السياسة تهيمن على أعمال اليوم الثالث من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش

مسؤولة أميركية عدّت أفريقيا مستقبل الاقتصاد العالمي

وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
TT

السياسة تهيمن على أعمال اليوم الثالث من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش

وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

هيمنت السياسة على برنامج اليوم الثالث من الاجتماعات السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، الذي تحتضنه حالياً مدينة مراكش المغربية، وتستمر حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وظهر ذلك بشكل جلي في المؤتمر الصحافي، الذي عقدته صباح اليوم (الأربعاء) جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأميركية، حيث تطرقت للأحداث الأخيرة والمتواصلة في إسرائيل وغزة، وحرب أوكرانيا، والعلاقات الأميركية - الصينية.

وقالت يلين: إن واشنطن تدين الهجوم المروع الذي شنّه «إرهابيو حماس» من غزة السبت الماضي بأشد العبارات الممكنة، وتقف بحزم إلى جانب الشعب الإسرائيلي. مشيرة إلى أن اجتماعات مراكش الحالية هي الأولى من نوعها في أفريقيا منذ 50 عاماً، وأنه «من المناسب أن نوجد في مراكش؛ لأن أفريقيا سوف تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي».

كما تطرقت المسؤولة الأميركية إلى الاقتصاد الكلي العالمي. مشيرة إلى أن بعض التشاؤم «الذي تم التعبير عنه عندما التقينا العام الماضي لا يزال غير مبرر». وقالت بهذا الخصوص: إن الاقتصاد العالمي «ما زال في وضع أفضل مما تصوره كثيرون، وتوقعات النمو العالمي هي نفسها تقريباً كما كانت في يوليو (تموز)» الماضي.

وذكرت يلين، أن صندوق النقد الدولي «يتوقع أن يستمر التضخم العالمي في الانخفاض. ورغم أن بعض البلدان لا تزال تعاني تباطؤ النمو، فإننا لا نرى أي علامات على وجود آثار غير مباشرة واسعة النطاق تؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي»، بحسب وزيرة الخزانة الأميركية، التي استدركت قائلة: «لكننا بالطبع نواصل مراقبة المخاطر السلبية على التوقعات الاقتصادية من كثب». في سياق ذلك، أفادت يلين بأن الولايات المتحدة شهدت انتعاشاً قوياً تاريخياً، مدفوعاً بالخطة الاقتصادية لإدارة جو بايدن»، مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ الآن 3.8 في المائة، كما انخفض التضخم بشكل كبير. وقالت في هذا السياق: «نحن نقوم أيضاً باستثمارات طويلة الأجل. وقانون البنية التحتية، الذي أقرّه الحزبان الجمهوري والديمقراطي، وقانون تشيبس والعلوم، وقانون الحد من التضخم، تعمل على بناء القوة الاقتصادية الأميركية». مشيرة إلى أن التأثير «سيكون محسوساً خارج نطاق الولايات المتحدة».

جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (إ.ب.أ)

وبخصوص الأزمة الأوكرانية، ذكرت الوزيرة الأميركية، أنه «بينما نبحر في المخاطر التي تهدد الاقتصاد الكلي العالمي، نرى أن حرب روسيا ضد أوكرانيا بمثابة رياح معاكسة كبرى، وإهانة لقيمنا والقانون الدولي ومبدأ السلامة الإقليمية». وقالت: إن إدارة بايدن «ملتزمة بدعم أوكرانيا بقدر ما يتطلبه الأمر. وأفعالنا مهمة بالنسبة للشعب الأوكراني، ولمصالح أمننا القومي، وللقيم التي نتقاسمها مع حلفائنا وشركائنا». مضيفة: «نحن نتقاسم العبء مع هؤلاء الحلفاء والشركاء، الذين قدموا لأوكرانيا مساعدات اقتصادية قوية، ويركزون بالمثل على ضمان المساءلة»، وأشارت في هذا السياق إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي في أوكرانيا «يشكل أيضاً عنصراً أساسياً في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الإصلاحات».

ليلى بنعلي وزيرة التحول الطاقي في المغرب خلال مشاركتها في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (إ.ب.أ)

وبالنظر إلى المستقبل، تضيف يلين: «أريد أن أوضح أنه لا يمكننا السماح بانقطاع دعمنا لأوكرانيا. ويمكن لحلفائنا والشعب الأوكراني أن يطمئنوا إلى أن إدارة بايدن - وبدعم من أغلبية الحزبين في الكونجرس والشعب الأميركي - ستعمل على تمكين أوكرانيا من الحصول على المساعدة، التي تحتاج إليها للفوز في هذه الحرب». موضحة أن بلادها ستواصل العمل على التخفيف من الآثار الأخرى للحرب، بما في ذلك على الأمن الغذائي، خاصة منذ انسحاب روسيا القاسي من مبادرة حبوب البحر الأسود. وقالت بهذا الخصوص: «نحن نواصل التركيز على العمل مع تحالف عالمي لحرمان روسيا من التمويل، الذي تحتاج إليه لشنّ هذه الحرب الظالمة. وقد وضعنا سياسة جديدة للحد الأقصى للسعر؛ مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات الروسية على مدى الأشهر العشرة الماضية، مع تعزيز أسواق الطاقة المستقرة. ولم تتغير أسعار الطاقة العالمية إلى حدٍ كبير، بينما اضطرت روسيا، إما إلى بيع النفط بخصم كبير، أو إلى إنفاق مبالغ ضخمة على نظامها البيئي البديل». وفي هذا السياق، أعلنت يلين تأييدها تسخير العائدات غير المتوقعة من الأصول السيادية الروسية المجمدة في غرف المقاصة على وجه الخصوص، واستخدام الأموال لدعم أوكرانيا. وقالت: إن الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا «تسبب في معاناة إنسانية وأضرار اقتصادية لا توصف». مضيفة: «يجب علينا أن نستمر في فرض تكاليف باهظة ومتزايدة على روسيا، ومواصلة الجهود لضمان أن تدفع روسيا ثمن الأضرار التي تسببت فيها».

في غضون ذلك، أشارت وزيرة الخزانة الأميركية إلى أن تركيز الولايات المتحدة على الاقتصاد الكلي العالمي، وعلى معالجة التحديات العالمية، من خلال النظام المالي الدولي، يواصل أيضاً تشكيل نهجها تجاه علاقتها مع الصين. وقالت في هذا السياق: «بينما نحمي مصالح أمننا القومي، فإننا نسعى إلى إقامة علاقة اقتصادية صحية تعود بالنفع على الجانبين، والتعاون في إعادة هيكلة الديون والتحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

كما تطرقت المسؤولة الأميركية لزيارتها للصين، وذكرت أنه في أعقاب الزيارة الصيف الماضي «أعلنا عن مجموعات العمل الاقتصادية والمالية، وهي خطوة أخرى مهمة على طريق مواصلة تعميق اتصالاتنا. وإنني أتطلع إلى الاجتماع مع محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، لمناقشة قضايا الاقتصاد الكلي والمالية أثناء وجودي في مراكش هذا الأسبوع، بما في ذلك كيفية قيام وزارة الخزانة الأميركية وبنك الشعب الصيني بمتابعة مجموعة العمل المالية».

على صعيد آخر، قالت يلين إنها عاينت بنفسها التقدم المثير للإعجاب، الذي يحرزه المغرب للتعافي من التأثير المدمر للزلزال الذي وقع الشهر الماضي، مشيرة إلى أن قرار المضي قدماً في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش «هو شهادة على صمود الشعب المغربي».

مؤكدة أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود الإنعاش التي تبذلها الحكومة المغربية، ومشيرة إلى أن المغرب يعمل على تقديم المساعدة الإنسانية الفورية المنقذة للحياة للمحتاجين.



نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم وسط حديث عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم وسط حديث عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، البالغ من العمر 80 عاماً، من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى علياء العسكري، التابع للسلاح الطبي في العاصمة الخرطوم، لمواصلة العلاج وإجراء فحوصات، في ظل ظهور أعراض لم تُعرف أسبابها.

وقال محاميه محمد الحسن الأمين لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن موكله نُقل إلى الخرطوم قبل أسبوعين لإجراء فحوصات دورية، مؤكداً أنه «لا جديد في وضعه الصحي». لكنه أشار إلى ظهور بعض الأعراض التي «لم يتم التعرف على أسبابها»، وهو ما قد يستدعي سفره إلى خارج البلاد لاحقاً لإجراء فحوصات باستخدام أجهزة متطورة.

وأحجم الأمين عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للبشير، التزاماً بالقوانين المتعلقة بحماية خصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية. غير أنه ذكر أن الرئيس السابق يعاني، بصورة متكررة، انخفاضاً في ضغط الدم والتهابات، مضيفاً: «هذا كل ما نستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة».

محمد الحسن الأمين محامي الرئيس السابق عمر البشير (الشرق الأوسط)

وأوضح الأمين أن نقل البشير إلى الخرطوم جاء بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك دواعٍ لبقائه في المعتقل بمدينة مروي. وأضاف أن موكله يتنقل بين السجن والمستشفى لاستكمال علاجه.

وبشأن ما يُتداول عن موافقة السلطات السودانية على سفر البشير إلى الخارج، قال الأمين: «لا يوجد قرار رسمي حتى الآن»، لكنه أشار إلى أن بعض المسؤولين في الحكومة، الذين لم يسمّهم، أبدوا عدم ممانعتهم. وأضاف: «هذا الطلب أُثير قبل أكثر من عام، لكن لم يحدث أي تقدم في تنفيذه».

وأكد الأمين أن الجهات الرسمية نفسها سهّلت سفر نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح، إلى العاصمة التركية أنقرة لتلقي العلاج، كاشفاً للمرة الأولى عن وجوده خارج البلاد.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتتهم المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال حكمه. كما أُدين بتهم فساد وتمويل غير مشروع، وواجه محاكمات أخرى قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وكان آنذاك محتجزاً في قاعدة عسكرية بأم درمان، قبل نقله إلى مروي في شمال السودان.

وكانت تقارير إعلامية سودانية قد أفادت بتدهور الحالة الصحية للرئيس السابق بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقله إلى الخرطوم.

في المقابل، فندت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما يقال عن تدهور صحة البشير، وقالت إن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى التمهيد لسفره إلى خارج البلاد، استباقاً لأي تحولات سياسية في الداخل أو تطورات في دول الإقليم.

البشير مع زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي في الأيام الأولى لانقلاب 1989 (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الإسلاميين يسعون إلى استباق تحولات متسارعة محتملة في المشهد السياسي، قد تضع السلطة بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في حرج بالغ أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ظل البشير داخل البلاد. ووفقاً للمصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن قيادات إسلامية بارزة في حزب المؤتمر الوطني المعزول، أجرت اتصالات، في وقت سابق، لترتيب نقل البشير إلى دولة خارجية، بعد الحصول على موافقتها على استقباله. وأضافت المصادر أنه سبق أن عُرض على الرئيس المعزول الانتقال إلى إريتريا، لكنه رفض، رغم أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان قد أبدى استعداده لاستضافته.

واعتبرت المصادر أن الحديث عن تدهور صحة البشير لا يرتبط بحالته الصحية، وإنما يندرج في إطار ترتيبات ذات دوافع سياسية بحتة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب عام 1989، الذي قاده البشير، المحامي معز حضرة، إن قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 لا يجيز السماح لأي متهم أو محكوم عليه بالسفر خارج البلاد. وأوضح حضرة لـ«الشرق الأوسط» أن «السلطة القضائية، وفقاً للقانون، هي الجهة الوحيدة التي تتحكم في مكان وجود المتهم، وليس أي جهة أخرى، سياسية أو عسكرية أو غيرها».

وأضاف أن البشير يواجه عدة بلاغات، ولذلك فإن «الإجراء القانوني السليم هو أن يتلقى العلاج في السجن أو في مستشفيات حكومية تحت رقابة السلطة القضائية». واعتبر أنه «إذا صح ما يُتداول عن محاولة نقله إلى الخارج، فإن ذلك يشكّل تهريباً لمتهم».

عمر البشير (أ.ف.ب)

ويخضع البشير و27 من شركائه الإسلاميين للمحاكمة بتهم تقويض النظام الدستوري، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقوانين السودانية، على خلفية انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي استولت بموجبه الجبهة الإسلامية على السلطة. ومن أبرز المتهمين في القضية علي عثمان محمد طه، النائب الأسبق لحسن الترابي، وبكري حسن صالح، نائب البشير السابق، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية شاركت في الانقلاب.


مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

تجددت، الأربعاء، التأكيدات المصرية على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة، مع التشديد على تمسك القاهرة بملكية الليبيين للعملية السياسية، وذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة.

ويأتي اللقاء في توقيت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة مرتقبة لمجلس الأمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لبحث مستجدات المسار السياسي في ليبيا، في وقت تسعى فيه البعثة الأممية إلى دفع خريطة الطريق التي طرحتها لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها اتفاق رعته الشهر الماضي بين «الجيش الوطني» شرقاً وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة غرباً (4 + 4) حول الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات.

اجتماع اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس يوم الثلاثاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

وحسب بيان البعثة الأممية، تناولت مشاورات عبد العاطي وتيتيه سبل البناء على الاتفاق الأخير للجنة «4 + 4»، والخطوات اللازمة لتهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات خلال مهلة 24 شهراً. وفي المقابل، جاء بيان وزارة الخارجية المصرية أكثر اتساعاً، إذ أشار إلى «مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في إطار خريطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة».

وأعاد عبد العاطي، وفق البيان، التأكيد على «دعم مصر للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة»، مشدداً على «ضرورة أن تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية». كما شدّد على أهمية الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يحترم وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.

يأتي موقف القاهرة في ظل استمرار التباين الليبي بشأن مخرجات المسار المصغر الذي رعته البعثة الأممية بين ممثلين عن المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية في شرق البلاد وغربها، والذي توصل في نهاية أغسطس (آب) الماضي إلى ترتيبات تتعلق بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

وسبق أن أشار رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري، محمد صلاح أبو هميلة، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهود المصرية في الملف الليبي تستند إلى استراتيجية ترفض أي مساس بوحدة البلاد أو تقسيمها، عادّاً أن الملف الليبي «يمثل محوراً مهماً من محاور الأمن القومي المصري»، وأن أمن ليبيا واستقرارها «يشكلان هدفاً رئيسياً للسياسة الخارجية المصرية».

ولا يزال «المجلس الأعلى للدولة» بليبيا يتحفظ على مخرجات مسار «4 + 4»، التي أقرها مجلس النواب وأدرجها ضمن قراراته الرسمية مؤخراً. وخلصت اللجنة السياسية بالمجلس، الثلاثاء، إلى رفض الإجراءات المرتبطة بهذه المخرجات «شكلاً وموضوعاً»، مع التوجه إلى إعداد مذكرة موجزة تتضمن ملاحظاتها القانونية والسياسية، تمهيداً لإحالتها إلى رئاسة المجلس والجهات المعنية.

وذهبت اللجنة إلى تأكيد ضرورة أن تتم أي تعديلات أو ترتيبات مرتبطة بالعملية الانتخابية داخل الأطر القانونية والدستورية، وبما يراعي آليات التوافق بين المؤسسات المختصة. كما عقد النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار، برفقة عدد من أعضاء المجلس، اجتماعاً مع ممثلي حكومة «الوحدة الوطنية» المشاركين في مسار «4 + 4»، للاستفسار عن تفاصيل المسار ومخرجاته.

وفي هذا الشأن نقلت البعثة الأممية، في بيان أعقب لقاء عبد العاطي وتيتيه، الأربعاء، أن «البعثة ستواصل انخراطها مع المجلسين لإتاحة الفرصة للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق السياسي».

وتتزامن التحركات الأممية والمصرية مع استمرار مسار أميركي موازٍ يقوده مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يركز على توحيد المؤسسات الليبية ودعم مسار يقود إلى انتخابات وطنية، يتضمن أيضا - وفق ما تسرب عنه - توحيد أطراف الصراع الليبي في سلطة تنفيذية موحدة.

ويختلف المساران الأميركي والأممي في أدواتهما، لكنهما يلتقيان عند هدف توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف أمام انتخابات وطنية. وكان بولس قد أكد في وقت سابق دعم واشنطن لخريطة الطريق الأممية، التي تستهدف الوصول إلى حكم موحد وإجراء انتخابات وطنية.


مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» -الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ الخميس- إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2027، بدعوى «عدم الجاهزية الفنية لتطبيقه»، في وقت عزّز القرار «آمال منتقدي القانون باستبداله أو تعديل بعض مواده المثيرة للجدل».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، مساء الثلاثاء، مجلس النواب إلى الانعقاد في جلسة طارئة الأربعاء، قبل يوم واحد من الموعد المقرر لانعقاد المجلس لبدء فصل تشريعي جديد مطلع أكتوبر 2026.

ويُعد قانون «الإجراءات الجنائية» من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، إذ استغرق شهوراً في مناقشته داخل المجلس، وسط رفض حقوقيين ونقابات مهنية عدداً من مواده، قبل أن يقره مجلس النواب في أبريل (نيسان) 2025.

وبعد عدة أشهر، رفض الرئيس السيسي التوقيع عليه، وطالب البرلمان بإعادة النظر في بعض مواده، وذلك في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، قبل أن يصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متضمناً مادة تُحدد موعد دخوله حيّز النفاذ مع بداية العام القضائي الجديد، في أكتوبر 2026.

وجاء قرار مجلس النواب، الأربعاء، «نتيجة تقديم عُشر أعضاء المجلس مشروع قانون من مادة واحدة تنص على التأجيل لعدم جاهزية البنية التحتية»، حسب عضو «اللجنة التشريعية» في المجلس، الخبير الدستوري صلاح فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التأجيل بغرض حُسن أداء العدالة».

وأضاف فوزي أن «ما حدث، الأربعاء، مثال على التكامل بين السلطات، وليس الفصل التام كما ينادي البعض، فالنواب لاحظوا عدم الجاهزية، وقدموا المشروع، والحكومة وافقت عليه ودعّمته في المجلس، حتى تم التأجيل بما يصب في صالح منظومة العدالة».

مصطفى مدبولي خلال مناقشة مشروع «قانون الإجراءات الجنائية» العام الماضي (وزارة الشؤون النيابية)

ودفعت الحكومة خلال الجلسة العامة، الأربعاء، نحو إرجاء تطبيق «الإجراءات الجنائية»، وقال وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، إن «محاكم الجنايات جاهزة، لكن بعض محاكم الدرجة الثانية يجري تنفيذها»، مؤكداً أن «مدة عام كافية للانتهاء من التجهيزات».

وثمّن جهود النواب الذين تقدموا بمشروع القانون، وحرصهم على ضمان إنفاذه بصورة متكاملة، بما يُحقق أهدافه من دون أن تترتب على تطبيقه أي مشكلات أو آثار غير مقصودة.

وفيما كانت الحكومة تستعرض جهودها في تدريب العاملين في المحاكم، وتوفير تدريبات للمحامين على منظومة التقاضي عن بُعد، كان محامون وحقوقيون يشيدون بقرار الإرجاء، انطلاقاً من تصورات أخرى ترى أن «البنية التحتية» ليست سوى مبرر لإرجاء التطبيق، قد تتبعه خطوات أخرى، سواء بإعادة النقاش حول القانون وإصدار قانون آخر، أو تعديل بعض مواده.

وزير الشؤون النيابية داخل مجلس النواب الأربعاء (وزارة الشؤون النيابية)

ويرى المحامي حسن شومان أن «في القانون بعض المواد المثيرة للجدل»، وفق قوله، ومنها «السماح للنيابة العامة بالتحقيق مع المتهم في حالات خاصة دون حضور المحامي»، وكذلك الغموض بشأن منظومة التقاضي عن بُعد، وكيفية تطبيقها، معتبراً أن «مشروع القانون لم يأخذ الوقت الكافي في مناقشته».

وأعاد قرار تأجيل تطبيق «الإجراءات الجنائية» زخم الحديث حول مواد القانون والاعتراضات عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أكثر من محامٍ حقوقي توضيحات حول أسباب رفضهم القانون.

وأكد الأمين العام لنقابة المحامين محمود الداخلي لـ«الشرق الأوسط» أن «للنقابة اعتراضات على القانون، بعضها تم النظر فيه، والآخر لم تتم الاستجابة له»، لكن «الطعن بعدم دستورية بعض المواد يستوجب أيضاً بدء تطبيق القانون».

ويرجح أن يكون سبب الإرجاء هو ما جرى الإعلان عنه بالفعل من «عدم الجاهزية الفنية»، وليس لأغراض أخرى خاصة بتعديل مواده. والأمر نفسه أكده فوزي، قائلاً إن «الغرض من التأجيل هو إتاحة الفرصة للتدريب والتأهيل، وليس له أي علاقة بتعديل مواد القانون».