«النواب» الليبي يدعو لانتخابات رئاسية وتشكيل حكومة مصغرة

إقلاع أول رحلة طيران مباشرة من طرابلس إلى روما بعد 10 سنوات من التوقف

تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي  (حكومة الوحدة)
تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي (حكومة الوحدة)
TT

«النواب» الليبي يدعو لانتخابات رئاسية وتشكيل حكومة مصغرة

تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي  (حكومة الوحدة)
تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي (حكومة الوحدة)

استبق عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، توافقاً وشيكاً للجنة «6+6»، التي تضم مجلسي «النواب» و«الدولة»، خلال أسبوع على إعلان حسم كل النقاط الخلافية بشأن القوانين الانتخابية، للمطالبة بـ«تشكيل حكومة واحدة تشرف وتُجهز للانتخابات المؤجلة»، ورأى أنه «حان الوقت لانتخاب رئيس لليبيا، وتكوين حكومة واحدة مصغرة».

وقال صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء (الجمعة): «نحن على تواصل مع عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، ونكاد نكون متفقين على أنه بعد صدور القوانين، لا بد من تشكيل حكومة موحدة». ودعا أعضاء مجلس النواب لإعطاء الثقة لرئيس الوزراء المقبل على أساس برنامجه، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة «يجب أن تُخْتار بعناية خصوصاً رئيسها»، الذي قال إنه «يجب منحه الفرصة لاختيار أعوانه، وتحمل المسؤولية المؤقتة والقصيرة».

كما شدد صالح على أن الانقسام «ليس في مصلحة الليبيين»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تكون قيادة البلد واحدة، ولا بد من انتخاب رئيس للبلاد يستطيع أن يأمر الجميع»، ومؤكداً أنه «لو كان هناك رئيس للدولة لم تكن لتحدث هذه الانقسامات... وهناك فرصة سانحة لتوحيد المؤسسة العسكرية الآن، لكن يظل الرأس السياسي مهماً جداً».

ورأى صالح أن ليبيا «تحتاج رئيس دولة والاتجاه للانتخابات لأنها هي الحل»، موضحاً أن «حكومة واحدة مصغرة ستكون مهمتها توفير المتطلبات للاتجاه إلى الانتخابات، وتهتم بإعادة تأهيل المناطق المتضررة... وأزمة ليبيا ككل لن تحلها إلا انتخابات برئيس».

ومن جهة ثانية، وتعليقاً على تحذير واشنطن للمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، وزعماء آخرين في البلاد، من التعاون مع موسكو، قالت السفارة الروسية في ليبيا متهكمة عبر قناتها على «تلغرام»: «لا تزال واشنطن ممتعة».

وكان مسؤول أميركي قد رأى أن الإدارة الأميركية «على تواصل مع القادة في ليبيا، ومستعدة لتقديم الدعم في خضم هذه الأزمة التي تعيشها البلاد»، وذلك في أول تعليق من نوعه على زيارة مفاجئة للمشير حفتر إلى روسيا، حيث التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير دفاعه سيرغي شويغو في موسكو.

الإدارة الأميركية أكدت تواصل مع القادة في ليبيا في أول تعليق على زيارة حفتر إلى روسيا (أ.ف.ب)

ومن جهة أخرى، أعلنت حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، (السبت) تسيير أولى الرحلات الجوية إلى العاصمة الإيطالية روما من مطار معيتيقة في طرابلس، بعد انقطاع دام 10 سنوات، رغم الحظر الأوروبي على الشركات الليبية.

وأقلعت طائرة تابعة لشركة «ميدسكاي» الليبية الخاصة إلى مطار فيوميتشينو بروما، حيث يفترض أن تؤمن الشركة التي بدأت أعمالها عام 2022 رحلتين أسبوعياً إلى روما (يومي السبت والأربعاء).

وأعلنت وزارة المواصلات بحكومة الوحدة أنها وقعت، (السبت)، مذكرة تفاهم لتطوير التعاون في مجال الطيران المدني بين مصلحة الطيران المدني ونظيرتها الإيطالية، عقب انطلاق الرحلة الأولى من طرابلس نحو روما، مشيرة إلى أن المذكرة تستهدف تسهيل وتشجيع شركات النقل الجوي بين البلدين على تشغيل رحلات موسمية ومنتظمة، بما يمهد لرفع الحظر المفروض على الطيران المدني الليبي في الأجواء الأوروبية بشكل كامل.

وبذلك تصبح إيطاليا الدولة الأوروبية الثانية بعد مالطا، التي لديها خط جوي مباشر مع ليبيا، رغم إدراج شركات الطيران الليبية منذ 2014 على القائمة السوداء للشركات المحظورة من التحليق فوق المجال الجوي للاتحاد الأوروبي.

وكان الدبيبة على متن رحلة تجريبية لشركة الخطوط الإيطالية من روما إلى العاصمة طرابلس، في يوليو (تموز) الماضي، حيث أعلن عودة الرحلات المباشرة نحو إيطاليا، ضمن ما وصفه بـ«جهود حكومية مكثفة لرفع الحظر الأوروبي المفروض على الطيران المدني الليبي». وقالت حكومة الوحدة إنه في سياق استئناف الرحلات الجوية الخارجية المباشرة، وقّعت الأسبوع الماضي مصلحة الطيران المدني الليبية مع نظيرتها القطرية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطيران المدني بين البلدين.

في غضون ذلك، تجاهلت حكومتا الوحدة «المؤقتة»، والاستقرار «الموازية» مقترحاً للسفير والمبعوث الخاص، ريتشارد نورلاند بـ«تنسيق جهود إعادة الإعمار في مدينة درنة، والمناطق المتضررة من العاصفة (دانيال)».

الدبيبة تجاهل مقترح السفير والمبعوث الخاص ريتشارد نورلاند بـ«تنسيق جهود إعادة الإعمار في مدينة درنة» (الوحدة)

واقترح نورلاند على الليبيين «إنشاء الهياكل التي تجمع السلطات من جميع أنحاء البلاد معاً، بينما يتعلق بإعادة الإعمار للاتفاق على النفقات ذات الأولوية، وضمان تخصيص الأموال بأكثر فاعلية وبشكل صحيح». وحث في بيان، مساء (الجمعة) السلطات الليبية على «تشكيل مثل هذه الهياكل الموحدة، بدلاً من إطلاق جهود منفصلة تمثل الشعب الليبي دون تأخير».

ريتشارد نورلاند طالب حكومتي «الوحدة» و«الاستقرار» بالعمل معاً لإعادة إعمار درنة (رويترز)

كما تجاهل نورلاند الإشارة إلى حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، التي دعت لتنظيم مؤتمر لإعادة الإعمار في بنغازي الشهر المقبل. لكنه رأى أن عقد هذا المؤتمر سيكون أكثر فاعلية إذا أُجْرِيَ بشكل مشترك وشامل بالتنسيق مع المؤسسات التي تدير الموارد والتمويل، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الفضلى للشعب الليبي.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.