الأمم المتحدة تطالب قادة ليبيا بـ«تهيئة» الظروف لإجراء الانتخابات

موسكو تؤكد دعمها لباتيلي لإنجاز الاقتراع المرتقب وفق «قوانين عادلة»

باتيلي يلتقي عدداً من عضوات المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية (البعثة الأممية)
باتيلي يلتقي عدداً من عضوات المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تطالب قادة ليبيا بـ«تهيئة» الظروف لإجراء الانتخابات

باتيلي يلتقي عدداً من عضوات المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية (البعثة الأممية)
باتيلي يلتقي عدداً من عضوات المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية (البعثة الأممية)

طالب المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، قادة البلاد بالعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات العامة، كما دعاهم لـ«ضبط مواقفهم» لجهة تمسك أطياف المجتمع «بالوحدة والسلام والاستقرار». وفي غضون ذلك، أكد السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، (الخميس) دعم بلاده المبعوثَ الأممي لإجراء الانتخابات العامة، وفق «قوانين عادلة».

ولا يزال باتيلي يسعى لجمع الأطراف الرئيسية الخمسة في ليبيا على طاولة مفاوضات، بغية التوافق حول قانونَي الاستحقاق المُنتظر، حيث التقى مساء أمس (الأربعاء) عدداً من عضوات «المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية»، برئاسة ليلى السويسي، وعدّ هذا اللقاء في إطار المشاورات التي يجريها مع المكونات الليبية كافة لهذا الغرض.

ونقلت البعثة الأممية عن عضوات «المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية» انتقادهن «نقص تمثيل النساء على المستويات جميعها»، وجددن دعوتهن إلى تمكين المرأة الليبية من مشاركة سياسية «ذات مغزى». كما رحب الوفد النسائي بدعوة باتيلي لإجراء حوار بين الجهات الفاعلة الرئيسية، ووعدن بتقديم مساهمة مكتوبة حول كيفية إنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد.

باتيلي مجتمعاً بعدد من عضوات المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية (البعثة الأممية)

ويواصل باتيلي مشاوراته مع القادة الليبيين بشأن العملية السياسية، والتنسيق لعقد الاجتماع التحضيري المرتقب لممثلي الأطراف الليبية الرئيسية، حيث التقى سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري، واستعرض معه التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الليبي، بالإضافة إلى «حث الأفرقاء الليبيين على الانخراط في حوار بنّاء، تيسّره البعثة الأممية بهدف تمهيد الطريق أمام تسوية سياسية شاملة، تضع البلاد في أقرب الآجال على مسار الانتخابات التي طال انتظارها».

في غضون ذلك، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع سفير روسيا لدى بلاده أيدار أغانين، عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية المشتركة، بالإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية.

الدبيبة مستقبلاً سفير روسيا الاتحادية لدى ليبيا أيدار أغانين (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة»)

وقال مكتب الدبيبة، (الخميس) إن السفير الروسي، أكد له أن سفارة موسكو «تعمل بكامل طاقمها من طرابلس، وتقدم خدماتها بشكل طبيعي»، مشدداً على رغبة بلاده في التعاون الاقتصادي والأكاديمي بين القطاعين العام والخاص بين البلدين، ودعمها جهود المبعوث الأممي.

وانتهز الدبيبة فرصة لقائه السفير، ليبدي «ارتياحه» من الموقف الروسي تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كما طالب بـ«توحيد الموقف الدولي» تجاه القضية الفلسطينية.

وسبق أن التقى الدبيبة أغانين في يونيو (حزيران) الماضي، وبحث معه استئناف بلاده عملها الدبلوماسي في ليبيا، حيث اتفق الطرفان على انتقال عمل السفارة الروسية إلى طرابلس في أغسطس (آب) الماضي، 2023.

في شأن مختلف، بحثت السلطات الأمنية في العاصمة طرابلس مع وفد أوروبي ملفات حيوية، من بينها سبل تأمين الحدود الجنوبية للبلاد، وعمليات مكافحة الهجرة غير النظامية.

سلطات طرابلس تلتقي فريق فني مكلف من قبل محكمة مراجعي الحسابات الأوروبية (وزارة الداخلية)

وقالت وزارة الداخلية، التابعة لحكومة «الوحدة» الوطنية، إن الفريق الفني المكلف من قبل محكمة مراجعي الحسابات الأوروبية، المسؤولة عن التدقيق في حسابات صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني للطوارئ من أجل أفريقيا، يواصل أعماله في ليبيا.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن الاجتماع، الذي حضره رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه سباديل، مساء (الأربعاء) ناقش أوضاع المشروعات الممولة من الاتحاد في ليبيا، والأعمال المشتركة بين الجانبين، مشيرة إلى أن الجانب الليبي أوضح للفريق الأوروبي نقاطاً عدة، من بينها «تواضع الدعم المقدم إلى ليبيا لمكافحة الهجرة غير النظامية، وضرورة التعجيل بدعم ليبيا لتأمين حدودها الجنوبية، بالإضافة إلى معالجة أوضاع المهاجرين غير النظاميين في ليبيا بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية».

جانب من تمرين تعبوي للتدريب على محاربة الإرهاب في طرابلس (رئاسة أركان قوات الدبيبة)

على صعيد آخر، شهدت منطقة وشتاتة - ترهونة، بغرب ليبيا، تمريناً تعبوياً تحت عنوان «محاربو الصحراء»؛ للتدريب على محاربة الإرهاب، الذي نظمته رئاسة أركان القوات البرية بالتعاون مع «قوة مكافحة الإرهاب». وقالت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الليبي» بغرب ليبيا، إن خبراء، يمثلون الدول الأعضاء في مبادرة «5 + 5»، حضروا التمرين بصفة مراقبين.

ويهدف التمرين، بحسب بيان رئاسة الأركان، إلى «تنفيذ فرضية تحاكي المخاطر والتهديدات المتوقعة من الجماعات الإرهابية، وكذلك التخطيط والتدريب لتطوير مهارات الأفراد المكلفين، ورفع مستوى الجاهزية للوحدات المشارِكة، والإلمام بمدى التنسيق والتعاون بين الوحدات المشارِكة للاستجابة السريعة».

وحضر فعاليات التمرين التعبوي وفود عسكرية تُمثل 5 دول أوروبية هي: فرنسا ومالطا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، بالإضافة إلى ممثلين عن دول المغرب العربي: المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، بالإضافة إلى عدد من الملحقين العسكريين لـ«الدول الصديقة».


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended