حكومة الدبيبة تعلن توسيع حدود ليبيا البحرية

محللون عدوا القرار صفحة جديدة في السباق على مصادر الطاقة بحوض «المتوسط»

من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)
من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)
TT

حكومة الدبيبة تعلن توسيع حدود ليبيا البحرية

من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)
من اجتماع سابق لحكومة الدبيبة في طرابلس (الحكومة)

وسط انشغال إقليمي ودولي بالحرب المستعرة في غزة، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إنشاء منطقة بحرية جديدة، في خطوة عدّها محللون صفحة من فصل جديد في مضمار السباق المحتدم على مصادر الطاقة في حوض البحر المتوسط.

وعلاوة على تباين المواقف بين معسكري شرق ليبيا وغربها بشأن ترسيم الحدود البحرية، فإن هذا الملف لا يزال يشكل نقطة خلاف إقليمي جوهري بين تركيا من جانب، وبين اليونان وقبرص ومصر من جانب آخر، وهو ما ظهرت بوادره منذ توقيع اتفاق حدودي بحري بين حكومة طرابلس وتركيا عام 2019.

ويبدو أن هذا المسار سيبقى متواصلاً، وفق تقدير مراقبين، خصوصاً بعدما قررت حكومة «الوحدة» (غرب ليبيا) نهاية الأسبوع الماضي إنشاء منطقة بحرية متاخمة لحدودها في البحر المتوسط، ما يعيد التساؤل حول دلالة هذا الإجراء، ويفتح الجدل مجدداً حول قانونية هذا القرار.

ويوسع القرار الليبي الجديد سلطة الحدود البحرية من 12 إلى 24 ميلاً بحرياً، وقد بررت وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة ذلك بأن المنطقة تقع «ضمن الحقوق السيادية لليبيا على المنطقة المتاخمة لمياهها الإقليمية، ولا تخالف القانون الدولي، أو تعتدي على الحدود البحرية للدول الأخرى»، وفق محمد الحراري، رئيس لجنة الحدود البرية والبحرية بالوزارة في اجتماع حكومي الخميس الماضي.

لقطة من تسجيل مصور لخريطة إحداثيات المنطقة البحرية الليبية الجديدة

وفي مقابل تأكيده على أن مشروع القرار الليبي يؤيد دولة تونس في حدودها البحرية الشرقية، قال الحراري أمام الاجتماع الوزاري إن «الرسم الموجود في الخريطة المرفقة بمشروع القانون يؤيد موقف بلاده ضد قرار مصر (595) بتحديد حدودها البحرية الغربية في البحر المتوسط».

وعلى الرغم من نفي الحراري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود «أي تأثير لهذه المنطقة على دول الجوار والدول المقابلة بأي شكل»، فقد توقع أستاذ القانون الدولي محمد الزبيدي أن يغذي مشروع القرار الليبي «صراع نفوذ في منطقة شرق المتوسط».

ويعتقد الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأتراك يلحون على تنفيذ الاتفاقية وتفعيلها في التشريعات المحلية الليبية، بحيث يصبح لديهم المسوغ القانوني لاستكمال الترتيبات الحدودية في حوض المتوسط، حتى وإن رحلت حكومة الدبيبة بعد الانتخابات المنتظرة».

ووفق بعض المحللين، فإن المشروع الليبي هو خطوة متقدمة في مسار تفعيل مذكرة التفاهم، الموقعة بين حكومة فائز السراج السابقة في غرب ليبيا، وبين تركيا في عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية في البحر المتوسط، وهي المذكرة التي لاقت رفضاً من مصر واليونان.

ووفق الحراري، فإن المنطقة البحرية، التي تحدث عنها وتمتد على طول الساحل الليبي، موازية لخطوط الأساس التي تقاس منها المناطق البحرية كافة، وقال موضحاً: «هي منطقة ملاصقة ومجاورة للبحر الإقليمي، وهي ذات منشأ عرفي دونتها ونصت عليها المادة (33) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، وقد أعطت الدولة الساحلية الحق في إعلانها بما لا يتجاوز الحد الأقصى المقرر، وهو 24 ميلاً بحرياً».

رئيس لجنة ترسيم الحدود البحرية الليبية محمد الحراري (حكومة الوحدة)

ويصف الزبيدي حديث حكومة الدبيبة عن المنطقة البحرية بأنه امتداد طبيعي لـ«صفقة السراج وإردوغان بشأن الحدود البحرية في عام 2019، التي تغيرت على أثرها موازين القوى في حرب العاصمة طرابلس، وذلك بفضل الدعم العسكري التركي لقوات السراج». وشكك الزبيدي في شرعية هذه الخطوة، قائلا إن «مشروع قرار إنشاء منطقة بحرية جديدة عمل مخالف للاتفاقية الدولية لقانون البحار الصادرة 1982، واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام 1969».

ولم تنضم ليبيا إلى اتفاقية قانون البحار المذكورة، لكن الحراري قال إن ترسيم الحدود في المنطقة المتاخمة للمياه الإقليمية في ليبيا يأتي «وفق أعراف سائدة في القانون الدولي».

ويوسع ترسيم الحدود الليبية في شرق المتوسط دائرة الجدل حول الصراع على مصادر الطاقة في منطقة تزخر بوجود 3455 مليار متر مكعب من الغاز، و1.7 مليار برميل من النفط، وفق تقديرات سابقة صدرت عن هيئة المسح الجيولوجية الأميركية.

توقع وزير النفط محمد عون ارتفاع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات (الوحدة)

يقول المحلل السياسي والأستاذ بجامعة درنة، يوسف الفارسي لـ«الشرق الأوسط» إن منطقة شرق المتوسط «ملغومة بالطموحات، ومن حق ليبيا أن تدخل سوق الطاقة العالمية، وتطور إنتاجها، وتمد ممرات اقتصادية جديدة»، مبرزا أن «المنطقة البحرية من سرت، حيث توجد الموانئ النفطية، وصولاً إلى الحدود مع مصر، تقع في نطاق الحدود الليبية، وتزخر باكتشافات نفط وغاز ضخمة، لم يجر تطويرها بواسطة شركات أجنبية بسبب الأوضاع في البلاد». لكنه استبعد وقوع أضرار على مصر ودول الجوار، إذ إن «مشروع الترسيم الحدودي يندرج تحت أعمال الحق السيادي وليس السيادة».

وتشير أحدث أرقام رسمية إلى أن إنتاج النفط الخام الليبي بلغ 1.2 مليون برميل يومياً، ووفق تقديرات البنك الدولي، في حين توقع وزير النفط بحكومة الدبيبة، محمد عون، ارتفاع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

ووفق تقديرات البنك الدولي تمتلك ليبيا 3 في المائة من احتياطيات النفط والغاز المؤكدة عالمياً، لتكون المخزونات الليبية هي الأكبر من بين 10 دول على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

شمال افريقيا تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

عبّر وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس عن «قلقهم إزاء التحديات الأمنية في ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف، والاغتيالات السياسية» و«رافضين أشكال التدخل الخارجي كافة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

ليبيا: تبرئة رجال القذافي تعيد التساؤل عن جدوى «ثورة فبراير»

بات أنصار «ثورة فبراير» التي أطاحت نظام الرئيس الليبي معمر القذافي أمام سؤال فرض نفسه بعد تبرئة بعض أعوانه من تهمة «قمع متظاهرين»: لماذا قمنا بهذه الثورة؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

أعلنت تركيا مشاركة مئات من قوات شرق وغرب ليبيا في مناورات «أفس 2026» في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

والتقى وزير التموين والتجارة الداخلية المصري شريف فاروق، الخميس، بعض ممثلي كبرى الشركات العاملة في قطاع الحبوب على هامش فعاليات «المنتدى الروسي الخامس للحبوب» بمدينة سوتشي.

ووفق إفادة لمجلس الوزراء، فإن اللقاءات تأتي في إطار «حرص الدولة على تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبرى المؤسسات والشركات العالمية، وتنويع مصادر إمدادات السلع الغذائية الاستراتيجية، بما يسهم في دعم استقرار الأسواق».

واستعرض الوزير خلال لقائه أليكسي غريبانوف، رئيس شركة «ديمترا القابضة»، إحدى أكبر الشركات الروسية المتخصصة في تجارة الحبوب والخدمات اللوجستية، آليات تطوير التعاون «بما يتجاوز إبرام عقود توريد شحنات القمح الروسي، وصولاً إلى شراكات استثمارية استراتيجية بين الجانبين، ويسهم في دعم استقرار سلاسل الإمداد الاستراتيجية لمصر، ويعزز جهود الدولة في بناء مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة».

وأكد الجانبان «متانة العلاقات الاقتصادية المصرية - الروسية، لا سيما في مجال الأمن الغذائي».

كما شهد الاجتماع مناقشة آليات إنشاء مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية، لا يقتصر دوره على التخزين وإعادة التصدير فقط، إنما يمتد ليشمل مشروعات ذات قيمة مضافة للحبوب الموردة، مثل تصنيع الدقيق والمعكرونة وغيرهما من المنتجات الغذائية، إلى جانب مشروعات تصنيع الزيوت والأعلاف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو مايو 2025 (أ.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أبريل (نيسان) الماضي إن بلاده تدرس إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وأشار حينها إلى أن «روسيا ستؤمّن إمدادات الحبوب للجانب المصري».

وتطرق اجتماع وزير التموين مع رئيس شركة «ديمترا القابضة»، الخميس، إلى سبل تبادل المعلومات والخبرات الفنية والتكنولوجية المتعلقة بزراعة وتخزين وتداول الحبوب، والاستفادة من التجربة الروسية المتقدمة في رقمنة قطاع الحبوب وإدارته اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المشترك في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين الاستراتيجي بمصر.

تنويع الموارد

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، نهى بكر، أرجعت لجوء مصر إلى روسيا لتأمين مخزون استراتيجي من الحبوب إلى تنويع مصادر الاستيراد، موضحة: «مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وكانت تعتمد تقليدياً على روسيا وأوكرانيا. وبعد الحرب الروسية - الأوكرانية تعطلت الإمدادات من أوكرانيا جزئياً، فاتجهت مصر لتعزيز التعاون مع روسيا بصفتها أكبر مصدر للقمح عالمياً».

وأشارت في حديثها إلى «الشرق الأوسط» إلى سبب آخر قائلة: «القمح الروسي غالباً ما يكون أقل سعراً من البدائل الأوروبية أو الأميركية، مع توفر مواصفات فنية مناسبة لصناعة الخبز المصري المدعم، فضلاً عن أن التعامل التجاري مع روسيا يتسم بمرونة في التعاملات المالية مثل فتح اعتمادات مستندية بالجنيه أو العملات المحلية؛ ما يشجع على التعاون».

وتابعت: «روسيا لديها فائض إنتاجي كبير، ويمكنها توريد كميات ضخمة؛ لكن الاعتماد على مورد واحد - حتى لو كان كبيراً - يخلق مخاطر جيوسياسية، كما أنه لا يحل الأزمة جذرياً؛ فأزمة سلاسل الإمداد تؤثر على خطوط الشحن من روسيا أيضاً».

وأضافت أن لجوء مصر إلى روسيا خطوة تكتيكية لتأمين احتياجات عاجلة بأسعار منخفضة، لكنه ليس حلاً استراتيجياً دائماً. وهي ترى أن الحل الأمثل الذي تعمل عليه مصر هو بناء شراكات متعددة مع دول مختلفة، مثل رومانيا، وفرنسا، والأرجنتين والهند، إضافة إلى روسيا، مع دعم الزراعة المحلية وتحسين التخزين والنقل.

وزير التموين المصري يستعرض جهود بناء مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعاون استراتيجي

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، قال إن أكبر دولتين تستورد منهما مصر القمح هما روسيا وأوكرانيا، وأحياناً من فرنسا والهند، وإن هناك تعاقدات مع موسكو على الأسعار والنوعية ومواعيد التسليم، ويضيف: «أحياناً نستورد من روسيا زيوتاً وشعيراً وبعض السلع».

واستطرد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»: «لقاء وزير التموين بحث فرص الاستثمار في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين؛ لأن مصر ليس لديها عدد صوامع كافٍ». وتابع: «خلال العشرين عاماً الماضية تضاعف عدد الصوامع في مصر 4 مرات، لكن ما زالت بعض مناطق التخزين تحتاج إلى صوامع بدلاً من (الشِوَن) التي يؤدي التخزين فيها إلى فواقد».

ووفق «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، في مايو (أيار) 2025، اكتسبت العلاقات المصرية - الروسية قوة دفع جديدة في عهد السيسي حتى باتت أكثر تميزاً في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار.

وحول علاقات التعاون بين مصر وروسيا، قال حسن إنها «علاقات متطورة، والتعاون الاستراتيجي بين البلدين وصل إلى مرحلة عالية جداً منذ محطة الضبعة النووية؛ لأن هذا المشروع سوف يربط مصر وروسيا لفترة طويلة، إلى جانب الروابط القديمة من صناعة وتجارة وتسليح، فضلاً عن مشروع المنطقة التجارية الروسية في المنطقة الصناعية بقناة السويس».

وتقيم روسيا عدداً من المشروعات التنموية الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة» شمال البلاد لإنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط، إلى جانب «المنطقة الاقتصادية الروسية» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ووقّع البلدان اتفاقاً لإقامتها في عام 2018 باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.


«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

أبدى وزراء خارجية مصر، والجزائر، وتونس «رفضهم لأشكال التدخل الخارجي كافة في الشأن الليبي»، معتبرين ذلك «عاملاً رئيساً في تأجيج التوترات، وإطالة أمد الأزمة».

واحتضنت القاهرة (الخميس) اجتماعاً لـ«وزراء دول جوار ليبيا»، في إطار «الآلية الثلاثية»، انضمت إليه المبعوثة الأممية هانا تيتيه. وشدد وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي على أن «الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية». وأكدوا على أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، استجابة لتطلعات الشعب الليبي.

جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة (الخارجية المصرية)

وأوضحّت وزارة الخارجية المصرية أن «حواراً مطولاً دار بين الأطراف حول مستجدات المشهد الليبي، وسبل تذليل العقبات التي تعترض مسار التسوية السياسية، حيث تم تبادل الرؤى، والتقييمات في هذا الشأن. وتناولت المناقشات آليات تعزيز التنسيق الوثيق بين دول الجوار، والبعثة الأممية، لضمان تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة لاستقرار ليبيا، وتجاوز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها».

وشهد اللقاء تأكيداً على دعم مهمة المبعوثة الأممية، والمساعي المقدرة التي تضطلع بها البعثة لمعالجة الوضع الراهن في ليبيا، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «الالتزام بتوفير كافة سبل الدعم لإنجاح جهود الوساطة الأممية، وتيسير الحوار بين الأطراف الليبية لتنفيذ خريطة الطريق، واستكمال المسار السياسي».

واستعرض عبد العاطي خلال الاجتماع محددات الموقف المصري الثابت، مؤكداً ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى مبدأ الملكية الليبية الخالصة، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود لإنهاء الانقسام المؤسسي عبر الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.

وزير الخارجية التونسي يلقي كلمته (الخارجية المصرية)

كما شدد على «ضرورة الخروج الفوري والمتزامن لكافة القوات الأجنبية، والمرتزقة، والمقاتلين الأجانب من كامل الأراضي الليبية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الدولة الليبية سيادتها، وصون الأمن القومي العربي».

وبحسب الخارجية المصرية، فقد جدد الوزراء دعمهم لجهود اللجنة الليبية العسكرية المشتركة «5+5» لتثبيت وقف إطلاق النار، و«العمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب، والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار زمني محدد، بما يهيئ الظروف لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية».

وأعرب الوزراء في بيان أصدروه عقب الاجتماع «عن قلقهم إزاء التحديات الأمنية التي تشهدها ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف، والاغتيالات السياسية»، مجددين دعوتهم للأطراف الليبية كافة إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، حفاظاً على أمن وسلامة الشعب الليبي، وصون مقدرات الدولة»، مؤكدين «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الأمني في مختلف أنحاء البلاد».

وأعاد وزراء الخارجية التأكيد «على مبدأ الملكية، والقيادة الليبية للعملية السياسية»، مشددين على أن «الحل يجب أن يكون ليبياً–ليبياً، ونابعاً من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي دون إقصاء، وبما يحفظ وحدة ليبيا، وسيادتها».

ولفت الوزراء إلى أن «التوصّل إلى التسوية السياسية المنشودة يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الترابط بين مختلف المسارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، مما يمكن من تحقيق الأمن، والاستقرار، والتنمية، والرفاه للشعب الليبي».

تيتيه ووزراء خارجية تونس ومصر والجزائر (الخارجية المصرية)

وأكد الوزراء «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، دعماً للجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة في ليبيا».

وانتهى اجتماع «الآلية الثلاثية» بالتأكيد على «مواصلة عقد اجتماعات آلية دول الجوار الثلاثية بشكل دوري لتعزيز التنسيق، والتشاور بشأن التطورات في ليبيا»، مع الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في الجزائر في موعد يتم تحديده عبر القنوات الدبلوماسية.

وسبق أن دعا الوزراء الثلاثة خلال لقائهم بالقاهرة في مايو (أيار) 2025 «الأطراف الليبية كافّة إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للتصعيد، بما يكفل سلامة أبناء الشعب الليبي، كما شددوا حينها على ضرورة الإسراع في التوصل إلى حل للأزمة الليبية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، تجنباً لمزيد من التصعيد، وانتشار العنف، والإرهاب، واتساع دائرة الصراع».

ونقلت وزارة الخارجية المصرية عن المبعوثة الأممية «تقديرها للدور المحوري الذي تضطلع به دول جوار ليبيا»، مثمنة التنسيق المشترك، والتشاور المستمر ضمن الآلية الثلاثية. وأكدت «التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل الوثيق مع الشركاء الإقليميين والأطراف الليبية كافة لدفع مسار التسوية، وتيسير عملية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب الليبي، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار المستدام».


قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
TT

قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)

تستعد قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية، الموقعة على «إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد»، غداً الجمعة، للقاء في العاصمة الكينية، نيروبي، لبدء جولة جديدة من المشاورات بشأن الاتفاق على إطار تنسيقي أوسع، يمهد الطريق لاحقاً لبناء جبهة موحدة لوقف الحرب في البلاد.

ويشارك في الاجتماعات رئيس وزراء السودان السابق، رئيس «تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، ورئيس حزب «البعث العربي الاشتراكي»، على الريح السنهوري، وقائد «حركة تحرير السودان»، عبد الواحد النور، ورئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، إلى جانب قيادات سياسية ومدنية.

ويناقش القادة المشاركون تطوير إعلان المبادئ الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعات يومي الجمعة والسبت، تبحث تطورات الأوضاع في البلاد، مع دخول الحرب عامها الرابع، وغياب أي أفق للحل، واصفة اللقاء بأنه أكبر تجمع رافض لاستمرار الحرب، بحضور قادة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة وشخصيات قومية مستقلة.

وأضافت أن النقاشات ستركز على المواقف المشتركة تجاه وقف الحرب، عبر خريطة الطريق التي سبق وأن طرحتها دول «الرباعية»، الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

وأشارت المصادر نفسها إلى أنه من المرجح أن تقدم القوى المشاركة عدداً من الأوراق بهدف تحديث «خريطة الطريق» و«إعلان المبادئ» المتفق عليهما سابقاً، والاستفاضة في بحث آلية للتنسيق المشترك.

عرض عسكري خلال تخريج عناصر من «قوات المقاومة الشعبية المسلحة» في ولاية القضارف شرق السودان في 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقالت إن المشاورات المرتقبة تمثل بداية للنقاش بشكل أوسع بشأن تشكيل الجبهة الوطنية الموحدة، المطروحة من قبل بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة.

وأكدت المصادر الالتزام بما تم الاتفاق عليه في «إعلان المبادئ نيروبي»، في وقت سابق، مشيرة إلى أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي، مشترطة عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في مرحلة ما بعد إيقاف الحرب.

وكانت القوى الموقِّعة على الإعلان، قد حضّت الأطراف المتحاربة على التنفيذ السريع لمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط، والعمل على تطويره إلى وقف إطلاق نار دائم.

وشدد إعلان المبادئ، الذي جمع غالبية الأطراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023، على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ونص الاتفاق على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي، واشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في مرحلة ما بعد إيقاف الحرب.

ومن أبرز القوى التي وقعت إعلان المبادئ: حزب «الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر» السوداني، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري)، و«حركة جيش تحرير السودان»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، والتحالف الوطني السوداني، وتحالف القوى المدنية لشرق السودان.