توافقت مصر وتركيا على «تكثيف الجهود الدولية للعمل على الوقف الفوري للعنف في غزة واستعادة التهدئة، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية المدنيين ومنع تعريضهم لمخاطر القتل والتشريد والدمار». وبينما أعربت القاهرة وأنقرة عن «قلقهما نتيجة تردي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة»، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «أهمية إنهاء وطأة المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني في غزة»، جاء ذلك خلال لقاء السيسي في القاهرة، وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، في حضور وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس الاستخبارات العامة في مصر، عباس كامل.
ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإنه تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن التصعيد العسكري المتسارع في قطاع غزة، حيث تم التوافق حول «الخطورة البالغة للوضع الحالي وتهديده استقرار وأمن المنطقة، ما يتطلب تكثيف الجهود الدولية للعمل على الوقف الفوري للعنف».
وأكد الجانبان «ضرورة توفير النفاذ الآمن والعاجل للمساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع، وعدم تعريضهم لسياسات العقاب الجماعي من حصار وتجويع أو تهجير». وأشارا إلى أهمية الدفع كذلك نحو الحل الجذري والدائم للأوضاع الراهنة المتأزمة، من خلال العمل على التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، وهو ما يستوجب من كل الأطراف دعم التوصل للسلام العادل والشامل القائم على أساس حل الدولتين وفق مرجعيات الشرعية الدولية، بما يحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويحقق الأمن لجميع شعوب المنطقة.
وثمّن وزير الخارجية التركي في هذا الصدد دور مصر في تنسيق وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية من جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وأرسلت السلطات التركية (السبت) طائرة شحن عسكرية ثالثة إلى مطار العريش المصري، محمّلة بالمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
وفي سياق لقاء السيسي وفيدان بالقاهرة، السبت، تم التباحث بشأن مجمل تطورات التعاون الثنائي بين البلدين، حيث تم «الإعراب عن التقدير للتطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات المصرية التركية، والتي تتم في إطارٍ من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، مع تأكيد أهمية مواصلة العمل من أجل دفع مسار العلاقات بين البلدين والانتقال لمرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة، فضلاً على استمرار الخطوات المتبادلة والبناء على التقدم الملموس في سبيل تفعيل مختلف آليات التعاون الثنائي».

وكانت مصر وتركيا قد أعلنتا في يوليو (تموز) الماضي ترفيع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء. وتسلم السفير المصري في أنقرة، عمرو الحمامي، مهام عمله رسمياً، عقب لقاء مع الرئيس التركي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي سبتمبر الماضي التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان للمرة الثانية على هامش قمة العشرين بالعاصمة الهندية نيودلهي. وأعرب السيسي وإردوغان حينها عن «الحرص على تعزيز التعاون الإقليمي، كنهج استراتيجي راسخ، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة والنيات الصادقة، وبما يسهم في صون الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط»، وفق «الرئاسة المصرية». وكان السيسي وإردوغان، قد تصافحا للمرة الأولى، على هامش افتتاح كأس العالم في قطر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال الرئيس التركي حينها إنه «تحدث مع السيسي لنحو 30 إلى 45 دقيقة». وشكل زلزالا تركيا وسوريا دفعة للعلاقات؛ خصوصاً مع التضامن المصري الواسع، واتصال السيسي بنظيره التركي هاتفياً حينها، للتعبير عن تضامن وتعاطف الشعب المصري. كما التقى وزراء من الجانبين مرات عدة لبحث تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، والارتقاء بمعدلات التبادل التجاري.
إضافة إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية التركي مباحثات مع نظيره المصري في القاهرة.
وأكد شكري خلال مؤتمر صحافي في ختام المباحثات، مساء السبت، أن التطورات الحالية في قطاع غزة استحوذت على جزء كبير من المباحثات مع وزير الخارجية التركي، مشيراً إلى «وجود رؤية مشتركة لأهمية العمل على تجاوز الآثار الإنسانية في غزة وأهمية احتواء هذا الصراع واحترام عدم تعرض المدنيين للخطر».
أضاف شكري أنه عقد ونظيره التركي جلسة مباحثات ثنائية تبعتها جلسة موسعة، تم خلالها التأكيد من الجانبين على «وجود إرادة سياسية للارتقاء بالعلاقات والإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».



