حكومة الدبيبة تعلن توسيع حدود ليبيا البحرية

محللون عدوا القرار صفحة جديدة في السباق على مصادر الطاقة بحوض «المتوسط»

من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)
من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)
TT

حكومة الدبيبة تعلن توسيع حدود ليبيا البحرية

من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)
من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)

وسط انشغال إقليمي ودولي بالحرب المستعرة في غزة، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إنشاء منطقة بحرية جديدة، في خطوة عدّها محللون صفحة من فصل جديد في مضمار السباق المحتدم على مصادر الطاقة في حوض البحر المتوسط.

وعلاوة على تباين المواقف بين معسكري شرق ليبيا وغربها بشأن ترسيم الحدود البحرية، فإن هذا الملف لا يزال يشكل نقطة خلاف إقليمي جوهري بين تركيا من جانب، وبين اليونان وقبرص ومصر من جانب آخر، وهو ما ظهرت بوادره منذ توقيع اتفاق حدودي بحري بين حكومة طرابلس وتركيا عام 2019.

ويبدو أن هذا المسار سيبقى متواصلاً، وفق تقدير مراقبين، خصوصاً بعدما قررت حكومة «الوحدة» (غرب ليبيا) نهاية الأسبوع الماضي إنشاء منطقة بحرية متاخمة لحدودها في البحر المتوسط، ما يعيد التساؤل حول دلالة هذا الإجراء، ويفتح الجدل مجدداً حول قانونية هذا القرار.

ويوسع القرار الليبي الجديد سلطة الحدود البحرية من 12 إلى 24 ميلاً بحرياً، وقد بررت وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة ذلك بأن المنطقة تقع «ضمن الحقوق السيادية لليبيا على المنطقة المتاخمة لمياهها الإقليمية، ولا تخالف القانون الدولي، أو تعتدي على الحدود البحرية للدول الأخرى»، وفق محمد الحراري، رئيس لجنة الحدود البرية والبحرية بالوزارة في اجتماع حكومي الخميس الماضي.

لقطة من تسجيل مصور لخريطة إحداثيات المنطقة البحرية الليبية الجديدة

وفي مقابل تأكيده على أن مشروع القرار الليبي يؤيد دولة تونس في حدودها البحرية الشرقية، قال الحراري أمام الاجتماع الوزاري إن «الرسم الموجود في الخريطة المرفقة بمشروع القانون يؤيد موقف بلاده ضد قرار مصر (595) بتحديد حدودها البحرية الغربية في البحر المتوسط».

وعلى الرغم من نفي الحراري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود «أي تأثير لهذه المنطقة على دول الجوار والدول المقابلة بأي شكل»، فقد توقع أستاذ القانون الدولي محمد الزبيدي أن يغذي مشروع القرار الليبي «صراع نفوذ في منطقة شرق المتوسط».

ويعتقد الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأتراك يلحون على تنفيذ الاتفاقية وتفعيلها في التشريعات المحلية الليبية، بحيث يصبح لديهم المسوغ القانوني لاستكمال الترتيبات الحدودية في حوض المتوسط، حتى وإن رحلت حكومة الدبيبة بعد الانتخابات المنتظرة».

ووفق بعض المحللين، فإن المشروع الليبي هو خطوة متقدمة في مسار تفعيل مذكرة التفاهم، الموقعة بين حكومة فائز السراج السابقة في غرب ليبيا، وبين تركيا في عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية في البحر المتوسط، وهي المذكرة التي لاقت رفضاً من مصر واليونان.

ووفق الحراري، فإن المنطقة البحرية، التي تحدث عنها وتمتد على طول الساحل الليبي، موازية لخطوط الأساس التي تقاس منها المناطق البحرية كافة، وقال موضحاً: «هي منطقة ملاصقة ومجاورة للبحر الإقليمي، وهي ذات منشأ عرفي دونتها ونصت عليها المادة (33) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، وقد أعطت الدولة الساحلية الحق في إعلانها بما لا يتجاوز الحد الأقصى المقرر، وهو 24 ميلاً بحرياً».

رئيس لجنة ترسيم الحدود البحرية الليبية محمد الحراري (حكومة الوحدة)

ويصف الزبيدي حديث حكومة الدبيبة عن المنطقة البحرية بأنه امتداد طبيعي لـ«صفقة السراج وإردوغان بشأن الحدود البحرية في عام 2019، التي تغيرت على أثرها موازين القوى في حرب العاصمة طرابلس، وذلك بفضل الدعم العسكري التركي لقوات السراج». وشكك الزبيدي في شرعية هذه الخطوة، قائلا إن «مشروع قرار إنشاء منطقة بحرية جديدة عمل مخالف للاتفاقية الدولية لقانون البحار الصادرة 1982، واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام 1969».

ولم تنضم ليبيا إلى اتفاقية قانون البحار المذكورة، لكن الحراري قال إن ترسيم الحدود في المنطقة المتاخمة للمياه الإقليمية في ليبيا يأتي «وفق أعراف سائدة في القانون الدولي».

ويوسع ترسيم الحدود الليبية في شرق المتوسط دائرة الجدل حول الصراع على مصادر الطاقة في منطقة تزخر بوجود 3455 مليار متر مكعب من الغاز، و1.7 مليار برميل من النفط، وفق تقديرات سابقة صدرت عن هيئة المسح الجيولوجية الأميركية.

توقع وزير النفط محمد عون ارتفاع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات (الوحدة)

يقول المحلل السياسي والأستاذ بجامعة درنة، يوسف الفارسي لـ«الشرق الأوسط» إن منطقة شرق المتوسط «ملغومة بالطموحات، ومن حق ليبيا أن تدخل سوق الطاقة العالمية، وتطور إنتاجها، وتمد ممرات اقتصادية جديدة»، مبرزا أن «المنطقة البحرية من سرت، حيث توجد الموانئ النفطية، وصولاً إلى الحدود مع مصر، تقع في نطاق الحدود الليبية، وتزخر باكتشافات نفط وغاز ضخمة، لم يجر تطويرها بواسطة شركات أجنبية بسبب الأوضاع في البلاد». لكنه استبعد وقوع أضرار على مصر ودول الجوار، إذ إن «مشروع الترسيم الحدودي يندرج تحت أعمال الحق السيادي وليس السيادة».

وتشير أحدث أرقام رسمية إلى أن إنتاج النفط الخام الليبي بلغ 1.2 مليون برميل يومياً، ووفق تقديرات البنك الدولي، في حين توقع وزير النفط بحكومة الدبيبة، محمد عون، ارتفاع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

ووفق تقديرات البنك الدولي تمتلك ليبيا 3 في المائة من احتياطيات النفط والغاز المؤكدة عالمياً، لتكون المخزونات الليبية هي الأكبر من بين 10 دول على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

شمال افريقيا صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)

تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

حثت هانا تيتيه المبعوثة الأممية إلى ليبيا الأطراف السياسية على «المشاركة في خريطة الطريق» سعياً لتحقيق مستقبل أفضل لجميع المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا 

الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيون يتخوفون من «تهميش» أزمة بلادهم بسبب «الحرب الإيرانية»

وسط تزايد الانقسام الحكومي في ليبيا، يبدي سياسيون تخوفهم من «تراجع الزخم الدولي» المتعلق بقضتيهم بلادهم، وذلك على خلفية الحرب الإيرانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

وسط مخاوف بيئية، عقدت سلطات طرابلس اجتماعاً طارئاً حضره عدد من الجهات المختصة لمتابعة مستجدات الناقلة الروسية التي تعرضت لانفجار قبالة ساحل ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام مشيرين إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية بجانب ضعف الرواتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وسط تأكيدات حكومية متكررة عن «تحركات المسؤولين» لضبط الأسواق، لا يرى مصريون «تأثيرات واضحة للحملات الرسمية على الأسعار»، بل «مجرد ضجيج فقط بلا أي نتائج يوقف الغلاء المتصاعد».

وقالت الحكومة المصرية، الجمعة، إنها «رفعت درجة الاستعداد القصوى للرقابة الميدانية على الأسواق والأنشطة التموينية خلال فترة إجازة عيد الفطر». وشددت على «أهمية تكثيف الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية المدعمة».

ويرى الخمسيني محمد عبد الحميد، الدي يعمل في شركة خاصة، ويقطن في منطقة غمرة بوسط القاهرة، أن «الأسعار ترتفع بشكل مُبالغ فيه، وتأثير الحملات الرقابية محدود على الأسواق والمتاجر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تؤكد ضبط الأسعار؛ لكن الواقع الفعلي غير ذلك، لأن هناك غلاءً متواصلاً»، ويرى أن «إظهار الدور الرسمي للرقابة على الأسواق مجرد تصريحات إعلامية موجهة للمواطنين فقط؛ لكنها بعيدة عن الأسواق والتجار».

بدورها، اشتكت الأربعينية أمنية قاسم، وهي ربة منزل تقطن في منطقة المطرية (شرق القاهرة) من «غلاء الأسعار اليومي»، وأوضحت أن «الكل يتعلل بزيادة أسعار المحروقات؛ لذا يزيد على حسب ما يرى»، مبرزة أنها مثلاً «اشترت رغيف الخبز السياحي بجنيهين من أحد المخابز في أول الشارع الذي تسكن فيه، لكن في نهاية الشارع يوجد مخبز آخر يبيعه بجنيهين ونصف الجنيه، ومعنى ذلك أنه لا توجد رقابة على هذه المخابز»، ودعت إلى «رقابة أكثر على التجار والأسواق خصوصاً الأيام المقبلة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية المتصاعدة».

جولات وزراء في الحكومة مستمرة على المتاجر لضبط الأسعار (وزارة التموين)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، «ضرورة إحكام الرقابة على مختلف الأسواق للتأكد من توافر جميع أنواع السلع الاستراتيجية، والتصدي لحدوث أي تلاعب في الأسعار، أو إخفاء سلعة معينة بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة».

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، أن «يد الحكومة المصرية ليست قوية لضبط الأسواق»، قائلاً: «هذه مشكلة مزمنة سوف تستمر وتعود إلى (التضخم وارتفاع الأسعار والأجور المنخفضة)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الرسمية تحاول إظهار جهودها للمواطن بأنها قامت بعملها عبر الحملات على الأسواق؛ لكن الحديث الحكومي يكون ضعيفاً لمجموعة من الأسباب، التي من بينها تكاليف الإنتاج والممارسات الاحتكارية».

ويفسر ذلك بقوله: «عند قيام بعض التجار برفع أسعار السكر لإحداث أزمة وتعطيش السوق بهدف تحقيق مكاسب كبيرة، ويكون السعر العالمي للسكر كما هو من دون ارتفاع، وقتها تستطيع الحكومة التدخل والرقابة، وفي هذه الحالة تأتي جهودها بنتائج، لكن عندما ترتفع تكاليف الإنتاج مثل ما يحدث الآن، سيحدث ارتفاع في الأسعار، وعندما يرتفع سعر السولار والبنزين والغاز سوف يؤثر ذلك في أسعار جميع السلع، وأيضاً ارتفاع الدولار من 47 إلى 53 جنيهاً سوف يرفع السلع، وهنا تكون الرقابة على الأسواق (غير مؤثرة)».

منشور على صفحة وزارة التموين بـ«فيسبوك» لضبط الأسعار في عيد الفطر

ورفعت الحكومة المصرية عقب «حرب إيران» أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي نتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

ووجّه وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، الجمعة، بـ«ضرورة توافر السلع التموينية والحرة ومستلزمات العيد بجميع المنافذ والمجمعات الاستهلاكية، والتأكد من جودتها وصلاحيتها وطرحها بالأسعار المقررة». وأكد أن الأجهزة الرقابية «لن تتهاون مع أي مخالفات، وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال أي تجاوزات، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واستقرار الأسواق».

سيارات تابعة لوزارة التموين تبيع السلع (وزارة التموين)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله أرجع «شعور المواطن بعدم جدوى حملات ضبط الأسعار إلى وجود تضخم»، بقوله إن «هذه الحملات لن تمنع التضخم، لكنها مع الإجراءات الحكومية تحد من الممارسات غير المشروعة التي فوق مستوى التضخم».

ويضيف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الحكومية المجمعة لا تبيع السلع المدعمة، بل تبيعها بأسعارها العادلة، والسعر العادل ارتفع؛ لكن لولا هذه الحملات الرسمية على الأسواق لكان الوضع أصعب».

وتشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وبحسب جاب الله، فإن «الحملات التي تقوم بها الدولة على الأسواق ناجحة، والمعارض أيضاً ناجحة، في ظل زيادات الأسعار». ويوضح أن «الإجراءات التي تقوم بها الدولة تركز بالأساس على السلع والمنتجات الأساسية، لكن توجد أمور أخرى مثل شراء السيارات والهواتف المحمولة وأجهزة الرفاهية، وجميعها منتجات تخرج نسبياً من نطاق حملات التموين، وتحتاج لمزيد من الجهود للأجهزة الرقابية».

وبخصوص عدم رضا المواطن عن حملات الرقابة على الأسواق، يرى جاب الله أن «المواطن يشعر بزيادة الأسعار؛ لكن لا يشعر بما كان سيحدث لو لم تكن هذه الإجراءات الحكومية، حيث سيكون الواقع أصعب من الآن»، لافتاً إلى أن «التضخم يضرب الاقتصاد في كل دول العالم، وما تقوم به الدولة المصرية يحد من أضرار الغلاء، لكنه لا يقضي عليه».


تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
TT

تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)

حضت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، السياسيين والمؤسسات والسلطات في البلاد كافة، على «بذل مجهودات حثيثة، واستحضار روح العيد لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في البلاد»، كما ناشدتهم «المشاركة في خريطة الطريق السياسية سعياً لتحقيق مستقبل أفضل لجميع الليبيين، يزخر بمزيد من الازدهار والشمول».

وهنأت تيتيه الليبيين بمناسبة عيد الفطر، وأعربت في رسالتها، الجمعة، عن أملها في أن تعزز هذه الأجواء «أواصر الوحدة، ويحل السلام». كما حثت السلطات «على التمسك بقيم حقوق الإنسان التي تشكل حجر الأساس بالنسبة لمجتمع قوامه الشمول، واحترام حقوق الأفراد والحريات؛ تعزيزاً للمصالحة، وحرصاً على بناء بلد يجود بالفرص لجميع الليبيين ويعكس تطلعاتهم».

ليبيون يؤدون صلاة العيد في ميدان الشهداء (أ.ف.ب)

وقالت تيتيه بهذه المناسبة: «رغم كل التحديات الاقتصادية التي تكبدها الليبيون في شهر رمضان، ألهمني صمودكم وحفاظكم على موروثكم الرائع وسخائكم؛ بدءاً من تقديم موائد الرحمن إلى المبادرات المجتمعية، وصولاً إلى مد أيادي الخير للآخرين، سواء كانوا من أفراد مجتمعاتكم أم من المهاجرين».

ولفتت إلى أنه «في هذا اليوم، تحتفل أسر عديدة بالعيد في ظل تحديات اقتصادية، ومنهم من يسكن بعيداً عن دياره وأحبائه جرّاء التهجير القسري، ومنهم أيضاً من يتوق لسماع أخبار عن أحبائه، لا سيما أولئك الذين تعرضوا للاختفاء، إما نتيجة لتوقيف تعسفي أو احتجاز غير قانوني».

وانتهت تيتيه قائلة: «ما دمنا على قيد الحياة، فإننا دائماً سنجد فرصاً سانحة لبناء مستقبل أفضل والتطلع لأيام أكثر إشراقاً؛ ولذلك أتمنى لكم جميعاً احتفالات مليئة بالبهجة».

وخرج الليبيون بأعداد كبيرة، من شرق البلاد إلى غربها، إلى الساحات العامة لأداء صلاة العيد، في أجواء غلبت عليها البهجة، لا سيما مع حرص كثير من المواطنين على ارتداء الزي الوطني. وللعلم، فقد اتفقت دار الإفتاء في العاصمة طرابلس وهيئة الأوقاف التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا على رؤية هلال شوال يوم الخميس.

جانب من أجواء العيد في طرابلس (أ.ف.ب)

وبمناسبة العيد، دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، إلى أن تكون أجواؤه «مناسبة جامعة لترسيخ السلام بين أبناء الوطن، ونبذ أسباب الفرقة والفتنة، وتوحيد الصفوف، ولملمة شتات الوطن، والوقوف صفاً واحداً من أجل ليبيا ومستقبلها».

وكتب المنفي في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»: «بمناسبة حلول عيد الفطر، أتقدّم إلى أبناء شعبنا الليبي الأبيّ، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بأصدق التهاني وأطيب التبريكات».

بدوره، هنأ المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الليبيين بمناسبة عيد الفطر، في وقت تجمع فيه المصلون بأعداد كبيرة في ساحة «الكيش» بشرق ليبيا، بحضور رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

كما حرص رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وبلقاسم حفتر مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، على أداء صلاة العيد في مدينة درنة، وسط حضور شعبي.

كما هنأ المجلس الأعلى للدولة الليبيين كافة بمناسبة عيد الفطر المبارك، مؤكداً أن «وحدة الصف ولم الشمل هما السبيل الوحيد لبناء البلاد».

ودعا المجلس الليبيين إلى «اغتنام ما يحمله العيد من معانٍ سامية وقيم نبيلة، تتمثل في التسامح والتراحم والتكافل، ونبذ كل الخلافات، وتجاوز الفرقة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية الصادقة؛ من أجل تعزيز التواصل والترابط، وترسيخ أواصر الأخوة بين الليبيين كافة».

وانتهى المجلس الأعلى إلى أن «وحدة الصف ولم الشمل هما السبيل الوحيد لبناء وطن يسوده الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل مشرق، ينعم فيه الجميع بالسلام والازدهار».


السودان: حميدتي يجدد موافقته على هدنة إنسانية

سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)
سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

السودان: حميدتي يجدد موافقته على هدنة إنسانية

سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)
سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)

جدّد قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الجمعة، موافقته على هدنة إنسانية «جادة وذات مصداقية»، تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق، بهدف تخفيف معاناة المتضررين من الحرب.

ودعا في خطابه بمناسبة عيد الفطر، دول الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) إلى دعم هذا المسار بصورة عملية وفعالة، والضغط من أجل الوصول إلى «ترتيبات واضحة وملزمة تضمن تنفيذ الهدنة الإنسانية وعدم استغلالها لمآرب عسكرية أو سياسية ضيقة».

وطرحت «الرباعية الدولية» في سبتمبر (أيلول) الماضي خريطة طريق لإنهاء النزاع في السودان، تبدأ بهدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار لمدة 3 أشهر، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء البلاد، تمهّد لاحقاً للانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي، وإعادة إعمار السودان.

وكان قائد «الدعم السريع» قد وافق في وقت سابق على هدنة إنسانية من جانب واحد، لكن الحكومة السودانية عدّتها «مناورة سياسية مكشوفة»، ومحاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي.

ورحّب حميدتي، الذي يقود حكومة موازية عاصمتها مدينة نيالا في غرب السودان، في خطابه، بتصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين»، ممثلة في «الحركة الإسلامية السودانية» وكتائب «البراء بن مالك»، تنظيماً إرهابياً، مؤكداً أن القرار خطوة مهمة لـ«تجفيف منابع الإرهاب وشبكاته السياسية والاقتصادية».

وقال إن جماعة «الإخوان» تتحمل المسؤولية الكاملة في إشعال الحرب في البلاد، وتُصرّ على تأجيجها وتوسيع نطاقها، إلى جانب تعاونها المشبوه مع «النظام الإيراني»، وتورطها في أنشطة تهدد أمن السودان والإقليم والسلم والأمن الدوليين.

وأدان قائد «الدعم السريع» بشدة الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج والدول العربية الأخرى، من قبل النظام الإيراني، مؤكداً أهمية السعي إلى حلول سلمية مسؤولة تحفظ الأمن والسلام، وتمنع المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والدمار.

وقال: «إن الحرب التي تدور في البلاد معركة وجود وخلاص ومصير، بين مشروع يريد للسودان أن يبقى أسيراً للعنف والفساد والاستبداد، ومشروع وطني كبير يريد له أن يكون وطناً للحرية والسلام والمساواة».

وتابع: «نقول لأهلنا الذين شردتهم الحرب، وأجبرتهم على النزوح واللجوء إنّ آلامكم في ضميرنا، ومعاناتكم في صميم مسؤوليتنا، وقضيتكم ستظل في مقدمة أولوياتنا حتى تعودوا إلى دياركم أعزة آمنين».

ويأتي خطاب حميدتي، بينما تتواصل المعارك الضارية بين قواته والجيش السوداني على أكثر من محور في إقليمي دارفور وكردفان.