«حوارات أطلسية» يناقش في مراكش «القومية الاقتصادية» وسبل مواجهة «الشعبوية»

شهدت جدلاً حول «كارثة» عودة ترمب للمشهد السياسي وهجرة الأدمغة

من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» يناقش في مراكش «القومية الاقتصادية» وسبل مواجهة «الشعبوية»

من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)
من جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن» (الجهة المنظمة)

ناقشت جلسات اليوم الثاني من أشغال مؤتمر «حوارات أطلسية»، في دورته الـ12 بمراكش، جملةً من القضايا التي تشغل العالم، على غرار تصاعد الخطاب الشعبوي مقابل انحسار الديمقراطية، والقلق العالمي من قضايا التغيرات المناخية والمديونية، فضلاً عن الصراعات التي تشهدها أكثر من منطقة.

وتخلل الجلسات تعبيرٌ عن قلق حول حاضر ومستقبل العلاقات الدولية، من خلال التساؤل عن الدور المزداد للصين في الساحة الدولية، علاوة على ما تطرحه إمكانية عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، من إعادة صياغة لعدد من الاستراتيجيات والاختيارات المتعلقة بعدد من القضايا على المستوى العالمي. وفيما تباينت ردود الفعل حول دور الصين وما إذا كانت «فيلاً وسط الغرفة»أو «فيلاً من بين فيلة أخرى وسط الغرفة»، رأت بعض الآراء أن «الوضع سيكون كارثياً إذا ما عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

من جلسة «وجهات نظر من الأطلسي الأوسع: أوجه التشابه والتباينات» (الجهة المنظمة)

وأظهرت النقاشات التي تلت الجلسات أن الرؤية لعالم اليوم صارت تحتمل أكثر من قناعة للتعبير عن فهم العلاقات بين الأفراد والدول، بشكل يهيئ المشهد العالمي لخرائط جديدة، لا أحد يبدو قادراً على ضبط شكلها النهائي.

وحظي موضوع الديمقراطية وانحسارها مقابل تصاعد الخطاب الشعبوي بنصيب وافر من النقاش. كما جاءت جلسة «هيكل مالي دولي ملائم لمواجهة التحديات العالمية» لتسائل الاستراتيجيات، التي يمكن اللجوء إليها لضمان التنفيذ الفعال في الوقت المناسب لإصلاحات النظام المالي العالمي وجهود تكيفه، والآثار المحتملة للإصلاحات المقترحة على مستوى المؤسسات المالية الدولية، وكيف يمكن ضمان مواءمتها وتنسيقها مع المؤسسات المالية الإقليمية والقارية.

من جلسة «القومية الاقتصادية: لحظة أم حركة؟» (الجهة المنظمة)

بدورها، هدفت جلسة «وجهات نظر من الأطلسي الأوسع: أوجه التشابه والتباينات» إلى استكشاف إسهام وجهات النظر المتنوعة في التحول الاستراتيجي في الأطلسي الموسع، ودورها في التفاعل بين الشمال والجنوب، من خلال التساؤل حول أوجه التشابه، التي يمكن أن تسهم في تشكيل استراتيجيات تيسر التعاون الفعال فيما يخص التعاطي مع التحديات المشتركة، وإمكانية التنقل بين القيم والمصالح المتنوعة داخل المنطقتين الشمالية والجنوبية للأطلسي، قصد إرساء أسس توافق مفيد لكل الأطراف من أجل فضاء أطلسي موسع أكثر ترابطاً وازدهاراً.

وأظهرت الجلسة، التي شارك فيها يوسف العمراني، سفير المغرب بواشنطن، والوزير المنتدب السابق في الخارجية والأمين العام السابق للاتحاد من أجل المتوسط، وريبيكا بيل شافيز الرئيسة والمديرة التنفيذية للحوار بين البلدان الأميركية (الولايات المتحدة)، وإريكا موينز وزيرة الخارجية السابقة لبنما، أن التحديات المشتركة توحد البلدان الأطلسية، من خلال معالجة قضايا مهمة، مثل تدهور البيئة، والتحول الطاقي، وإصلاح الحوكمة العالمية، والإعداد التعاوني للسياسات المالية، والتقدم التكنولوجي، والصراعات المتصاعدة، فيما تقود الاختلافات في النظم السياسية، ومسارات التنمية الاقتصادية والمعتقدات الثقافية إلى وجهات نظر متباينة فيما يخص التعاطي مع تلك الاختلافات، التي تشير إلى تحول استراتيجي في الجغرافيا السياسية للقرن الحادي والعشرين.

تفاعل الحاضرين خلال جلسات «حوارات أطلسية» بمراكش (الجهة المنظمة)

واستحضر العمراني خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، مشيراً إلى أن هذا الخطاب أطلق رؤية ملكية متكاملة وموحدة وطموحة لإنشاء أفريقيا الأطلسية، التي تثبت نفسها باستمرار كفضاء جيو استراتيجي أساسي على الساحة الدولية. ورأى أن المحيط الأطلسي يمثل فرصة ونعمة جيوسياسية وأرضية مزدهرة لتكامل ناجح.

وانطلقت جلسة «القومية الاقتصادية: لحظة أم حركة؟» من اعتماد سياسات اقتصادية تتركز أكثر على الداخل وسيلةً لتعزيز الانتعاش. وتحدثت عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية ومديرة الأبحاث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية من مصر، عن الفلسفة التي قامت عليها الحماية الوطنية للاقتصاد، ورأت أن العالم يعرف انهياراً، مشددة على أن المديونية هي وجه آخر لما تعاني منه أفريقيا من استغلال.

من جهته، دعا هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والعضو المنتدب لمنتدى الأسواق الناشئة من الهند، إلى التركيز على ما يواجه العالم من مشكلات، من قبيل التغيرات المناخية والمديونية والهجرة، مع تشديده على أن إطارات التعاون الدولي أضحت متهالكة ومتجاوزة، الشيء الذي يفرض تقوية التحالفات وتخطي خيار تعزيز البعد الوطني باستشراف البعد العالمي.

ورأى أن المديونية باتت «قنبلة موقوتة» تتطلب حلاً، لأنها تعوق الاستثمار والتنمية المحلية.

أما مداخلات جلسة «من يتراجع؟ السلطوية والديمقراطية والشعبوية في الوقت الراهن»، فقد تناولت الكيفية التي يتحدى بها انتعاش النظام السلطوي الأسس الديمقراطية، وتسائل بها التوجهات الشعبوية المعايير التقليدية على الصعيد العالمي. وتحدث هوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا الأسبق عن «أزمة في الديمقراطية»، مشيراً إلى عدم وجود تعريف للشعبوية، التي تصاعدت مقابل انحسار الديمقراطية. وقال إن هناك نفوراً من الديمقراطية التمثيلية، مشيراً إلى أن الأزمات الراهنة جعلت الحكومات تعجز عن إيجاد حلول، الشيء الذي أفقد ثقة المواطنين في النخب والأحزاب السياسية.

من جانبها، رأت ألورا ألبورنوز، مديرة شركة النفط الوطنية في تشيلي، أن الفساد يزيد الطين بلة، ويدفع الشعوب إلى فقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية. وشددت على أن غياب قادة يتميزون بالكاريزما يفسح المجال أمام الشعبوية، يسارية كانت أو يمينية. فيما توقف مات كارلسون، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي السابق (السويد)، عند مفارقة أن الشعبويين يصلون إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، مشدداً على ضرورة عدم استغلال الانتخابات لوضع اليد على السلطة، وقلب النظام على النخب والديمقراطيين. ورأى أن الوضعية صعبة، وتحتاج موقفاً صارماً يعزز دور المؤسسات الديمقراطية ويؤسس لسياسة الحوار بين الدول.

بالنسبة لجلسة «هجرة الأدمغة والتسابق العالمي على المواهب»، التي انطلقت بمشاركة كاسي فريمان، الرئيس والمدير التنفيذي لاتحاد المغتربين الأفارقة (الولايات المتحدة)، وبول غوميز رئيس مؤسسة «باولو غوميز وشركاؤه» من غينيا بيساو، فقد انطلقت من معطى ارتباط مفهوم هجرة الأدمغة باقتصاديات الهجرة والمنافسة الدولية على المواهب، وكيف أضحت الهجرة منذ ستينات القرن الماضي مصدر قلق لكل البلدان النامية التي ترسل المهاجرين وللبلدان المتقدمة التي تستقبلهم.

وناقش المتدخلون الدوافع الأساسية للتسابق العالمي على المواهب، والتحديات التي يمثلها للدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء، مع التساؤل عن كيفية تصور خطط توفق بين النهوض بحركية ذوي المهارات العالية على الصعيد العالمي، وتعزيز الفوائد المحتملة للبلدان النامية، مع الأخذ بعين الاعتبار بروز مجموعة من المكاسب الإيجابية لهذه الظاهرة، عند النظر في المزايا المحتملة لهجرة المهارات، من قبيل دور المهاجرين في تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثان، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.