«النواب» الليبي يدعو لانتخابات رئاسية وتشكيل حكومة مصغرة

إقلاع أول رحلة طيران مباشرة من طرابلس إلى روما بعد 10 سنوات من التوقف

تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي  (حكومة الوحدة)
تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي (حكومة الوحدة)
TT

«النواب» الليبي يدعو لانتخابات رئاسية وتشكيل حكومة مصغرة

تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي  (حكومة الوحدة)
تسيير أول رحلة طيران إلى روما بعد اتفاق بين الطيران الليبي والإيطالي (حكومة الوحدة)

استبق عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، توافقاً وشيكاً للجنة «6+6»، التي تضم مجلسي «النواب» و«الدولة»، خلال أسبوع على إعلان حسم كل النقاط الخلافية بشأن القوانين الانتخابية، للمطالبة بـ«تشكيل حكومة واحدة تشرف وتُجهز للانتخابات المؤجلة»، ورأى أنه «حان الوقت لانتخاب رئيس لليبيا، وتكوين حكومة واحدة مصغرة».

وقال صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء (الجمعة): «نحن على تواصل مع عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، ونكاد نكون متفقين على أنه بعد صدور القوانين، لا بد من تشكيل حكومة موحدة». ودعا أعضاء مجلس النواب لإعطاء الثقة لرئيس الوزراء المقبل على أساس برنامجه، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة «يجب أن تُخْتار بعناية خصوصاً رئيسها»، الذي قال إنه «يجب منحه الفرصة لاختيار أعوانه، وتحمل المسؤولية المؤقتة والقصيرة».

كما شدد صالح على أن الانقسام «ليس في مصلحة الليبيين»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تكون قيادة البلد واحدة، ولا بد من انتخاب رئيس للبلاد يستطيع أن يأمر الجميع»، ومؤكداً أنه «لو كان هناك رئيس للدولة لم تكن لتحدث هذه الانقسامات... وهناك فرصة سانحة لتوحيد المؤسسة العسكرية الآن، لكن يظل الرأس السياسي مهماً جداً».

ورأى صالح أن ليبيا «تحتاج رئيس دولة والاتجاه للانتخابات لأنها هي الحل»، موضحاً أن «حكومة واحدة مصغرة ستكون مهمتها توفير المتطلبات للاتجاه إلى الانتخابات، وتهتم بإعادة تأهيل المناطق المتضررة... وأزمة ليبيا ككل لن تحلها إلا انتخابات برئيس».

ومن جهة ثانية، وتعليقاً على تحذير واشنطن للمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، وزعماء آخرين في البلاد، من التعاون مع موسكو، قالت السفارة الروسية في ليبيا متهكمة عبر قناتها على «تلغرام»: «لا تزال واشنطن ممتعة».

وكان مسؤول أميركي قد رأى أن الإدارة الأميركية «على تواصل مع القادة في ليبيا، ومستعدة لتقديم الدعم في خضم هذه الأزمة التي تعيشها البلاد»، وذلك في أول تعليق من نوعه على زيارة مفاجئة للمشير حفتر إلى روسيا، حيث التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير دفاعه سيرغي شويغو في موسكو.

الإدارة الأميركية أكدت تواصل مع القادة في ليبيا في أول تعليق على زيارة حفتر إلى روسيا (أ.ف.ب)

ومن جهة أخرى، أعلنت حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، (السبت) تسيير أولى الرحلات الجوية إلى العاصمة الإيطالية روما من مطار معيتيقة في طرابلس، بعد انقطاع دام 10 سنوات، رغم الحظر الأوروبي على الشركات الليبية.

وأقلعت طائرة تابعة لشركة «ميدسكاي» الليبية الخاصة إلى مطار فيوميتشينو بروما، حيث يفترض أن تؤمن الشركة التي بدأت أعمالها عام 2022 رحلتين أسبوعياً إلى روما (يومي السبت والأربعاء).

وأعلنت وزارة المواصلات بحكومة الوحدة أنها وقعت، (السبت)، مذكرة تفاهم لتطوير التعاون في مجال الطيران المدني بين مصلحة الطيران المدني ونظيرتها الإيطالية، عقب انطلاق الرحلة الأولى من طرابلس نحو روما، مشيرة إلى أن المذكرة تستهدف تسهيل وتشجيع شركات النقل الجوي بين البلدين على تشغيل رحلات موسمية ومنتظمة، بما يمهد لرفع الحظر المفروض على الطيران المدني الليبي في الأجواء الأوروبية بشكل كامل.

وبذلك تصبح إيطاليا الدولة الأوروبية الثانية بعد مالطا، التي لديها خط جوي مباشر مع ليبيا، رغم إدراج شركات الطيران الليبية منذ 2014 على القائمة السوداء للشركات المحظورة من التحليق فوق المجال الجوي للاتحاد الأوروبي.

وكان الدبيبة على متن رحلة تجريبية لشركة الخطوط الإيطالية من روما إلى العاصمة طرابلس، في يوليو (تموز) الماضي، حيث أعلن عودة الرحلات المباشرة نحو إيطاليا، ضمن ما وصفه بـ«جهود حكومية مكثفة لرفع الحظر الأوروبي المفروض على الطيران المدني الليبي». وقالت حكومة الوحدة إنه في سياق استئناف الرحلات الجوية الخارجية المباشرة، وقّعت الأسبوع الماضي مصلحة الطيران المدني الليبية مع نظيرتها القطرية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطيران المدني بين البلدين.

في غضون ذلك، تجاهلت حكومتا الوحدة «المؤقتة»، والاستقرار «الموازية» مقترحاً للسفير والمبعوث الخاص، ريتشارد نورلاند بـ«تنسيق جهود إعادة الإعمار في مدينة درنة، والمناطق المتضررة من العاصفة (دانيال)».

الدبيبة تجاهل مقترح السفير والمبعوث الخاص ريتشارد نورلاند بـ«تنسيق جهود إعادة الإعمار في مدينة درنة» (الوحدة)

واقترح نورلاند على الليبيين «إنشاء الهياكل التي تجمع السلطات من جميع أنحاء البلاد معاً، بينما يتعلق بإعادة الإعمار للاتفاق على النفقات ذات الأولوية، وضمان تخصيص الأموال بأكثر فاعلية وبشكل صحيح». وحث في بيان، مساء (الجمعة) السلطات الليبية على «تشكيل مثل هذه الهياكل الموحدة، بدلاً من إطلاق جهود منفصلة تمثل الشعب الليبي دون تأخير».

ريتشارد نورلاند طالب حكومتي «الوحدة» و«الاستقرار» بالعمل معاً لإعادة إعمار درنة (رويترز)

كما تجاهل نورلاند الإشارة إلى حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، التي دعت لتنظيم مؤتمر لإعادة الإعمار في بنغازي الشهر المقبل. لكنه رأى أن عقد هذا المؤتمر سيكون أكثر فاعلية إذا أُجْرِيَ بشكل مشترك وشامل بالتنسيق مع المؤسسات التي تدير الموارد والتمويل، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الفضلى للشعب الليبي.


مقالات ذات صلة

المنفي يؤكد حدوث تقدم «أمني وسياسي ملموس» في ليبيا

شمال افريقيا المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)

المنفي يؤكد حدوث تقدم «أمني وسياسي ملموس» في ليبيا

تحدّث رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، عن «تقدم ملموس» في مختلف الملفات السياسية والأمنية في ليبيا.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)

لماذا خرج محافظ «المركزي» الليبي عن صمته لينتقد «الوحدة»؟

انتقد محافظ المصرف المركزي الليبي الصديق الكبير ازدياد إنفاق حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا باتيلي وعقيلة صالح في لقاء سابق (البعثة الأممية إلى ليبيا)

باتيلي يحذر من «عواقب كارثية للمبادرات الفردية» في ليبيا

وجّه المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، رسالة إلى أعضاء بمجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقال إن «التاريخ الحديث لبلدكم علمنا دروساً بليغة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتفقد تجهيزات للبدء في مشروع تعبوي بسرت (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا تعيش هاجس «حرب مُرتقبة»

على وقع احتقان سياسي حاد، تتداول الأوساط الاجتماعية المختلفة في ليبيا راهناً، أنباء تتحدث في مجملها عن توتر متصاعد بين الأطراف المتصارعة على الحكم بالبلاد.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

حبس مسؤول ليبي لاستيلائه على «هبات عينية» أممية

أمر النائب العام الليبي، بحبس عميد بلدية حي الأندلس، في العاصمة طرابلس، لاتهامه بالاستيلاء على «هبات عينية» من بينها مولدات كهربائية وسلع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل وإصابة العشرات في بلدات ولاية الجزيرة وسط السودان

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل وإصابة العشرات في بلدات ولاية الجزيرة وسط السودان

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

أدانت أحزاب سياسية سودانية ذات ثقل جماهيري كبير الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في بلدات ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من السكان منذ اجتياحها الولاية قبل 3 أشهر، وحملت قيادة «الدعم السريع» المسؤولية كاملة عن أعمال القتل والنهب والسرقة ضد المدنيين العزل في تلك المناطق.

وقال حزب الأمة القومي، في بيان يوم السبت: «شهدت قرى الحلاوين بمحلية الحصاحيصا يومي الخميس والجمعة الماضيين اقتحامات لعدد من القرى، أدت إلى سقوط شهداء من المواطنين في قرية الولي، وعدد من الجرحى لم تتسنَّ معرفة أعدادهم»، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات المروعة طالت أكثر من 50 بلدة بكل محافظات ولاية الجزيرة بصورة ممنهجة، ولا تزال كثير من القرى تتعرض للاقتحامات.

وأفادت لجان مقاومة مدينة الحصاحيصا على مواقعها بمنصات التواصل الاجتماعي بمقتل 3 أشخاص، وإصابة 4 آخرين من قبل قوات «الدعم السريع» بقرى الحلاوين. وأدان حزب «الأمة» استمرار «قوات الدعم السريع» في اقتحام القرى، وترويع المواطنين، وتشريدهم من منازلهم دون أي مبرر لوجود هذه القوات في هذه المناطق، مشيراً إلى أنه سبق أن طالب بالانسحاب الكامل من المدن والقرى التي ليست لها علاقة بالعمليات العسكرية.

وقال إن هذه الانتهاكات بحق المواطنين العزل تتحمل مسئوليتها كاملة «قوات الدعم السريع»، وأن استمرارها سيقود حتماً إلى ازدياد حدة الصراع والانزلاق نحو الحرب الأهلية. وجدد حزب «الأمة» مطالبته المجتمع الدولي والإقليمي بالضغط على طرفي الصراع للوصول إلى «حل سلمي لإيقاف هذه الحرب اللعينة».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (رويترز)

بدوره، أدان الحزب الاتحادي الديمقراطي «الأصل» بقيادة محمد عثمان الميرغني، بما سماه التصرفات الوحشية «لقوات الدعم السريع» التي أدت إلى مقتل عدد من المواطنين، وسط استشراء عمليات العنف والنهب والسلب والتشريد في أنحاء متفرقة من ولاية الجزيرة. وعد في بيان «الاجتياح الهمجي والهجوم الإرهابي» من قبل «قوات الدعم السريع» على مناطق متعددة في قرى الجزيرة، تحدياً سافراً لكل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية، يستوجب محاسبة المجرمين، وتقديمهم لمحاكمات عاجلة وناجزة».

ودعا الحزب الاتحادي المجتمع الدولي إلى إيقاف أعمال الخراب والدمار الذي تنفذه «ميليشيات الدعم السريع» ضد السكان في ولاية الجزيرة، مناشدة الدول الصديقة والشقيقة والمنظمات المعنية بحقوق النساء والأطفال والمرضى بالتدخل العاجل في مثل هذه الظروف، وتقديم الدعم والمساندة الإنسانية الضرورية العاجلة.

وذكر في البيان أن «وجود (قوات الدعم السريع) يشكل مصدر تهديد حقيقياً للأمن والسلم والاستقرار، ويعرقل التحول الديمقراطي في السودان». والأسبوع الماضي اتهمت وزارة الخارجية السودانية، «قوات الدعم السريع»، بقتل أكثر من 100 شخص في ولايتي جنوب كردفان والنيل والأزرق.

وسيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وعلى الرغم من الاتفاقات التي عقدتها المجتمعات المحلية مع القادة العسكريين لــ«الدعم السريع» في تلك المناطق لم تتوقف عمليات النهب والسلب والاعتداء على المواطنين العزل.


النيابة المصرية لإنهاء الجدل حول «طالبة العريش»

كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)
كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)
TT

النيابة المصرية لإنهاء الجدل حول «طالبة العريش»

كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)
كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)

أخرجت النيابة العامة المصرية، السبت، جثمان نيرة الزغبي، الطالبة بالفرقة الأولي في كلية الطب البيطري بجامعة العريش بشمال سيناء، لتشريحه وتحديد سبب الوفاة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت النيابة العامة إن «استخراج جثمان المجني عليه وتشريحه لبيان سبب الوفاة جاء بعد إعادة التحقيقات بناءً على ما تم تداوله، وتشكك والدها وشقيقتها في وجود شبهة جنائية بالواقعة»، وفق بيان رسمي نُشر عبر حساب النيابة على منصة «إكس».

وأكدت النيابة «استدعاء كل من أشارت إليه وسائل التواصل الاجتماعي وتحريات الشرطة أن له صلة بالواقعة، سواء من نسب إليه ثمة اتهام أو لديه معلومات عن الواقعة، مع فحص الهواتف الخلوية الخاصة بكل متهم وتفريغ محتواها وتفريغ الكاميرات الخاصة بالمدينة الجامعية بالعريش».

صدر بيان النيابة بعدما نقلت بوابة «الأهرام» الإلكترونية الرسمية في مصر، عن مصدر أمني بوزارة الداخلية، قوله، مساء الجمعة، أنه تم «إيقاف ضابط عن العمل لحين الانتهاء من التحقيقات»، كونه والد شروق زميلة الفتاة المتوفاة، وإحدى المتداخلات في القضية.

وقال المحامي طارق العوضي لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقعة لا تزال قيد التحقيقات الأولية، بانتظار نتيجة تقرير الطب الشرعي بعد تشريح الجثمان، وهو إجراء لن يستغرق أكثر من أسبوع بكل الأحوال، وستترتب عليه أمور عدة من الناحية القانونية، ففي حال كانت الوفاة طبيعية لن تكون هناك قضية متعلقة بالقتل، ولو كانت الواقعة (انتحاراً) فسيكون هناك مسار آخر».

وأضاف العوضي: «التحقيق في واقعة الوفاة، وكيفية حدوثها، ليس منفصلاً عن التحقيق فيما حدث قبل الوفاة، ففي حال ثبوت واقعة قيام زميلتها بتصويرها في الحمام خلسةً، سنكون أمام جناية (هتك عرض) تصل عقوبة السجن فيها إلى 15 عاماً، وفي حال ثبوت تعرض الفتاة للتهديد بالفيديو فسنكون أمام واقعة ابتزاز تصنف قانوناً باعتبارها (جناية) تصل العقوبة فيها إلى 7 سنوات».

واتفق كثير من المدونين على «السوشيال ميديا»، خلال الأيام الماضية، على أن مشادةً حدثت بين نيرة (19 عاماً)، وطالبة أخرى، حيث تقيمان سوياً في السكن الجامعي، «فقامت الأخيرة بالتقاط صور لها خلسة أثناء وجودها في دورة مياه، ثم أرسلتها لطلاب ذكور بالكلية، الذين قاموا بابتزاز الطالبة نيرة، وتهديدها بنشر صورها على مجموعة (واتساب) تخص دفعة الفرقة الأولى، فلم تتحمل الضغوط، وأقدمت على الانتحار بتناول مواد سامة». كما تبنى آخرون رواية أخرى تفيد بـ«حصول زميلتها على الصور من هاتف الطالبة المنتحرة»، وروّج فريق ثالث لرواية تفند انتحارها، وتزعم أنها «ماتت مسمومة».

وقالت نادية الزغبي شقيقة الراحلة لـ«الشرق الأوسط» إنهم في انتظار نتيجة تقرير الطب الشرعي بعدما استمعت إليهم النيابة وتابعوا ما جرى تنفيذه، لافتة إلى أن والديها في حالة نفسية سيئة منذ استخراج الجثمان لتحديد أسباب الوفاة.

وأرجعت النيابة العامة، في بيانها، نفي الشبهة الجنائية بواقعة الوفاة في البداية والتصريح بدفن جثمان المجني عليها، إلى «انتفاء وجود شبهة جنائية بعد الاستماع إلى الضابط مجري التحريات ومناظرة جثمان الضحية»، مع التأكيد على أن إعادة فتح التحقيقات جاءت من «النيابة بناء على ما جرى تداوله إعلامياً وبمواقع التواصل الاجتماعي».

ويؤكد العوضي أنه حال ثبوت وجود علاقة بين أصدقاء نيرة ووفاتها، فإن تجاوز أعمارهم 18 عاماً يجعلهم يعاقبون أمام محكمة الجنايات بشكل اعتيادي، مع تطبيق العقوبات وفقاً للائحة الاتهام التي ستستند إليها النيابة العامة، مشيراً إلى أن مسألة تخفيف العقوبة لحداثة أعمارهم تكون سلطةً تقديريةً للمحكمة التي ستنظر القضية ولا يعنيها الرأي العام.


المنفي يؤكد حدوث تقدم «أمني وسياسي ملموس» في ليبيا

المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يؤكد حدوث تقدم «أمني وسياسي ملموس» في ليبيا

المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)

تحدّث رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، عن «تقدم ملموس» في مختلف الملفات السياسية والأمنية في ليبيا. وقال إن «هذا التقدم أدى إلى تمكين الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة من العودة للعمل في ليبيا، وممارسة أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتطوير».

وكشف المنفي في كلمته، اليوم (السبت)، أمام القمة الـ7 لرؤساء دول وحكومات «منتدى البلدان المصدرة للغاز» بالجزائر، عن تخطيط ليبيا لإطلاق مشروعات كبرى لزيادة القدرة الإنتاجية من الغاز الطبيعي، وتطوير الاحتياطات الواعدة. وأوضح أنه يجري الإعداد لطرح جولة تراخيص استكشاف جديدة للنفط والغاز، خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن هذه الاستكشافات تستهدف اليابسة والمناطق البحرية في ليبيا، من أجل تعزيز الإنتاج.

وقال المنفي: «نُخطط لإطلاق مشروعات كبرى لزيادة القدرة الإنتاجية من الغاز الطبيعي»، لافتاً إلى سعي بلاده لتحقيق التعاون الذي يُمكّن المنتجين الأفارقة من الوصول للأسواق العالمية والأوروبية، كما أكد التزم ليبيا بـ«أهداف منتدى الدول المصدّرة للغاز بوصفه منصةً فاعلةً للتعاون والتنسيق»، مبرزاً أن مشاركته في المنتدى تمت بدعوة رسمية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

في غضون ذلك، شارك رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مساء الجمعة، في أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في دورته الثالثة بمدينة أنطاليا التركية؛ تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وقال الدبيبة إنه شارك والرئيس التركي وعدد من رؤساء الدول المشاركين بالمنتدى في افتتاح معرض حول غزة، منعقد على هامش المنتدى، مشيراً إلى عقده سلسلة من اللقاءات والمناقشات مع عدد من رؤساء الدول والحكومات، المشاركين في المنتدى الدبلوماسي، الذي شارك فيه أكثر من 50 رئيس دولة ورئيس حكومة.

مشاركة تكالة والدبيبة فى مؤتمر بتركيا (المجلس الأعلى للدولة)

من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إنه بحث مساء الجمعة بمدينة أنطاليا التركية مع مساعد الأمين العام للجامعة العربية، حسام زكي، الجهود الأممية لحل الانسداد في العملية السياسية، بما يدعم المسار الديمقراطي وفق مخرجات الاتفاق السياسي، ودور الجامعة لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى توافق بين جميع الأطراف بعيداً عن المبادرات الأحادية.

في المقابل، التزمت الأطراف الرئيسية في ليبيا الصمتَ حيال تعيين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية ستيفاني خوري، نائباً لباتيلي للشؤون السياسية، خلفاً للزيمبابوي ريزدون زينينغا. لكن عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، رحّب بالقرار، وعبّر في بيان مقتضب، مساء الجمعة، عبر منصة «إكس» عن تطلعه للعمل مع خوري، معاً للدفع بالعملية السياسية في ليبيا قُدماً.

وبحسب بيان للأمم المتحدة فإن خوري «تتمتع بأكثر من 30 عاماً من الخبرة في دعم العمليات السياسية ومحادثات السلام، والوساطة في حالات النزاع وما بعد النزاع، بما في ذلك في الشرق الأوسط، وأكثر من 15 عاماً مع الأمم المتحدة في دول عربية عدة، وشغلت أخيراً منصب مدير الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة لدى السودان».


استياء شعبي في تونس بعد قرار رفع أسعار مياه الشرب

اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)
اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)
TT

استياء شعبي في تونس بعد قرار رفع أسعار مياه الشرب

اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)
اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)

أعلنت وزارة الزراعة في تونس، مساء أمس (الجمعة)، عن زيادات في أسعار مياه الشرب بنسبة تصل إلى 16 بالمائة، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص مواردها المائية. ونشرت الجريدة الرسمية الأسعار الجديدة بتعريفات متفاوتة قياساً إلى حجم الاستهلاك. لكن هذا القرار قوبل باستياء ورفض من عدد كبير من التونسيين، خاصة إثر التحسن الملحوظ الذي شهدته نسبة امتلاء السدود منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ يعد هذا الموسم هو الأفضل منذ نحو 3 سنوات.

وبررت وزارة الفلاحة الرفع في أسعار مياه الشرب بداية من الأول من شهر مارس (آذار) الحالي بمواجهة الشح المائي المسجل طيلة السنوات الخمس الماضية، وقدر خبراء من المرصد التونسي للفلاحة (حكومي) نسبة الزيادة بنحو 16 بالمائة، لمختلف أنواع استهلاك المياه باستثناء الاشتراكات المخصصة لغرض سياحي، ولقطاع الفلاحة والصيد البحري.

صورة توضح حجم الجفاف الذي تعيشه منطقة نابلس (إ.ب.أ)

وتعد تونس من بين الدول المهددة بندرة المياه في حوض المتوسط، بسبب حدة التغيرات المناخية، واستنزاف مواردها. وقد ضرب الجفاف البلاد في 7 مواسم، من بين آخر 8 سنوات، ما تسبب في تقلص كبير لمخزونات المياه وفي تراجع المحاصيل الزراعية، ولا سيما إنتاج الحبوب الذي هبط إلى 60 في المائة في 2023 على أساس سنوي. وكنتيجة لذلك، فرضت السلطات التونسية منذ العام الماضي نظام الحصص في مياه الشرب، وحظر استخدامها في الزراعة وري الحدائق وتنظيف السيارات... كما بدأت في قطع المياه ليلاً منذ الصيف الماضي، وبينما لن يتغير سعر المياه بالنسبة لصغار المستهلكين، سيدفع المستهلكون الكبار رسوماً أكثر. فيما يواجه من يتجاوز استهلاكهم 40 متراً مكعباً زيادة بنحو 12 بالمائة إلى 1.040 دينار تونسي (0.333 دولار) للمتر المكعب. أما من يتراوح استهلاكهم بين 70 و100 متر مكعب فسيدفعون زيادة 13.7 بالمائة إلى 1.490 دينار للمتر المكعب.

وحافظت وزارة الفلاحة على تعريفة الماء الموجه للاستعمال المنزلي، غير المرتبط بالشبكة، التي تطبق على الاشتراكات الخاصة بالجماعات المحلية، وتزود مجامع التنمية في قطاع الفلاحة والصيد البحري، عند مستوى 200 مليم (الدينار التونسي يساوي ألف مليم) للمتر المكعب الواحد، دون اعتبار القيمة المضافة التي لا تقل عن 19 بالمائة، توظف على المبلغ الإجمالي.

وقال قيس البوجبلي (فلاح) إن الزيادات التي أقرتها الدولة في تسعيرة المياه «قد تؤثر على قطاع الفلاحة السقوية، إذ سترفع تكلفة الإنتاج، وتكون تأثيراتها سلبية على مداخيل الفلاحين».

من جهته، قال عبد المجيد بن حسن، وهو مهندس فلاحي، إن الاستبشار بنزول الغيث النافع خلال هذه الفترة، وإن كان مهماً للغاية للقطاع الفلاحي، فإن تونس «ما زالت بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه، ذلك فالتربة ما تزال جافة في بعض المواقع، وهي تتطلب مزيداً من التساقطات المطرية».

وغالباً ما يشتكي التونسيون من ارتفاع فاتورة استهلاك المياه. وبسبب نقص مياه الأمطار، وانخفاض منسوب السدود، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، فقد بات استهلاك مياه الصنابير غير ممكن، وهو ما أثر على المقدرة الشرائية للتونسيين، الذين أصبحوا مجبرين على استهلاك المياه المعدنية على مدار السنة.

ودافعت وزارة الفلاحة التونسية، ممثلة في الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، عن قرار الترفع في الأسعار بتأكيدها على أن الأسعار لم تخضع للمراجعة منذ سنوات، موضحة أن الشركة الحكومية مطالبة بتجديد وصيانة شبكة المياه من سنة إلى أخرى، نتيجة التقادم الذي أصابها.


3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
TT

3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)

من المنتظر أن تستضيف القاهرة، الأحد، جولة جديدة من مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما توقعت مصادر أن يصل إلى العاصمة المصرية، الأحد، وفد من حركة «حماس»، تباينت التقارير بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في المفاوضات، وسط حديث عن عقبات تحول دون التوصل إلى اتفاق بإعلان «هدنة مؤقتة» في القطاع قبل حلول شهر رمضان كما تأمل أطراف الوساطة التي تشارك فيها قطر والولايات المتحدة إلى جانب مصر.

وأفادت مصادر مطلعة على مسار الوساطة، بشأن التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، بأن الجهود التي تقوم بها قطر ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة «متواصلة وتحاول التغلب على العقبات التي تمنع حتى الآن صياغة اتفاق نهائي قبل شهر رمضان».

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن جولة التفاوض الأخيرة التي استضافتها العاصمة القطرية، الدوحة، كشفت عن «مجموعة من التباينات في التفاصيل» التي يريد الإسرائيليون و«حماس» تضمينها في الاتفاق، وأن جولة جديدة من المفاوضات من المنتظر أن تجري، الأسبوع الحالي، بمشاركة وفود «من كل الأطراف».

ولخصت المصادر تلك التباينات في 3 مسائل حتى الآن: أولاها ما يتعلق بقائمة أسماء الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم من الجانبين، إذ تمسكت إسرائيل برفض الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين من ذوي المحكوميات الثقيلة، واشترطت في الوقت نفسه أن تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء الأسرى الموجودين لديها على قيد الحياة، وهو ما رأت الحركة أنه «غير متاح» قبل التوصل إلى وقف للقتال، وأن جميع الأسرى ليسوا بحوزتها، فضلاً عن مقتل عدد غير معروف منهم نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استُشهد خلال قصف إسرائيلي على القطاع في وقت سابق (أ.ب)

وكان الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أبو عبيدة، قد أعلن الجمعة، مقتل 7 محتجزين إسرائيليين، وأضاف أن أكثر من 70 محتجزاً إسرائيلياً قُتلوا في القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مواقع مختلفة في قطاع غزة، واتهم إسرائيل بتعمد قتل المحتجزين للتخلص من هذا الملف.

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تحتجز 137 إسرائيلياً بينهم جنود، في غزة، من إجمالي 240 شخصاً محتجزين منذ 7 أكتوبر الماضي، بينما اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتله 3 منهم عن طريق الخطأ، ونجح في تحرير أسيرين مسنين، الشهر الماضي.

وأوضحت المصادر أن عودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم «لا تزال محل خلاف»، إذ تتمسك فصائل المقاومة بعودة النازحين إلى مناطق الشمال على وجه الخصوص، بينما تصر إسرائيل على رفض عودة معظم النازحين الفلسطينيين إلا بشروط أمنية وصفتها المصادر بـ«المعقدة»، بينما تتمثل العقبة الثالثة في إصرار الجانب الفلسطيني المشارك في المفاوضات على ضمانات في مرحلة ما بعد اكتمال الإفراج عن الأسرى، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ربما ستكون «الأصعب مع الدخول في التفاوض بشأن من تبقى من المحتجزين العسكريين».

وشددت المصادر على تمسك الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة على بذل أقصى ما تستطيع للتوصل إلى اتفاق للتهدئة، وأنها تتعامل «بصبر وحنكة» مع تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها، وتسعى عبر اتصالات مكثفة إلى تقريب وجهات النظر، لافتة إلى أنها «لا تعتمد في مساعيها على التصريحات الصادرة من هنا أو هناك، لكنها تلتزم بما يجري طرحه ومناقشته في المسارات الرسمية».

ويُذكر أن قطر استضافت، الأسبوع الماضي، جولة من المفاوضات الفنية بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، وجرت المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» برعاية الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين.

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفون للحصول على الطعام في غزة خلال وقت سابق (رويترز)

وتضاربت المعلومات بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في جولة التفاوض التي سوف تستضيفها القاهرة، إذ نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين قولهما، الجمعة، إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء في قطاع غزة، بينما كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن وفداً إسرائيلياً زار مصر، الأسبوع الماضي، لمناقشة تفاصيل صفقة محتملة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وإنه سيعود إلى القاهرة الأسبوع الحالي لإجراء مزيد من المحادثات.

ومن جانبه، يرى رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز العرب، أن العقبات المتشابكة التي تثار من طرفي الحرب في قطاع غزة، وبالأخص من الجانب الإسرائيلي تبدو «حائلاً كبيراً» أمام فرص التوصل إلى اتفاق للتهدئة قبل شهر رمضان. وأضاف عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن الإسرائيليين لديهم قناعة بأن ممارسة مزيد من العنف في غزة سيمثل عنصر ضغط على حركة «حماس» لتقديم تنازلات فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، لكنه أشار إلى أن ما يحدث فعلياً على الأرض «هو العكس»، فسقوط مزيد من الضحايا يدفع حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى التشدد أكثر في مطالبها، ورفع مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

ورأى عز العرب أن غياب استراتيجية إسرائيلية للخروج من غزة يمثل واحدة من العقبات الراهنة أمام التوصل إلى اتفاق يتعلق بوقف القتال، خصوصاً في ظل التناقض الواضح بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى المماطلة بشكل أكبر للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق، خصوصاً مع تشابك وتعقيد التفاصيل الفنية المتصلة بإقرار اتفاق الهدنة، وما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين وفئات محكومياتهم. وأعرب عن اعتقاده أنه إذا ما لم تظهر «تحولات جوهرية» في عوامل الضغط على الحكومة الإسرائيلية كأن تغير الإدارة الأميركية من نهجها «المتخاذل والخاضع لضغوط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة»، أو يحدث تحول كبير في ضغوط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الحكومة، أو تصل إسرائيل إلى «صيد ثمين» من قيادات «حماس» وتصوير الأمر على أنه انتصار، فسيكون «من الصعب التوصل إلى اتفاق قبل شهر رمضان».

صورة التُقطت في وقت سابق من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسعى أطراف الوساطة منذ أسابيع عدة، إلى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين لوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل بين المحتجزين في القطاع، والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، قبل شهر رمضان.

وازدادت المخاوف من انهيار مفاوضات الهدنة، بعد «مجزرة المساعدات» التي ارتكبها جيش الاحتلال في القطاع، الخميس، عندما فتح جنوده النيران على حشود الفلسطينيين خلال انتظارهم الحصول على الغذاء. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية، لم يشهد قطاع غزة سوى هدنة واحدة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى خلالها تبادل لعشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس» بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.


رئيسة حزب معارض لمنافسة تبون في الترشح لـ«رئاسية» الجزائر

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
TT

رئيسة حزب معارض لمنافسة تبون في الترشح لـ«رئاسية» الجزائر

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)

دعت المحامية الجزائرية المعروفة ورئيسة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقي» المعارض، زبيدة عسول، الجزائريين إلى «ممارسة حقهم في التصويت» في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام، والتي أعلنت أمس الجمعة الترشح لها.

وأكدت عسول في فيديو، بثه راديو خاص على منصته الرقمية، أن المقاطعة التي عرفتها انتخابات الرئاسة عام 2019، ثم الانتخابات البرلمانية والبلدية في عام 2021، «لم تأت بأي نتيجة لصالح الشعب». مؤكدة أن «ذلك سبب محفز على خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة».

وأوضحت عسول في تصريحاتها، التي جاءت مباشرة بعد إعلانها المشاركة في المنافسة الانتخابية المقبلة، أن «وضع البلد لا يتحمل أن يستمر تحت حكم هذا النظام. فهو متأزم جدا داخليا، والاقتصاد عاجز عن الإقلاع والتخلص من التبعية للمحروقات». وهي أسباب تدفعها إلى دخول الانتخابات، حسبها، بهدف إحداث التغيير.

زبيدة عسول وسط مظاهرات الحراك في 2019 (حساب حزبها)

وأضافت القاضية سابقا: «اليوم نلاحظ أننا عجزنا عن بناء دولة القانون، كما أن القضاء غير مستقل، والثقة بين المواطن ودولته منعدمة، ولهذا يمكن أن تكون انتخابات 2024 فرصة ليتجند فيها الشعب ليمارس حقه في التصويت، طمعا في تحقيق المطالب التي رفعها في 2019». وأكدت عزمها «طرح مشروع بديل لمشروع السلطة التي اعترفت بنفسها بفشلها».

والمعروف أن 2019 كانت سنة ثورة الشارع ضد النظام، ورأسه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، الذي منعته مظاهرات عارمة اندلعت في 22 فبراير (شباط) من نفس العام، من الترشح لولاية خامسة في وقت كان فيه مريضا، ودفة الحكم تدار من وراء ستار، من طرف شقيقه وكبير مستشاريه سعيد بوتفليقة، الذي يوجد في السجن منذ خمس سنوات بتهمة الفساد.

الرئيس تبون لمح لترشحه لولاية ثانية في خطاب أمام البرلمان نهاية 2023 (الرئاسة)

وترى عسول (68 سنة) أن «من مسؤولية المشتغلين بالسياسة ألا يقفوا موقف المتفرج أمام حال البلاد... نريد الدفاع عن مطالب أغلبية الشعب الجزائري بمشاركتنا في الاستحقاق». وتتمثل هذه المطالب، حسبها، في «بناء دولة القانون والحريات، حيث القضاء يكون مستقلا، وإطلاق التنمية في كامل البلاد دون تمييز بين مناطقها».

وعقد «المجلس الوطني» لـ«الاتحاد من أجل التغيير والرقي»، أمس الجمعة، اجتماعا لبحث موقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي. وقالت عسول وهي تعلن ترشحها أمام وسائل الإعلام بعد نهاية الاجتماع، إن «النقاش (حول القضية) استغرق وقتا طويلا، وفي النهاية قررنا المشاركة، ونتمنى توفر حد أدنى من الشروط الضرورية لانتخابات نزيهة وشفافة ومفتوحة، حتى تحقق الجزائر انتقالها إلى دولة القانون». مشيرة إلى أن حزبها تغيب عن كل المواعيد الانتخابية الماضية، تماشيا مع موقف الحراك الرافض لها. غير أنها تعتقد أن المقاطعة باتت تصب في مصلحة السلطة وبقاء الوضع على حاله، وفق التفسير الذي أعطته لقرار ترشحها للانتخاب.

وواجهت عسول مشاكل مع الحكومة عام 2022، عندما رفعت وزارة الداخلية دعوى قضائية لحل حزبها، بتهمة «النشاط خارج القانون». غير أن القضاء رفض المسعى. وعرفت المحامية بدفاعها عن عشرات النشطاء المعارضين في محاكمات نظمت لهم، بعد توقيف الحراك في 2021، ولا تزال مستمرة إلى اليوم.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وتعد عسول أول من يعلن ترشحه للاستحقاق المقبل، فيما أطلق الرئيس عبد المجيد تبون نهاية 2023 إشارات قوية عن رغبته في ولاية ثانية. ولاحقا دعا الجيش عن طريق نشريته الشهرية إلى التمديد له.

في سياق قريب، صرحت زعيمة «حزب العمال» لويزة حنون، والسكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، أمس الجمعة، بأن هيئات الحزبين لم تحسم في المسألة بعد.


مصر وقطر تؤكدان حتمية وقف إطلاق النار في غزة

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر وقطر تؤكدان حتمية وقف إطلاق النار في غزة

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر وقطر «حتمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ التهدئة، وتبادل المحتجزين والأسرى في أقرب وقت»، فضلاً عن «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بصورة كاملة لتخفيف الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون يومياً»، و«أهمية تمكين وكالة (الأونروا) من الاستمرار في تقديم مهامها التي لا غنى عنها وفقاً لتكليفها الأممي».

وحذرت القاهرة والدوحة من «عواقب» أي عملية عسكرية برفح الفلسطينية. في حين أكدت مباحثات بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في الدوحة، السبت، على «الرفض القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة في وقت سابق (رويترز)

إضافة إلى ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، إن الحرب في غزة كان لها انعكاسها على الدول المجاورة لمنطقة الصراع ومن بينها مصر، لكن على الرغم من ذلك لا تزال معظم المساعدات التي تصل إلى القطاع مصدرها مصر، إذ «أسهمنا حتى الآن بما يزيد على 80 في المائة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة». وأكد مدبولي خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دينيو، في القاهرة، السبت، أن «مصر تتطلع إلى دعم منظمة (الفاو) لضمان وصول المساعدات وزيادتها لأهالي قطاع غزة».

ويواصل الوسطاء «قطر، ومصر، والولايات المتحدة الأميركية» منذ أسابيع الجهود للتوصل إلى اتفاق يسمح بوقف «حرب غزة». ويشار إلى أن قطاع غزة لم يشهد سوى هدنة وحيدة جرت بوساطة مصرية وقطرية وأميركية دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى بموجبها الإفراج عن 80 رهينة إسرائيلياً، مقابل 240 معتقلاً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.

شكري خلال مباحثات مع وزير الخارجية القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)

وتناولت مباحثات شكري ووزير الخارجية القطري في الدوحة، الحرب في قطاع غزة والأزمة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون، ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، السبت، حذر الوزيران من «عواقب إقدام إسرائيل على أي عملية عسكرية برية في مدينة رفح الفلسطينية»، وما سيترتب عليها من تبعات إنسانية كارثية ستلحق بالفلسطينيين الموجودين في رفح، ومن نزحوا من وسط وشمال القطاع تحت القصف والاستهداف الإسرائيلي لهم.

وتطرق اللقاء للتوترات المتنامية في المنطقة على خلفية الأزمة في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وتهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث اتفق الوزيران على «ضرورة تكثيف الجهود المشتركة والتحركات الدولية لاحتواء ومنع توسيع دائرة العنف لأجزاء أخرى في المنطقة».

واستضافت العاصمة الفرنسية باريس، نهاية الأسبوع الماضي، اجتماعات ضمت مسؤولين أمنيين قطريين ومصريين وأميركيين وإسرائيليين، وصفت بـ«الإيجابية»، وتعلقت بالخطوط العريضة لاتفاق جديد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف لإطلاق النار وهدنة في قطاع غزة. وكانت مؤشرات عدة قد برزت خلال الأسبوع الماضي بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إقرار هدنة ثانية في القطاع الذي يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها، الثلاثاء الماضي، أنها «مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

في السياق نفسه، تضمنت مباحثات شكري ووزير خارجية قطر الأوضاع في ليبيا، وسوريا، والسودان، ومستجدات «سد النهضة». واتفق الوزيران على «مواصلة تكثيف التنسيق والعمل المشترك لتعميق مسار العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وكذلك فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الشقيقين، ويدعم من أسس السلم والاستقرار لشعوب المنطقة».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

وأكد شكري اعتزاز مصر بقوة العلاقات الأخوية التي تجمعها مع قطر، وما وصلت إليه أطر التعاون الثنائي من مستويات متميزة في إطار حرص قيادتي البلدين على تطويرها وتنميتها على نحو يلبي تطلعات الشعبين. كما أعرب وزير الخارجية القطري عن تقدير بلاده للروابط الوثيقة والممتدة بين البلدين، وما شهدته العلاقات من نقلة نوعية في مختلف المجالات، والزيارات رفيعة المستوى بين الجانبين، لافتاً إلى حرص بلاده على تكثيف التشاور والتنسيق لتعزيز مسار العلاقات الثنائية المتشعبة والوصول بها لآفاق أوسع، وكذلك إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الأولوية.

في غضون ذلك، انعقدت، السبت، أعمال الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة بين مصر وقطر في الدوحة. ووفق بيان «الخارجية المصرية» فقد أكد شكري على ما تتيحه اللجنة من فرص هامة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الأعمق والأشمل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والفنية بين البلدين، مشيراً إلى أن انعقاد اللجنة في هذا التوقيت الدقيق «يجعل التنسيق والتعاون أكثر إلحاحاً دفاعاً عن مصالح ومقدرات الشعوب العربية وأمن واستقرار المنطقة». في حين أشار وزير خارجية دولة قطر إلى أن انعقاد اللجنة في مثل هذا التوقيت الهام يؤكد على «الحرص المشترك على ترفيع مجمل أوجه التعاون الثنائي، فضلاً عن تكثيف التنسيق لاحتواء ومواجهة التحديات التي تواجهها شعوب المنطقة العربية».


لماذا خرج محافظ «المركزي» الليبي عن صمته لينتقد «الوحدة»؟

من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)
من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)
TT

لماذا خرج محافظ «المركزي» الليبي عن صمته لينتقد «الوحدة»؟

من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)
من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)

انتقد محافظ المصرف المركزي الليبي، الصديق الكبير، ازدياد إنفاق حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في إجراء نادر أثار تساؤلات كثيرة حول أسباب خروج المحافظ عن صمته.

وأرسل الكبير خطاباً إلى الدبيبة، تناول فيه التحديات المالية التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها ازدياد الإنفاق العام بشكل غير مدروس، ما عدَّه سياسيون وخبراء إشارة إلى تفاقم الخلافات بين الرجلين، وإن جرى تغليفه بإطار اقتصادي.

ويعتقد عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن توقيت ودوافع هذا الخطاب تتمثل في كونه «محاولة من الكبير للنأي بنفسه عن حكومة الدبيبة التي بات البعض يرى أن مصيرها بات مهدداً؛ وربما اقترب موعد رحيلها».

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»، إن الكبير «ربما فهم من أحاديث بعض الدبلوماسيين الغربيين وجود ضغوط دولية للتضييق على الدبيبة لإثنائه عن تشبثه ببقاء حكومته في السلطة». وتوقع الكشف عن «الحكومة الجديدة بعد عدة أشهر إذا استمرت الضغوط الدولية، كما يأمل خصوم الدبيبة»، كما رأى أن المحافظ «المعروف بمهارته في قراءة وتوظيف التطورات في الساحة لصالحه، لم يتردد في المشاركة بتلك الضغوط؛ فوجه ونشر خطابه للدبيبة، وتحدث فيه عن إخفاقات حكومته في إدارة الوضع الاقتصادي».

ورغم إشارته لمسؤولية الحكومات المتعاقبة بعد «ثورة فبراير (شباط)» في التوسع غير المدروس بالإنفاق العام، اقتصر خطاب الكبير على رصد ما أنفقته الدولة خلال الفترة الممتدة من 2021 حتى نهاية 2023، وهي مدة تولي حكومة الدبيبة للمسؤولية، والمقدر وفقاً لإحصائيات المصرف بنحو 420 مليار دينار ليبي (الدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية).

وفي أول رد على خطاب «المركزي» من قبل حكومة «الوحدة»، قال وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة بـ«الوحدة»، سهيل بوشيحة، في تصريح لقناة «ليبيا الأحرار»، إن إنفاق حكومته بلغ خلال الأعوام الثلاثة الماضية «340 مليار دينار فقط»؛ مشيراً إلى «مسؤولية الكبير في تمويل حكومة (الوحدة)، دون أي اعتراض على مدار الثلاث السنوات؛ رغم أنف البرلمان الذي سحب الثقة منها».

بالمقابل، ذهب رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، أسعد زهيو، إلى أن «تفجير الكبير لعلاقته مع الدبيبة يعود لاصطفافات سياسية محلية». وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطاب الكبير هو بمثابة إعلان منه بأن علاقته بالدبيبة وصلت إلى نقطة اللاعودة، في ظل ما يتردد عن اتساع الخلاف بين الدبيبة وقوى وأطراف محلية قريبة من الكبير»، مضيفاً أن «هذا هو ما دفع الكبير للحديث عن سلبيات إدارة الدبيبة للوضع الاقتصادي ومخاطرها، رغم صمته عليها لثلاث سنوات كاملة»، معتبراً أنه «أراد إحراجه أمام الليبيين، بالتزامن مع ازدياد معاناة قطاع كبير بفعل تراجع سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وتداعيات ذلك من ارتفاع الأسعار».

ومنذ مارس (آذار) 2022 تتنازع حكومتان على السلطة في ليبيا: الأولى برئاسة الدبيبة المتمركزة بالعاصمة، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان وتدير المنطقة الشرقية، ويرأسها أسامة حماد.

وانتهى زهيو إلى أن خطاب الكبير «حمل رسالة واضحة، وهي أنه لن يتم صرف ميزانية إلا لحكومة جديدة، وأن (المركزي) سيكتفي راهناً بصرف الرواتب والدعم فقط».

بدوره، رأى الباحث في مؤسسة «غلوبال أنيشاتيف»، جلال حرشاوي، أن «التغيير في موقف محافظ (المركزي) كان مدفوعاً من قبل بعض الجماعات الليبية، وليس من قبل دول أجنبية».

وأعرب حرشاوي عن اعتقاده بأن «النقطة المفصلية في خلاف الدبيبة والكبير، والتي نقلته من الكتمان للعلانية، عندما اتخذ الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً بوقف الإنفاق من احتياطات (المركزي) لتعويض نقص إيرادات العملة الأجنبية، الناتج عن المستوى العالي من إنفاق الحكومتين المتنازعتين على السلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كشف الكبير لخلافه مع الدبيبة «يمثل تحدياً قوياً للأخير»، موضحاً أن «المحافظ بهذا الشكل أرسل إشارة مهمة للقوى المحلية، كبعض الميليشيات المتحالفة مع الدبيبة، والتي قد يتأثر قرارها بدرجة كبيرة حيال الإبقاء على هذا التحالف، إذا علمت برفض تمويل حكومته».


أكبر تجمع عمالي في تونس احتجاجاً على انهيار القدرة الشرائية

التجمع العمالي الحاشد الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل يعد الأكبر من نوعه منذ أشهر (رويترز)
التجمع العمالي الحاشد الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل يعد الأكبر من نوعه منذ أشهر (رويترز)
TT

أكبر تجمع عمالي في تونس احتجاجاً على انهيار القدرة الشرائية

التجمع العمالي الحاشد الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل يعد الأكبر من نوعه منذ أشهر (رويترز)
التجمع العمالي الحاشد الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل يعد الأكبر من نوعه منذ أشهر (رويترز)

نظّم الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (السبت)، تجمعاً عمالياً حاشداً هو الأكبر من نوعه منذ أشهر؛ احتجاجاً على تعطل «الحوار الاجتماعي»، وانهيار القدرة الشرائية للتونسيين. وكانت المنظمة العمالية القوية، التي تقول إنها تضم نحو مليون عضو، قد دعت للتجمع العمالي «للدفاع عن الحوار الاجتماعي، وتنفيذ الاتفاقيات السابقة، ووقف انهيار القدرة الشرائية». وتجمع بضعة آلاف من النقابيين والعمال من مختلف جهات البلاد في ساحة القصبة، قرب مقر الحكومة بالعاصمة، رافعين شعارات تندد بتعطل الحوار الاجتماعي وتراجع القدرة الشرائية، وللدفاع عن الحق في النشاط النقابي. كما ردّد المحتجون، الذين رفعوا رايات «اتحاد الشغل»، شعارات غاضبة عدة، منها «الحق النقابي واجب... حق الإضراب واجب»، و«الاتحاد من حديد لا ترهيب لا تهديد»، و«لا خوف... لا رعب... السلطة ملك الشعب».

نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل في خطابه أمام التجمع العمالي (رويترز)

وندد نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل، في خطابه أمام التجمع العمالي بما تشهده البلاد في الفترة الأخيرة من «انتهاكات خطرة للحقوق والحريات النقابية، تجسّدت من خلال موجة الاعتقالات والمحاكمات، ومختلف أشكال التنكيل على خلفية ممارسة حقوقهم النقابية»، عادّاً التضييق على العمل النقابي «خرقاً من قبل الدولة التونسية للالتزامات بموجب مصادقاتها على المواثيق، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية». كما انتقد الطبوبي بشدة ما وصفه «التضييق على الحريات النقابية»، مشيراً إلى توقف الحوار الاجتماعي مع الحكومة «رغم أهميته الاقتصادية والاجتماعية وأيضاً السياسية». وتوترت علاقة الرئيس قيس سعيد مع «الاتحاد العام للشغل» بشكل كبير، بعد اعتقال قياديين نقابيين بارزين العام الماضي؛ بسبب إضرابات عن العمل.

موظفة ترفع لافتة للمطالبة بضمان الحق في الإضراب (رويترز)

وقال الطبوبي، أمام المئات من أنصاره وسط التجمع: «وطننا اليوم يئن، والبلاد في حالة كآبة... ولا نقبل تكميم الأفواه، وسياسة زرع الرعب والتخويف والتخوين، وتقسيم المجتمع»، معلناً عن اجتماع للهيئة الإدارية للاتحاد خلال أسبوع لإصدار قرارات، لم يفصح عن جوهرها. من جهتها، قالت رحمة عاتي قربع، الكاتب العام للاتحاد المحلي بالمحرس، التابع لصفاقس: «نشارك في الاحتجاج؛ بسبب عدم تنفيذ الاتفاقيات السابقة مع الحكومات المتعاقبة كلها... بعد أن تم ضرب الحق النقابي وحق التفاوض الاجتماعي، الذي يهم الشعب التونسي كافة... كما تراجعت القدرة الشرائية للتونسيين؛ بسبب استمرار غلاء الأسعار... والحكومة غير قادرة على السيطرة على الأسعار في وقت زاد فيه غياب عديد من المواد الغذائية والأدوية، وهو ما فاقم معاناة الشعب التونسي»، مضيفة أن الحكومة «ترفع شعار عدم رفع الدعم، لكن الحقيقة أن الدعم رُفع بشكل غير مباشر عن المواد كلها، رغم تدني الرواتب وارتفاع معدلات البطالة في البلاد».

عدد من النقابيين المشاركين في التجمع العمالي أكدوا أن نسبة المشاركة كانت قياسية في الاحتجاج (أ.ف.ب)

وراهنت قيادات «اتحاد الشغل» على ضمان مشاركة قياسية في هذا التجمع، الذي ينظّم بعد أشهر من تدهور العلاقة مع رئاستَي الجمهورية والحكومة، والذي دعا فيه الطبوبي السلطة السياسية لأن تلتقط بمفهوم إيجابي الإشارات التي قدمها «الاتحاد» في التجمع العمالي، وكشف عن برمجة لقاء إداري، الأسبوع المقبل، لتحديد خيارات «الاتحاد»، و«مواصلة النضال إذا لم يجد آذاناً مصغية من أجل تنقية المناخات المختلفة».

وقال الطبوبي في محاولة لتهدئة الأجواء، التي سادها التوتر خلال التظاهرة، إن تونس «لا يمكنها العيش في أجواء كلها حقد وكراهية وتقسيم للتونسيين... ونحن بحاجة إلى تضامن وطني، وخلق الثروة، والتوقف عن المناكفات السياسية التي أضرت بتونس». كما انتقد الطبوبي المشهد السياسي الحالي بقوله إنه «لا يمكن أن يكون هناك حق نقابي في ظل غياب الحقوق المدنية والسياسية»، في إشارة إلى إمكانية حرمان عدد من القيادات السياسية، المتهمين بالتآمر ضد أمن الدولة، من الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية السنة الحالية، وموجة الاعتقالات في صفوف النقابيين، وإحالتهم على مجالس التأديب.

المظاهرة العمالية عرفت أيضاً مشاركة أعداد كبيرة من الجنس اللطيف (أ.ف.ب)

وفي مقابل دعوات ومطالب القيادات النقابية بتجاوز الخلافات مع السلطة القائمة، والعودة إلى طاولة الحوار والمفاوضات، فإن السلطات التونسية لم تستجب، وفق عدد من المراقبين، إلى دعوات صفحات على «فيسبوك» محسوبة على أنصار الرئيس قيس سعيد، بالتضييق على الاجتماع العمالي، وتعطيل وصول النقابيين من الجهات المختلفة إلى العاصمة التونسية، والتهديد بإلقاء القبض على كل مَن يساعد النقابيين على الوصول إلى ساحة الحكومة بالقصبة.

وأكد عدد من النقابيين المشاركين في التجمع العمالي أن نسبة المشاركة كانت قياسية، وأن «الاتحاد» حافظ على دوره المركزي في تبني المطالب الاجتماعية، وعلى الرغم من ضعف موقف «اتحاد الشغل»، والانتقادات التي وُجّهت إليه؛ بسبب تجاوز الطبوبي لعهدتين في رئاسة «اتحاد الشغل»، وتنقيح محتوى الفصل 20 من القانون الداخلي للاتحاد حتى يتمكن من رئاسة المنظمة النقابية للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما جعل عدداً من المنتمين إلى نقابة العمال يرفعون شكوى قضائية ضد الاتحاد؛ رفضاً لمواصلة الطبوبي على رأس اتحاد الشغل، واعتبار الخطوة «غير شرعية بعد التعسف في تنقيح القانون المنظم للترشحات»، وهي من بين أكثر نقاط الضعف التي بات «الاتحاد» يعاني منها في تعامله مع السلطة، بحسب مراقبين، حيث سجل تراجعاً كبيراً في إجراء تحالفات مع الأحزاب السياسية، خصوصاً اليسارية منها، علاوة على تقلص ضغطه على السلطة من أجل الاستجابة لعدد من الحقوق والمكاسب التي يطالب بها العمال.


«الدعم السريع»: لا نملك أسلحة ثقيلة والجيش السوداني من يقصف المُدن

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
TT

«الدعم السريع»: لا نملك أسلحة ثقيلة والجيش السوداني من يقصف المُدن

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)
أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)

نفى عمّار الصديق، عضو المجلس الاستشاري الخارجي لقائد «قوّات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، قصف «قوات الدعم» المدن السكنيّة، قائلا إن هذه القوات لا تملك سلاحا ثقيلا لفعل هذا، ملقيا باللوم في ذلك على قوات الجيش، التي اتهمها أيضا بتجنيد أطفال بينما دفَع الاتهام ذاته عن قوات حميدتي.

وكان مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك قد ذكر في بيان أمس الجمعة أنّ مكتبه تلقى تقارير تشير إلى تجنيد «قوات الدعم السريع» مئات الأطفال في إقليم دارفور، وقال إن الأمر ذاته فعله الجيش السوداني أيضا في شرق البلاد.

وحذّر تورك من أن هذه الممارسات «تشكّل انتهاكا صارخا للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة»، وقال إن هناك أيضا مخاوف حقيقية من أن يؤدّي تسليح المدنيين في السودان إلى «تشكيل ميليشيا مدنيّة مسلحة غير خاضعة لرقابة محددة، ما يزيد من فرص انزلاق السودان إلى دوّامة حرب أهليّة طويلة الأمد».

لكنّ الصديق رفض اتهامات فولكر لـ«قوات الدعم السريع»، التي قال إنها نفت تلك الاتهامات في أكثر من تصريح وفي أكثر من مناسبة، ملقيا بها على الجيش.

وأضاف: «وجدنا تقارير كثيرة وشواهد كثيرة ومقاطع فيديو تبيّن أن عددا كبيرا من الأطفال وصغار السن منخرطون في معسكرات الاستنفار الشعبية التي دعا لها (قائد الجيش السوداني عبد الفتّاح) البرهان».

كما نفى استخدام «قوات الدعم السريع» أسلحة ثقيلة في مناطق مدنيّة، قائلا: «في مناطق سيطرة الدعم السريع... القصف الجوي العشوائي الذي تقوم به القوات المسلّحة عبر الطيران خلّف ضحايا كثيرين، قتلى وجرحى، من النساء والأطفال، ولم يكن من ضمن القتلى مثلا عدد كبير من الجنود. للأسف الشديد، أغلب الضحايا كانوا من النساء والأطفال».

وتابع: «القصف المدفعيّ من كرري إلى مناطق وأحياء غرب أم درمان... القصف الجوي في الضعين وفي نيالا وفي الجزيرة وفي جنوب الخرطوم. طبعا أكيد آثار القصف الجوي كثيرة جدا، خاصة القنابل المُستخدَمة وبعض الأسلحة المحرّمة واسعة الضرر والانتشار؛ حتى بعض المستشفيات لم تسلم من القصف المدفعي وقصف الطيران».

أضاف: «الدعم السريع لا يمتلك أسلحة ثقيلة، (بل) يمتلك مضادات طيران؛ وأكثر الأسلحة موجّهة نحو المسيّرات ونحو الطيران ونحو تجمّعات الجيش، لأن الدعم السريع يُحاصر الجيش في مناطق معروفة ومحدودة؛ لذلك، فإن الدعم السريع قصفه يكون مركزا في معسكرات الجيش التي تتم محاصرتها من قبل الدعم، سواء في بابنوسة أو في المهندسين ووادي سيدنا».

وأردف قائلا: «ردّ الجيش دائما يكون في المناطق السكنيّة والأحياء، بغرض استهداف قوات الدعم السريع، لأنها منتشرة في مناطق كثيرة؛ لكن للأسف هذا القصف العشوائي يُحدث ضررا كبيرا جدا بالمدنيين وبالمباني وبالأعيان المدنية».

ومنذ اندلاع الصراع الدائر في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، يتبادل طرفاه الاتهامات بشأن استهداف المناطق السكنيّة والتسبب في سقوط قتلى وجرحى من المواطنين العزل، وبينهم نساء وأطفال.

وكان تورك قد صرّح أمس في بيانه بأن ما لا يقلّ عن 14 ألفا و600 شخص قُتلوا و26 ألفا آخرين أُصيبوا جرّاء الصراع الدائر في السودان منذ أكثر من عشرة أشهر، وحذّر من أن حياة السودانيين تحوّلت إلى ما وصفه بالكابوس المستمر، مؤكدا أن الأرقام الفعليّة للقتلى والجرحى أعلى من ذلك بكثير، بحسب وصفه.

وذكر البيان أنّ الحرب في السودان استخدمت فيها «أسلحة ذات تأثير واسع النطاق حتى في المناطق الحضريّة المكتظّة بالسكان، والتي يتم إطلاقها من الطائرات المقاتلة والمسيرات والدبّابات».

وردّا حول ما إذا كان تشكيل لجنة تحقيق دولية يُمكن أن يؤدّي إلى الكشف عن حقيقة ما جرى في الحرب، قال الصديق: «بالطبع... ظلت قيادة الدعم السريع تدعو المجتمع الدولي والمنظمات للتحقيق، ورحّبت بأي مسؤولين في تحقيق أممي يأتون من قبل هذه المنظمات للتحقيق على الأرض».

لكنه أردف قائلا إن «العراقيل التي يضعها مسؤولون (في) بورتسودان ومسؤولون (في) الجيش وقادة الجيش ومسؤولوه (المتمثلة) في عدم تسهيل عبور ووصول هؤلاء المسؤولين (المعنيين بالتحقيق)، سواء عبر التأشيرات أو تسهيل وصولهم إلى بورتسودان أو الموافقات على هذه المنظمّات أو استهداف بعض المنظمات التي كانت عاملة في السودان» أدّت إلى تعطّل التحقيق، بحسب وصفه.

وعدّ أن تلك المعوّقات التي تحدّث عنها «أدّت إلى تعليق هذه المنظمات عملها في السودان، وظلّ غياب المعلومة الصحيحة وغياب التحقيق (و) فتح الباب لترويج كثير من الأكاذيب والادعاءات من قِبَل قادة الجيش».