العائدون إلى غزة... مشاعر فرحة تمتزج بـ«مصير مجهول»

أعربوا لـ«الشرق الأوسط» عن تطلعاتهم لتمديد الهدنة

«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)
«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)
TT

العائدون إلى غزة... مشاعر فرحة تمتزج بـ«مصير مجهول»

«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)
«عالقون» فلسطينيون ينتظرون أمام معبر رفح للعبور إلى القطاع (الشرق الأوسط)

امتزجت مشاعر العائدين إلى غزة من العريش المصرية عبر معبر رفح بين فرحة العودة إلى الديار، والخوف من «المصير المجهول» في القطاع خلال الأيام المقبلة. لكن لسان حالهم يقول إنهم «يتطلعون إلى تمديد الهدنة وإحلال السلام وانتهاء الحرب»، بحسب ما رصدته «الشرق الأوسط» في مقابلات مع بعض العائدين قبل مغادرتهم إلى غزة عبر معبر رفح.

فمع الساعات الأولى من يوم الجمعة، اتجهت أعداد كبيرة من «العالقين» الفلسطينيين الموجودين في شمال سيناء ومدينة العريش والقاهرة وبعض المحافظات المصرية، إلى معبر رفح الحدودي للعودة إلى غزة، وهو أمر تكرر في الساعات الأولى من صباح السبت أيضاً.

الأربعيني، أيمن هنية، الذي مكث 50 يوماً في مدينة العريش، بمنزل أحد أقاربه (أسرة فلسطينية تُقيم في العريش)، كان يأمل في العودة مرة أخرى إلى قطاع غزة للقاء أولاده. أيمن، الذي علت وجهه الابتسامة لاقتراب موعد لقاء أسرته، جهّز متعلقاته قبل سريان الهدنة بيوم، واستقل سيارة من مدينة العريش إلى معبر رفح. قال: «حضرت إلى مصر للعلاج برفقة زوجتي بعد إصابتي بجلطة أقعدتني على كرسي متحرك، وبعد علاجي عزمت على العودة إلى غزة في يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ إلا أن قصف قوات الاحتلال بوابة المعبر للجانب الفلسطيني حال دون عبورنا، فعدت مع زوجتي إلى العريش حتى يتم السماح لنا بالعودة».

أيمن هنية وزوجته في طريقهما للمرور من المعبر إلى غزة (الشرق الأوسط)

«مصير مجهول» ينتظر أيمن هنية في غزة خاصة بعدما علم باستهداف الاحتلال لمنزله في مدينة رفح جنوب القطاع؛ إلا أنه يُصر على عودته للبقاء مع أولاده. ويأمل في أن «تستقر الأوضاع في غزة، لأن ما أراه من مشاهد عبر شاشات الفضائيات يوضح أن الوضع مؤلم».

أيمن خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» قبل مغادرته من بوابة معبر رفح، لم يتمالك نفسه، فانهمرت منه الدموع خوفاً على «أولاده وباقي أفراد أسرته من القادم»، لكنه يرى أن «الموت في وطنه أفضل من الحياة خارجه». وأضاف: «لا أعلم كيف سأدبر أوضاعي في غزة بعد عودتي، حتى إنني لا أعرف كيف سأصل إلى القطاع، أو كيف سأصل إلى أولادي».

وكانت السفارة الفلسطينية في القاهرة دعت قبل أيام الفلسطينيين «العالقين» الموجودين في محافظة شمال سيناء والراغبين في العودة إلى قطاع غزة طوعاً، إلى التوجه إلى معبر رفح، الجمعة، على أن يتوجه «العالقون» الموجودون في القاهرة وباقي المحافظات المصرية إلى المعبر، يوم السبت.

عطية أبو فضل في طريقه إلى قطاع غزة (الشرق الأوسط)

عطية أبو فضل، الثلاثيني، كان يجلس بجوار متعلقاته في انتظار دوره في الدخول إلى الصالة المصرية بمعبر رفح، ومنها إلى الصالة الفلسطينية، وعودته إلى بلدته في خان يونس جنوب قطاع غزة، التي تركها قبل بدء الحرب بثلاثة أيام. قال إن «الأوضاع في قطاع غزة صعبة للغاية ويعلمها الجميع، وعلى الرغم من كل ذلك فإننا نريد العودة إلى ديارنا وأهلنا»، مضيفاً أن «الجميع الآن في حالة ارتياح مع الهدنة، رغم (المصير المجهول) الذي ينتظر مواطني القطاع (العالقين عندما يعودون) أو حتى الموجودين داخل غزة». وتوقف عطية، الذي كان يقيم في بنايات خصصتها محافظة شمال سيناء لإقامة «العالقين» في حي السبيل بالعريش، لحظة، وكأنه شرد في حاله وحال الفلسطينيين قبل يوم 7 أكتوبر الماضي، ثم عاد ليؤكد ويتمنى أن «يعيش الجميع في هدوء وسلام بعيداً عن الحروب والقصف والقتل والتخريب». عطية قال لـ«الشرق الأوسط» قبل مغادرته رفح إن «مشاهد القتل وأشلاء الضحايا في القطاع لا تفارقني، ولا أعلم عندما أعود هل سأجد أهلي وأصدقائي أم لا».

مشاعر العائدين إلى غزة كانت متشابهة، الجميع يريد العودة، ويريد انتهاء الحرب، وإعادة البناء وإعمار غزة من جديد. لم ينسوا أن يشكروا المصريين على وجودهم في مصر خلال الفترة الماضية. قال بعضهم إنه «لا يشعر بالغربة في مصر». لكن حلم العودة لغزة «لم يفارقهم منذ بدء الحرب».

فلسطينيون يتخوفون من «مصير مجهول» عند عودتهم إلى غزة (الشرق الأوسط)

وبحزن شديد، وصعوبة في الكلام تحدثت السبعينية أم أيمن، التي ظهر على ملامح وجهها حجم الكارثة التي مرت بها أسرتها في فلسطين، قائلة: «عايزة أموت في بلدي». وكانت أم أيمن تقيم في البنايات التي خصصتها محافظة شمال سيناء لإقامة «العالقين» في العريش، وتشير بصوت خافت: «خايفة أروح لغزة ولا أجد أسرتي». أم أيمن لم تتمالك نفسها وبكت بشدة على «ما وصلت إليه الأوضاع في القطاع». قالت لـ«الشرق الأوسط»: «سمعت من الناس أن هناك وفيات كثيرة في غزة». لتسكت بعدها السيدة السبعينية، التي لم تستطع التعبير بالكلام عما تشعر به، وتكمل السير للمرور من معبر رفح إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب...

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».