استئناف «مفاوضات جدة» بشأن السودان الخميس

الكباشي أعلن تلقي الجيش دعوة للحضور

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يستقبل نائبه شمس الدين الكباشي في بورتسودان (الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يستقبل نائبه شمس الدين الكباشي في بورتسودان (الجيش السوداني)
TT

استئناف «مفاوضات جدة» بشأن السودان الخميس

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يستقبل نائبه شمس الدين الكباشي في بورتسودان (الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يستقبل نائبه شمس الدين الكباشي في بورتسودان (الجيش السوداني)

قال نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، (الأحد) إن مؤسسته تلقت دعوة للذهاب إلى مدينة جدة السعودية «لاستئناف التفاوض». مضيفاً أن «وفدنا سيذهب للمفاوضات التي ستعقد الخميس المقبل».

ومن المقرر أن تبحث المفاوضات التي توقفت في يونيو (حزيران) الماضي، وقفاً دائماً لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد، يُمهد للبدء في عملية سياسية بمشاركة القوى السياسية والمدنية.

وتُيسر المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة محادثات بين طرفي القتال في السودان (الجيش، وقوات «الدعم السريع»)، لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وغادر الكباشي (السبت) مقر «القيادة العامة للجيش» بوسط العاصمة الخرطوم، الذي تزعم «قوات الدعم السريع» محاصرته منذ اندلاع الحرب التي دخلت شهرها السابع.

ونقلت الصفحة الإعلامية لـ«المجلس السيادي الانتقالي» على موقع «فيسبوك»، أن رئيس المجلس القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التقى نائبه الكباشي، في مدينة بورتسودان (شرقي البلاد)، والتي باتت تقريباً عاصمة بديلة للبلاد بسبب الحرب الدائرة في الخرطوم.

وقال نائب قائد الجيش في مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي لدى مخاطبته حشداً من ضباط الجيش في أم درمان، «تلقينا دعوة للذهاب إلى جدة لاستئناف التفاوض، ووفدنا سيشارك في المفاوضات التي تستأنف الخميس المقبل».

وذكر الكباشي أن «هناك لقاءات مغلقة سيجري الحديث فيها عن الكثير من التفاصيل عن الحرب التي تدور في البلاد».

وعقب خروج الكباشي من القيادة العامة، توجه مباشرة إلى قاعدة «وادي سيدنا» العسكرية بمنطقة كرري شمال مدينة أم درمان. وقال وسط جمع من قواته بالقاعدة العسكرية: «سندحر التمرد في كل شبر من الوطن قريبا جداً وليس في الخرطوم وحدها، والقوات المسلحة تقاتل في معركة تمرد وخيانة».

وشدد الكباشي على أن «منطقة كرري العسكرية ستظل عصية على التمرد» في إشارة إلى «قوات الدعم السريع». وطمأن قوات الجيش المنتشرة في أرجاء البلاد بأن «الحال يمضي يوماً بعد يوم نحو الأفضل».

وكان قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، عبّر في مقابلات صحافية، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر (أيلول) الماضي، عن استعداد الجيش للاستجابة لأي وساطة لاستئناف المحادثات في «منبر جدة».

وعلقت الوساطة السعودية - الأميركية المحادثات في مطلع يونيو الماضي بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» لعدم التزامهما بالهدنة الثانية لوقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين العالقين في مناطق الاشتباكات بالخرطوم.

وكانت مصادر رفيعة كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن لقاء جمع بين مدير المخابرات العامة السوداني، الفريق أحمد إبراهيم مفضل، مع المستشار القانوني لقوات «الدعم السريع»، محمد المختار بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الشهر الحالي.

وبحسب المصادر جرى خلال اللقاء الحديث عن فتح قنوات اتصال جديدة بين الطرفين للعودة إلى مسار التفاوض من خلال «منبر جدة».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية احتفالية لاعبي المغرب الفاسي بالفوز الثمين على أسيك ميموزا العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي والهلال السوداني إلى دور المجموعات

حجز فريق المغرب الفاسي مقعده في دور المجموعات لأمجد الكؤوس الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا، بعد تجاوزه لخصمه أسيك ميموزا العاجي.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، صباح الأحد، طائرات مُسيّرة يرجح أنها كانت تحاول استهداف مستودعات «أم عليلة» للوقود بولاية الجزيرة وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
TT

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

والأسبوع الماضي، مد المجلس المناقشات بشأن تفويض الرئيس المصري في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الاثنين.

الرئيس عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، وأعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين، لمناقشة الموضوع.


وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)
TT

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

وأضاف عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن هذه المحادثات تأتي ضمن «إطار تجنب اتساع رقعة الصراع، مما ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم أجمع».

وزار وفد من ممثلي دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك، العاصمة الإيرانية طهران، للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، وقالت الخارجية السعودية إن هذه الزيارة تأتي في إطار «استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم جهود الوساطة التي تقوم بها دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية».


بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يُشتبه بـ«ارتكابهم فظائع؛ من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

يأتي هذا الإعلان في أعقاب تقرير نشره مركز الصمود في مواجهة التضليل بالمعلومات، بتمويل من المملكة المتحدة، يكشف حملة مُمنهجة من التجويع والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع ضد المدنيين في السودان من كلا طرفي الحرب، طبقاً لبيان صادر عن «الخارجية» البريطانية، الاثنين. وهذه العقوبات تأتي في أعقاب خمس جولات من العقوبات البريطانية مرتبطة بحرب السودان، استهدفت مَن يُشتبه بارتكابهم فظائع في السودان وشبكات تُدعمهم.

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

وقال بيان «الخارجية»: «بعد مرور عام منذ سقوط الفاشر، تعلن المملكة المتحدة تقديم موعد حزمة من الإجراءات لتسليط الضوء على العنف المروّع الذي شهدناه أثناء حصار تلك المدينة، ومساعدة الناجين لإعادة بناء حياتهم. حيث تفرض عقوبات على 15 من كبار القيادات من كل من قوات (الدعم السريع) والجيش السوداني؛ للاشتباه بضلوعهم بارتكاب فظائع، بما فيها العنف الجنسي المرتبط بالنزاع».

وأضافت أن «مِن بين هؤلاء المشمولين بالعقوبات حسين أبو جلك، عقيد في قوات «الدعم السريع» مرتبط بفظائع ارتُكبت أثناء حصار الفاشر، والنور أحمد آدم (القبة)، الذي يشار إلى وجوده ودوره البارز في حصار مدينة الفاشر والهجوم عليها»، موضحة أن «هذه العقوبات تشمل منع سفر المشمولين بها إلى المملكة المتحدة وتجميد أرصدتهم، وفي الوقت نفسه ضمان كشف الأهوال التي وقعت في الفاشر لتكون معروفة في العالم».

ميليباند: لا بد من المحاسبة

وقال وزير الخارجية إد ميليباند إن «الحرب في السودان تسببت بكارثة إنسانية»، مضيفاً أنه «بعد مرور سنة منذ ارتكاب الفظائع في الفاشر، كشفت تحقيقات موّلتها المملكة المتحدة استمرار استخدام الاغتصاب والتجويع سلاحيْ حرب ضد الشعب السوداني».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

وأكد ميليباند أن «هذه جرائم ضد إنسانيتنا، ولا بد من محاسبة مرتكبيها، ويجب على جميع الداعمين الخارجيين للطرفين المتحاربين وقف دعمهم. ربما تؤدي ظاهرة النينيو إلى تفاقم وضع هو أصلاً متدهور؛ لكن استحكام المجاعة من صُنع قوات (الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية، وعلى الطرفين الكف عن مهاجمة قوافل المساعدات، والسماح بوصول الأغذية للمجتمعات المحتاجة».

15 مليون إسترليني

وأعلن أن «المملكة المتحدة سوف ترصد أيضاً 5 ملايين جنيه إسترليني دعماً للناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، هذا المبلغ سوف يموّل مجموعة من الخدمات والإمدادات للناجيات، بما فيها الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، وخدمات صحة الأمهات، والدعم النفسي الاجتماعي، وتوفير مساحات آمنة للنساء والفتيات».

لاجئة سودانية من الفاشر تحمل طفلاً وماءً وخلفها خيام في مخيم «تين» للَّاجئين العابرين شرق تشاد (رويترز)

وتابع: «كذلك سوف تُخصص حزمة تبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني لدعم الاستجابة المستمرة للوضع الإنساني التي يزداد تدهوراً في السودان، على خلفية زيادة خطر وقوع مجاعة بسبب الاعتداءات على الأسواق والمراكز الصحية ومخيّمات النزوح وغيرها من البنية التحتية، وعرقلة وصول المساعدات، والجفاف بسبب ظاهرة النينيو».

تقرير «الصمود»

وقبل عام، في أعقاب ثمانية عشر شهراً من الحصار الذي تسبَّب في تجويع آلاف المدنيين، سقطت مدينة الفاشر في أيدي قوات «الدعم السريع». وفي الأيام التي تَلَت ذلك، تعرَّض المدنيون لمذابح، في حين تعرضت النساء والفتيات لعنف جنسي مروّع، ودُمّرت مجتمعات بأكملها.

والآن، بعد مرور عام، كشف تقرير آخر نشره مركز الصمود في مواجهة التضليل بالمعلومات، بدعم من المملكة المتحدة، أن الممارسات الوحشية المستخدمة إبان حصار الفاشر لا تزال منتشرة على مستوى السودان.

وتابع التقرير أن «ممارسات الحصار، والاعتداءات بالمُسيرات على البنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية، والعرقلة المُمنهجة لدخول المساعدات، هذه كلها ممارسات مستخدمة باستمرار كأسلحة حرب، كما وثّق تسجيل فيديو نشره مركز الصمود في مواجهة التضليل بالمعلومات مقاتلين من قوات (الدعم السريع) يناقشون غلق إمدادات المياه للفاشر، ومنع التجار من إدخال الأغذية المدينة»، مؤكداً أن «العنف الجنسي واسع الانتشار، وعمليات اختطاف نساء وفتيات واغتصابهن بصورة متكررة، واحتجازهن في أوضاع ترقى إلى مستوى العبودية الجنسية».