أكَد الجيش الجزائري، عبر نشرته العسكرية الشهرية مجلة «الجيش»، عزمه على «مواصلة مسار اكتساب موجبات القوة، دفاعاً عن السيادة الوطنية»، معلناً أن ولاية الجزائر بصفتها عضواً غير دائم بمجلس الأمن الدولي، التي ستبدأ مطلع 2024، ستخصصها للبحث عن «حلول سريعة» للأزمات في القارة الأفريقية، خاصة في ليبيا ومالي والنيجر والسودان.
وتضمن عدد المجلة لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، تعهداً بالسعي لإصدار قرار يعزز حل الدولتين في فلسطين، و«العمل على تسوية أزمة الصحراء، بما يضمن تقرير مصير الصحراويين بأنفسهم»، وذلك خلال فترة عضويتها في مجلس الأمن. وعدَّت المجلة قضية الصحراء «آخر مستعمرة أفريقية». ويشار إلى أن هذا النزاع هو سبب القطيعة بين الجزائر والمغرب منذ اندلاعه عام 1975، كما أنه سبب جمود «اتحاد المغرب العربي» منذ تأسيسه نهاية ثمانينات القرن الماضي.

وأشارت المجلة، التي غالباً ما تعكس مواقف الدولة داخلياً وخارجياً، إلى أن العضوية غير الدائمة للجزائر بمجلس الأمن «جاءت نتيجة لتوجهها الدبلوماسي؛ حيث تمر هذا الشهر 61 سنة على انضمامها إلى الأمم المتحدة، بعد أشهر قليلة من استعادة سيادتها»، موضحة أن الجزائر ستكون في المرحلة المقبلة «محلّ أنظار العالم عموماً والدول العربية والأفريقية خصوصاً، وأمام فرصة تاريخية لحشد الدّعم من أجل نصرة القضايا العادلة»، مبرزة أنها «ستبقى على الدوام، وفية لمبادئها الراسخة ونضالها من أجل عالم يسوده السلم والأمن، وتكريس حق الشعوب في التمتع بالحرية والاستقلال والسيادة على أراضيها».
وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، الجزائر وسيراليون عن المجموعة الأفريقية، عضوين غير دائمين في مجلس الأمن الدولي، لولاية تدوم عامين ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2024. كما تم انتخاب غويانا عن أميركا اللاتينية وسلوفينيا عن أوروبا وكوريا الجنوبية ممثلة لقارة آسيا. وقالت الرئاسة الجزائرية، بعد ظهور نتائج التصويت، إن «الجزائر ستحرص (خلال ولايتها) على إسماع صوت الدول العربية والأفريقية، والدفاع عن المصالح الاستراتيجية المشتركة في مختلف القضايا التي تندرج ضمن اختصاصات مجلس الأمن».
وعادت النشرية العسكرية إلى خطاب رئيس البلاد عبد المجيد تبون في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، حينما قال إن النزاعات والأزمات في العالم «بلغت مستوى غير مسبوق، إذ شرّدت الملايين من الأشخاص وحوّلت العلاقات الدولية من علاقات تعاون وتوافق إلى مواجهات وصدامات»، داعياً إلى «تفعيل وتعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف، في مواجهة مختلف التحديات والتهديدات».

وقد تناول وزير الخارجية أحمد عطاف، الأحد الماضي، في خطاب بمقر الوزارة حضره رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في الجزائر، وعود بلاده بأن تكون «لسان حال فضائي انتمائها العربي والأفريقي، وستعمل رفقة بقية الدول الأعضاء على تشكيل كتلة متجانسة تشجع على التوازن وتجاوز الخلافات والنأي بهذه الهيئة الأممية المركزية عن التجاذب والاستقطاب. كما ستسهر على المساهمة في الجهود الرامية إلى إعطاء نفس جديد، وإضفاء فاعلية أكبر على العمل الدولي متعدد الأطراف». وقال إن ذلك «من الأولويات» التي حددتها بلاده لعهدتها في مجلس الأمن.
وبحسب عطاف، «من غير المعقول أن نشهد تراكم هذا الكم الهائل من التوترات والأزمات والصراعات دولياً وإقليمياً، وأن نشاهد بأمّ أعيننا الويلات والمآسي التي تترتب عنها، والمجتمع الدولي غائب أو مغيّب»، منتقداً «حالة الشلل التي أصابت مجلس الأمن في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية، التي كان من مخلفاتها أن جرَّدت هذا الجهاز المركزي في بنية الأمن الجماعي، من القدرة على التحرك والمبادرة وبسط تأثيره في البحث عن حلول للأزمات الدولية».
