«حوارات أطلسية» يناقش في مراكش «القومية الاقتصادية» وسبل مواجهة «الشعبوية»

شهدت جدلاً حول «كارثة» عودة ترمب للمشهد السياسي وهجرة الأدمغة

من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» يناقش في مراكش «القومية الاقتصادية» وسبل مواجهة «الشعبوية»

من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)

ناقشت جلسات اليوم الثاني من أشغال مؤتمر «حوارات أطلسية»، في دورته الـ12 بمراكش، جملةً من القضايا التي تشغل العالم، على غرار تصاعد الخطاب الشعبوي مقابل انحسار الديمقراطية، والقلق العالمي من قضايا التغيرات المناخية والمديونية، فضلاً عن الصراعات التي تشهدها أكثر من منطقة.

وتخلل الجلسات تعبيرٌ عن قلق حول حاضر ومستقبل العلاقات الدولية، من خلال التساؤل عن الدور المزداد للصين في الساحة الدولية، علاوة على ما تطرحه إمكانية عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، من إعادة صياغة لعدد من الاستراتيجيات والاختيارات المتعلقة بعدد من القضايا على المستوى العالمي. وفيما تباينت ردود الفعل حول دور الصين وما إذا كانت «فيلاً وسط الغرفة»أو «فيلاً من بين فيلة أخرى وسط الغرفة»، رأت بعض الآراء أن «الوضع سيكون كارثياً إذا ما عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

من جلسة «وجهات نظر من الأطلسي الأوسع: أوجه التشابه والتباينات» (الجهة المنظمة)

وأظهرت النقاشات التي تلت الجلسات أن الرؤية لعالم اليوم صارت تحتمل أكثر من قناعة للتعبير عن فهم العلاقات بين الأفراد والدول، بشكل يهيئ المشهد العالمي لخرائط جديدة، لا أحد يبدو قادراً على ضبط شكلها النهائي.

وحظي موضوع الديمقراطية وانحسارها مقابل تصاعد الخطاب الشعبوي بنصيب وافر من النقاش. كما جاءت جلسة «هيكل مالي دولي ملائم لمواجهة التحديات العالمية» لتسائل الاستراتيجيات، التي يمكن اللجوء إليها لضمان التنفيذ الفعال في الوقت المناسب لإصلاحات النظام المالي العالمي وجهود تكيفه، والآثار المحتملة للإصلاحات المقترحة على مستوى المؤسسات المالية الدولية، وكيف يمكن ضمان مواءمتها وتنسيقها مع المؤسسات المالية الإقليمية والقارية.

من جلسة «القومية الاقتصادية: لحظة أم حركة؟» (الجهة المنظمة)

بدورها، هدفت جلسة «وجهات نظر من الأطلسي الأوسع: أوجه التشابه والتباينات» إلى استكشاف إسهام وجهات النظر المتنوعة في التحول الاستراتيجي في الأطلسي الموسع، ودورها في التفاعل بين الشمال والجنوب، من خلال التساؤل حول أوجه التشابه، التي يمكن أن تسهم في تشكيل استراتيجيات تيسر التعاون الفعال فيما يخص التعاطي مع التحديات المشتركة، وإمكانية التنقل بين القيم والمصالح المتنوعة داخل المنطقتين الشمالية والجنوبية للأطلسي، قصد إرساء أسس توافق مفيد لكل الأطراف من أجل فضاء أطلسي موسع أكثر ترابطاً وازدهاراً.

وأظهرت الجلسة، التي شارك فيها يوسف العمراني، سفير المغرب بواشنطن، والوزير المنتدب السابق في الخارجية والأمين العام السابق للاتحاد من أجل المتوسط، وريبيكا بيل شافيز الرئيسة والمديرة التنفيذية للحوار بين البلدان الأميركية (الولايات المتحدة)، وإريكا موينز وزيرة الخارجية السابقة لبنما، أن التحديات المشتركة توحد البلدان الأطلسية، من خلال معالجة قضايا مهمة، مثل تدهور البيئة، والتحول الطاقي، وإصلاح الحوكمة العالمية، والإعداد التعاوني للسياسات المالية، والتقدم التكنولوجي، والصراعات المتصاعدة، فيما تقود الاختلافات في النظم السياسية، ومسارات التنمية الاقتصادية والمعتقدات الثقافية إلى وجهات نظر متباينة فيما يخص التعاطي مع تلك الاختلافات، التي تشير إلى تحول استراتيجي في الجغرافيا السياسية للقرن الحادي والعشرين.

تفاعل الحاضرين خلال جلسات «حوارات أطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

واستحضر العمراني خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، مشيراً إلى أن هذا الخطاب أطلق رؤية ملكية متكاملة وموحدة وطموحة لإنشاء أفريقيا الأطلسية، التي تثبت نفسها باستمرار كفضاء جيو استراتيجي أساسي على الساحة الدولية. ورأى أن المحيط الأطلسي يمثل فرصة ونعمة جيوسياسية وأرضية مزدهرة لتكامل ناجح.

وانطلقت جلسة «القومية الاقتصادية: لحظة أم حركة؟» من اعتماد سياسات اقتصادية تتركز أكثر على الداخل وسيلةً لتعزيز الانتعاش. وتحدثت عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية ومديرة الأبحاث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية من مصر، عن الفلسفة التي قامت عليها الحماية الوطنية للاقتصاد، ورأت أن العالم يعرف انهياراً، مشددة على أن المديونية هي وجه آخر لما تعاني منه أفريقيا من استغلال.

من جهته، دعا هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والعضو المنتدب لمنتدى الأسواق الناشئة من الهند، إلى التركيز على ما يواجه العالم من مشكلات، من قبيل التغيرات المناخية والمديونية والهجرة، مع تشديده على أن إطارات التعاون الدولي أضحت متهالكة ومتجاوزة، الشيء الذي يفرض تقوية التحالفات وتخطي خيار تعزيز البعد الوطني باستشراف البعد العالمي.

ورأى أن المديونية باتت «قنبلة موقوتة» تتطلب حلاً، لأنها تعوق الاستثمار والتنمية المحلية.

أما مداخلات جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن»، فقد تناولت الكيفية التي يتحدى بها انتعاش النظام السلطوي الأسس الديمقراطية، وتسائل بها التوجهات الشعبوية المعايير التقليدية على الصعيد العالمي. وتحدث هوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا الأسبق عن «أزمة في الديمقراطية»، مشيراً إلى عدم وجود تعريف للشعبوية، التي تصاعدت مقابل انحسار الديمقراطية. وقال إن هناك نفوراً من الديمقراطية التمثيلية، مشيراً إلى أن الأزمات الراهنة جعلت الحكومات تعجز عن إيجاد حلول، الشيء الذي أفقد ثقة المواطنين في النخب والأحزاب السياسية.

من جانبها، رأت ألورا ألبورنوز، مديرة شركة النفط الوطنية في تشيلي، أن الفساد يزيد الطين بلة، ويدفع الشعوب إلى فقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية. وشددت على أن غياب قادة يتميزون بالكاريزما يفسح المجال أمام الشعبوية، يسارية كانت أو يمينية. فيما توقف مات كارلسون، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي السابق (السويد)، عند مفارقة أن الشعبويين يصلون إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، مشدداً على ضرورة عدم استغلال الانتخابات لوضع اليد على السلطة، وقلب النظام على النخب والديمقراطيين. ورأى أن الوضعية صعبة، وتحتاج موقفاً صارماً يعزز دور المؤسسات الديمقراطية ويؤسس لسياسة الحوار بين الدول.

بالنسبة لجلسة «هجرة الأدمغة والتسابق العالمي على المواهب»، التي انطلقت بمشاركة كاسي فريمان، الرئيس والمدير التنفيذي لاتحاد المغتربين الأفارقة (الولايات المتحدة)، وبول غوميز رئيس مؤسسة «باولو غوميز وشركاؤه» من غينيا بيساو، فقد انطلقت من معطى ارتباط مفهوم هجرة الأدمغة باقتصاديات الهجرة والمنافسة الدولية على المواهب، وكيف أضحت الهجرة منذ ستينات القرن الماضي مصدر قلق لكل البلدان النامية التي ترسل المهاجرين وللبلدان المتقدمة التي تستقبلهم.

وناقش المتدخلون الدوافع الأساسية للتسابق العالمي على المواهب، والتحديات التي يمثلها للدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء، مع التساؤل عن كيفية تصور خطط توفق بين النهوض بحركية ذوي المهارات العالية على الصعيد العالمي، وتعزيز الفوائد المحتملة للبلدان النامية، مع الأخذ بعين الاعتبار بروز مجموعة من المكاسب الإيجابية لهذه الظاهرة، عند النظر في المزايا المحتملة لهجرة المهارات، من قبيل دور المهاجرين في تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
TT

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

«الأمان والوَنَس»... كلمتان ربما تلخصان شعور المصريين بالبهجة لدى عودة الحكومة المصرية عن قرارها بتبكير غلق المحال التجارية، بما فيها المطاعم والمقاهي، توفيراً للطاقة في ظل أزمة وقود عالمية بسبب الحرب الإيرانية.

وكانت مصر قد بدأت في تطبيق الإغلاق المبكر في 28 مارس (آذار) الماضي، وكان القرار في البداية أن تُغلق المحال في التاسعة مساءً عدا يومي الخميس والجمعة؛ حيث يكون الإغلاق في العاشرة، قبل أن تعدل مواعيد الغلق في 10 أبريل (نيسان)، إلى الساعة الحادية عشرة مساءً.

وصَحِبت القرار منذ تطبيقه حالة من الجدل، بين معترضين إما مستائين من تأثيره على مصالحهم التجارية، أو من تغييره عادات راسخة بين الأسر المصرية في التنزه والتسوق ليلاً، ومادحين يطالبون بتعميمه محاكاة لنموذج كثير من الدول الغربية.

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

واستثنى قرار الإغلاق المبكر المطاعم والمقاهي المُشاطئة للنيل، والفنادق والمناطق الحاصلة على رخصة سياحية. ولم تحمِ هذه الاستثناءات قطاع السياحة من التأثر نظراً لاعتماد كثير من الجولات على مناطق سياحية شعبية مثل شارع المعز بالقاهرة القديمة، أو جولات في شوارع وسط البلد، أو ارتياد المقاهي غير المرخصة «سياحية».

وواكب قرار الغلق المبكر إطفاء أعمدة الإنارة بالشوارع ترشيداً لاستهلاك موارد الطاقة، فباتت شوارع القاهرة «مظلمة» على نحو لم يعتَده المصريون الذين طالما تغنوا بعاصمتهم «العامرة الساهرة».

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

وتراجعت لجنة إدارة الأزمات خلال اجتماعها، مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر بعدما استمر شهراً، وقررت العودة إلى ما كان معمولاً به سابقاً «بعد الوضع في الاعتبار مطالبات العاملين في قطاع السياحة بإعادة النظر في القرار في ظل أضراره عليهم»، بحسب تصريح المتحدث باسم الحكومة محمد الحمصاني.

فرحة عودة الأضواء

واحتفى المصريون بقرار عودة الحياة إلى طبيعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ونقل الصحافي محمد عادل، فرحة عامل المقهى الشعبي الذي يجلس فيه عادة بالقرار، لعودته إلى عمله بدوام كامل بعدما كان يعمل لنصف الوقت بنصف الدخل في ظل الغلق المبكر.

وعبَّرت الشابة العشرينية هدير أحمد، عن سعادتها بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر للمحال والمطاعم والمقاهي؛ ليس فقط لأن بمقدورها الآن العودة بحُرية إلى نزهاتها مع الأسرة أو مع صديقاتها في المساء، لكن لأنها استردت شعور «الأمان والونس» الذي تتميز به مصر، على حد قولها.

مقهى شعبي في مصر (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وأضافت هدير، التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الغلق كان يفقدها الشعور بالأمان إذا تأخرت في العمل وعادت خلال مواعيد الغلق، التي قالت إنها كانت تعاني خلالها زحاماً شديداً في الطريق من مكان عملها في حي الدقي إلى منزلها بمدينة 6 أكتوبر.

أما الثلاثيني محمد فوزي، فلم يستطِع التعايش مع قرار الغلق المبكر، سواء حين كان في الساعة التاسعة أو العاشرة أو حتى الحادية عشرة؛ فطبيعة عمله مُعدّاً بأحد البرامج الفضائية لا تقيده بعمل مكتبي، بل كثيراً ما يعمل من مقاهٍ في المساء.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تجولت لمدة أسبوع في المناطق المستثناة من الغلق المبكر، وشاركت قائمة بها مع الأصدقاء، لكن أغلبها كان يتكلف أضعاف ما تتكلفه الأماكن التقليدية».

الشوارع المصرية تغرق في الظلام مع تطبيق الغلق المبكر للمحال (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وفي رأي فوزي، فإن العودة عن الغلق المبكر «تصحيح لقرار غير موفق من البداية، كانت عيوبه أكثر من مزاياه؛ فالخسائر التي تحققها قطاعات مثل السينما والمسرح والسياحة أكبر مما يتوفر من الطاقة نتيجة تطبيقه».

وأضاف: «التراجع انتصار لروح وخصوصية مصر وطبيعتها الليلية، التي تمتاز بها عن غيرها».

تنزه وعمل وأنشطة روحانية

يشيد أيضاً الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر، الذي قال إنه «لم يكن فقط مخالفاً لروح مصر وعاداتها في التنزه والخروج ليلاً؛ لكن كانت له أيضاً تأثيراته السلبية على كثير من القطاعات؛ وفي مقدمتها القطاع السياحي، خصوصاً أن البلاد مقبلة على ذروة موسم الأنشطة الليلية من السياحة والتسوق في الإجازات الصيفية».

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: «ترشيد استهلاك الطاقة، والحث على التحول لطاقة مستدامة، من الأمور التي لا غنى عنها اقتصادياً بصفة مستدامة، وليس فقط بسبب أزمة الحرب الإيرانية التي رفعت فاتورة استهلاك الطاقة؛ غير أن جدوى الغلق المبكر الاقتصادية قد تكون أقل من تكلفة الطاقة فيها نظير عمل قطاعات معينة، كالسياحة، خصوصاً في ظل تداخل كثير من الصناعات والقطاعات معها».

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

وتابع: «القرار كان يؤثر على فرص عمل كثير من المصريين ممن يعملون في أعمال ثانية ليلاً لتحسين دخلهم، أو حتى من تأثر عملهم الأساسي به، لذا فالعودة إلى هذا القرار لن تكون سهلة، وقد تُفضل الحكومة مستقبلاً ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل بجداول زمنية بدلاً من الغلق التام للأنشطة التجارية في مواعيد واحدة».

ويلفت الكاتب والباحث في التصوف الإسلامي، مصطفى زايد، إلى عادات المصريين الليلية غير المرتبطة فقط بالتنزه، لكن أيضاً بالأنشطة الروحانية مثل الإنشاد وحلقات الذكر والموالد، وغيرها من الأمور التي تأثرت هي الأخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً ودينياً متنوعاً جعل من أنشطتها الاجتماعية والدينية والثقافية جزءاً من هوية المجتمع، وهو ما يتطلب التعامل معه بحرص شديد عند وضع أي تنظيمات أو ضوابط، بحيث لا تؤدي إلى تعطيل هذه الأنشطة أو تقليص دورها المجتمعي».


رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، وزيرة الطاقة فاطمة ثابت، وسط جدل متنام بشأن مشاريع للطاقات المتجددة من المقرر التصويت عليها في البرلمان الثلاثاء.

وقال سعيد إنه كلف وزير التجهيز والإسكان صلاح الدين الزواري الإشراف المؤقت على الوزارة، دون تقديم أي أسباب لقراره.

وتأتي إقالة الوزيرة في حين تسعى حكومة سعيد إلى تمرير مشاريع قوانين تتعلق بالطاقة المتجددة، ستعرض للتصويت في البرلمان لاحقاً الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع 600 ميغاواط، في حين يُقدَّر حجم الاستثمار بنحو 500 مليون يورو (585 مليون دولار).

وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود تونس لتوسيع إنتاج الطاقة النظيفة. في المقابل، يعارض بعض النواب والسياسيين هذه المشاريع، واصفين إياها بأنها «استعمار طاقي».

وانتقدوا أيضاً استبعاد الشركة التونسية للكهرباء والغاز من هذه العقود، عادّين أن منحها حصراً لشركات أجنبية أمر غير مقبول.


حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended