دعوة أممية لتسوية «القضايا الخلافية» في قانوني الانتخابات الليبية

هزة أرضية تثير ذعر سكان طرابلس

تكالة مستقبلاً في طرابلس نورلاند المبعوث الأميركي (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة مستقبلاً في طرابلس نورلاند المبعوث الأميركي (المجلس الأعلى للدولة)
TT

دعوة أممية لتسوية «القضايا الخلافية» في قانوني الانتخابات الليبية

تكالة مستقبلاً في طرابلس نورلاند المبعوث الأميركي (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة مستقبلاً في طرابلس نورلاند المبعوث الأميركي (المجلس الأعلى للدولة)

أظهرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قدراً من المرونة حيال التعاطي مع قانونَي الانتخابات النيابية والرئاسية، اللذين أصدرهما مجلس النواب بداية الشهر الحالي، ودعت إلى «تسوية سياسية للقضايا الخلافية» المتبقية بهما، و«إبداء حسن النية، والدخول في حوار بنّاء لمعالجة هذه القضايا بشكل نهائي وحاسم»، في وقت حضّت فيه واشنطن على توحيد الجهود لعقد الاستحقاق المُنتظر.

وفي أول رد فعل على حديث البعثة الأممية بشأن موقفها من قانونَي الانتخابات، رأى المرشح الرئاسي، رئيس حركة «إحياء ليبيا»، الدكتور عارف النايض، أن البيان الصادر عن البعثة جاء «مخيباً للآمال» في كثير من بنوده.

وقالت البعثة الأممية، أمس (الخميس)، إنها «أكملت المراجعة الفنية الأولية لقانونَي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية»، اللذين تلقتهما رسمياً من رئيس مجلس النواب، مساء الخميس الماضي، مشيدة بجهود اللجنة المشتركة «6+6» في صياغتهما، وتقديرها لـ«التقدم المحرز». ورأت أن القانونين «يشكلان أساساً للعمل على إجراء الانتخابات»، لكنها قالت إنه «لا تزال هناك قضايا خلافية، من الضروري معالجتها وحلها عبر تسوية سياسية». ومن بين هذه القضايا، التي قالت إنها «تشكل دلالة أخرى على انعدام الثقة» بين الفاعلين السياسيين والعسكريين والأمنيين في ليبيا، «النص على إلزامية جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن الأصوات التي يحصل عليها المرشحون»، و«الربط بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يجعل الثانية مرهونة بنجاح الأولى».

وأضافت البعثة لتلك القضايا التي علقت عليها، قضية «تشكيل حكومة موحدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات»، و«ضرورة شمول الليبيين جميعاً بشكل كامل، بمَن في ذلك النساء والمكونات الثقافية جميعها».

ودافعت البعثة عن رؤيتها، بالقول إن هذه القضايا «ذات طبيعة سياسية، وتستلزم تسوية وطنية للسير بالبلاد إلى الانتخابات»، داعية الأطراف الرئيسية إلى «إبداء حسن النية، والدخول في حوار بنّاء لمعالجة هذه القضايا، التي طال أمدها، بشكل نهائي وحاسم».

وفنّد النايض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما ورد في بيان البعثة الأممية بشأن قانونَي الانتخابات، اللذين قال إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أصدرهما «حسب الأصول في جلسة علنية، ثم تسلمهما رئيس مفوضية الانتخابات الدكتور عماد السايح». ووجه حديثه للمبعوث الأممي عبد الله باتيلي، قائلاً: «تسعى (سعادتكم) لإعادة فتح القضايا التي تم إغلاقها بالفعل في مناقشات (6+6)، ما يعد انتهاكاً للسيادة الليبية».

وبشأن «الحوار» الذي اقترحته البعثة لمناقشة ما تبقى من القضايا الخلافية في قانونَي الانتخابات، قال النايض: «هذا الحوار اكتمل فعلاً من خلال مداولات لجنة (6+6)، والطرف الوحيد الغائب فيه هي حكومة طرابلس»، التي رأى أن «لها مصلحة في عدم تطبيق تلك القوانين؛ لأنها خالفت وعودها في جنيف، وعرقلت بالفعل عملية الانتخابات».

واستغرب النايض من الطرح الأممي «بعدم رغبتها في الربط بين الانتخابات البرلمانية والرئاسية». وقال إن هذا «يعطي انطباعاً بأنها تتجه إلى موقف حكومة طرابلس مرة أخرى، المتمثل في الميل إلى إجراء الانتخابات البرلمانية فقط، حتى يتمكنوا من الاستحواذ عليها. وإعادة تعيين أنفسهم».

وفي حين انتهى النايض بالتعبير عن شعوره بـ«خيبة أمل شديدة»، قالت البعثة الأممية، إن الشعب الليبي «يستحق السلام والاستقرار والتقدم»؛ و«الانتخابات تعد السبيل الأوحد لتحقيق ذلك المستقبل الأكثر إشراقاً للبلاد، ويجب على المجتمع الدولي أن يدعم تحقيق هذا الطموح الذي طال انتظاره».

من جانبه، حث المبعوث الأميركي وسفيرها لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، القادة السياسيين في ليبيا على توحيد الجهود لإجراء الاستحقاق الانتخابي، خلال لقائه رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مساء الأربعاء، بمقر المجلس بالعاصمة طرابلس.

ونقل المكتب الإعلامي للمجلس أن نورلاند، الذي ترأس وفداً أميركياً رفيع المستوى، ناقش مع هيئة مكتب المجلس أهم الملفات السياسية الجارية في البلاد، وسبل الدفع بالعملية السياسية، وإيجاد حلول تحقق الاستقرار في ليبيا. بالإضافة إلى «توحيد الجهود للوصول إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، تأسيساً على نتائج أعمال اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية (6+6)».

وشملت جولة الوفد الأميركي في طرابلس لقاءين منفصلين مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة. وتمحور اللقاءان حول سُبل الدفع بالعملية السياسية للوصول إلى انتخابات «حرة ونزيهة في أقرب الآجال»، والتأكيد على دعم المجتمع الدولي لعمل «اللجنة المالية العليا»، وما يصحبه من إجراءات لتحقيق التنمية والإعمار في أنحاء ليبيا كافة، خصوصاً مدن درنة ومناطق الجبل الأخضر المتضررة من السيول، التي اجتاحتها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

في شأن مختلف، أعلن المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، وقوع هزة أرضية شعر بها سكان طرابلس، مساء أمس الخميس، وأحدثت ذعراً بين المواطنين.


مقالات ذات صلة

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

شمال افريقيا جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

تصعّد الأجهزة المعنية بالهجرة غير المشروعة في ليبيا من حملاتها ضد المهاجرين غير النظاميين شرق البلاد وغربها بغرض ضبط «من لا يمتلكون أوراقاً ثبوتية موثقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)

ليبيا: الكوني يحشد ضد تغييرات «المخابرات»

شددت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه على «أهمية الحفاظ على مصداقية المؤسسات الليبية»، وذلك على خلفية أزمة تعيين رئيس جديد للمخابرات العامة في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

الدبيبة يوجّه بحلّ أزمة انقطاع الكهرباء في ليبيا

عقب شكاوى ليبيين لانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجّه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة ببحث أزمات القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة لعدد من أعضاء المجلس العسكري لمصراتة في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

ليبيا: المبادرة الأميركية تصطدم برفض قوى عسكرية في مصراتة

اصطدمت المساعي الأميركية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي في ليبيا برفض علني من قوى عسكرية نافذة في مدينة مصراتة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للهيئة)

ليبيون ينشدون إطلاق حملة واسعة لمواجهة الفساد على غرار العراق

لم يكن أكثر ما استوقف قطاعات من الليبيين في الحملة الواسعة التي تشنها السلطات العراقية على مسؤولين وسابقين ومتهمين بالفساد، حجم الأموال والمصوغات المضبوطة

علاء حموده (القاهرة)

«حقوق الإنسان» الأممي يأمر بـ«تحقيق عاجل» بشأن أحداث الأُبيّض السودانية

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)
TT

«حقوق الإنسان» الأممي يأمر بـ«تحقيق عاجل» بشأن أحداث الأُبيّض السودانية

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع بمخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأُبيَّض في منطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)

أمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الاثنين بإجراء «تحقيق عاجل» في الانتهاكات والتجاوزات في مدينة الأُبيِّض السودانية، محذّراً من خطر وشيك لوقوع «فظائع واسعة النطاق».

وتخضع مدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان بوسط السودان، لحصار تفرضه منذ أشهر «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

وفي قرار اعتمده الأعضاء السبعة والأربعون بالإجماع، الاثنين، عقب مناقشة عاجلة عُقدت الجمعة بناءً على طلب المملكة المتحدة، أعرب مجلس حقوق الإنسان عن «قلقه البالغ إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق، ولا سيما العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والذي يتعرض له مئات الآلاف من المدنيين... في الأُبيَّض والمناطق المحيطة بها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبناءً على ذلك؛ كلف المجلس «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان» التي كان قد أنشأها في بداية النزاع، إجراء «تحقيق عاجل» في «انتهاكات القانون الدولي الإنساني والجرائم الدولية ذات الصلة التي يُشتبه في ارتكابها».

خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، أطلقت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وحكومات مختلفة تحذيرات بشأن هجوم وشيك محتمل على الأُبيّض، على غرار الهجوم الذي أدى العام الماضي إلى الاستيلاء على الفاشر في غرب السودان، وهي مدينة تقع في دارفور وتُتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع فيها.

وشدد المجلس على «عدم وجود حلّ عسكري للأزمة في السودان»، مجدداً دعوته إلى «وقف فوري وشامل لإطلاق النار، من دون شروط مسبقة»، وإلى إرساء «عملية انتقال سياسي ذات مصداقية وشاملة تفضي إلى حكومة وطنية منتخبة ديموقراطياً بعد فترة انتقالية بقيادة مدنية».

وتضمّ مدينة الأُبيّض نصف مليون نسمة، كما تستضيف نحو 100 ألف شخص نزحوا بسبب العنف في مناطق أخرى من البلاد.

ورغم تمكّن الجيش من كسر حصار طويل في فبراير (شباط) من العام الماضي، فإنه يواجه صعوبة في منع «قوات الدعم السريع» من إعادة فرض الحصار من خلال هجمات متكررة بطائرات مسيّرة تستهدف المدينة وبناها التحتية وطريق الخروج الرئيسي منها.

وأدان المجلس في قراره «الغارات الجوية ضد المدنيين واستهداف البنى التحتية المدنية بشكل غير مشروع»، مشيراً تحديداً إلى «عشرات الضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأُبيّض خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك مستشفيات ومرافق صحية أخرى؛ ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وعرقلة الوصول إلى الخدمات الأساسية».

وفي حين دعا النص «جميع أطراف النزاع إلى ضمان حماية المدنيين»، ولا سيما أولئك الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم، ندّد أيضاً بـ«الاستخدام الواسع النطاق للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي كوسيلة من وسائل الحرب، بما في ذلك في أماكن الاحتجاز وكشكل من أشكال التعذيب».


الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق»، في مسار ترفضه مصر وإريتريا بشدة.

غير أن برلمانياً إثيوبياً عبَّر عن اعتقاده بأن هذا الحديث لا يعني «صداماً مع الرافضين، وإنما هو خطاب للداخل لتأكيد حماية التنمية والازدهار». وفي المقابل يرفض نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» صلاح حليمة هذا الطرح، ويقول إن على إثيوبيا أن تعي خطورته، سواء كان موجهاً للداخل الإثيوبي أو تصعيداً.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وبينما ترفض مصر وإريتريا أي وجود لإثيوبيا على البحر الأحمر باعتبارها دولة غير مشاطئة، يصر رئيس وزرائها آبي أحمد على هذا المسار باعتباره حقاً لشعبه.

وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، في حفل تخريج دفعة من كلية الدفاع الوطني إن القوات «وسّعت هيكلها التنظيمي من خلال الإصلاحات الجارية، وحافظت على مستوى عالٍ من الجاهزية، مع تزويد نفسها بأحدث المعدات والتقنيات العسكرية»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين.

وأشار إلى أن «سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلب الحفاظ على جاهزية عالية... خاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور»، بحسب قوله، وحذر من أن «جهات خارجية وجماعات مسلحة محلية تعمل بتنسيق تام لتقويض أمن إثيوبيا ومنعها من القيام بدورها في تحقيق الاستقرار في المنطقة».

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حديث المسؤول العسكري «لا يعني أنه يريد التصادم مع أحد، لكن يريد حفظ قدرات البلاد ومصالحها»، مؤكداً أن بلاده «مشغولة بالتنمية والازدهار ولا تلتفت لأي عراقيل أخرى». وتابع: «نحن قادرون على إنجاز طموحنا وحقوقنا المشروعة، ومنها الوصول لمنفذ بحري على البحر الأحمر، خاصة مع كثافة السكان».

وقال إن رغبة أديس أبابا في الوصول لمنفذ بحري تتماشي مع القانون الدولي، «وأي رفض لهذا الحق يتصادم مع القانون الدولي».

غير أن حليمة قال إن إثيوبيا «لا تمتلك أي سند قانوني بشأن مزاعمها للوصول للبحر الأحمر»، مضيفاً: «هذا الحق يمكن حال أن هناك دولة ذات سيادة قبلت أن يكون لإثيوبيا موضع قدم في إطار تفاهمات وتعاون، لكن الواقع يقول إن هناك رفضاً جماعياً من الدول المشاطئة للبحر الأحمر المسؤولة قانوناً عن أمنه لطلب إثيوبيا؛ وهذا هو القانون الدولي».

ويسعى آبي أحمد، منذ تولى منصبه في أبريل (نيسان) 2018، للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما يسمى «دبلوماسية الموانئ». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي نهاية 2025، ومع افتتاح «سد النهضة» الذي تعتبره مصر خطراً على حصتها المائية، تواصلت تصريحات إثيوبيا بحقها في الوصول لمنفذ بحري، وأعلن آبي أحمد عزمه على تصحيح ما وصفه بـ«الخطأ التاريخي» المتمثل في فقدان بلاده لهذا المنفذ بعد استقلال إريتريا عام 1993، مشيراً إلى تزايد الاحتياجات الاقتصادية والديموغرافية للبلاد.

ورفضت إريتريا وقتها هذه التصريحات بشدة، واعتبرتها «تهديداً للاستقرار الإقليمي وانتهاكاً للقانون الدولي»، مشددة على أن «ميناء عصب هو جزء لا يتجزأ من سيادتها منذ الاستقلال».

وفي مايو (أيار) الماضي، وبعد زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

وقبل ذلك قال عبد العاطي في تصريحات أدلى بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر».

ويقول حليمة: «لن تستطيع إثيوبيا أن تفرض رؤيتها الأحادية على الجميع في هذه المنطقة أو على المجتمع الدولي»، مؤكداً أنه لا سبيل لها «سوى الانصياع للقانون واحترام سيادة الدول».


مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

وخلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة، السبت، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش، وبناء الوعي في إطار من الاحترام والتفاهم، وكذا التنسيق بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية والصحافية لعقد مؤتمر سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري».

ولبحث آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الأحد، مع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، بحسب بيان لـ«مجلس الوزراء».

وأكد مدبولي حرص الحكومة على تنفيذ التكليفات الرئاسية بشأن الإعلام «من خلال الاستمرار في إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق»، مشيراً إلى عقد مؤتمر صحافي أسبوعي عقب اجتماع مجلس الوزراء لتوضيح مختلف القرارات التي تتخذها الحكومة تجاه القضايا التي تشغل المواطنين.

وقال: «هناك تكليفات مستمرة للوزراء والمسؤولين بالتواصل المستمر مع وسائل الإعلام لشرح التوجهات والقرارات، والرد على مختلف التساؤلات».

وأشار رئيس الوزراء، بحسب البيان، إلى أنه يتابع مع وزير الدولة للإعلام ما يتم اتخاذه من خطوات وما يجري عقده من اجتماعات مع المجالس والهيئات الإعلامية والصحافية بشأن التنسيق المتبادل وتبادل الرؤى حيال آليات تطوير الإعلام المصري بمؤسساته وقنواته الحكومية والخاصة.

بدوره، أكد وزير الدولة للإعلام أنه «سيتم العمل على ترجمة تكليفات الرئيس إلى آليات واضحة، من خلال التنسيق مع مختلف المؤسسات الإعلامية»، كما لفت إلى أنه يجري تقييم أداء المكاتب الإعلامية بالوزارات المختلفة بهدف تطوير أدائها، وكذلك التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، بشأن العمل على سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

في سياق متصل عقد مدبولي، الأحد، اجتماعاً لمتابعة ملف تسوية مديونية المؤسسات الصحافية القومية بهدف تعزيز دورها الوطني ورسالتها الإعلامية، وتمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل. ووجّه بإعداد دراسة متكاملة لكل مؤسسة صحافية تتضمن الآليات المقترحة لتحقيق الاستدامة المالية، على أن تتم مراجعة هذه الدراسات بالتنسيق مع نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، تمهيداً لعرضها خلال اجتماع لاحق لاعتمادها واتخاذ ما يلزم بشأنها.

اجتماع رئيس الوزراء المصري الأحد لبحث تطوير الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جانبه، رحب نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، بدعوة الرئيس السيسي، وقال في بيان صحافي، الأحد، إنها «تأتي في توقيت دقيق لمراجعة مسار العمل الإعلامي في مصر».

وجدد النقيب مطالب سبق أن رفعتها نقابته لمختلف الجهات، وأقرها المؤتمر العام السادس للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واعتمدتها «لجنة تطوير الإعلام» ورفعتها ضمن توصياتها، ومن بينها تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصحافيين، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات.

كما أعلنت «لجنة الثقافة والإعلام» بمجلس النواب عزمها عقد 6 اجتماعات لمناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتطوير المنظومة الإعلامية، ودعم القطاع الثقافي، والحفاظ على التراث والآثار.

وعدّت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، ليلى عبد المجيد، تكليفات الرئيس «انعكاساً لاهتمام الدولة بالإعلام وتطويره»؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الاتجاه يؤكد أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة في مفهوم الأمن القومي وكل ما يمثله من سياسة واقتصاد ومشاركة الجماهير».

وأكدت أهمية أن يخضع الإعلام إلى مبادئ عامة مشتركة «تمزج الحرية بالمسؤولية، للتوفيق بين حرية التعبير عن الرأي والمسؤوليات الاجتماعية المنوطة بالإعلام».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدر رئيس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة رئيسية لتطوير الإعلام، تنفيذاً لتوجيهات رئاسية بوضع «خريطة طريق شاملة لتطوير الإعلام». وعقدت اللجنة عدة اجتماعات، وسلمت تقريرها في فبراير (شباط) الماضي لمدبولي تمهيداً لعرضه على الرئيس.