العائدون إلى غزة... مشاعر فرحة تمتزج بـ«مصير مجهول»

أعربوا لـ«الشرق الأوسط» عن تطلعاتهم لتمديد الهدنة

«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)
«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)
TT

العائدون إلى غزة... مشاعر فرحة تمتزج بـ«مصير مجهول»

«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)
«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)

امتزجت مشاعر العائدين إلى غزة من العريش المصرية عبر معبر رفح بين فرحة العودة إلى الديار، والخوف من «المصير المجهول» في القطاع خلال الأيام المقبلة. لكن لسان حالهم يقول إنهم «يتطلعون إلى تمديد الهدنة وإحلال السلام وانتهاء الحرب»، بحسب ما رصدته «الشرق الأوسط» في مقابلات مع بعض العائدين قبل مغادرتهم إلى غزة عبر معبر رفح.

فمع الساعات الأولى من يوم الجمعة، اتجهت أعداد كبيرة من «العالقين» الفلسطينيين الموجودين في شمال سيناء ومدينة العريش والقاهرة وبعض المحافظات المصرية، إلى معبر رفح الحدودي للعودة إلى غزة، وهو أمر تكرر في الساعات الأولى من صباح السبت أيضاً.

الأربعيني، أيمن هنية، الذي مكث 50 يوماً في مدينة العريش، بمنزل أحد أقاربه (أسرة فلسطينية تُقيم في العريش)، كان يأمل في العودة مرة أخرى إلى قطاع غزة للقاء أولاده. أيمن، الذي علت وجهه الابتسامة لاقتراب موعد لقاء أسرته، جهّز متعلقاته قبل سريان الهدنة بيوم، واستقل سيارة من مدينة العريش إلى معبر رفح. قال: «حضرت إلى مصر للعلاج برفقة زوجتي بعد إصابتي بجلطة أقعدتني على كرسي متحرك، وبعد علاجي عزمت على العودة إلى غزة في يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ إلا أن قصف قوات الاحتلال بوابة المعبر للجانب الفلسطيني حال دون عبورنا، فعدت مع زوجتي إلى العريش حتى يتم السماح لنا بالعودة».

أيمن هنية وزوجته في طريقهما للمرور من المعبر إلى غزة (الشرق الأوسط)

«مصير مجهول» ينتظر أيمن هنية في غزة خاصة بعدما علم باستهداف الاحتلال لمنزله في مدينة رفح جنوب القطاع؛ إلا أنه يُصر على عودته للبقاء مع أولاده. ويأمل في أن «تستقر الأوضاع في غزة، لأن ما أراه من مشاهد عبر شاشات الفضائيات يوضح أن الوضع مؤلم».

أيمن خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» قبل مغادرته من بوابة معبر رفح، لم يتمالك نفسه، فانهمرت منه الدموع خوفاً على «أولاده وباقي أفراد أسرته من القادم»، لكنه يرى أن «الموت في وطنه أفضل من الحياة خارجه». وأضاف: «لا أعلم كيف سأدبر أوضاعي في غزة بعد عودتي، حتى إنني لا أعرف كيف سأصل إلى القطاع، أو كيف سأصل إلى أولادي».

وكانت السفارة الفلسطينية في القاهرة دعت قبل أيام الفلسطينيين «العالقين» الموجودين في محافظة شمال سيناء والراغبين في العودة إلى قطاع غزة طوعاً، إلى التوجه إلى معبر رفح، الجمعة، على أن يتوجه «العالقون» الموجودون في القاهرة وباقي المحافظات المصرية إلى المعبر، يوم السبت.

عطية أبو فضل في طريقه إلى قطاع غزة (الشرق الأوسط)

عطية أبو فضل، الثلاثيني، كان يجلس بجوار متعلقاته في انتظار دوره في الدخول إلى الصالة المصرية بمعبر رفح، ومنها إلى الصالة الفلسطينية، وعودته إلى بلدته في خان يونس جنوب قطاع غزة، التي تركها قبل بدء الحرب بثلاثة أيام. قال إن «الأوضاع في قطاع غزة صعبة للغاية ويعلمها الجميع، وعلى الرغم من كل ذلك فإننا نريد العودة إلى ديارنا وأهلنا»، مضيفاً أن «الجميع الآن في حالة ارتياح مع الهدنة، رغم (المصير المجهول) الذي ينتظر مواطني القطاع (العالقين عندما يعودون) أو حتى الموجودين داخل غزة». وتوقف عطية، الذي كان يقيم في بنايات خصصتها محافظة شمال سيناء لإقامة «العالقين» في حي السبيل بالعريش، لحظة، وكأنه شرد في حاله وحال الفلسطينيين قبل يوم 7 أكتوبر الماضي، ثم عاد ليؤكد ويتمنى أن «يعيش الجميع في هدوء وسلام بعيداً عن الحروب والقصف والقتل والتخريب». عطية قال لـ«الشرق الأوسط» قبل مغادرته رفح إن «مشاهد القتل وأشلاء الضحايا في القطاع لا تفارقني، ولا أعلم عندما أعود هل سأجد أهلي وأصدقائي أم لا».

مشاعر العائدين إلى غزة كانت متشابهة، الجميع يريد العودة، ويريد انتهاء الحرب، وإعادة البناء وإعمار غزة من جديد. لم ينسوا أن يشكروا المصريين على وجودهم في مصر خلال الفترة الماضية. قال بعضهم إنه «لا يشعر بالغربة في مصر». لكن حلم العودة لغزة «لم يفارقهم منذ بدء الحرب».

فلسطينيون يتخوفون من «مصير مجهول» عند عودتهم إلى غزة (الشرق الأوسط)

وبحزن شديد، وصعوبة في الكلام تحدثت السبعينية أم أيمن، التي ظهر على ملامح وجهها حجم الكارثة التي مرت بها أسرتها في فلسطين، قائلة: «عايزة أموت في بلدي». وكانت أم أيمن تقيم في البنايات التي خصصتها محافظة شمال سيناء لإقامة «العالقين» في العريش، وتشير بصوت خافت: «خايفة أروح لغزة ولا أجد أسرتي». أم أيمن لم تتمالك نفسها وبكت بشدة على «ما وصلت إليه الأوضاع في القطاع». قالت لـ«الشرق الأوسط»: «سمعت من الناس أن هناك وفيات كثيرة في غزة». لتسكت بعدها السيدة السبعينية، التي لم تستطع التعبير بالكلام عما تشعر به، وتكمل السير للمرور من معبر رفح إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم الثلاثاء، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - أوتاوا)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.


قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

وبحث الرئيس المصري مع سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، بحسب بيان للرئاسة المصرية. وأكد أن «تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي».

و جرى التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس المصري على «أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه»، وفق البيان الرئاسي المصري.

الرئيس المصري يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما بحث السيسي مع سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة الأفريقية، مؤكداً «حرص مصر على دعم استقرار وسيادة الدول الأفريقية كافة، وفي مقدمتها السودان»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وتناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على «أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هي الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل السيسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الجمعة، الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا «وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان «أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة «بريكس فرصة مصرية للتشاور حول شواغل وقضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية وحشد الدعم للتهدئة، ونافذة لتبادل الأفكار والحلول التي تدعم استقرار القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط والتأكيد على الحد من التصعيد فيهما».

وأشار إلى أن السياسات الخارجية المصرية «قائمة على التشاور والدفع نحو السلام والتهدئة في المنطقة، وكان ذلك واضحاً في مجمل المشاورات الرئاسية المصرية التي ركزت على خفض التوتر والتحذير من تداعيات استمراره».

السيسي يلتقي الرئيس الروسي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما التقى الرئيس السيسي، السبت، بعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية.

وجاء اللقاء في ضوء حجم أعمال هذه الشركات وخططها الطموحة للتوسع الاستثماري في مصر، بما يعكس ما تتمتع به السوق المصرية من فرص واعدة وإمكانات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.


سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
TT

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي. وجاء أحدث هذه الضغوط من منظمة «العفو الدولية» وحكومة «الوحدة» الوطنية، وسط دعوات لمراجعة المحاكمات، وضماناتها القانونية.

غير أن مسؤولاً عسكرياً في «الجيش الوطني»، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري في الشرق يأتي ضمن مكافحة الإرهاب، ومعاقبة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال سنوات الصراع، التي سبقت سيطرة قوات حفتر على شرق وجنوب البلاد.

وبدا ملف أحكام الإعدام على الصعيد الدولي أكثر إثارة للقلق، مع تحذير «منظمة العفو الدولية»، مساء الجمعة، من خطر وشيك يتهدَّد نحو 50 شخصاً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بعد أن قدرت المنظمة تنفيذ أحكام بحقِّ ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ 23 أغسطس، ودعت إلى وقف عمليات التنفيذ، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحق المدانين.

وأقرَّت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ لندن مقراً لها في بيان مساء الجمعة، بأن بعض المحكوم عليهم أُدينوا في قضايا قتل، وجرائم مرتبطة بالإرهاب على خلفية النزاع بين عامَي 2014 و2018، لكنها قالت إن الإعدامات جاءت بعد محاكمات عسكرية، وصفتها بأنها «جائرة للغاية» وسرية، وسط مزاعم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً.

وذهبت «العفو الدولية» إلى المطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام فوراً، وإلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكمات، التي وصفتها بـ«الجائرة»، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية تضمن معايير المحاكمة العادلة. كما دعت إلى السماح للمراقبين الدوليِّين بدخول سجن قرنادة، وسائر مرافق الاحتجاز في شرق ليبيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت الشهر الماضي السلطات الليبية إلى عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب»، مطالبة بوقف هذه الممارسات وضمان حقوق المتهمين.

ولا تتوافر أرقام رسمية محدَّثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى، المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، بعدما أُوقفوا عقب معارك بنغازي ودرنة بين 2014 و2018. كما تظل معلومات جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام بحقهم محدودة وغير معلنة.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

محلياً، وفي بلد يعاني انقساماً حكومياً وعسكرياً، صعَّدت حكومة «الوحدة» في طرابلس لهجتها تجاه الإعدامات المُنفَّذة في مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني». وقالت في بيان صدر بطرابلس، مساء الجمعة، إن استمرارها «يثير شكوكاً بشأن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية للمتهمين»، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر القضاء المختص.

وشدَّدت الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على أن إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب يجب أن يجريا ضمن اختصاص القضاء، والإجراءات القانونية المكفولة للمتهمين، محذِّرة من أن استمرار وجود جهات احتجاز وإجراءات قضائية خارج إطار السلطة القضائية الوطنية الموحدة قد يهيئ بيئة تسمح بتكرار الانتهاكات.

وطالبت «الوحدة» بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامين، والتواصل مع ذويهم، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن احترام الإجراءات القانونية والضمانات القضائية.

ووصف مستشار قانوني، تحدَّث دون ذكر اسمه، الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في الشرق بأنها «صورية وباطلة»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط» بوصفها صادرة عن محاكم لم تُنشأ من السلطة المختصة، ولا تستند إلى أساس قانوني معترف به، بينما أشار قانونيون إلى حكم للمحكمة العليا بعدم دستورية إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

وسبق أن أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه إزاء الإعدامات، وطالب بالكشف عن أسماء المُنفَّذة بحقهم، والجهات القضائية التي أصدرت الأحكام ومراحل التقاضي. كما وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإعدامات بأنها «انتكاسة خطيرة»، داعية إلى وقفها ومنع تكرارها.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري في بنغازي تنفيذ أحكام رمياً بالرصاص بحق 10 أشخاص على الأقل، أُدينوا في قضايا وُصفت بالإرهاب، عقب محاكمات أمام محاكم عسكرية. وتحدَّثت منظمات حقوقية لاحقاً عن إعدام 16 شخصاً على الأقل بنهاية الشهر ذاته.

وتُعدُّ هذه العمليات أول إعدامات معلنة في ليبيا منذ وقف فعلي لها استمر نحو 15 عاماً بعد 2011. وقالت منظمات حقوقية إن بعض العائلات لم تُبلّغ مسبقاً بمواعيد التنفيذ، وتلقت إخطارات لتسلُّم الجثامين، وسط قيود على التَّعرُّف إليها، والحصول على تقارير طبية وشهادات وفاة.


تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات وأداء السلطة القضائية.

وأحدث ذلك تحركاً منفرداً ونادراً لحزب محسوب على المعارضة في تونس منذ أشهر، في ظل تقلص أنشطة الأحزاب بشكل كبير مع تعزيز الرئيس قيس سعيد، صلاحياته على رأس السلطة.

وتقبع رئيسة الحزب عبير موسي، وهي معارضة لحكم الرئيس سعيد، في السجن منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بتهم ترتبط بإثارة الهرج، ومحاولة تبديل هيئة الدولة، وتهم في قضايا أخرى يقول الحزب إنها «سياسية وملفقة».

ويحتج أنصار الحزب، الذين تجمعوا أمام مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في مسيرة حتى مقر وزارة العدل على مقربة من محكمة تونس العاصمة، ضد استمرار حبس موسي، وضد ما عدوه «انغلاق السلطة وانعدام التواصل بينها وبين مختلف مكونات المشهد العام، وتدني وضع الحريات، وتواصل المظالم القضائية في ظل ظروف اعتقال لا إنسانية، رغم الحالة المناخية الاستثنائية الراهنة».

وحملت مسيرة الحزب شعاراً رئيسياً «لا كهرباء... لا ماء... لا دواء... لا حرية»، بينما رفع المحتجون لافتات من بينها «الظلم مؤذن بخراب العمران»، و«معاً ضد الظلم»، و«غضب غضب الشعب تعب».

ويواجه النظام ضغوطاً متزايدة وسط صعوبات اقتصادية وتدني الخدمات، بينما دعت منظمات وطنية، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، كبرى نقابات البلاد، إلى تنسيق الجهود والتعبئة من أجل إضراب عام ضد السلطة لم يتم تحديد موعده بعد.

ويقبع العشرات من السياسيين ورجال الأعمال والصحافيين والمحامين ونشطاء مستقلين في السجون، بتهم التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالفساد وجرائم مالية وإرهاب. فيما يقول الرئيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والمضاربة، ويتهم خصومه بمحاولات تفكيك مؤسسات الدولة.

لكن المعارضة ومنظمات حقوقية تؤكد أن القضايا «سياسية»، وأن المحاكمات تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، كما تتهم الرئيس سعيد بتعزيز حكم الفرد وتقويض أسس الديمقراطية.