت الحكومة الأرجنتينية إن «قرارها استند إلى تقارير رسمية تُثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالاً إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلاً عن صلات مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على جمهورية الأرجنتين».

وأشارت إلى أن «هذا الإجراء يعزّز آليات منع الإرهاب والكشف المبكر عنه ومعاقبة مموليه، بحيث لا يتمكن أعضاء (تنظيم الإخوان) وحلفاؤهم من الإفلات من العقاب».

ووفق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، فإن «قرار الرئيس الأميركي ضد (الإخوان) سوف يشجع دولاً أخرى لحظر الجماعة وفروعها في الخارج»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك توقعات لاتخاذ دول أخرى في أميركا اللاتينية، مثل كولومبيا وفنزويلا، قرارات مشابهة بتصنيف الجماعة كـ(منظمة إرهابية)».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وأشار فرغلي إلى أن «الحظر المتتالي لجماعة (الإخوان) توازيه تحركات أوروبية مماثلة في النمسا والسويد». وقال إن «الأهم في القرارات الدولية هو مدى تأثيرها على تحركات التنظيم في الخارج»، منوهاً إلى أن «الإجراءات الأميركية تعدّ جزئية، لأنها شملت فروعاً بعينها محيطة بإسرائيل»، في حين أن «هناك فروعاً ومنظمات أخرى تابعة لـ(الإخوان) تحمل أسماء أخرى، لم يطلها قرار الحظر».

وجاء في البيان الرسمي الأميركي: «تدّعي فروع (الإخوان المسلمين) أنها منظمات مدنية شرعية، بينما تدعم في الخفاء وبحماسة جماعات إرهابية مثل (حماس).

وبناء على ذلك، يُدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الفرعين المصري والأردني لجماعة (الإخوان) بسبب تقديمهما دعماً مادياً لـ(حماس)، بوصفهما (إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص)»، بموجب سلطة مكافحة الإرهاب المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة.

«تثبت التحركات الدولية لعزل تنظيم (الإخوان) صحة الرؤية العربية والمصرية تجاه التنظيم»، بحسب تقدير فرغلي، الذي أشار إلى أن «القاهرة كانت سبّاقة بتصنيف (الإخوان) كجماعة إرهابية».

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» كـ«جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم، وسط انقسامات حادة، بحسب مراقبين.

خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، يرى أن «(جماعة الإخوان) تواجه عزلة دولية بعد القرارات الأميركية الأخيرة». وأشار إلى أن «تصنيف التنظيم (كجماعة إرهابية) سيحدّ من تحركاته، خصوصاً في مصر ولبنان والأردن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من تأثير القرار تجميد أموال التنظيم، وحظر سفر أعضائه، ومنع حصول أعضائه على أي دعم، مع تجريم أي شخص أو مؤسسة تقدم مساعدة للجماعة».

صابر يعتقد أن «هناك صعوبة في إدراج التنظيم كاملاً كحظر عابر للحدود، بسبب صعوبات قانونية في تصنيف منظمات تابعة للجماعة، لكنها تحمل أسماء أخرى». وقال إن «إجراءات واشنطن لن تطبق في الداخل الأميركي فقط، إنما ستطول أي معاملات خارجية لفروع الجماعة التي جرى حظرها».


مصر للتوسع في تجربة التعليم الياباني

وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)
وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)
TT

مصر للتوسع في تجربة التعليم الياباني

وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)
وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)

تتطلع مصر إلى التوسع في تجربة التعليم الياباني؛ حيث دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى «مضاعفة عدد المدارس اليابانية المستهدفة في البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة، وزيادة أعداد الخبراء اليابانيين المسؤولين عن إدارة هذه المدارس».

وأنشأت الحكومة «المدارس المصرية-اليابانية»، بهدف تطبيق مناهج متطورة، تستلهم فلسفة التعليم اليابانية. ووصل عدد هذه المدارس حتى نهاية عام 2025 إلى 69 مدرسة، كما تُشارك اليابان في تطوير مناهج الرياضيات بما يتوافق مع مخرجات التعليم الياباني.

واستقبل الرئيس السيسي، في القاهرة، الخميس، وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، ماتسوموتو يوهي، في حضور وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، وسفير اليابان في القاهرة، إيواي فوميو.

وأكد السيسي «اعتزاز مصر بعلاقات التعاون الوثيقة والممتدة مع اليابان في مختلف المجالات، ولا سيما التعليم، مشيداً بالمساهمة اليابانية البارزة في مشروع إنشاء المتحف المصري الكبير وبنجاح مشروع المدارس المصرية-اليابانية». وأشار إلى «اهتمام مصر بزيادة عدد هذه المدارس في مختلف المحافظات، وتعزيز مشاركة وزيادة عدد المديرين والخبراء اليابانيين المسؤولين عن إدارتها».

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقبال وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني (الرئاسة المصرية)

ولفت الوزير الياباني ماتسوموتو يوهي إلى أن زيارته لمصر هي الأولى خارجياً منذ توليه مهام منصبه، ما يعكس حرص بلاده على تعزيز التعاون مع مصر في مجال التعليم. مؤكداً أن «مشروع المدارس المصرية-اليابانية يمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون التنموي والدعم الذي تقدمه اليابان لشركائها في أفريقيا والشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، إن اللقاء تناول آفاق تطوير العلاقات التعليمية بين مصر واليابان، بما يشمل التعاون في تطوير المناهج المصرية وتدريس مادة البرمجيات لنحو 750 ألف طالب وفق المناهج اليابانية، بالإضافة إلى التعاون في التعليم الفني، وتأهيل المعلمين المصريين لتدريس اللغة والمناهج اليابانية، ودعم برامج تعليم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما جرى بحث سبل توسيع نطاق المدارس اليابانية في مصر لتكون نموذجاً يمكن تعميمه في أفريقيا والمنطقة العربية. وشدد السيسي خلال اللقاء على «أهمية الاستفادة من التجربة اليابانية المتميزة في الانضباط والرؤية التعليمية، والعمل على تكثيف برامج التبادل الطلابي بين البلدين».

مصر تتطلع إلى مضاعفة العدد المستهدف من المدارس اليابانية (الرئاسة المصرية)

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي في ديسمبر الماضي، أن «الحكومة تدعم نجاح مشروع المدارس اليابانية في مصر والتوسع فيه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي». مشيراً إلى «حرص مصر على الاستفادة من التجارب التعليمية العالمية الرائدة بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري، وزيادة عدد المدارس اليابانية والخبراء اليابانيين العاملين في مصر لتحقيق طفرة تعليمية نوعية».

وبدأت مصر تدريس مادة «البرمجة والذكاء الاصطناعي» لطلاب الصف الأول الثانوي بالتعاون مع مؤسسة «سبريكس» اليابانية، عبر منصة «كيريو»، وفقاً لما أعلنته وزارة التعليم المصرية في وقت سابق.


القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
TT

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت إلى محاكمة 81 شخصاً قبل أربع سنوات، صدرت في حق 49 منهم أحكام بالإعدام. وعُرفت القضية بـ«جريمة قتل والتنكيل بالشاب جمال بن إسماعيل» في خضم حرائق القبائل التي خلّفت مئات القتلى ودماراً واسعاً في الممتلكات.

وأكد محامون يشتغلون على الملف لصحافيين، أن «المحكمة العليا»، وهي أعلى هيئة في القضاء المدني، نقضت الأحكام وقررت إعادة الملف إلى «الغرفة الجزائية بمجلس قضاء الجزائر العاصمة» (محكمة الاستئناف)، مجدداً لتنظيم محاكمة جديدة في 1 مارس (آذار) المقبل، وهذا بعد أكثر من عامين من صدور الأحكام في الدرجة الثانية من التقاضي.

تفاعل سياسي

وأحدث هذا القرار تفاعلاً لدى قطاع من الطيف السياسي في البلاد، إذ دعا «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، إلى توفير ضمانات المحاكمة العادلة بما يحفظ كرامة الإنسان، مشدداً على أن الملف «يجسد نموذجاً للعدالة المستعجلة».

واعتبر الحزب، الذي يملك حضوراً لافتاً في منطقة القبائل شرق العاصمة، أن «سياق القضية طغى عليه الانفعال الجماعي والاعتبارات السياسية، ما أسفر عن تهميش الضمانات القانونية الأساسية»، مشيراً إلى أن الإجراءات المتبعة والأحكام الصادرة «كانت محل طعن وعدَت غير متناسبة، مما خلف جرحاً عميقاً لدى عائلات المعتقلين والرأي العام».

قفص الاتهام

وعرفت القضية أيضاً بـ«أحداث الأربعاء ناث إيراثن» (بلدة في القبائل الكبرى حيث جرت الأحداث). ومنذ بداياتها الأولى، تبنى «التجمع من أجل الديمقراطية» بقيادة رئيسه عثمان معزوز، خطاً واضحاً يرتكز على التنديد بـ«التوظيف السياسي للجهاز القضائي»، والدفاع عن قرينة البراءة وحقوق الدفاع، ومواجهة ما سمّاه «حملات الوصم والترهيب التي طالت الأصوات الناقدة للمسار القضائي».

وأكد الحزب، في بيانه، أنه «صمد في موقفه هذا رغم العزلة والمناخ العدائي الذي ساد في فترات معينة»، مؤكداً «تضامنه الكامل مع المعتقلين وذويهم».

وفي أعقاب الإعلان عن موعد المحاكمة، بادر سكان منطقة الأربعاء ناث إيراثن إلى تنظيم لقاء تشاوري خصص لمناقشة وضعية المعتقَلين من أبناء المنطقة، حيث أتاح اللقاء لعائلاتهم فرصة التعبير عن معاناة عميقة وإحساس متزايد بالظلم حيال ملف قضائي لا يزال معلقاً، ومشحوناً بأحكام قاسية، وفق ما أكده محامون ترافعوا في القضية.

ومع اقتراب موعد الجلسة المقبلة، يؤكد «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» أن «إعادة فتح المحاكمة ينبغي أن تتحرر من كل ضغط سياسي، لتكون محطة حقيقية لفحص دقيق وموضوعي لمجمل الملف، واحترام صارم لمبادئ دولة القانون وضمانات المحاكمة العادلة، واستعادة مصداقية العدالة عبر أحكام لا تنطق إلا باسم الحقيقة».

وكانت محكمة الجنايات بالدار البيضاء في العاصمة الجزائرية، أصدرت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أحكامها في «قضية مقتل الشاب جمال بن إسماعيل»، وجاءت الأحكام متفاوتة بين الإعدام والبراءة. إذ قضت المحكمة بالإعدام في حق 49 متهماً، وبالسجن النافذ لمدة عشر سنوات ضد 15 متهماً آخرين، فيما استفاد 17 شخصاً من أحكام البراءة.

مدانون بالإعدام في قضية الانتماء إلى ماك وحرائق القبائل (الشرطة)

وقد استمرت أطوار المحاكمة عدة أيام، تخللتها عروض لمقاطع مصورة صادمة توثق وقائع الجريمة. وكانت النيابة العامة قد التمست توقيع عقوبة الإعدام على 74 متهماً، على خلفية تورطهم في قتل وحرق جمال بن إسماعيل خلال شهر أغسطس (آب) 2021، على هامش الحرائق المدمّرة التي اجتاحت منطقة الأربعاء ناث إيراثن بولاية تيزي وزو. وأودت النيران المستعرة بحياة 90 شخصاً، زيادة على هلاك مواشي السكان وحقولهم والعطاء النباتي في المنطقة.

وتم تثبيت الأحكام في درجة الاستئناف عام 2023، وسط احتجاج كبير للمحامين وعائلات المدانين، علماً أن تنفيذ حكم الإعدام في الجزائر مجمَد منذ أكثر من 30 سنة، على خلفية ضغوط دولية أجنبية في سياق الاقتتال بين قوات الأمن الجزائرية والجماعات الإسلامية المتطرفة، وهي فترة تعرف بـ«العشرية السوداء».

وبث الأمن الجزائري «اعترافات» لعدد كبير من المعتقلين بعد الأحداث، أكدوا كلهم أنهم وراء النيران المستعرة، وأنهم أشعلوا المنطقة بأوامر من رئيس تنظيم «حركة الحكم الذاتي في القبائل» (تحول لاحقاً إلى حركة تقرير مصير القبائل) فرحات مهني، الذي يتحدر من المنطقة، ويقيم منذ سنوات طويلة بفرنسا بصفته لاجئاً سياسياً، الذي أعلن في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2024 «دولة القبائل المستقلة» في خطوة تصعيدية جديدة مع الجزائر.

قصاص تحت ضغط الشارع

كان جمال بن إسماعيل، البالغ من العمر 38 عاماً يوم الأحداث، قد توجه طوعاً إلى بلدة الأربعاء ناث إيراثن، للمشاركة في إخماد الحرائق.

الشاب القتيل جمال بن إسماعيل (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

غير أن الشبهات سرعان ما لاحقته من طرف بعض سكان البلدة، على خلفية كونه غريباً عن المنطقة، حيث جرى اتهامه من دون تثبت، بالضلوع في إشعال الحرائق. وإزاء ذلك، بادر جمال إلى تسليم نفسه لقوات الشرطة طلباً للحماية، لكن حشداً من المواطنين الغاضبين انتزعه من أيدي عناصر الأمن، واعتدى عليه بوحشية قبل أن يحرق حيّاً، مع التنكيل بجثته، في مشاهد وثقت وبثت مباشرة عبر منصة «فيسبوك».

وأظهرت المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حشوداً هائجة تطوق سيارة الشرطة التي كان بداخلها، قبل أن تسحبه منها وتنهال عليه ضرباً بينما كان جمال يتوسَل إليه أن يتركوه «لأنني بريء والله بريء ياخاوتي». وبعد تعذيبه، أضرم النار في جسده، فيما ظهر شبان يلتقطون صوراً تذكارية إلى جانب جثته.

وقد أثارت هذه الجريمة صدمة وغضباً عارمين في مختلف أنحاء البلاد، رافقها تداول واسع للصور والمقاطع مرفقة بوسم #العدالة_لجمال_بن_إسماعيل.

ويرى عدد معتبر من المحامين المتابعين لهذا الملف أن لجوء القضاء إلى نقض الأحكام يندرج في إطار تصحيح أخطاء نتجت عن قرارات اتُّخذت على عجل، في ظل ضغط رأي عام كان يطالب بالقصاص.