المبعوثة الأوروبية للقرن الأفريقي: ندرس فرض عقوبات على ممولي الحرب السودانية

أنيت فيبر أكدت لـ«الشرق الأوسط» وجود روح مختلفة في «مفاوضات جدة»

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

المبعوثة الأوروبية للقرن الأفريقي: ندرس فرض عقوبات على ممولي الحرب السودانية

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)

تحدث الاتحاد الأوروبي عن روح مختلفة تعيشها «مفاوضات جدة» بين أطراف الصراع السوداني بعد أن ساد الإحباط لفترة، مبيناً جهود المملكة العربية السعودية التي تلعب دوراً رئيسياً في هذا الملف الحيوي لدول القرن الأفريقي.

وأكدت أنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن هنالك حاجة لدمج كل المبادرات (الأوروبية، السعودية، الأميركية، الأفريقية) في مبادرة جادة واحدة، لافتة إلى وجود ثقة لدى جميع الأطراف في الأوساط السعودية.

وأرجعت فيبر، التي تزور الرياض، تعثر المفاوضات السودانية إلى انعدام الرغبة لدى الطرفين في السلام، وشعورهما بإمكانية تحقيق المكاسب عبر القوة العسكرية عوضاً عن التفاوض، محذرة من أن الطرفين يأخذان البلد بأكمله معهما نحو الأسفل.

رغم كل ذلك، أفادت المبعوثة الأوروبية بأن الحرب الحالية ليست باسم السودانيين، وأن الفظائع والانتهاكات لحقوق الإنسان لا يمكن أن تمر دون عواقب، كاشفة أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات بشكل تدريجي ووقف الإمدادات المالية على الهيئات والمنظمات التي تؤيد وتمول الحرب.

وتحدثت الدبلوماسية الألمانية أنيت فيبر أيضاً عن ملف سد النهضة، ومواجهة القرصنة والاتجار بالبشر في القرن الأفريقي، إلى جانب أمن البحر الأحمر ودور الجماعات المسلحة في زعزعة الاستقرار فيه... فإلى تفاصيل الحوار...

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

أمن السودان مهم لأوروبا

استهلت فيبر حديثها عن أهمية السودان بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وأنه دولة محورية، تصل بين الساحل والبحر الأحمر، وبين ليبيا والقرن الأفريقي، كما أن الأمن البحري في البحر الأحمر أمر أساسي للتجارة الأوروبية، على حد تعبيرها.

وأضافت: «السودان دولة تمثل حلقة وصل بشكل إيجابي ويمكن أن تصبح مكاناً لكثير من الإمكانات مثل الزراعة وغيرها، ولكن هناك مخاطر كبيرة، منها الانهيار بسبب الحرب، وهذه إحدى المناقشات الرئيسية التي أجريناها مع المسؤولين السعوديين، ونود أن تكون هناك إمكانات وصول إنسانية للمساعدات الإنسانية، ونعمل في الوقت نفسه على الانتقال السياسي».

روح مختلفة في مفاوضات جدة

أشارت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي إلى أن حالة من الإحباط كانت سائدة في مفاوضات جدة عندما زارتها في مايو (أيار) الماضي، لكنها تحدثت عن «روح مختلفة الآن، بالطبع السعودية تلعب دوراً رئيسياً في هذا الأمر، ونحن نقدر ذلك».

وتابعت بقولها: «ما أشعر به أننا جميعاً نذهب في اتجاه واحد، كل طرف يقدم جزءاً بسيطاً، جدة الجزء الأساسي، نحن في الاتحاد الأوروبي بدأنا نحو 5 جولات مشاورات مع المدنيين من كل الخلفيات من المحافظين إلى التقدميين في الشمال والجنوب والشرق، نشعر بأن كل هذه الأمور يجب أن تُضم معاً في مبادرة جادة، المبادرة السعودية والأميركية وأيضاً مبادرة الإيقاد والاتحاد الأفريقي لديهم دور هام في عملية السلام».

وأوضحت فيبر أن السعودية بدأت جهودها في السودان منذ وقت مبكر قبل اندلاع الحرب الحالية من خلال العمل في مختلف المواقع، وأن هناك ثقة في دور الوساطة السعودية، والاتحاد الأوروبي يدعم كل هذه الآليات.

وعبّرت الدكتورة أنيت عن تفاؤلها عطفاً على الزخم الموجود حالياً، مبررة ذلك بقولها: «رأينا البرهان شارك في القمة العربية الإسلامية بالسعودية، كان لا يتحدث على دور الجوار، الآن الأمر يتغير، لا يمكن العيش في فراغ، لديهم جيران. عليهم الحديث مع جيرانهم، وهذه خطوة إيجابية، تحدثت مع حمدوك وكثير من القوى المدنية، نرى وحدة مدنية قوية، الوقت غير مناسب لصراع سياسي، علينا الاجتماع، وأن نبدأ الخطوة التالية، ونتخطى الحرب للفترة الانتقالية».

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي (تصوير: بشير صالح)

تحديات مفاوضات السلام

بحسب المبعوثة الأوروبية، فإن انعدام الرغبة من كلا الطرفين يعد من أبرز التحديات أمام جهود السلام الحالية في الملف السوداني، وقالت: «كل طرف يشعر أنه يمكنه أن يكتسب مزيداً من الأرض بالقوة العسكرية والنفوذ، هناك صراع بين الطرفين وهما يأخذان البلد بأكمله معهما نحو الأسفل، ما نراه الآن بالعمل مع المدنيين أن الجميع يرغب في العودة للتنمية وبناء السودان وازدهاره والنظر إلى المستقبل، لكن الطرفين المتحاربين يشعران أنهما يمكنهما الحصول على المكاسب عبر القوة عوضاً عن التفاوض».

عقوبات أوروبية

شددت الدكتورة فيبر على أن الفظائع والانتهاكات لحقوق الإنسان التي يرتكبها الطرفان لا يمكن أن تمر دون عواقب، وأضافت: «نحن في الاتحاد الأوروبي بدأنا الحديث عن عقوبات بشكل تدريجي وإجراءات عقابية، عليهم أن يفهموا أن هناك محاسبة، لا يمكنك أن تذبح مدنيين وتذهب من دون عقاب، هذا أمر يتعلق بالمستقبل، لا يمكننا أن نغلق الباب لكن علينا القول لا يمكنكم أن تفعلوا هذه الأمور دون عواقب».

وتابعت: «ننظر إلى وقف الإمدادات المالية للهيئات والمنظمات التي تؤيد وتمول الحرب، يمكننا القول إذا بدأتم المفاوضات لن نتحدث عن العقوبات (...) الحرب ليست باسم السودانيين، وهم لا يمثلون السودانيين، على جميع السودانيين من جميع الخلفيات أن يرسلوا نفس الرسالة والعمل على بداية جديدة، وأعتقد أنه على جامعة الدول العربية مع السعودية ومصر والأميركيين والاتحاد الأوروبي إرسال نفس الرسالة. علينا أن نكون متحدين وأن نضغط على الجانبين».

سد النهضة

من وجهة نظر أوروبية، تقول فيبر إن التركيز في ملف سد النهضة اليوم يجب ألا يكون على السد نفسه، بل على مستقبل الاستثمارات واحتياجات الدول الثلاث للسنوات المائة المقبلة، وأضافت: «رؤيتي لملف سد النهضة يجب أن ننظر لاحتياجات الدول الثلاث؛ إثيوبيا ومصر والسودان، ليس اليوم، ولكن للسنوات الخمسين أو المائة المقبلة».

وأشارت إلى أن «إثيوبيا تحتاج للطاقة لاستهلاكها وأيضاً بيعها للجيران، كيف يمكن أن نساعد في الاستثمار في الطاقة الخضراء في إثيوبيا والوقود غير الأحفوري والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية من أجل أن تركز الطاقة بعيداً عن سد النهضة، كذلك نحتاج إلى النظر في إدارة الماء بالسودان حيث لديه إمكانات زراعية كبيرة، فالخليج والجميع يحتاجه لإنتاج الغذاء للمنطقة وما بعدها، نحتاج المياه، ولا يمكننا أن نوقف السودانيين عن إنتاج الغذاء وأن تكون لديهم القدرة والمعرفة والطاقة والتكنولوجيا من أجل أن يكونوا قادرين على استخدام المياه لآخر قطرة».

وتابعت: «الجميع يتحدث عن احتياجات إثيوبيا من الطاقة والاحتياجات المصرية لما يكفي من المياه، يمكننا جمع هذين الأمرين، وأن نتخطى نقطة السد نفسه ونفكر في مستقبل الاستثمارات».

هيكل أمني للقرن الأفريقي

وفقاً للدبلوماسية الأوروبية، فإن الأوضاع ازدادت سوءاً في منطقة القرن الأفريقي منذ العام الماضي، ولا سيما اندلاع الأزمة السودانية، كما أن «حركة الشباب» لا تزال قوية في الصومال، بحسب وصفها. وتضيف: «نريد أن نرى القوات الصومالية أكثر قوة، هناك حاجة في المنطقة أن يكون هناك هيكل أمني عبر تنسيق بين كينيا وإثيوبيا وجيبوتي، هذه الدول تحتاج للتعاون، هناك رابط بين أزمة (الشباب) في الصومال ومخاطر محتملة في السودان، هناك كثير من المحاربين يأتون من الساحل، لا نريد أن نرى مزيداً من الجهاديين مثل (القاعدة) و(داعش) يتفقون أو ينتقلون للسودان، ما يؤدي إلى مزيد من زعزعة الوضع».

أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي (تصوير: بشير صالح)

تفاهم جماعي لأمن البحر الأحمر

اعتبرت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تأسيس «مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» أمراً أساسياً بالنسبة لأوروبا، مبينة أن البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط يمثلان شريان حياة للتجارة الأوروبية، وقالت: «ليس ممراً مائياً فقط، لكنه وسيلة اتصال، نرى كثيراً من القلاقل الصغيرة، كما رأينا الناقلة (جيفغن) عندما توقفت في قناة السويس أخذ الأمر شهور طويلة لإطلاق السفن، نحن حريصون على مجلس البحر الأحمر لتقديم الدعم في أي أمر، لدينا (أتلانتا) التابع للاتحاد الأوروبي لمحاربة القرصنة، ونناقش كيف يمكن ربط هذه الإدارات بعضها مع بعض، الأمر يتطلب كثيراً من الجهود الجماعية، نرى كل هذه الأمور في قناة السويس والمخاطر المحتملة، كما الحوثيين».

ووفقاً للدكتورة فيبر، فإن «الأمور بين اليمن والصومال مقلقة، هناك تجارة غير شرعية موجودة، وتبادل في كلا المنطقتين، والأمر يزداد، كما نحتاج للحد من القنابل القذرة التي تستخدم ضد السفن، والسؤال هو؛ من يتحكم في أمن البحر الأحمر؟ الأمر أصبح أكثر أهمية من أجل منع كل هذه الأمور (...) نحتاج إلى تفاهم جماعي للأمن في البحر الأحمر».

عبد الرزاق قرنح

على الجانب الشخصي، تقول الدكتورة أنيت فيبر إنها للتوّ أنهت قراءة كتاب الكاتب التنزاني الحائز على جائزة نوبل للآداب عبد الرزاق قرنح، حيث يتحدث الكتاب عن الماضي الاستعماري الألماني في تنزانيا.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توقعات بنمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بنسبة 5 % (رويترز)

«قطر للطاقة» تتوقع نقصاً في إمدادات الغاز المسال بسبب الطلب الأوروبي

توقع سعد الكعبي الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» ‌حدوث نقص في إمدادات الغاز الطبيعي العالمية بحلول عام 2030 بسبب الطلب الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

ارتفاع صادرات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا 10% في يناير

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية من شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، بنسبة 10.3 في المائة في يناير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع 6 دولارات وسط توقعات بطقس معتدل

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، صباح يوم الاثنين، مع توقعات بطقس أكثر اعتدالاً خلال نهاية الأسبوع الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»، بهدف حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الإلكترونية الخطرة.

وقال رئيس «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن «الحكومة المصرية ستقدم لـ(النواب) قريباً تشريعاً يتضمن إضافة بنود إلى (مكافحة الجريمة الإلكترونية) لمواجهة جرائم المراهنات الإلكترونية بأشكالها كافة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الجوالات للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا، وقال إن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

حوار مجتمعي

وعقب دعوة السيسي، أصدر البرلمان المصري، بياناً، أشار فيه إلى أنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

ووفق بدوي سوف تشمل التعديلات الجديدة على القانون سبل التعامل مع «الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات»، إلى جانب «مواجهة الإشاعات والأكاذيب التي يتم بثها للرأي العام».

وأشار إلى «رصد ألعاب وتطبيقات إلكترونية تقود إلى الانتحار». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إن «(الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) قام أخيراً بحجب ألعاب شهيرة، لكن هناك من يصل إلى تلك الألعاب عبر مواقع إلكترونية دولية مقابل دفع أموال».

حجب «روبلوكس»

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب تطبيق «روبلوكس» الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب، بدءاً من الأربعاء، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».

وتحدث بدوي عن تزايد عدد تطبيقات المراهنات في مصر أخيراً، وقال إن «عددها يقدر بالمئات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق وحجب هذه التطبيقات خلال الفترة المقبلة».

وناقش مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الأحد، عدة طلبات مقدمة من أعضائه بشأن استيضاح سياسة الحكومة المصرية بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية.

مصريون في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

وباعتقاد الكاتبة المصرية، عضو مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، فإن «الحكومة المصرية ليست في حاجة لإصدار تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر التطبيقات والألعاب الإلكترونية»، وقالت إنه «يجب تفعيل التشريعات القائمة وتغليظ العقوبات بها، وتهيئة المناخ العام لمواجهة مثل هذه المخاطر».

تشريعات تنتظر التنفيذ

وترى النقاش أن «هناك تشريعات عديدة في مصر، لا تنفذ، والأفضل تعديل التشريعات القائمة مع ضمان تنفيذ بنودها»، وأشارت إلى أنه «يمكن مراجعة قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) الصادر عام 2018 بإضافة مواد جديدة إليه، تحدد بشكل دقيق الفئات العمرية المستخدمة لوسائل التواصل، مع إلزام الوزارات المعنية بالتعاون الجماعي لتوفير الأنشطة البديلة التي تساهم في نشر الوعي المجتمعي والأسري لمواجهة هذه المخاطر».

ووفق النقاش فإن هناك تجارب دولية يمكن الاستعانة بها في التعاطي مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال في مصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دولة مثل الصين قامت بإنشاء نظام خاص بها لوسائل التواصل الاجتماعي، وحظرت دول أوروبية استخدام الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات هذه التطبيقات، وألزمت دول أخرى الشركات المنفذة لتلك الوسائل باشتراطات مسبقة لاستخدام الأطفال لها».

على خطى أستراليا

عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري، صلاح فوزي، أكد أن «البرلمان الفرنسي أقر أخيراً تشريعاً لحماية الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وقبلها أستراليا». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهة المصرية لهذه القضية، يجب أن تبدأ بالاستعانة بتجارب الآخرين، وكيفية التصدي لهذه المخاطر».

وبينما يعتقد فوزي أن «حماية الأطفال بمصر في حاجة إلى تشريع جديد، يتم من خلاله تقنين استخدام هذه التطبيقات للأطفال والشباب»، يقول إن «التشريعات القائمة تتعامل مع الجانب التقني في استخدام المنصات الإلكترونية، ولا تحمي مستخدميها خصوصاً من الأجيال الجديدة»، ويشير إلى أن «هناك ممارسات خاطئة من بينها المراهنات تمارس من خلال هذه التطبيقات ويجب التصدي لها تشريعياً».


ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء المتواصلة منذ الجمعة بسبب فيضانات شمال غربي المغرب، 140 ألف شخص حتى صباح الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار الغزيرة حتى الجمعة.

وقالت وزارة الداخلية إن عمليات الإجلاء لسكان عدد من المناطق «المعنية بمخاطر الفيضانات لا تزال متواصلة، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة».

وأسفرت حتى صباح الخميس عن «إجلاء ونقل ما مجموعه 143 ألفاً و164 شخصاً»، «في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين».

تركزت معظمها في مدينة القصر الكبير الأكثر عُرضة لخطر ارتفاع منسوب نهر سبو، التي بدأت فيها عمليات الإجلاء منذ الجمعة.

وتشمل هذه العمليات، وهي الأضخم من نوعها في المغرب، بلدات وقرى عدة مجاورة في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد.

وكانت حصيلة المشمولين بالإجلاء تجاوزت مائة ألف شخص الأربعاء.

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مواطنين يتنقلون بصعوبة في مناطق مغمورة بالمياه، وآخرين عالقين فوق أسطح مبان قبل أن تنقذهم قوات الدرك الملكي، ويتم إجلاؤهم في زوارق صغيرة.

فيما اجتاحت سيول كثيراً من الحقول في هذه المنطقة الزراعية الغنية.

يشهد شمال غربي المملكة منذ الأسبوع الماضي هطول أمطار غزيرة ومتواصلة يرتقب أن تستمر حتى الجمعة، وفق ما أفادت الخميس المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي.

تسببت هذه الأمطار الاستثنائية في فيضان مجاري المياه، وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة أكبر من المعتاد، ما فرض عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن القريب من مدينة القصر الكبير.

إجمالاً يشهد المغرب منذ سبتمبر (أيلول) هطول أمطار غزيرة على نحو استثنائي، بعد سبعة أعوام من جفاف حاد، ما أدى إلى رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة (ما يفوق 10 مليارات متر مكعب)، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق ما أضافت الوزارة.

وشهدت مدينة آسفي (جنوب غرب) فيضانات مباغتة أودت بـ37 شخصاً منتصف ديسمبر (كانون الأول)، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.


تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية في جنوب ولاية النيل الأزرق، في حين تناقل طرفا الحرب معلومات متضاربة عن قصف جوي استهدف مدينة كادوقلي وبلدة الكويك، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين والجنود بحسب تقارير صادرة عن منصات موالية لكل طرف على حدة.

وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، في تصريحات يوم الخميس، إن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وقالت «الحركة الشعبية – شمال»، مؤخراً، إنها استولت على ثلاث مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيش السوداني و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي، أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق تحالف «تأسيس» بنيروبي في فبراير 2025 (أ.ب)

ولقي أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، وأصيب ثمانية أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم أربعة من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.

«الشبكة» دانت ما أطلقت عليه استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية، واعتبرته جريمة حرب، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية.

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

وذكرت أن القتلى بينهم ضباط من الجيش و«القوات المشتركة»، فضلاً عن تدمير 18 عربة قتالية، وذلك دون صدور معلومات رسمية من الجيش، أو «قوات الدعم السريع»، أو «الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال».

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من كسر الحصار الذي كانت تفرضه قوات تحالف «تأسيس» على مدينتَي الدلنج وكادوقلي، وكذلك بعد أيام من المعارك العنيفة التي دارت في إقليم النيل الأزرق.