«منتدى أصيلة» يناقش أعباء «الفراغ الاستراتيجي العربي»

وسط تباين حول سبل تجاوز «الوضع القاتم»

محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش أعباء «الفراغ الاستراتيجي العربي»

محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)

تباينت آراء المشاركين في ندوة «العرب اليوم وأعباء الفراغ الاستراتيجي»، رابعة ندوات «منتدى أصيلة الـ44»، بين من يقول بعدم وجود نظام إقليمي عربي في ظل وضع قاتم تعيش المنطقة العربية على وقعه، وبأن كلمة «الفراغ» لا تكفي لوصف هذا الوضع، وبين من يرى أن كلمة «الخواء» قاسية إلا إنها موفقة، وأن كل «خواء» لا يُستسلَم له؛ وإنما يُبحَث في طبيعته لإطلاق مبادرة استراتيجية لتجاوزه.

وقال محمد بن عيسى، الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة»، إن المنطقة العربية «تعيش أوضاعاً استثنائية خاصة، في ظرفية دقيقة تحتاج تفكيراً معمقاً، واستشرافاً ثاقباً لتشخيص الواقع واستكناه المستقبل».

وشدد بن عيسى على أن الخريطة العالمية تغيرت نوعياً في الآونة الأخيرة، كما أن «الموازين الجيوسياسية تبدلت، وقواعد النظام الدولي لم تعد كما كانت». ومن هنا، يضيف بن عيسى، «لا بد من مراعاة هذه المستجدات في أي تفكير معمق وجاد»، مشيراً إلى أن الندوة «تنطلق من ملاحظة دقيقة صاغها الأمير الراحل سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي الأسبق، عندما تحدث عما تعيشه أغلب دول العالم العربي من (خواء استراتيجي)، ناتج عن عوامل دولية وإقليمية معروفة للجميع».

د. ابتسام الكتبي تتحدث في الندوة وإلى جانبها الوزير المغربي الأسبق عبد الكريم بن عتيق (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهتها، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة «مركز أبوظبي للسياسات»، التي ترأست الندوة، في كلمتها التقديمية: «إذا أردنا إجراء تقييم عام للعمل العربي المشترك ودور المؤسسات العربية، ومدى تأثير الصوت العربي في مجريات السياسة العالمية، فإنه يبقى من السهل اكتشاف أن الأمور ليست في أحسن الأحوال». ورأت أن «هناك متطلبات عدة لاستعادة الفاعلية، دون إغفال العوامل الخارجية وتدخلات القوى الإقليمية والدولية».

وأضافت الكتبي أن «انسداد آفاق المشاركة السياسية، إلى جانب تنامي منظومة الفساد، وضعف الحوكمة، وفشل خطط التنمية... كلها عناصر تقدم أرضية خصبة لأشكال مختلفة من موجات الاحتجاج، والغضب والمظاهرات المتكررة، فضلاً عن فرص محتملة لظهور تيارات راديكالية تستخدم العنف لإيصال صوتها». وتساءلت الكتبي: «ما العمل؟ وما الدروس التي ينبغي أن نستفيد منها بعد تجربة الربيع العربي؟».

جانب من الحضور في الندوة (تصوير: رضا التدلاوي)

كما رأت الكتبي أن «ضعف الخيار الوطني في العالم العربي لم يمكّن حتى الآن من إنتاج مشروع فكري وثقافي واقعي ومتكامل، يفهم لغة المستقبل والمعرفة المتسارعة والثورة التكنولوجية... مشروع تلتف حوله المؤسسات والشعوب لسحب البساط من أصحاب الشعارات الدينية والقومية». وخلصت إلى أن من المهم لأي إصلاح مستدام «أن يكون أفقياً وليس عمودياً».

من جانبه، ركز عبد الكريم بن عتيق، الوزير المنتدب السابق لدى وزير الخارجية المكلف المغاربة المقيمين بالخارج، على عوامل التراجع وآفاق الإصلاح، مقدماً في البداية معطيات رقمية حول العالم العربي، رآها مدخلاً أساسياً للخوض في الموضوع.

وركز بن عتيق في معطياته الرقمية على العالم العربي؛ «لأنه فضاء جغرافي مهم»، وشدد على أن «من شأن هذا الأخير أن يكون له ثقل في معادلة التنمية». كما تحدث عن منظمة الجامعة العربية، التي قال إنها تبقى من أقدم المنظمات الإقليمية في العالم. كما تحدث عن الرأسمال البشري.

وعبر بن عتيق عن أسفه لأن العالم العربي يعيش نوعاً من الانكماش على المستوى الاقتصادي، «كما أن نسبة الأمية فيه من كبرى النسب في العالم، فيما التبادل التجاري بين دوله ضعيف، والمنطقة تعيش أزمات غذائية»، مشدداً على أنه «من لا يتوفر على رؤية لتحقيق أمن غذائي، لا يمكن أن يؤمن بأن هناك مستقبلاً».

عبد الرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا الأسبق متحدثاً في المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهته، قال عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا الأسبق، إنه يبقى من المهم تحديد المفاهيم، ورأى أنه «ليس بيننا تبادل ولا نثق ببعضنا، بل نتآمر بعضنا على بعض». وأضاف متسائلاً: «لماذا صار الانهيار في الدول التي صار فيها انقلاب، ولماذا الدول ذات النظام الملكي والأميري، ومنها دول فقيرة، متقدمة ومتطورة علمياً وثقافياً، وأحسن من الدول التي بجوارها، مع أنها غنية جداً»، مجيباً: «لأنه كما يقال: كما تكونوا يولى عليكم».

وأضاف شلقم: «علينا أن ننسى الوحدة والاندماج، ونركز على حُسن الجوار». وتساءل: «ما العمل؟»، ليجيب عن هذا التساؤل بأن «العمل يمر عبر الدولة الوطنية، وحُسن الجوار والتعاون والعلم، الذي يتعين تكييفه وفق الاقتصادات العربية».

من جهتها، تناولت سميرة إبراهيم بن رجب، المبعوث الخاص للديوان الملكي في البحرين، الموضوع من محورَي «العرب والنظام الإقليمي العربي»، و«عوامل التراجع وآفاق الإصلاح». ورأت أنه «لا يمكن الحديث اليوم عن عوامل تراجع للنظام الإقليمي العربي من دون الرجوع إلى فهم وتحليل أبعاد التطورات الجيوسياسية التي عرفتها المنطقة العربية مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والقراءة الدقيقة لمسألة الخروج تدريجياً من نظام القطبية إلى النظام العالمي الجديد، الذي تميز بفرض الأحادية القطبية، ونشر العولمة الاقتصادية والثقافية بأشكالها المختلفة، بقيادة غربية - أميركية متغطرسة، في غياب دور عربي ضمن هذه المعادلة الجديدة».

كما تحدثت بن رجب عن الإرهاب، «الذي بدأ معه عصر الغموض والدمار، وبالتالي عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في عدد من الدول العربية، مع تحول أخرى إلى دول فاشلة، مع انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة»، مشيرة إلى أن تراجع التنمية في أغلب الدول العربية دفع بعدد من مواطنيها نحو أوطان جديدة، بحثاً عن حياة كريمة.

محمد أوجار وزير العدل المغربي الأسبق يتحدث في الندوة وإلى جانبه سميرة بن رجب مبعوثة الديوان الملكي البحريني (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهته، قال محمد أوجار، وزير العدل المغربي الأسبق، إنه «لا يوجد نظام عربي إقليمي»، كما أنه لا يؤمن به. وتساءل: «كيف أقبل على نفسي أن أقر بوجود هذا النظام وجاري المباشر الذي هو الجزائر، يعبئ كل طاقته لتدمير بلادي؟ كيف يمكن لليبي أن يشعر بالانتماء إلى نظام إقليمي ومواطنو بلده يستشعرون أن كثيراً من المسؤولية عن الكوارث التي يعيشها؛ يتبناها ويمولها أشقاء عرب؟».

وأضاف أوجار موضحاً: «إننا ونحن نعيش هذا السياق الاستراتيجي الخطر؛ لا بد ونحن نتحدث إلى جيل عربي جديد، أن نتساءل: هل تكفي اللغة العربية والامتداد الجغرافي والانتماء للدين نفسه لصناعة نظام عربي إقليمي؟» ليجيب عن هذا التساؤل بأن «تجاربنا على امتداد الستة عقود الأخيرة توصلنا إلى الإقرار الأليم بأن هذه الاعتبارات لا تكفي».

وخلص أوجار إلى القول: «نعيش اليوم مجتمعاً جديداً تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، والثورة الرقمية، فيما لا يمكن بناء نظام إقليمي بعضوية دول وطنية لا تحترم الحريات والدساتير، كما لا يجري التداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع، ولا يتم إشراك المرأة، أو تدبير الاختلاف بوسائل ديمقراطية وبوسائل القانون»، مضيفاً: «نحن نتباكى على جامعة عربية كل تراثها بيانات»، معبراً عن أمله في أن تنخرط النخب العربية في مشروع جديد.

أما أحمد المسلماني، الكاتب الصحافي والمستشار السابق للرئيس المصري السابق عدلي منصور، فقال إن مصطلح «الخواء» رغم قسوته «موفق»، لكنه شدّد على عدم الاستسلام له بالبحث في طبيعته لإطلاق مبادرة استراتيجية لتجاوزه، مضيفاً أن دول العالم العربي يمكن تقسيمها إلى «6 + 6 + 10»: 6 دول فاشلة؛ منها اليمن ولبنان وسوريا والصومال وليبيا، و6 دول لديها استقرار وازدهار تشمل دول الخليج، و10 دول أخرى تمثل الطبقة الوسطى العربية، التي ليست في وضعية الازدهار الخليجي، ولا في وضع الدول الفاشلة.

ورأى المسلماني أن الحوار يجب أن يكون «بين دول الخليج ودول المنطقة الوسطى، قبل البدء في انتشال الدول الفاشلة واحدة تلو الأخرى». كما تحدث المسلماني عن «عروبة ليبرالية مدنية واقتصادية وحضارية، تلفظ ما سبق من آيديولوجيا وتنفتح على أفق العالم الجديد». وتساءل: «كيف نقرأ العالم الآن؟»، قبل أن يستعرض جملة عناصر، تشمل «اللايقين»، «الذي أصبح شكلاً للعالم الجديد، وإن كان القرن الجديد سيكون صينياً أم أميركياً»، مشيراً إلى أن ذلك سيحدد صيغته.

كما تحدث المسلماني عن «اللامبالاة في النظام الدولي»، ولخصها في عبارة «نعتذر، لقد أخطأنا»، التي «اعتاد مسؤولو الدول الكبرى التفوّه بها بعد كل خطأ ارتكبوه وأسفر عن ضحايا». كما أشار إلى نهاية «الهوية الواحدة»، وضرب مثلاً لذلك بمكونات «البريكس»، «التي تجمع بين مصر وإثيوبيا، كما تجمع بين الإمارات والسعودية وإيران، فضلاً عن الهند والصين»، وهو ما يعني، وفق قوله، أن «إدارة الاختلاف» أضحت أساسية من معالم العصر الجديد.


مقالات ذات صلة

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
TT

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

فرضت الأزمة السياسية الليبية المستعصية نفسها على اجتماعات ثنائية كثيرة، عربية ودولية، عُقدت على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، وناقشت أبعاد القضية وتعقيداتها وسبل حلحلتها.

وتَصدَّر هذه الاجتماعات لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي جدّد استعداد جامعته «لمساعدة ودعم ليبيا في كل مسعى جاد يهدف إلى توحيد كلمة الليبيين».

تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

غير أنه في ظل تعقيدات الأزمة المستعصية منذ رحيل الرئيس معمر القذافي، يظل هناك سؤال: هل من حلول في الأفق تستطيع «الجامعة العربية» أن تقدمها للأطراف الليبية المتنازعة على الحكم في هذا البلد النفطي؟

إزاء ذلك، يقول مسؤول ليبي سابق إن «مشكلة بلده باتت أعمق مما قبل، في ظل تقاطع المصالح الدولية الكبيرة، وتمكُّن طرفين فقط من توجيه الأزمة وفق حساباتهما الخاصة»، مشيراً إلى أن ما يجري من حديث حول «ميزانية موحدة»، وتحركات لتوحيد الجيش «يصب في صالح بقائهما».

وخلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أعرب المسؤول السابق عن اعتقاده بأن ليبيا تمضي «إلى انقسام مقنن بين مشروعين، أحدهما في غرب ليبيا ممثل في عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، والثاني في شرقها ويقوده الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني»، وتساءل: «أي دور يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة أو الجامعة العربية بشأن ذلك؟».

وفي اجتماعه مع تكالة، شدد أبو الغيط - الذي أكد على استكمال دور الجامعة في ليبيا - على ضرورة أن يكون الحل «ليبياً - ليبياً» بقيادة وطنية جامعة وبرعاية أممية وعربية داعمة؛ «سعياً إلى تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإحلال الاستقرار الدائم في البلاد».

وقالت الجامعة، الأحد، إن لقاء أبو الغيط، الذي حضره الأمين العام المساعد حسام زكي مع تكالة، «شهد تبادلاً لوجهات النظر حول آخر مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، والجهود المبذولة لدفع مسار التسوية الشاملة بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والوحدة الوطنية».

تطورات الوضع الليبي

وقال جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن رئيس المجلس الأعلى للدولة «قدم خلال اللقاء شرحاً مفصلاً حول تطورات الوضع في ليبيا، واستعرض رؤيته لأولويات الحل في المرحلة الراهنة، القائمة على المسارات السياسية والدستورية والاقتصادية»، كما نقل عن تكالة «تثمينه للدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم المسار السياسي الليبي، ومواقفها الثابتة حيال وحدة ليبيا واستقلال قرارها الوطني».

والدور السياسي الذي تلعبه الجامعة العربية في ليبيا يمتد لسنوات تلت سقوط نظام القذافي؛ وسبق وجمعت رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة في ليبيا (الرئاسي والنواب والدولة): محمد المنفي، وعقيلة صالح، ومحمد تكالة، في 10 مارس (آذار) 2024، واتفقوا حينها على «وجوب تشكيل حكومة موحدة».

أبو الغيط يتوسط صالح (إلى اليمين) والمنفي وتكالة خلال اجتماع بشهر مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

وثمّن أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي رمضان التويجر أي جهود عربية أو دولية تدعو الليبيين للحوار بهدف الوصول إلى الاستقرار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، لكنه قال إن «المؤسسات القائمة اليوم تمت تجربتها في كثير من المراحل السابقة، وهذه الأجسام تواصل التخبط في المشهد السياسي».

ويرى التويجر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أي حل لا يؤدي إلى إخراج الأجسام السياسية كافة من المشهد بشكل مبدئي ومن ثم التوجّه إلى الانتخابات «لن يؤدي إلى أي حلول عملية من الممكن أن تساعد على توحيد الليبيين».

وذهب إلى أن «النظام السياسي القائم راهناً، الذي نتج عن (اتفاق الصخيرات) بالمغرب، لم يؤدِ إلا إلى تعميق الأزمة وإبقاء الحال كما هي عليه اليوم»، وقال: «هناك إشادات في ليبيا بتوحيد الميزانية؛ وللأسف هي ميزانية موحدة لحكومتين؛ وهذا أمر غير سليم، لذا يجب مراجعة كل ما هو قائم، والبحث عن بدائل للنظام السياسي الحالي».

وانتهى التويجر إلى ضرورة العمل على إيجاد نظام سياسي يعمل على توحيد مؤسسات الدولة بشكل عام، لأن النظام القائم - في رأيه - لا يمكن أن يؤدي إلى أي مخرج للأزمة الليبية.

اجتماع احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

أمور معلقة... وتجاذب سياسي

ومنذ أن اتفق رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة على «وجوب تشكيل حكومة موحدة» مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية و«توحيد المناصب السيادية» في ليبيا، لا تزال الأمور معلقة إثر تجاذب سياسي حاد بين مجلسي «النواب» و«الدولة» من جهة، و«الرئاسي» و«النواب» من جهة ثانية.

وكان أبو الغيط قد قال حينها إن التوافق الذي حدث بين القادة الليبيين «فاق التوقعات»، داعياً الأطراف السياسية إلى العمل على تشكيل حكومة موحدة، تقود لإجراء الانتخابات الليبية المؤجلة، وفقاً لما انتهى إليه اجتماعهم قبل أكثر من عامين.

ومنذ أن توفي السفير التونسي صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، في 13 سبتمبر (أيلول) 2019، لم تعين الجامعة خلفاً له حتى الآن.

بدوره، قال المجلس الأعلى للدولة إن اجتماع تكالة مع أبو الغيط تطرق إلى «بحث مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسبل دعم المسار السياسي، وتعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى تسوية شاملة».

كما تناول الاجتماع دور الجامعة العربية في دعم الاستقرار في ليبيا، والتأكيد على أهمية التنسيق مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعزز الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وفي التاسع من مارس الماضي، أبدى المنفي استجابته - على خلفية التنازع بين الحكومتين - لـ«حوار ثلاثي» مع صالح وتكالة، من خلال العودة إلى المسار الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية، وعدّ ذلك «تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة».

وبدعم أميركي، اتفقت الأطراف الليبية المنقسمة على «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً، غير أن الاتفاق لم يخلُ من انتقادات وتباينات داخل البلاد.


خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)
TT

خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)

تُنفذ مصر خطة لتنمية متكاملة في شمال سيناء (شرق البلاد)، حيث تعد القاهرة عملية التنمية بسيناء «ضماناً للأمن القومي».

وبحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي «تتركز رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر». وتحدث عن حرص حكومته على «منح كل الحوافز الممكنة لتشجيع الاستثمار، وخدمة أهالي شمال سيناء».

تأكيدات رئيس الوزراء جاءت خلال جولة له، الأحد، على عدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء بمرافقة عدد من الوزراء.

وأكد مدبولي أن زيارته للمحافظة والتي تتزامن مع احتفالات الدولة بـ«عيد تحرير سيناء» تأتي في إطار متابعة سير العمل، ودفعه بمختلف المشروعات التنموية والخدمية التي تشمل الرعاية الصحية، ومياه الشرب، ومحطات تحلية مياه البحر، بجانب مشروعات صناعية، ومشروعات حيوية أخرى مثل تطوير مطار العريش، والميناء البحري بالمدينة أيضاً.

ولفت إلى أن «هذه المشروعات وغيرها تأتي في إطار تنفيذ خطة التطوير الاستراتيجي التي تستهدف تحقيق التنمية المتكاملة بشمال سيناء ضمن المشروع القومي لتنمية المحافظة الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي».

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور وليد جاب الله يرى أن «سيناء أصبحت بالفعل واجهة استثمارية كبيرة، وما يقوم به رئيس الوزراء من زيارات يعبِّر عن أن الدولة ماضية في مخططها، وأنها عازمة على استكمال المخطط الخاص بتنمية سيناء خلال المرحلة المقبلة، وتعمل على تحفيز القطاع الخاص من أجل استكمال عمليات التنمية في سيناء».

ويوضح جاب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «مشروع تنمية سيناء تم دمجه مع مشروع تنمية محور قناة السويس، وتم ربط سيناء بـ5 أنفاق إضافية فضلاً عن تطوير نفق الشهيد أحمد حمدي لنكون أمام 6 أنفاق بمحاور مرورية متكاملة، فضلاً عن تطوير المعديات وزيادتها، حيث تم خفض زمن العبور إلى القناة».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

الخبير العسكري، رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب قال: «وفقاً للأرقام، فإن معظم موازنة التنمية توجد في المشروعات والبنية التحتية لمناطق شرق قناة السويس وسيناء، حيث الكباري وتطوير المعديات والربط ما بين شبه جزيرة سيناء ومحافظات الجمهورية، ومشاريع شرق بورسعيد وشرق التفريعة، ونقل المياه عن طريق سحارة ترعة السلام، بالإضافة إلى المشروعات الزراعية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كل هذا يمثل خطة متكاملة للتنمية تشمل شمال ووسط وجنوب سيناء». ولفت إلى أن «محافظة شمال سيناء من أكثر المحافظات نمواً، ولو نظرنا إلى زيارات رئيس الحكومة لمحافظة شمال سيناء لوجدناها الأكثر عن باقي المحافظات المصرية».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

وأشار مدبولي، الأحد، إلى أن «الحكومة ماضية بجهود حثيثة في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الدولة لإحداث التنمية المتكاملة في سيناء، والتي تشمل مشروعات عديدة ومتنوعة تغطي قطاعات الزراعة، والصناعة، والتعدين، والتنمية العمرانية، فضلاً عن مواصلة تحسين البنية التحتية من خلال بناء شبكات طرق وجسور وأنفاق، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات التنمية السياحية بالمحافظة».

والعام الماضي، أعلنت الحكومة عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات في البنية التحتية من (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجيستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

جانب من مشروع إنشاء خط السكة الحديدية «بئر العبد - العريش - رأس النقب» (مجلس الوزراء المصري)

ووفق وليد جاب الله، فإن «تم تشغيل خط السكك الحديدية، وتطوير الطرق في سيناء للربط ما بين مناطق التعدين والمواد الخام مع مناطق التصنيع والتصدير، حدث تطوير في البنية التحتية، وإنشاء كثير من التجمعات السكنية في شمال سيناء وجنوبها، فضلاً عن استصلاح الأراضي».

ويوافق «عيد تحرير سيناء» السبت المقبل 25 أبريل (نيسان) الحالي، وقررت الحكومة المصرية، الأحد، أن يكون هذا اليوم إجازة رسمية للعاملين في الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية.

وقال السيسي في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتحرير سيناء، العام الماضي: «لقد كان الدفاع عن سيناء وحماية كل شبر من أرض الوطن عهداً لا رجعة فيه، ومبدأً ثابتاً في عقيدة المصريين جميعاً يترسخ في وجدان الأمة جيلاً بعد جيل ضمن أسس أمننا القومي التي لا تقبل المساومة أو التفريط».

وخاضت قوات الجيش والشرطة على مدار سنوات مواجهة شاملة في شمال سيناء ضد جماعات إرهابية. وعدّ السيسي تعمير شبه جزيرة سيناء بمنزلة «خط الدفاع الأول»، وفق خطاب رئاسي في أبريل 2022، قبل أن يعلن في فبراير (شباط) 2023 «إحباط تحول سيناء إلى بؤرة دائمة للإرهاب، واستمرار الدولة في تنميتها».

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب سمير راغب فإن «تعامل مصر مع سيناء (تجربة فريدة)، وكان فكر القيادة السياسية أن القضاء على الإرهاب ليس قضية عسكرية بحتة؛ لكنها تحتاج إلى مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل معالجة البيئة الحاضنة للإرهاب بالتنمية بجميع أنواعها (مجتمعية، واقتصادية، وفكرية) فضلاً عن توفير فرص عمل».

ويتابع: «حققت العمليات ضد الإرهاب بسيناء نتائجها في 2018، وبعد ذلك بدأت أعمال التنمية وبناء مدن جديدة مثل بئر العبد الجديدة، ورفح الجديدة، والشيخ زويد الجديدة». ويشير إلى أن «الدولة نجحت في أن يكون معها في خندق متقدم أهالي سيناء لمكافحة الإرهاب، سواء من حيث الفكرة أو الكشف عن حواضن اختباء العناصر المتطرفة».

بالفعل، شدد مصطفى مدبولي، الأحد، على أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم، وفق توجيه الرئيس السيسي».

خط قطار «القنطرة شرق - بئر العبد» لنقل المواطنين (وزارة النقل المصرية)

في سياق ذلك، تفقد مدبولي خلال زيارته أعمال رفع كفاءة طريق القنطرة شرق - العريش. وأكد وزير النقل المصري، كامل الوزير أن «وزارة النقل تواصل تنفيذ خطتها الشاملة لتطوير شبكة الطرق في سيناء بالتوازي مع إنشاء الممرات اللوجيستية التنموية المتكاملة بما يسهم في تحويل المنطقة إلى محور تنموي متكامل يربط بين مختلف أقاليم البلاد».

كما ذكر مدبولي خلال زيارته إلى ميناء العريش أن «الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بتطوير الموانئ بهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية المطلة على البحرين المتوسط والأحمر؛ ما يشكل أهمية محورية لهذه الموانئ في خدمة النقل البحري والأنشطة اللوجيستية إقليمياً ودولياً». ولفت إلى أن موقع ميناء العريش الرابط بين قارتي آسيا وأوروبا «أسهم بشكل عميق في تقديم المساعدات الإغاثية للدول المجاورة، فضلاً عن دوره المنتظر في جهود الإعمار والتنمية لهذه الدول».

كما تفقد أيضاً مشروع تطوير «مطار العريش الدولي»، وأكد «حرص حكومته على تطوير مختلف المطارات المصرية، واتباع منظومة تشغيل متطورة ومدعومة بأحدث النظم في مجالات الملاحة الجوية، بما يدعم مستهدفات زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)
أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)
TT

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)
أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة، وأكد أمينها العام أحمد أبو الغيط، «التنسيق مع الشركاء الدوليين والهيئات الأممية لدعم النازحين وتخفيف معاناتهم».

جاء ذلك خلال لقاء أبو الغيط، مساء السبت، مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، على هامش مشاركتهما في أعمال «منتدى أنطاليا للدبلوماسية» في تركيا.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة جمال رشدي، في إفادة رسمية، الأحد، إن اللقاء «تناول تفاقم أزمات اللجوء والنزوح في المنطقة العربية، وفي مقدمتها الأزمة الإنسانية المتصاعدة في السودان جراء استمرار النزاع المسلح، وما خلفه من موجات نزوح ولجوء تعتبر الأضخم على مستوى العالم في الوقت الراهن».

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

وأعرب أبو الغيط عن «قلقه البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها ملايين اللاجئين والنازحين في عدد من الدول العربية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تولي ملف اللجوء أهمية كبيرة». وقال: «نعمل بالتنسيق مع المفوضية السامية والشركاء الدوليين، من أجل تخفيف معاناة المتضررين وتهيئة الظروف المواتية لعودتهم الآمنة والطوعية إلى ديارهم»، حسب الإفادة.

ووفقاً لموقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإن «منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه مستويات واسعة من النزوح، حيث «تستضيف المنطقة العربية وحدها 53 في المائة من اللاجئين من جميع أنحاء العالم و67 في المائة من إجمالي النازحين قسراً من جميع أنحاء العالم».

وتعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «بشكل وثيق» مع جامعة الدول العربية لتعزيز مساحة الحماية للاجئين، في إطار مذكرة تفاهم تركز على «الدعوة للوصول إلى الأمان والحماية من الإعادة القسرية، وتعزيز التسجيل وتحديد وضع اللاجئ، وتعزيز الأطر التشريعية، ومعالجة مخاطر انعدام الجنسية وضمان الأمن من العنف والاستغلال، والعمل على إيجاد حلول دائمة، بما في ذلك زيادة جهود إعادة التوطين»، حسب موقع «المفوضية».

خبير السكان ودراسات الهجرة، الدكتور أيمن زهري يشير إلى أن «مشكلات الهجرة والنزوح في المنطقة العربية لها جذور تاريخيّة تمتد إلى الفترات التي تلت حركات الاستقلال عن الاستعمار»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة شهدت صراعات داخلية ونزاعات طوال السنوات الماضية تفاقمت مع أحداث (الربيع العربي) وما تلاها من نزاعات داخلية وحروب أدت إلى مزيد من موجات الهجرة والنزوح».

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف أن «المنطقة تعاني من تصاعد موجات النزوح الداخلي والهجرة، لا سيما مع استمرار النزاع في السودان، والحرب على لبنان»، مشيراً إلى أنه «من الصعب إيجاد حل لمشكلات اللاجئين في المنطقة العربية لا سيما مع طول مدد اللجوء باستثناء محاولات رمزية ومساعدات مالية قد تسهم في تخفيف معاناتهم الإنسانية في منطقة متفجرة بالصراعات».

وتعاني المنطقة العربية من «نزوح داخلي كبير، حيث بلغ عدد النازحين داخلياً 28 مليون نازح في عام 2023»، وفق تقرير منظمة «الإسكوا» عن حالة الهجرة الدولية في المنطقة العربية لعام 2025»، الذي أشار إلى أن «المنطقة العربية أصبحت في عام 2024 موطناً لنحو 44.5 مليون مهاجر ولاجئ، في حين بلغ عدد المهاجرين واللاجئين من الدول العربية نحو 37.2 مليون شخص».

وسبق أن أعربت جامعة الدول العربية مراراً عن خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحل الأزمة في ضوء مبادرة أطلقها أبو الغيط في يونيو (حزيران) 2024 تستهدف تنسيق الجهود المختلفة فيما بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.