المبعوثة الأوروبية للقرن الأفريقي: ندرس فرض عقوبات على ممولي الحرب السودانية

أنيت فيبر أكدت لـ«الشرق الأوسط» وجود روح مختلفة في «مفاوضات جدة»

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

المبعوثة الأوروبية للقرن الأفريقي: ندرس فرض عقوبات على ممولي الحرب السودانية

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)

تحدث الاتحاد الأوروبي عن روح مختلفة تعيشها «مفاوضات جدة» بين أطراف الصراع السوداني بعد أن ساد الإحباط لفترة، مبيناً جهود المملكة العربية السعودية التي تلعب دوراً رئيسياً في هذا الملف الحيوي لدول القرن الأفريقي.

وأكدت أنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن هنالك حاجة لدمج كل المبادرات (الأوروبية، السعودية، الأميركية، الأفريقية) في مبادرة جادة واحدة، لافتة إلى وجود ثقة لدى جميع الأطراف في الأوساط السعودية.

وأرجعت فيبر، التي تزور الرياض، تعثر المفاوضات السودانية إلى انعدام الرغبة لدى الطرفين في السلام، وشعورهما بإمكانية تحقيق المكاسب عبر القوة العسكرية عوضاً عن التفاوض، محذرة من أن الطرفين يأخذان البلد بأكمله معهما نحو الأسفل.

رغم كل ذلك، أفادت المبعوثة الأوروبية بأن الحرب الحالية ليست باسم السودانيين، وأن الفظائع والانتهاكات لحقوق الإنسان لا يمكن أن تمر دون عواقب، كاشفة أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات بشكل تدريجي ووقف الإمدادات المالية على الهيئات والمنظمات التي تؤيد وتمول الحرب.

وتحدثت الدبلوماسية الألمانية أنيت فيبر أيضاً عن ملف سد النهضة، ومواجهة القرصنة والاتجار بالبشر في القرن الأفريقي، إلى جانب أمن البحر الأحمر ودور الجماعات المسلحة في زعزعة الاستقرار فيه... فإلى تفاصيل الحوار...

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

أمن السودان مهم لأوروبا

استهلت فيبر حديثها عن أهمية السودان بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وأنه دولة محورية، تصل بين الساحل والبحر الأحمر، وبين ليبيا والقرن الأفريقي، كما أن الأمن البحري في البحر الأحمر أمر أساسي للتجارة الأوروبية، على حد تعبيرها.

وأضافت: «السودان دولة تمثل حلقة وصل بشكل إيجابي ويمكن أن تصبح مكاناً لكثير من الإمكانات مثل الزراعة وغيرها، ولكن هناك مخاطر كبيرة، منها الانهيار بسبب الحرب، وهذه إحدى المناقشات الرئيسية التي أجريناها مع المسؤولين السعوديين، ونود أن تكون هناك إمكانات وصول إنسانية للمساعدات الإنسانية، ونعمل في الوقت نفسه على الانتقال السياسي».

روح مختلفة في مفاوضات جدة

أشارت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي إلى أن حالة من الإحباط كانت سائدة في مفاوضات جدة عندما زارتها في مايو (أيار) الماضي، لكنها تحدثت عن «روح مختلفة الآن، بالطبع السعودية تلعب دوراً رئيسياً في هذا الأمر، ونحن نقدر ذلك».

وتابعت بقولها: «ما أشعر به أننا جميعاً نذهب في اتجاه واحد، كل طرف يقدم جزءاً بسيطاً، جدة الجزء الأساسي، نحن في الاتحاد الأوروبي بدأنا نحو 5 جولات مشاورات مع المدنيين من كل الخلفيات من المحافظين إلى التقدميين في الشمال والجنوب والشرق، نشعر بأن كل هذه الأمور يجب أن تُضم معاً في مبادرة جادة، المبادرة السعودية والأميركية وأيضاً مبادرة الإيقاد والاتحاد الأفريقي لديهم دور هام في عملية السلام».

وأوضحت فيبر أن السعودية بدأت جهودها في السودان منذ وقت مبكر قبل اندلاع الحرب الحالية من خلال العمل في مختلف المواقع، وأن هناك ثقة في دور الوساطة السعودية، والاتحاد الأوروبي يدعم كل هذه الآليات.

وعبّرت الدكتورة أنيت عن تفاؤلها عطفاً على الزخم الموجود حالياً، مبررة ذلك بقولها: «رأينا البرهان شارك في القمة العربية الإسلامية بالسعودية، كان لا يتحدث على دور الجوار، الآن الأمر يتغير، لا يمكن العيش في فراغ، لديهم جيران. عليهم الحديث مع جيرانهم، وهذه خطوة إيجابية، تحدثت مع حمدوك وكثير من القوى المدنية، نرى وحدة مدنية قوية، الوقت غير مناسب لصراع سياسي، علينا الاجتماع، وأن نبدأ الخطوة التالية، ونتخطى الحرب للفترة الانتقالية».

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي (تصوير: بشير صالح)

تحديات مفاوضات السلام

بحسب المبعوثة الأوروبية، فإن انعدام الرغبة من كلا الطرفين يعد من أبرز التحديات أمام جهود السلام الحالية في الملف السوداني، وقالت: «كل طرف يشعر أنه يمكنه أن يكتسب مزيداً من الأرض بالقوة العسكرية والنفوذ، هناك صراع بين الطرفين وهما يأخذان البلد بأكمله معهما نحو الأسفل، ما نراه الآن بالعمل مع المدنيين أن الجميع يرغب في العودة للتنمية وبناء السودان وازدهاره والنظر إلى المستقبل، لكن الطرفين المتحاربين يشعران أنهما يمكنهما الحصول على المكاسب عبر القوة عوضاً عن التفاوض».

عقوبات أوروبية

شددت الدكتورة فيبر على أن الفظائع والانتهاكات لحقوق الإنسان التي يرتكبها الطرفان لا يمكن أن تمر دون عواقب، وأضافت: «نحن في الاتحاد الأوروبي بدأنا الحديث عن عقوبات بشكل تدريجي وإجراءات عقابية، عليهم أن يفهموا أن هناك محاسبة، لا يمكنك أن تذبح مدنيين وتذهب من دون عقاب، هذا أمر يتعلق بالمستقبل، لا يمكننا أن نغلق الباب لكن علينا القول لا يمكنكم أن تفعلوا هذه الأمور دون عواقب».

وتابعت: «ننظر إلى وقف الإمدادات المالية للهيئات والمنظمات التي تؤيد وتمول الحرب، يمكننا القول إذا بدأتم المفاوضات لن نتحدث عن العقوبات (...) الحرب ليست باسم السودانيين، وهم لا يمثلون السودانيين، على جميع السودانيين من جميع الخلفيات أن يرسلوا نفس الرسالة والعمل على بداية جديدة، وأعتقد أنه على جامعة الدول العربية مع السعودية ومصر والأميركيين والاتحاد الأوروبي إرسال نفس الرسالة. علينا أن نكون متحدين وأن نضغط على الجانبين».

سد النهضة

من وجهة نظر أوروبية، تقول فيبر إن التركيز في ملف سد النهضة اليوم يجب ألا يكون على السد نفسه، بل على مستقبل الاستثمارات واحتياجات الدول الثلاث للسنوات المائة المقبلة، وأضافت: «رؤيتي لملف سد النهضة يجب أن ننظر لاحتياجات الدول الثلاث؛ إثيوبيا ومصر والسودان، ليس اليوم، ولكن للسنوات الخمسين أو المائة المقبلة».

وأشارت إلى أن «إثيوبيا تحتاج للطاقة لاستهلاكها وأيضاً بيعها للجيران، كيف يمكن أن نساعد في الاستثمار في الطاقة الخضراء في إثيوبيا والوقود غير الأحفوري والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية من أجل أن تركز الطاقة بعيداً عن سد النهضة، كذلك نحتاج إلى النظر في إدارة الماء بالسودان حيث لديه إمكانات زراعية كبيرة، فالخليج والجميع يحتاجه لإنتاج الغذاء للمنطقة وما بعدها، نحتاج المياه، ولا يمكننا أن نوقف السودانيين عن إنتاج الغذاء وأن تكون لديهم القدرة والمعرفة والطاقة والتكنولوجيا من أجل أن يكونوا قادرين على استخدام المياه لآخر قطرة».

وتابعت: «الجميع يتحدث عن احتياجات إثيوبيا من الطاقة والاحتياجات المصرية لما يكفي من المياه، يمكننا جمع هذين الأمرين، وأن نتخطى نقطة السد نفسه ونفكر في مستقبل الاستثمارات».

هيكل أمني للقرن الأفريقي

وفقاً للدبلوماسية الأوروبية، فإن الأوضاع ازدادت سوءاً في منطقة القرن الأفريقي منذ العام الماضي، ولا سيما اندلاع الأزمة السودانية، كما أن «حركة الشباب» لا تزال قوية في الصومال، بحسب وصفها. وتضيف: «نريد أن نرى القوات الصومالية أكثر قوة، هناك حاجة في المنطقة أن يكون هناك هيكل أمني عبر تنسيق بين كينيا وإثيوبيا وجيبوتي، هذه الدول تحتاج للتعاون، هناك رابط بين أزمة (الشباب) في الصومال ومخاطر محتملة في السودان، هناك كثير من المحاربين يأتون من الساحل، لا نريد أن نرى مزيداً من الجهاديين مثل (القاعدة) و(داعش) يتفقون أو ينتقلون للسودان، ما يؤدي إلى مزيد من زعزعة الوضع».

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي (تصوير: بشير صالح)

تفاهم جماعي لأمن البحر الأحمر

اعتبرت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تأسيس «مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» أمراً أساسياً بالنسبة لأوروبا، مبينة أن البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط يمثلان شريان حياة للتجارة الأوروبية، وقالت: «ليس ممراً مائياً فقط، لكنه وسيلة اتصال، نرى كثيراً من القلاقل الصغيرة، كما رأينا الناقلة (جيفغن) عندما توقفت في قناة السويس أخذ الأمر شهور طويلة لإطلاق السفن، نحن حريصون على مجلس البحر الأحمر لتقديم الدعم في أي أمر، لدينا (أتلانتا) التابع للاتحاد الأوروبي لمحاربة القرصنة، ونناقش كيف يمكن ربط هذه الإدارات بعضها مع بعض، الأمر يتطلب كثيراً من الجهود الجماعية، نرى كل هذه الأمور في قناة السويس والمخاطر المحتملة، كما الحوثيين».

ووفقاً للدكتورة فيبر، فإن «الأمور بين اليمن والصومال مقلقة، هناك تجارة غير شرعية موجودة، وتبادل في كلا المنطقتين، والأمر يزداد، كما نحتاج للحد من القنابل القذرة التي تستخدم ضد السفن، والسؤال هو؛ من يتحكم في أمن البحر الأحمر؟ الأمر أصبح أكثر أهمية من أجل منع كل هذه الأمور (...) نحتاج إلى تفاهم جماعي للأمن في البحر الأحمر».

عبد الرزاق قرنح

على الجانب الشخصي، تقول الدكتورة أنيت فيبر إنها للتوّ أنهت قراءة كتاب الكاتب التنزاني الحائز على جائزة نوبل للآداب عبد الرزاق قرنح، حيث يتحدث الكتاب عن الماضي الاستعماري الألماني في تنزانيا.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

قال مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» بأسواق الطاقة نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب...

«الشرق الأوسط» (باريس)

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بوتين، في الكرملين: «مصر شريكتنا، وفي هذا الصدد، أود أن أقول إننا حققنا العام الماضي نتائج جيدة في القطاع الزراعي، مع محصول وفير، ولا نواجه أي مشكلات في الإمدادات، ولا نتوقع أن نواجه أي مشكلات في المستقبل».

وأوضح بوتين، الذي يستضيف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أنَّ روسيا ومصر قد تناقشان أيضاً خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر. وأشار بوتين إلى وجود «أفكار مهمة كثيرة» تستحق النقاش. وقال عبد العاطي، متحدثاً عبر مترجم، إن مصر ترحِّب بالمبادرات الروسية. ولم يكشف أي من الجانبين، في الجزء ‌الذي بثَّه ‌التلفزيون من الاجتماع، تفاصيل ​إضافية ‌بشأن ⁠مقترح «المركز».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف (يمين) يحضرون اجتماعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

وتسعى روسيا ​إلى إيجاد ⁠طرق جديدة لتوزيع صادراتها من الطاقة والسلع الأولية في ظلِّ العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. وتلعب مصر دوراً متزايد الأهمية في تداول السلع الروسية، ويمكن أن تصبح نقطة لوجيستية ومركز تخزين للإمدادات ⁠المتجهة إلى أفريقيا والشرق الأوسط. وجرت ‌مناقشات اقتصادية منفصلة ‌حول إمكانية إنشاء مركز للحبوب ​في سلطنة عُمان. وسبق ‌لبوتين أن طرح فكرة إنشاء «مركز للغاز» ‌في تركيا، إلا أنَّها لم تحرز تقدماً يذكر.

ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم كما أنها أكبر مشترٍ للقمح الروسي. وأظهرت تقديرات شركة «روس أغرو ترانس» أن مصر اشترت نحو 7.6 مليون طن من الحبوب الروسية حتى ⁠الآن ⁠هذا الموسم، وهو مستوى مماثل تقريباً لما اشترته العام الماضي. وقال بوتين إنه أمر الحكومة بالتعاون مع مصر بشأن مسائل إمدادات الغذاء، خصوصاً الحبوب. وأضاف أن روسيا، بفضل المحصول الوفير العام الماضي، لن تواجه أي مشكلة في التوريد.


حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
TT

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة، وفي ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

أودى الحادث بحياة 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين. وتشير التقارير الأولية، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، إلى أنَّ الحادث وقع على «طريق السادات»، الذي يربط بين قريتين؛ نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة؛ مما أدى إلى وقوع حادث التصادم.

وأكد شهود عيان أن المتوفين عمّال من قرية واحدة تتبع مركز تلا، وكانوا في طريقهم للعمل مستقلين «سيارة ربع نقل».

وكشفت التحريات عن أن الضحايا هم 9 عمال زراعيين، وجرى نقل جثامينهم إلى مشرحة المستشفى، بينما يصارع 3 مصابين الموت داخل غرف العناية المركزة بمستشفى السادات المركزي، إثر إصابتهم بكسور مضاعفة ونزف داخلي حاد، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية.

محافظ المنوفية يزور أحد المصابين في الحادث (محافظة المنوفية)

وبعد وقوع الحادث، وجَّه محافظ المنوفية، اللواء عمرو غريب، برفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات مدينتَي السادات ومنوف، مع التأكيد على جاهزية الفرق الطبية، وتوفير الإمكانات كافة، اللازمة لاستقبال الحالات الطارئة، والتعامل معها بكفاءة وسرعة، في إطار حرص الدولة على تقديم الدعم الكامل للمصابين واحتواء تداعيات الحادث.

ووجَّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بصرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، وكذلك المصابين وفق التقرير الطبي، كما وجَّهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة المنوفية، وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة، واتخاذ اللازم.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمال أيضاً، وفي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

وفي شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع آخر؛ نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية أيضاً؛ ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر من دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة؛ بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023.


مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.