المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

«أسود الأطلس» قادرون أخيراً على كسر صيام دام 50 عاماً عن اللقب

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثان، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الإسماعيلي يهدد بالانسحاب من الدوري المصري بسبب «الظلم التحكيمي»

محمد رائف رئيس الإسماعيلي (موقع النادي)
محمد رائف رئيس الإسماعيلي (موقع النادي)
TT

الإسماعيلي يهدد بالانسحاب من الدوري المصري بسبب «الظلم التحكيمي»

محمد رائف رئيس الإسماعيلي (موقع النادي)
محمد رائف رئيس الإسماعيلي (موقع النادي)

أعلن النادي الإسماعيلي، الأربعاء، تقدمه باحتجاج رسمي لدى الاتحاد المصري لكرة القدم «على ما يتعرض له الفريق من أخطاء تحكيمية».

وذكر الإسماعيلي في بيان رسمي، أنه يتعرض لأخطاء تحكيمية ممنهجة ومتعمدة خلال مبارياته الأخيرة في بطولة الدوري المصري الممتاز.

وأضاف: «تضمن التظلم مطالب محددة موجهة إلى اتحاد الكرة المصري ورابطة الأندية المصرية المحترفة، وأنه في حالة عدم الاستجابة لتلك المطالب سيحتفظ بما يراه مناسباً للحفاظ على مصالحه وحقوقه بما فيها خيار الانسحاب الرسمي من بطولة الدوري المحلي وعدم استكمالها».

وقال محمد رائف، رئيس النادي، في تصريحات إذاعية: «سنعلن الانسحاب من الدوري المصري الممتاز حال تجاهل مطالبنا من اتحاد الكرة. أرسلنا عدة شكاوى مرفقة بالمستندات وبعض الكرات التي كان الظلم بها واضحاً، وحال تجاهل طلباتنا سننسحب من المسابقة».

يشار إلى أن الإسماعيلي يقبع في مؤخرة ترتيب الدوري المصري الممتاز برصيد 14 نقطة، حيث يبتعد عن مراكز الأمان بفارق 9 نقاط، قبل خوض مبارياته التسع الأخيرة في البطولة، التي توج بها ثلاث مرات.


مدرب تراكتور بعد الخروج الآسيوي: 40 يوماً لم نتدرب

 محمد علي ربيعي مدرب فريق تراكتور الإيراني خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
محمد علي ربيعي مدرب فريق تراكتور الإيراني خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

مدرب تراكتور بعد الخروج الآسيوي: 40 يوماً لم نتدرب

 محمد علي ربيعي مدرب فريق تراكتور الإيراني خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
محمد علي ربيعي مدرب فريق تراكتور الإيراني خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

كشف محمد علي ربيعي، مدرب فريق تراكتور الإيراني، عن أن الظروف التي مرّ بها فريقه كانت صعبة، مقدماً شكره إلى جماهير النادي، وطالبهم بتفهم الوضع الذي حصل للفريق.

وودّع فريق تراكتور الإيراني منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة من دور الـ16، عقب خسارته أمام شباب الأهلي بثلاثية نظيفة.

وقال محمد علي ربيعي، مدرب فريق تراكتور الإيراني في المؤتمر الصحافي: «أشكر كل اللاعبين على العمل الذي قاموا به وعلى الظروف التي مرّوا بها، 40 يوماً لم يتدربوا»، مشيراً: «لعبنا بشكل جيد، وكان لنا بعض الفرص».

وزاد في حديثه: «لعبنا بشكل جيد، رغم تقدم الأهلي بهدف، ولكن كان لديهم دفاع جيد»، مضيفاً: «أشكر كل اللاعبين والإدارة. لقد حاولنا، لكن الوضع كان صعباً».

وعن رأيه في حكم المباراة، وتحديداً لحظة طرد علي رضا حارس مرمى الفريق مع الدقيقة 52، كشف: «بالتأكيد قرار الحكم كان له تأثير، ولكن لا أعلم إذا كان القرار صحيحاً أم غير صحيح».


مدرب شباب الأهلي: قدمنا مباراة كبيرة... نفكر بالقادم

البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
TT

مدرب شباب الأهلي: قدمنا مباراة كبيرة... نفكر بالقادم

البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)

أشاد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، بأداء لاعبيه عقب التأهل إلى الدور المقبل من دوري أبطال آسيا للنخبة، مؤكداً صعوبة المواجهة وأهمية الاستمرار بنفس النهج في المرحلة المقبلة.

ونجح شباب الأهلي بتجاوز تراكتور الإيراني بنتيجة 3 - 0 في دور الـ16 من البطولة القارية.

وقال سوزا في المؤتمر الصحافي: «أشكر اللاعبين، المباراة كانت صعبة».

وأضاف: «نعمل منذ عام 2017 على تطوير اللاعبين الشباب وتعزيز ثقافة الفوز، والوصول إلى الدور المقبل خطوة مهمة لنا، لكن يجب علينا مواصلة العمل بشكل جيد».

وفي حديثه عن المواجهة المقبلة، أوضح: «أركز على الحاضر، وقد جمعنا الكثير من المعلومات عن الفريق المنافس. لديهم خبرة، وبالتأكيد ستكون المباراة المقبلة صعبة».

وتابع: «حددنا مع اللاعبين الاستراتيجية وما يجب القيام به، من أجل التركيز على النقاط الحاسمة التي تمنحنا التأهل».

من جانبه، قال يوري سيزار سيلفا، لاعب شباب الأهلي: «قدمنا مباراة كبيرة، ويجب علينا التفكير في المباراة المقبلة».