زالنجي في يد قوات حميدتي بعد نيالا... يهدد بسقوط دارفور

«الدعم السريع» استولت على قاعدة عسكرية جديدة وأسرت قائدها

قوات من «الدعم السريع» خلال عملية عسكرية سابقة (أ.ب)
قوات من «الدعم السريع» خلال عملية عسكرية سابقة (أ.ب)
TT

زالنجي في يد قوات حميدتي بعد نيالا... يهدد بسقوط دارفور

قوات من «الدعم السريع» خلال عملية عسكرية سابقة (أ.ب)
قوات من «الدعم السريع» خلال عملية عسكرية سابقة (أ.ب)

قالت قوات «الدعم السريع»، الثلاثاء، إنها أحكمت قبضتها على الحامية العسكرية للجيش السوداني في مدينة زالنجي، حاضرة ولاية وسط دارفور، وهي ثاني مدينة في الإقليم تسقط، بعد أقل من أسبوع على سقوط نيالا، أكبر مدن الإقليم. ولتأكيد خبرها، نشرت «الدعم السريع» مقاطع فيديو على منصة (X)، تم تسجيلها في وقت متأخر من ليل الاثنين، ظهر فيها قائد القوة وهو يؤكد الاستيلاء على «الفرقة 21 مشاة» بكامل عتادها العسكري، في حين وزع إعلام «الدعم السريع» نشرة صحافية أعلن فيها أَسر قائد الفرقة، وهو برتبة لواء، و50 من كبار الضباط ومئات الجنود.

الجيش يلتزم الصمت

وشهدت زالنجي، الاثنين، معارك بالأسلحة الثقيلة وتبادل القصف المدفعي بين الجيش وقوات «الدعم السريع» وسط الأحياء السكنية، في حين لم تصدر أي تصريحات رسمية من الجيش تؤكد أو تنفي سقوط المدينة، مثلما التزمت منصات الجيش الرسمية الصمت حيال سقوط «الفرقة 16» في نيالا بيد «الدعم السريع»، رغم مرور قرابة أسبوع على الحدث.

قائد الجيش السوداني الفريق البرهان خلال جولة في قاعدة فلامنغو البحرية في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ومدينة زالنجي هي المدينة الثانية بعد نيالا من حيث الأهمية الاقتصادية والعسكرية، وهي عاصمة ولاية وسط دارفور، وتتوسط ولايات إقليم دارفور الخمس، وتحاذي من جهة الغرب تشاد، وجنوباً جمهورية أفريقيا الوسطى. ويجعل منها موقعها هذا حلقة وصل مهمة لإيصال المعونات من الهيئات الإنسانية، إضافة إلى كونها تعد مركزاً من مراكز تجمعات النازحين من الحرب. وقبل الإعلان الرسمي عن سقوط المدينة، تحدث سكان محليون عن حشود كبيرة لقوات «الدعم السريع» تحاصر المدينة من عدة اتجاهات، استعداداً لمهاجمة المنطقة العسكرية. وفي بيان لها الاثنين، كشفت قوات «الدعم السريع» أن قائدها الثاني عبد الرحيم حمدان دقلو، يقود بنفسه المعارك في زالنجي، وسبق أن قاد القوات التي استولت على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور الأسبوع الماضي. وتمكن الجيش السوداني في أغسطس (آب) الماضي من صد هجمات متتالية لقوات «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، وفك الحصار على مقره العسكري والسيطرة على الجزء الغربي من زالنجي.

دارفور المحطة القادمة

ووفقاً لمراقبين، فإنه بسقوط مدينتَي نيالا وزالنجي من بين حواضر الإقليم الخمس، تكون قد تبقت ولايتا شمال وشرق دارفور، وفقاً للتقسيم الجغرافي والإداري للإقليم، والذي تم في عهد نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

ووفقاً لمحللين، فإن سقوط زالنجي يمهد الطريق أمام «الدعم السريع» للسيطرة على باقي الإقليم. فمدينة الجنينة، حاضرة غرب دارفور، تسيطر عليها «الدعم السريع» تقريباً، في حين لم تدخل مدينة الضعين، حاضرة شرق دارفور، الحرب، ويُتداول أن توافقاً أهلياً قد حال دون الصدام بين الجيش و«الدعم السريع» في المدينة، في حين تحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، التي توجد فيها قوات الحركات المسلحة، والتي أعلنت الحياد بين الجيش و«الدعم السريع». ويحكم الإقليم قائد «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، وفقاً لاتفاقية سلام السودان في جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. ويُخشى على نطاق واسع من أن يؤدي اكتمال سيطرة قوات «الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور إلى لجوء قوات «الدعم السريع» لاتخاذه منطقة انطلاق لشن هجماتها على مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، ومن ثم الخرطوم، بما يتيحه الإقليم من التزود بالسلاح والذخائر.

هل تعلن «الدعم السريع» حكومتها في دارفور؟

ويلمح سياسيون إلى أن «الدعم السريع» قد تفكر في إقامة «حكومة» في الإقليم، أسوة بقيام قائد الجيش بالانتقال إلى بورتسودان واتخاذها عاصمة بديلة، ما يهدد بتشظي البلاد إلى دويلات شبيهة بـ«الحالة الليبية».

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة المعارك (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من انخراط وفد «الدعم السريع» في المفاوضات الجارية حالياً في مدينة جدة، برعاية من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)؛ تواصل التصعيد العسكري في العاصمة الخرطوم وولايات دارفور وكردفان غرب البلاد. في المقابل، أعلن الجيش السوداني أن استئناف المفاوضات لا يعني توقف المعارك العسكرية ضد قوات «الدعم السريع المتمردة». وعقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في أبريل (نيسان) الماضي، انتقل القتال مباشرة إلى ولايات دارفور، ما أسفر عن وقوع مئات القتلى وآلاف الجرحى وملايين النازحين داخل وخارج البلاد. وتُتهم قوات «الدعم السريع» وميليشيات قبلية متحالفة معها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية خلال الصراع الدائر حالياً في البلاد.

 

تهم دولية وعقوبات أميركية تلاحق «الدعم السريع»

 

وتتحدث الأمم المتحدة عن استهداف للمدنيين في إقليم دارفور على أساس العرق والإثنية، محذرة من انزلاق السودان نحو حرب أهلية شاملة. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على القائد الثاني لقوات «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، بمزاعم ارتكاب القوات التي تحت قيادته انتهاكات، شملت القتل والعنف الجنسي، بحق المدنيين خلال النزاع الجاري، بما في ذلك ما جرى من أعمال قتل في ولايات دارفور.

وطالت العقوبات الأميركية قائد قوات «الدعم السريع» في غرب دارفور، الجنرال عبد الرحمن جمعة، لارتكابه انتهاكات وُصفت بأنها «جسيمة» لحقوق الإنسان، إلى جانب معلومات موثوقة عن تورطه في اختطاف وقتل حاكم ولاية غرب دارفور، خميس أبكر. ووفق تقارير لمنظمات حقوقية دولية ومحلية، قُتل المئات وهُجّر الآلاف قسراً من أراضيهم في النزاع من قبل قوات «الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

شمال افريقيا فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

بحث وفد «إعلان المبادئ السوداني» بأديس أبابا مع «الآلية الخماسية» إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود المصرية - السودانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

وأوضحت رئاسة الجمهورية أن الرئيس تبون عيّن سعيد سعيود وزيراً للنقل، بعدما كان يشغل حقيبتي الداخلية والنقل قبل اليوم.

في سياق متصل، عيّن تبون الأمين العام السابق لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، في منصب مدير ديوان رئاسة الجمهورية ليخلف بذلك الراحل بوعلام بوعلام الذي توفي الأسبوع الماضي.


قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

بحث وفد من القوى السياسية والمدنية السودانية المنضوية تحت «إعلان المبادئ»، في أديس أبابا، الاثنين، مع «الآلية الخماسية» سُبل إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في السودان.

وقالت هذه القوى، في بيان صحافي، إن الاجتماع مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وهيئة «إيغاد»، ركز على إطلاق ترتيبات عملية سلام يقودها السودانيون، تبدأ بهدنة إنسانية تُفضي إلى وقف دائم للقتال وانتقال مدني ديمقراطي.

وشدد بيان القوى، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، على أولوية التوصل إلى «هدنة إنسانية فورية غير مشروطة»، ودعا إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بما يمهد لإطلاق عملية السلام.

وقدمت القوى السودانية رؤيتها إلى «الآلية الخماسية» الدولية بشأن عملية سلام متكاملة تمضي في ثلاثة مسارات متزامنة، تتصدرها الاستجابة الإنسانية لما خلفته الحرب، ووقف إطلاق النار، إلى جانب إطلاق حوار سياسي يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لسلام عادل وشامل يؤدي إلى انتقال مدني ديمقراطي مستدام.

وتدعو الرؤية إلى توحيد الوساطات الإقليمية والدولية وربطها بضغوط منسقة، تشمل توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة مرتكبي الفظائع ومعرقلي السلام.

وشدد المشاركون في اجتماع أديس أبابا على أهمية إنشاء مظلة موحدة تضم «الرباعية» و«الآلية الخماسية» ودول الترويكا.

كما أكد البيان ضرورة مشاركة كل القوى المدنية السودانية في تصميم العملية وقيادتها وفق معايير عادلة تمنع هيمنة أي طرف، مع استبعاد حزب «المؤتمر الوطني» المعزول وواجهاته التنظيمية من أي مشاركة في العملية السياسية المقبلة.

وفقاً للبيان، أكدت «قوى إعلان المبادئ» أهمية ربط عملية السلام بإنفاذ إجراءات مشددة للضغط على أطراف الحرب التي تعرقل السلام، إلى جانب وقف كل أشكال الدعم الخارجي التي تؤجج النزاع، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع.

كما شددت القوى على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان أرضاً وشعباً، وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين في إيجاد حل سلمي للأزمة، وتحويل الجهود الدبلوماسية إلى خطوات ملموسة توقف نزيف الدم وتخفف معاناة الشعب السوداني.

وتوافقت قوى «إعلان المبادئ السوداني»، في وقت سابق، على وثيقة تنص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة»، داعية إلى عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

​أدت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، إلى إغراق شوارع ومنازل وسيارات، وإرباك حركة المرور، وتعطيل خدمات في مرافق عامة ومصرفية، بينما دفعت السلطات بفرق الطوارئ والإنقاذ للتعامل مع تجمعات المياه، وأغلقت طرقاً رئيسية.

جانب من الأمطار التي ضربت العاصمة الليبية (مديرية أمن طرابلس)

ووجَّهت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الجهات المختصة إلى رفع درجة الجاهزية، وتسخير الإمكانات اللازمة لمواجهة تداعيات الأمطار.

وقد تسببت الأمطار في تعرية البنية التحتية في طرابلس، حسب سكان محليين. وأعادت الأضرار التي طالت مناطق عدة تسليط الضوء على كفاءة شبكات تصريف المياه، رغم مشروعات التطوير المنفَّذة حديثاً.

وقال اللواء محمد علي البكوش، مدير «إدارة الفروع بهيئة السلامة الوطنية»، والمتحدث باسم الهيئة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمطار الغزيرة التي هطلت على بعض ضواحي طرابلس أدت إلى تجمع كميات كبيرة من المياه، وحدوث سيول واختناقات مرورية، وغرق عدد من السيارات. وأرجع ذلك إلى «تهالك البنية التحتية في بعض ضواحي العاصمة».

تكوُّن برك المياه في أحد شوارع العاصمة الليبية طرابلس جرَّاء الأمطار (حكومة الوحدة)

وأضاف البكوش أن الهيئة شكَّلت خلية عمل، ودفعت بفرق الإنقاذ والإغاثة للتعامل مع تداعيات الأمطار، بالتنسيق مع هيئة المياه والصرف الصحي، وشركة الخدمات العامة، ومركز طب الطوارئ والدعم، لافتاً إلى تسخير الإمكانات المتاحة لشفط المياه من المناطق المتضررة.

وفي حصيلة أولية للوفيات المعلنة المرتبطة بتداعيات الأمطار، أعلن مصرف الجمهورية وفاة أحد موظفيه، إثر تعرضه لصعقة كهربائية خلال دخوله مقر عمله في شارع المقريف بطرابلس.

وحسب سكان محليين ووسائل إعلام ليبية، تركزت تجمعات المياه في مناطق عدة، من بينها سوق الجمعة وبن عاشور وفشلوم والنوفليين، بالإضافة إلى «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة. وأدت المياه إلى غمر شوارع ومنازل وسيارات، وإعاقة حركة المرور، وإلحاق أضرار ببعض المحال التجارية.

وأعلنت مديرية أمن طرابلس إغلاق الاتجاه الشرقي من الطريق الدائري الثاني، ابتداء من كوبري الجامعة، بسبب تجمع المياه، ودعت السائقين إلى استخدام مسارات بديلة.

مياه الأمطار امتدت إلى أحد المراكز الصحية في طرابلس (النقابة العامة لأطباء الأسنان)

وامتدت تداعيات الأمطار إلى مرافق عامة؛ إذ أفادت تقارير محلية بدخول المياه إلى «المتحف الوطني» الليبي، وغمر ملعب النهر في المدينة الرياضية. بينما أعاقت تجمعات المياه حركة السكان في مناطق متفرقة، وأثَّرت في تنقلاتهم اليومية، وسط استمرار جهود التعامل مع المياه المتراكمة.

ولم تسلم الخدمات المصرفية من آثار التقلبات الجوية؛ إذ أعلن المصرف التجاري الوطني -وهو مصرف حكومي- توقف بعض فروعه مؤقتاً عن تقديم الخدمات، بسبب خلل في شبكة الاتصالات نجَم عن الأحوال الجوية، في وقت واجه فيه السكان صعوبات في التنقل والوصول إلى الخدمات.

وفي مواجهة الأضرار، وجَّهت حكومة «الوحدة الوطنية» بتوفير الآليات والفرق الفنية وفرق الطوارئ والإنقاذ لشفط المياه وإزالة العوائق، بمشاركة هيئة السلامة الوطنية، وشركة المياه والصرف الصحي، وشركة الخدمات العامة، وأجهزة الإسعاف، بهدف تسريع الاستجابة للمناطق الأكثر تضرراً.

كما سيَّرت الجهات المختصة سيارات شفط المياه إلى عدد من بلديات العاصمة، بينما شكَّلت وزارة الصحة لجنة للطوارئ لمتابعة التداعيات الصحية المحتملة، وتنسيق الاستجابة مع الجهات المعنية. وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار التعامل الميداني مع تجمعات المياه والاختناقات المرورية.

عنصر تابع لـ«هيئة السلامة الوطنية» خلال متابعة جهود الإنقاذ في طرابلس الثلاثاء (الصفحة الرسمية للهيئة)

وقال اللواء خليل وهيبة، مدير أمن طرابلس، إن الفرق الأمنية والشرطية تواصل عملها الميداني لمساعدة المواطنين وتنظيم حركة السير، والتعامل مع تداعيات الأمطار؛ خصوصاً في المناطق التي تشهد تجمعات للمياه، أو إغلاقاً لبعض الطرق، داعياً إلى الالتزام بالتوجيهات الأمنية.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء فصل التيار عن مناطق في طرابلس، في إجراء احترازي، عقب دخول المياه إلى بعض المحطات الكهربائية.

لكن الإجراءات الحكومية لم توقف الانتقادات المتعلقة بأوضاع البنية التحتية، وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار. ففي سوق الجمعة، أعلن عميد البلدية أنور عوز، في تسجيل مصور، أن البلدية منكوبة، محملاً الحكومة مسؤولية تقديم الدعم اللازم، في ظل ما وصفه بانهيار البنية التحتية.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة محاولات لإنقاذ أشخاص حاصرتهم المياه، بينما أثارت مشاهد غرق المنازل والسيارات تساؤلات حول جاهزية شبكات تصريف مياه الأمطار. ولم تتوفر بيانات رسمية شاملة توضح حجم الأضرار، أو عدد المناطق التي لحقتها خسائر.

وانتقد عضو مجلس النواب علي السباعي أوضاع العاصمة عقب الأمطار، قائلاً إن مشاهد غرق المنازل والطرق والسيارات والأحياء لم يسبق له أن رآها بهذا الشكل. وتساءل في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» عن جدوى شعار «عودة الحياة»، في ظل الأضرار التي لحقت مناطق من طرابلس.

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» قد أطلقت مبادرة «عودة الحياة» عام 2021، لتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية والمرافق العامة. وأعاد السباعي -من خلال انتقاده- طرح التساؤلات بشأن انعكاس مشروعات التنمية على قدرة العاصمة على مواجهة الأمطار والحد من آثارها.

أشجار تساقطت جرَّاء الأمطار في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وطالب البكوش الحكومة «بمعالجة الاختلالات المتراكمة في شبكات تصريف المياه والطرق والكباري»، وشدد على ضرورة المسارعة في «إصلاح البنية التحتية، وتدارك الأخطاء المتراكمة على مدى عشرات السنين، لتفادي تكرار الأضرار مستقبلاً».