واصل عضو «المجلس الرئاسي» الليبي، موسى الكوني، حشد الدعم المحلي لموقفه السياسي المعارض لتعيين قيادة جديدة لجهاز المخابرات الليبية، وسط مساعٍ أممية للوساطة.
ونقل الكوني، عن وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، التقاه الأحد في العاصمة طرابلس، «رفضه القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع أو اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بسلامة المؤسسات السيادية للدولة واستقرارها».
كما شدد الوفد على «ضرورة النأي الكامل بالمؤسسات الأمنية والسيادية الحساسة عن التجاذبات والخلافات السياسية الحالية»، وعدّ أن التعيينات في المناصب العليا والحساسة «يجب أن تخضع للضوابط والآليات المتفق عليها، بعيداً عن سياسة المغالبة أو الانفراد بالرأي».

وفي الإطار ذاته، قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، إنها ناقشت، الأحد، في طرابلس، مع الكوني، «أهمية صون الوحدة الوطنية والحفاظ على مصداقية المؤسسات الليبية، بما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي وخريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي».
كما شددا، حسب بيان للبعثة، على «ضرورة الحفاظ على مهنية مؤسسات الدولة وتماسكها، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحفاظ على السلام والاستقرار ووحدة الدولة الليبية».
وتسعى تيتيه إلى احتواء خلافات أعضاء «المجلس الرئاسي» بشأن تعيين عبد المجيد مليقطة رئيساً للمخابرات الليبية، وعبد الشفيع بوزلاعة نائباً له، بدلاً من حسين العايب، الرئيس السابق للجهاز.
بدوره، أعلن ما يُطلق على نفسه «اتحاد الشعوب الليبية الأصلية»، الممثل للمكونات الاجتماعية من الأمازيغ والتبو والطوارق، عن «رفضه القاطع لأي مبادرات فردية تعمل على الإقصاء الممنهج، وتنكر وجود هذه المكونات»، مؤكداً أنه «لا يمكن إيجاد حل سياسي حقيقي للأزمة إلا بإشراك الممثلين الفعليين لمكونات الشعب الليبي، وأن السعي وراء المبادرات الأحادية سيقابل بالرفض التام من قبلهم».
كما هاجم الاتحاد، في بيان مساء السبت عقب اجتماع بمدينة نالوت، بعثة الأمم المتحدة، واصفاً إياها «بأنها أصبحت أداة للمماطلة وعائقاً أمام أي مشروع سياسي يسعى إلى وحدة البلاد واستقرارها وتمثيل أبنائها»، كما اتهمها بـ«الوقوع تحت سيطرة بعض الأطراف الدولية التي تحرك قرارها من أجل مصالحها الخاصة، ما جعلها عاجزة تماماً عن إيجاد أي حل للأزمة الراهنة».
وشدد المجتمعون على «تمسكهم بوحدة ليبيا واستقرارها واستعادة سيادتها، معلنين أن أيديهم ممدودة لجميع أبناء الشعب الليبي من أجل الجلوس والحوار الشامل لإيجاد حل نهائي لأزمات الوطن دون إقصاء لأي مكون أو فئة، استناداً إلى الثوابت الوطنية والمصالحة ولمّ الشمل»، كما دعوا «الدول الشقيقة والصديقة إلى دعم الشعب الليبي ومساندته للوصول بالبلاد إلى الاستقرار المنشود».
من جهة أخرى، خطت باكستان خطوة «براغماتية» لافتة لموازنة علاقاتها بين شرق ليبيا وغربها؛ حيث أعلن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة ووزير دفاعها، عبد الحميد الدبيبة، مساء السبت، عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وأعرب الجانبان، حسب بيان الحكومة، عن حرصهما «على تعميق الروابط الثنائية وتطويرها، خصوصاً في المجالات الأمنية والعسكرية والتنموية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين».
ويتمتع قائد الجيش الباكستاني بعلاقات وثيقة مع قائد «الجيش الوطني» المتمركز في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، علماً بأنه زار مدينة بنغازي نهاية عام 2025؛ حيث التقى حفتر ونجله ونائبه، الفريق صدام حفتر، وجرى التوقيع على اتفاقيات تعاون عسكري كبيرة تشمل التدريب، وبناء القدرات، ومكافحة الإرهاب.
كما زار حفتر باكستان في فبراير (شباط) الماضي، والتقى منير في مقر الجيش الباكستاني، وجرى تأكيد «تعزيز الروابط الدفاعية»، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين باكستان وقوات شرق ليبيا، بما في ذلك صفقات أسلحة وتدريب.
وحسب مراقبين، يأتي الاتصال الهاتفي الأخير مع الدبيبة خطوة تعكس سعي إسلام آباد إلى موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب في ليبيا، مستفيدةً من المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتقاسم السلطة بشكل واقعي.










