إطلاق بوابة «الصحراء المغربية» في حلة جديدة بـ5 لغات

مع نبذة تاريخية مكثفة عن تطور أوضاعها

من المسيرة الخضراء في عام 1975 (بوابة الصحراء المغربية)
من المسيرة الخضراء في عام 1975 (بوابة الصحراء المغربية)
TT

إطلاق بوابة «الصحراء المغربية» في حلة جديدة بـ5 لغات

من المسيرة الخضراء في عام 1975 (بوابة الصحراء المغربية)
من المسيرة الخضراء في عام 1975 (بوابة الصحراء المغربية)

أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية (قطاع التواصل)، بوابة الصحراء المغربية في حلة جديدة بـ5 لغات؛ هي العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وذلك بمناسبة الذكرى الـ48 لـ«المسيرة الخضراء»، وفي إطار المهام المنوطة بهذه الوزارة، بخصوص إعداد وتنفيذ سياستها في العمل على تأهيل وتطوير مختلف ميادين التواصل، وإعداد خدمة إعلامية عمومية هادفة.

وأوضح بيان للوزارة أن الغاية من هذه البوابة تتلخص في تقديم معلومات عن تطور قضية الصحراء المغربية، والأخبار المستجدة المتعلقة بها من ناحية، وتقريب الصورة عن الحياة في الجهات الجنوبية الثلاث، والتعريف بمؤسساتها وبناها التحتية، وبالاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية الكبرى، التي خصها بها الملك محمد السادس، علاوة على التعريف بالثقافة الحسانية وبتاريخ الصحراء المغربية وتراثها المادي وغير المادي.

صورة للموقع الجديد (الشرق الأوسط)

وتشمل البوابة محاور خاصة بـ«الخطب الملكية» و«التنمية» و«اكتشفوا الصحراء» و«سياسة» و«استثمار»، فضلاً عن «مكتبة الوسائط»، كما تضم صوراً تؤرخ لحدث المسيرة الخضراء وفيديوهات تقدم «بانوراما» لمدن الداخلة والعيون وآسا والسمارة وكلميم وطانطان وسيدي إفني وبوجدور وطرفاية.

ففي محور «التنمية»، يكون المتصفح مع مضامين تتحدث عن «البنى التحتية» و«الصحة» و«التعليم». وفي محور «اكتشفوا الصحراء»، مع مضامين تحت عناوين: «جهات» و«تاريخ الصحراء» و«الثقافة» و«زوروا الصحراء».

وفي محور «سياسة»، مع مضامين تتحدث عن «مبادرة الحكم الذاتي» و«القنصليات الأجنبية» و«تواريخ مهمة» و«الجماعات الترابية». وفي محور «استثمار»، مع مضامين تخص «الفلاحة» و«الصيد البحري» و«السياحة» و«الطاقات المتجددة». فبخصوص «تاريخ الصحراء»، تتحدث البوابة عن 3 فترات: «فترة الاستعمار» و«تصفية الاستعمار» و«المسيرة الخضراء». ففي «فترة الاستعمار»، مثلاً، تشير البوابة إلى أن المغرب كان، قبل فرض الحماية، مستقلاً وموحداً، يتمتع بكامل السيادة على أراضيه، وكانت الصحراء تحت السيادة المغربية، كما لم يكن فيها أي كيان منفصل عن المغرب بأي وجه من الأوجه؛ حيث تثبت الوثائق التاريخية المغربية والوثائق الموجودة في مدريد وباريس ولشبونة ولندن، السيادة التي مارسها المغرب دوماً على أقاليمه الصحراوية.

صورة من «المسيرة الخضراء» (بوابة الصحراء المغربية)

كما كانت الأقاليم الصحراوية المغربية، على مر التاريخ، حاضرة بقوة في الدبلوماسية المغربية، يحدوها الحرص على احترام سيادتها على كامل أراضيها، والذود عنها في أوقات الحروب، وفي وجه التهديدات الأجنبية التي كانت تستهدفها. ومن بين هذه الحجج، على سبيل المثال لا الحصر، وثائق تعيين وعزل وكلاء السلطات والموظفين والعسكريين والزعماء الدينيين، وأبرز دليل على ذلك، كون آخر أمير للترارزة في أقصى الجنوب كان قد تلقى ظهير (مرسوم) تعيينه من يد السلطان مولاي عبد العزيز. وفي سنة 1905 كان السلطان مولاي عبد العزيز نفسه قد كلف كبير وزرائه الشيخ محمد الحسن بن يعيش بالقيام بجولة تفقدية وصل خلالها إلى الساقية الحمراء، وأثناء زيارته كان المبعوث الملكي يسلم ظهائر (مراسيم ملكية) التعيين للقياد والإداريين الذين يتقدمون إليه لتأكيد ولائهم للسلطان. ومن سنة 1898 إلى 1905 اهتم السلطان مولاي عبد العزيز بتشييد مدينة السمارة مرسلاً إليها المواد الضرورية للبناء عبر مرفأ طرفاية، وحتى وقت فرض الحماية على المغرب لم تفتأ المملكة المغربية تتلقى الضرائب من هذه المنطقة.

وتشير البوابة، هنا، إلى أنه «رغم الاحتلال الإسباني، فقد تم الاحتفاظ بمظهرين من اختصاصات السيادة المغربية؛ هما: البيعة أي تحرير وثيقة ولاء رؤساء القبائل للملك والتزام الدعاء له في خطب الجوامع والمساجد». وتضيف أنه «على عهد الغزو الفرنسي للجزائر كانت المملكة المغربية تمتد على مساحة مليونين من الكيلومترات المربعة، ولم يكن المغرب في أي عهد أو عصر من التاريخ من دون أقاليمه الصحراوية التي كانت أطرافها تمثل حدوده مع أفريقيا السوداء، كما أن المعاهدة المغربية – الإسبانية المؤرخة في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 1912، التي أنشئت بمقتضاها منطقة نفوذ إسبانية شمال منطقة الحماية الفرنسية وجنوبها تقدم الحجة على أن هذه المنطقة كانت تحكم باسم الملك من طرف خليفته على تطوان، وباسم العاهل المغربي حكمت إسبانيا، لا فقط مناطق الشمال والجنوب بل أيضاً جميع أقاليم الساقية الحمراء ووادي الذهب».

جانب آخر من المسيرة التاريخية (بوابة الصحراء المغربية)

وفيما يتعلق بالحجج والوثائق التي تتوفر عليها الدول الأوروبية، فهي تؤكد أن «المغرب كانت له سيادته على أراضيه الصحراوية، وبعض هذه الدول أسهمت في مؤتمر برلين لسنة 1884 أو في مؤتمر الجزيرة الخضراء، حيث كان يرسم مصير أفريقيا، وكثير من هذه الدول كانت قد أسهمت في رسم الخرائط الجغرافية للمنطقة وبالأخص المغرب، وهذه الخرائط وضعت الحدود الجنوبية لمنطقة الحماية الفرنسية على حدود ما كان يدعى آنذاك أفريقيا الغربية الفرنسية».

وتقول البوابة إن شهادة دولة ألمانيا، على الخصوص، تكتسي «أهمية قصوى ولها قيمتها العظيمة، فهذه الدولة كانت آخر دولة أوروبية قبلت فرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب، وفي الاتفاق الذي أبرمته ألمانيا سنة 1911 مع فرنسا وضعت حماية سيادة ملك المغرب ووحدة تراب أراضيه شرطين أساسيين لقبولها الحماية الفرنسية. ما يعني أن الأمر بالنسبة للقادة الألمان يشير إلى أن ما كان قد تم الاعتراف به سنة 1911 لم يتغير بأي شكل من الأشكال فيما يتعلق بسيادة المغرب على حدوده. وكل الحكومات الأوروبية تعرف حق المعرفة الوضع الناتج عن احتلال المناطق المغربية من طرف إسبانيا، وعلى المغاربة ومن حقهم إذن أن يعملوا على احترام التعهدات التي تعهدوا بها أو تعهدت بها الدول إزاءهم ويفرضوا احترام المعاهدات الدولية التي تعترف لهم بالصبغة المغربية للصحراء المغربية».

مشاركون في «المسيرة الخضراء» (بوابة الصحراء المغربية)

وفيما يخص «الثقافة»، تتحدث البوابة عن «الملحفة والدراعة» و«الشاي الصحراوي» و«المطبخ الصحراوي» و«اللهجة الحسانية» و«التقاليد والعادات الصحراوية» و«الشعر الحساني». فبخصوص «الشاي الصحراوي»، تتحدث البوابة عن هذا المشروب، بوصفه رمزاً للسخاء والكرم، وكيف أنه يحتل مكانة مهمة في قلب العادات والتقاليد في الأقاليم الصحراوية بالمغرب، كما أنه يمثل رمزاً للسخاء والكرم؛ حيث أحاطه الصحراويون بطقوس خاصة، طبعت أسلوب حياتهم اليومية منذ عقود بعيدة. كما تتحدث البوابة، في هذا المحور، عن «طقوس الشاي الصحراوي ومجالسه»، و«طريقة تحضير الشاي» أو «أتاي الصحراوي». أما بخصوص «المطبخ الصحراوي»، فتتحدث البوابة عن «أطباق متنوعة وفوائد صحية»؛ حيث «ينعم المطبخ الصحراوي بشهرة واسعة، إذ تمتاز أطباقه بغناها وتنوعها، وبلذتها المميزة ومنافعها الصحية الجمة، إذ يعتمد الصحراويون في تحضيرها على لحم الإبل أو الماعز، ناهيك عن استعمالهم مكونات نباتية طبيعية، كما أنهم ينفرون النفور التام من استعمال المواد الغذائية الصناعية حفاظاً على مقومات التغذية الصحية لهذه الأطباق».


مقالات ذات صلة

اعتذار بعض لاعبي المغرب لإعجابهم بمنشورات احتفال السنغال بكأس أفريقيا

رياضة عالمية إلياس بن صغير لحظة اعتذاره لجماهير المغرب (حسابه في «إنستغرام»)

اعتذار بعض لاعبي المغرب لإعجابهم بمنشورات احتفال السنغال بكأس أفريقيا

قدم عدد من لاعبي منتخب المغرب لكرة القدم اعتذاره لتعبيره عن الإعجاب بمنشورات لاعبين سنغاليين كانوا يحتفلون بالتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا خلال مباراة ودية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عربية محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

محمد وهبي: المغرب «يركّز على كأس العالم» لا على فوضى «أمم أفريقيا»

أكد مدرب منتخب المغرب محمد وهبي أن «أسود الأطلس» يركّزون على كأس العالم، عقب الفوز على الباراغواي 2-1، مساء الثلاثاء في ملعب بولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية أشرف حكيمي تألق في فوز المغرب على باراغواي (رويترز)

«وديّات المونديال»: حكيمي يتألق... والمغرب تهزم باراغواي

قدم أشرف حكيمي تمريرتين حاسمتين في فوز المغرب ودياً 2 - 1 على باراغواي، الثلاثاء، في لانس.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الإيطالي ماركو بيلوتشي يتألق في مراكش (أ.ف.ب)

«دورة مراكش»: تقدم مايشرزاك وبيلوتشي ومولر

اجتاز البولندي كاميل مايشرزاك اختباراً شاقاً في مستهل مشواره ببطولة الحسن الثاني للتنس (مراكش)، بعد فوزه المثير على الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو.

«الشرق الأوسط» (مراكش)
رياضة عالمية الحارس السنغالي إدوارد ميندي يرفع كأس أفريقيا بباريس (أ.ف.ب)

الحارس السنغالي ميندي يوجه انتقادات لاذعة لـ«الكاف»

وجه الحارس السنغالي إدوارد ميندي، انتقادات حادة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وذلك في أعقاب الجدل الدائر حول بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
TT

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)

تابع الشاب حسن شيبة (33 عاماً) بترقب، قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مؤخراً على أن يبدأ تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، ورغم سعادته بالزيادة فإن ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل آخر لتحسين دخله، مع الزيادات المستمرة في الأسعار، وهو يعمل حالياً «أوفيس بوي» في أحد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري، ‌الأربعاء، ⁠إن الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

يبلغ راتب شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، 8 آلاف جنيه حالياً، لكنه لا يتحصل فعلياً إلا على 6 آلاف جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً) فقط، بعد خصم التأمينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تزوج حديثاً وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ «بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر... لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات».

وعادة ما تتبع زيادة الرواتب في مصر زيادة جديدة في أسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، منتقداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها «ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها».

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، غير أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026، التي رفعت الحد الأدنى للرواتب من 6 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعلياً ستكون أقل من الزيادات الماضية، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتاً إلى أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصاً مع التوقع أن ترتفع نسبته بقفزة كبيرة، تأثراً بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وكانت الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس (آذار) الماضي، بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن، بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان الحد الأدنى للأجور السابق (7 آلاف جنيه) يُعادل نحو 146 دولاراً حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيهاً، بينما سيعادل الحد الأدنى للأجور الجديد (8 آلاف جنيه) نحو 148 دولاراً بعد ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيهاً.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.

تنتظر المدرسة الأربعينية رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الحرب أو الزيادات الأخرى بسبب التضخم». لدى رحاب 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الحرب الإيرانية، قائلاً: «ستنتهي الحرب لكن ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014».


ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
TT

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات لدى مصريين استعادوا توقعات سابقة لرئيس الحكومة قبل 5 سنوات، بـ«تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية كافة بحلول عام 2023».

وجاءت تصريحات مدبولي الأخيرة خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في معرض رده على سؤال بشأن أهمية مؤتمر ومعرض «إيجيس 2026»، ومردوده على مصر في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن بلاده «قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030»، وأن الحكومة تعمل على «تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات».

وسرعَت مصر من اتفاقاتها مع شركات أجنبية عديدة تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج للمواد البترولية منذ أن شرعت في حل أزمة تسوية وسداد مستحقات متأخرة لتلك الشركات العام الماضي، وذلك بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار بحلول 30 يونيو ​(حزيران) 2024.

ومؤخراً قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم تسوية ما تبقى من مستحقات تبلغ قيمتها 1.3 ​مليار دولار لشركات نفط عالمية بحلول يونيو المقبل. ويشجع ​سداد الديون شركات النفط والغاز الأجنبية على استئناف عمليات ​الحفر، ما من شأنه أن يعزز الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً ‌منذ ⁠بلوغه ذروته في عام 2021، وفق وكالة «رويترز».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

رئيس الوزارء المصري أكد وجود خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030 (مجلس الوزراء المصري)

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، عبد المنعم السيد، قال إن مصر لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بعد، لكن هناك هدف استراتيجي للوصول إليه بحلول عام 2030، وإن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية تدفع القاهرة بشكل جدي نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل نمو متسارع في الاستهلاك المحلي.

وأضاف السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنتاج المحلي من المواد البترولية بلغ نحو 58 مليون طن سنوياً، في حين وصل الاستهلاك إلى نحو 82.4 مليون طن، بما يعني أن الإنتاج يغطي نحو 70 في المائة فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو ما خلق فجوة يتم تعويضها عبر الاستيراد.

وتتوقع الحكومة المصرية ارتفاع معدلات استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 11 مليون طن في عام 2026 بعد أن استوردت العام الماضي نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، نتيجة استمرار الضغط على الإنتاج المحلي، تحديداً في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو 60 في المائة من الغاز، إلى جانب التوسع الصناعي والنمو السكاني.

وشدد السيد على أن خطة الحكومة تركز على التوسع في الاستكشاف والتوقيع مع الشركاء الأجانب على الاتفاقيات من خلال طرح مزايدات عالمية في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، مع التوجه لحفر نحو 100 بئر استكشافية بما يعزز الاحتياطيات ويعوض التناقص الطبيعي في الحقول المنتجة، إلى جانب تسريع تنمية الحقول وربطها بالإنتاج، وهو عامل حاسم لتقليص الفجوة الزمنية بين الاستكشاف والإنتاج الفعلي.

وتبقى هناك تحديات تتعلق بالوصول إلى الهدف المنشود، وفقاً للخبير الاقتصادي، تتعلق بكيفية إدارة الفجوة الحالية الناتجة عن الأزمة الحالية بكفاءة حتى تتحول من دولة مستوردة جزئياً للطاقة إلى دولة مكتفية وقادرة على التصدير بشكل مستدام.

بيانات توضح حجم الاستثمارات في الاكتشافات البترولية خلال السنوات المقبلة (وزارة البترول المصرية)

وتسعى مصر لزيادة إنتاج المواد البترولية عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، وفق بيانات وزارة البترول المصرية.

وتستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يومياً.

لكن في المقابل، يرى نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، صلاح حافظ، أن الوصول للاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة ليس مستحيلاً لكنه صعب ويواجه بعض التحديات، لافتاً إلى أن الأرقام الحالية تشير إلى إنتاج ما يقرب من 500 ألف برميل من البترول الخام يومياً في حين أن الاستهلاك يصل إلى 850 ألف برميل، ومع وجود خطة حكومية لمضاعفة الإنتاج إلى 900 ألف برميل يومياً فإن ذلك يتطلب اكتشاف حقول جديدة بكميات كبيرة، خصوصاً أن احتياطي الحقول الحالية انخفض إلى 3.4 مليار برميل بعد أن كان في ثمانينات القرن الماضي 6 مليارات برميل.

وقال حافظ لـ«الشرق الأوسط»: «إن تكلفة اكتشاف حقول كبيرة مرتفعة للغاية، وهي معادلة صعبة إذ يمكن للحكومة أن تصرف المليارات لتعزيز الاكتشافات أو توفيرها للاستيراد»، مشيراً إلى أن التوسع الحكومي في استكشاف فرص التعدين يمكن أن يحل جزءاً من الأزمة وذلك عبر توجيه المكاسب المحققة في هذا القطاع وتوجيهها نحو استكشاف آبار وحقول كبيرة.

وطالب بتوجيه جزء من الاستثمارات لتحسين كفاءة قطاع التكرير بما يساهم في سد العجز، على أن يوازي ذلك زيادة الاهتمام بإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز الاكتشافات الكبيرة وتجاوز أي مشكلات جيوسياسية قد تترتب على مسألة مشاركة شركات من دول بعينها في الاستكشافات المصرية، مضيفاً: «في تلك الحالة يمكن الحديث عن وجود خطة موضوعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2030».

وتقول الحكومة المصرية إنها تعمل على تحسين كفاءة قطاع التكرير، حيث تستهدف زيادة الطاقة التكريرية بنحو 9 في المائة لتصل إلى 37 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 3 ملايين طن، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائية.

وبحسب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي أعلن عنها وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مطلع هذا العام، فإنها تركز «على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيميائيات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات».


الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
TT

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة»، إيذاناً بقرب موعد الانتخابات التشريعية. وأعلن النص الذي تقترحه الحكومة، الحرب على ما يسمى «تغلغل المال الفاسد في السياسة»، وهو مسعى يُحيل إلى ممارسات سلبية شابت الاستحقاقات في فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

وزير الداخلية يعرض تعديل قانون الانتخابات على اللجنة القانونية بمجلس الأمة (مجلس الأمة)

بمجرد اعتماده يوم الثلاثاء الماضي من طرف نواب «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، خلال جلسة صاخبة، طبعها خلاف حول «المادة 221» المتعلقة بشروط الترشح لعضوية «مجلس الأمة»، عُرض، الأربعاء، مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، من وزير الداخلية سعيد سعيود، أمام أعضاء «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» بـ«مجلس الأمة».

وزير الداخلية في أثناء عرض مراجعة قانون الانتخابات على النواب (البرلمان)

وخلافاً لما هو مألوف في دراسة مشاريع القوانين برلمانياً، فقد شهدت العملية هذه المرة قفزة زمنية لافتة، تترجم الطابع الاستعجالي للنص، في خطوة قرأتها الصحافة على أنها استباق للمواعيد الانتخابية الوشيكة.

ويتضمن المشروع 14 مادة، تعدّل 85 مادة قائمة، وتستحدث 4 تدابير جديدة، تهدف حسب وزير الداخلية إلى «تعزيز» الإطار القانوني والمؤسساتي للانتخابات في الجزائر. ويتعلق الأمر خصوصاً بتحديث الإجراءات، وتوضيح أدوار «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ووزارة الداخلية، و«تحسين» معايير الترشح لضمان الشفافية والنزاهة والمشاركة المواطِنة.

مادة مثيرة للجدل

بخصوص المادة 221 من المشروع التي أثارت جدلاً، فإنها تتضمن ضوابط تقنية للترشح لعضوية «مجلس الأمة»، حيث تشترط بلوغ المترشح سن 35 عاماً على الأقل، وحيازته الجنسية الجزائرية، مع إثبات وضعيته تجاه الخدمة العسكرية، إضافةً إلى شرط جوهري يتمثل في ضرورة امتلاكه صفة منتخب في مجلس بلدي أو ولائي. كما تضمنت التعديلات اشتراط المستوى الجامعي معياراً؛ لرفع جودة الأداء التشريعي، والحرص على خلوّ سجل المترشح من السوابق القضائية، أو الصلة بأوساط المال المشبوهة.

رجال أعمال من النظام السابق أُودعوا السجن بتهمة غسيل أموال (الشرق الأوسط)

غير أن هذه المادة واجهت انتقادات حادة من بعض النواب، الذين رأوا شرط «المستوى الجامعي» إقصاءً للكفاءات النضالية والخبرات الميدانية، التي لا تملك شهادات أكاديمية، مما قد يمس بالتمثيل الشعبي للمجالس، حسبهم. كما أبدى المعارضون تخوفهم من ضبابية معايير «المال الفاسد»، التي قد تُستخدم أداةً إدارية لإقصاء الخصوم السياسيين، ورأوا في تشديد شروط التزكية وجمع التوقيعات تضييقاً على الأحرار، والأحزاب الصغيرة لصالح القوى السياسية الكبرى، مما يجعل المسار نحو الغرفة العليا محاطاً بـ«بيروقراطية انتخابية»، تثير الجدل حول التوازن بين النخبوية والتمثيل الديمقراطي.

وجرى عرض النص بوصفه امتداداً للإصلاحات التي أطلقها رئيس الجمهورية، حيث يسعى إلى توفير إطار واضح وشفاف لتنظيم الانتخابات، مع التماشي مع المراجعات الدستورية، التي صوَّت عليها البرلمان في 25 مارس (آذار) الماضي. ووفقاً للوزير سعيود، فإن المجالس المنتخبة «تشكِّل حجر الزاوية في إعادة بناء المؤسسات في الجزائر»، لذلك «يجب حمايتها من تأثير المال الفاسد»، كما يتناول النص إعادة تنظيم «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» لتحسين فاعلية هياكلها وتعزيز حيادها، حسب تفسير نفس الوزير.

تقليص «كوتا» النساء

ستتولى وزارة الداخلية، وفق النص، توفير الدعم المادي واللوجيستي والبشري اللازم، بما يسمح لسلطة الانتخابات بالتركيز على مهامها الأساسية، ومنها التحضير والتنظيم والإشراف، وتسيير العمليات الانتخابية والاستفتاءات. وأوضح الوزير أن «هذا التقسيم في الأدوار يهدف إلى ضمان متابعة دقيقة ومسؤولة لكل مراحل العملية الانتخابية». كما يتضمن المشروع تدابير لمراجعة شروط الترشح.

برلمانيون يعترضون على مادة قانونية تخص الترشيحات لمجلس الأمة (البرلمان)

وسيتم، وفق النص الجديد، تقليص عدد التوقيعات المطلوبة لتقديم الترشح، كما ستقلص تمثيلية النساء في القوائم الانتخابية مع اعتماد أحكام انتقالية لبعض الانتخابات. وقد أثارت هذه التغييرات نقاشات بين النواب، الذين عبّروا عن انشغالهم إزاء تقليص حصة النساء.

وطُرح بقوة خلال النقاش موضوع «تسرب المال الفاسد إلى العملية الانتخابية»، حيث شدد بعض النواب على أهمية تعزيز آليات الشفافية والرقابة المالية لمنع أي تأثير غير مشروع، وضمان أن يترشح فقط من يحترمون التزاماتهم الجبائية والقانونية.

رفع التمثيل البرلماني للمهاجرين

حملت التعديلات بشرى سارة لأعضاء الجالية الوطنية بالخارج؛ إذ تقرر رفع عدد نواب الجالية في البرلمان في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً.

ويتضمن النص رفع عدد ممثلي الجالية الجزائرية بالخارج إلى 12 نائباً، بدلاً من 8 نواب حالياً. وفي هذا السياق، رحب النائب فارس رحماني، ممثل المهاجرين في أميركا الشمالية والجنوبية وباقي دول العالم خارج أوروبا والمنطقة المغاربية والأفريقية، بهذا القرار، مؤكداً أن «زيادة عدد نواب الجالية من 8 إلى 12 يعد خبراً مفرحاً جداً للمغتربين، ومن شأنه أن يسهّل أكثر عملية نقل انشغالات ومطالب أفراد الجالية». ودعا المهاجرين إلى «المشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية المقبلة لاختيار ممثليهم».

النائب ممثل المهاجرين في فرنسا (البرلمان)

من جهته، أشاد النائب عن الجزائريين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بمبادرة رفع عدد البرلمانيين الممثلين للجالية، وكتب عبر حسابه بالإعلام الاجتماعي: «كل امتناننا لمن عرفوا كيف يستمعون لصوتنا، ويفهمون عزيمتنا على تعزيز وحدة الجزائريين، وترسيخ شعور الانتماء لدى المواطنين داخل الوطن وخارجه».

كما تضمَّن النص تسهيلات للأحزاب ولوائح الترشيحات للمستقلين، لا سيما فيما يتعلق بخفض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح للانتخابات التشريعية، حيث تم تحديدها بـ150 توقيعاً، بدلاً من 250 داخل الجزائر، و100 توقيع بدلاً من 200 للمترشحين عن الجالية في الخارج.