«منتدى أصيلة» يناقش أعباء «الفراغ الاستراتيجي العربي»

وسط تباين حول سبل تجاوز «الوضع القاتم»

محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش أعباء «الفراغ الاستراتيجي العربي»

محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)

تباينت آراء المشاركين في ندوة «العرب اليوم وأعباء الفراغ الاستراتيجي»، رابعة ندوات «منتدى أصيلة الـ44»، بين من يقول بعدم وجود نظام إقليمي عربي في ظل وضع قاتم تعيش المنطقة العربية على وقعه، وبأن كلمة «الفراغ» لا تكفي لوصف هذا الوضع، وبين من يرى أن كلمة «الخواء» قاسية إلا إنها موفقة، وأن كل «خواء» لا يُستسلَم له؛ وإنما يُبحَث في طبيعته لإطلاق مبادرة استراتيجية لتجاوزه.

وقال محمد بن عيسى، الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة»، إن المنطقة العربية «تعيش أوضاعاً استثنائية خاصة، في ظرفية دقيقة تحتاج تفكيراً معمقاً، واستشرافاً ثاقباً لتشخيص الواقع واستكناه المستقبل».

وشدد بن عيسى على أن الخريطة العالمية تغيرت نوعياً في الآونة الأخيرة، كما أن «الموازين الجيوسياسية تبدلت، وقواعد النظام الدولي لم تعد كما كانت». ومن هنا، يضيف بن عيسى، «لا بد من مراعاة هذه المستجدات في أي تفكير معمق وجاد»، مشيراً إلى أن الندوة «تنطلق من ملاحظة دقيقة صاغها الأمير الراحل سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي الأسبق، عندما تحدث عما تعيشه أغلب دول العالم العربي من (خواء استراتيجي)، ناتج عن عوامل دولية وإقليمية معروفة للجميع».

د. ابتسام الكتبي تتحدث في الندوة وإلى جانبها الوزير المغربي الأسبق عبد الكريم بن عتيق (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهتها، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة «مركز أبوظبي للسياسات»، التي ترأست الندوة، في كلمتها التقديمية: «إذا أردنا إجراء تقييم عام للعمل العربي المشترك ودور المؤسسات العربية، ومدى تأثير الصوت العربي في مجريات السياسة العالمية، فإنه يبقى من السهل اكتشاف أن الأمور ليست في أحسن الأحوال». ورأت أن «هناك متطلبات عدة لاستعادة الفاعلية، دون إغفال العوامل الخارجية وتدخلات القوى الإقليمية والدولية».

وأضافت الكتبي أن «انسداد آفاق المشاركة السياسية، إلى جانب تنامي منظومة الفساد، وضعف الحوكمة، وفشل خطط التنمية... كلها عناصر تقدم أرضية خصبة لأشكال مختلفة من موجات الاحتجاج، والغضب والمظاهرات المتكررة، فضلاً عن فرص محتملة لظهور تيارات راديكالية تستخدم العنف لإيصال صوتها». وتساءلت الكتبي: «ما العمل؟ وما الدروس التي ينبغي أن نستفيد منها بعد تجربة الربيع العربي؟».

جانب من الحضور في الندوة (تصوير: رضا التدلاوي)

كما رأت الكتبي أن «ضعف الخيار الوطني في العالم العربي لم يمكّن حتى الآن من إنتاج مشروع فكري وثقافي واقعي ومتكامل، يفهم لغة المستقبل والمعرفة المتسارعة والثورة التكنولوجية... مشروع تلتف حوله المؤسسات والشعوب لسحب البساط من أصحاب الشعارات الدينية والقومية». وخلصت إلى أن من المهم لأي إصلاح مستدام «أن يكون أفقياً وليس عمودياً».

من جانبه، ركز عبد الكريم بن عتيق، الوزير المنتدب السابق لدى وزير الخارجية المكلف المغاربة المقيمين بالخارج، على عوامل التراجع وآفاق الإصلاح، مقدماً في البداية معطيات رقمية حول العالم العربي، رآها مدخلاً أساسياً للخوض في الموضوع.

وركز بن عتيق في معطياته الرقمية على العالم العربي؛ «لأنه فضاء جغرافي مهم»، وشدد على أن «من شأن هذا الأخير أن يكون له ثقل في معادلة التنمية». كما تحدث عن منظمة الجامعة العربية، التي قال إنها تبقى من أقدم المنظمات الإقليمية في العالم. كما تحدث عن الرأسمال البشري.

وعبر بن عتيق عن أسفه لأن العالم العربي يعيش نوعاً من الانكماش على المستوى الاقتصادي، «كما أن نسبة الأمية فيه من كبرى النسب في العالم، فيما التبادل التجاري بين دوله ضعيف، والمنطقة تعيش أزمات غذائية»، مشدداً على أنه «من لا يتوفر على رؤية لتحقيق أمن غذائي، لا يمكن أن يؤمن بأن هناك مستقبلاً».

عبد الرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا الأسبق متحدثاً في المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهته، قال عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا الأسبق، إنه يبقى من المهم تحديد المفاهيم، ورأى أنه «ليس بيننا تبادل ولا نثق ببعضنا، بل نتآمر بعضنا على بعض». وأضاف متسائلاً: «لماذا صار الانهيار في الدول التي صار فيها انقلاب، ولماذا الدول ذات النظام الملكي والأميري، ومنها دول فقيرة، متقدمة ومتطورة علمياً وثقافياً، وأحسن من الدول التي بجوارها، مع أنها غنية جداً»، مجيباً: «لأنه كما يقال: كما تكونوا يولى عليكم».

وأضاف شلقم: «علينا أن ننسى الوحدة والاندماج، ونركز على حُسن الجوار». وتساءل: «ما العمل؟»، ليجيب عن هذا التساؤل بأن «العمل يمر عبر الدولة الوطنية، وحُسن الجوار والتعاون والعلم، الذي يتعين تكييفه وفق الاقتصادات العربية».

من جهتها، تناولت سميرة إبراهيم بن رجب، المبعوث الخاص للديوان الملكي في البحرين، الموضوع من محورَي «العرب والنظام الإقليمي العربي»، و«عوامل التراجع وآفاق الإصلاح». ورأت أنه «لا يمكن الحديث اليوم عن عوامل تراجع للنظام الإقليمي العربي من دون الرجوع إلى فهم وتحليل أبعاد التطورات الجيوسياسية التي عرفتها المنطقة العربية مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والقراءة الدقيقة لمسألة الخروج تدريجياً من نظام القطبية إلى النظام العالمي الجديد، الذي تميز بفرض الأحادية القطبية، ونشر العولمة الاقتصادية والثقافية بأشكالها المختلفة، بقيادة غربية - أميركية متغطرسة، في غياب دور عربي ضمن هذه المعادلة الجديدة».

كما تحدثت بن رجب عن الإرهاب، «الذي بدأ معه عصر الغموض والدمار، وبالتالي عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في عدد من الدول العربية، مع تحول أخرى إلى دول فاشلة، مع انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة»، مشيرة إلى أن تراجع التنمية في أغلب الدول العربية دفع بعدد من مواطنيها نحو أوطان جديدة، بحثاً عن حياة كريمة.

محمد أوجار وزير العدل المغربي الأسبق يتحدث في الندوة وإلى جانبه سميرة بن رجب مبعوثة الديوان الملكي البحريني (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهته، قال محمد أوجار، وزير العدل المغربي الأسبق، إنه «لا يوجد نظام عربي إقليمي»، كما أنه لا يؤمن به. وتساءل: «كيف أقبل على نفسي أن أقر بوجود هذا النظام وجاري المباشر الذي هو الجزائر، يعبئ كل طاقته لتدمير بلادي؟ كيف يمكن لليبي أن يشعر بالانتماء إلى نظام إقليمي ومواطنو بلده يستشعرون أن كثيراً من المسؤولية عن الكوارث التي يعيشها؛ يتبناها ويمولها أشقاء عرب؟».

وأضاف أوجار موضحاً: «إننا ونحن نعيش هذا السياق الاستراتيجي الخطر؛ لا بد ونحن نتحدث إلى جيل عربي جديد، أن نتساءل: هل تكفي اللغة العربية والامتداد الجغرافي والانتماء للدين نفسه لصناعة نظام عربي إقليمي؟» ليجيب عن هذا التساؤل بأن «تجاربنا على امتداد الستة عقود الأخيرة توصلنا إلى الإقرار الأليم بأن هذه الاعتبارات لا تكفي».

وخلص أوجار إلى القول: «نعيش اليوم مجتمعاً جديداً تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، والثورة الرقمية، فيما لا يمكن بناء نظام إقليمي بعضوية دول وطنية لا تحترم الحريات والدساتير، كما لا يجري التداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع، ولا يتم إشراك المرأة، أو تدبير الاختلاف بوسائل ديمقراطية وبوسائل القانون»، مضيفاً: «نحن نتباكى على جامعة عربية كل تراثها بيانات»، معبراً عن أمله في أن تنخرط النخب العربية في مشروع جديد.

أما أحمد المسلماني، الكاتب الصحافي والمستشار السابق للرئيس المصري السابق عدلي منصور، فقال إن مصطلح «الخواء» رغم قسوته «موفق»، لكنه شدّد على عدم الاستسلام له بالبحث في طبيعته لإطلاق مبادرة استراتيجية لتجاوزه، مضيفاً أن دول العالم العربي يمكن تقسيمها إلى «6 + 6 + 10»: 6 دول فاشلة؛ منها اليمن ولبنان وسوريا والصومال وليبيا، و6 دول لديها استقرار وازدهار تشمل دول الخليج، و10 دول أخرى تمثل الطبقة الوسطى العربية، التي ليست في وضعية الازدهار الخليجي، ولا في وضع الدول الفاشلة.

ورأى المسلماني أن الحوار يجب أن يكون «بين دول الخليج ودول المنطقة الوسطى، قبل البدء في انتشال الدول الفاشلة واحدة تلو الأخرى». كما تحدث المسلماني عن «عروبة ليبرالية مدنية واقتصادية وحضارية، تلفظ ما سبق من آيديولوجيا وتنفتح على أفق العالم الجديد». وتساءل: «كيف نقرأ العالم الآن؟»، قبل أن يستعرض جملة عناصر، تشمل «اللايقين»، «الذي أصبح شكلاً للعالم الجديد، وإن كان القرن الجديد سيكون صينياً أم أميركياً»، مشيراً إلى أن ذلك سيحدد صيغته.

كما تحدث المسلماني عن «اللامبالاة في النظام الدولي»، ولخصها في عبارة «نعتذر، لقد أخطأنا»، التي «اعتاد مسؤولو الدول الكبرى التفوّه بها بعد كل خطأ ارتكبوه وأسفر عن ضحايا». كما أشار إلى نهاية «الهوية الواحدة»، وضرب مثلاً لذلك بمكونات «البريكس»، «التي تجمع بين مصر وإثيوبيا، كما تجمع بين الإمارات والسعودية وإيران، فضلاً عن الهند والصين»، وهو ما يعني، وفق قوله، أن «إدارة الاختلاف» أضحت أساسية من معالم العصر الجديد.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.